عاصفة الحزم .. تؤكد حتمية القوة العربية المشتركة

03/04/2015 - 8:29:24

مباحثات ثلاثية بين السيسى و سلمان و هادى على هامش القمة العربية بشرم الشيخ مباحثات ثلاثية بين السيسى و سلمان و هادى على هامش القمة العربية بشرم الشيخ

كتب - حسن صبرا

للمرة الثالثة خلال عقود ترسل المملكة العربية السعودية قوات عسكرية للدفاع عن أمنها في عمليات بعضها استباقي كما في البحرين واليمن وبعضها دفاعا عن أرضها كما في الكويت.


وللمرة الثالثة أيضا خلال عقود تترجم مصر مفهومها للأمن الوطني - قوميا من خلال إنشاء غرفة عمليات عسكرية لإدارة معارك عراقية ضد الفرس خلال الحرب العراقية - الإيرانية 1980 - 1988وخلال حرب تحرير الكويت 1990 - 1991، وها هي تشارك عسكريا في الدفاع عن الشرعية اليمنية في مواجهة الغزو الفارسي لليمن المهدد للأمن المصري عبر باب المندب والبحر الأحمر، والمهدد بالإمساك بمصير قناتي السويس.. وخليج العقبة.


اللقاء المصري السعودي في هذه المرحلة دفاعاً عن الشرعية اليمنية.. يبدو دفاعا عن الذات المصرية والسعودية في آن ضد المشروع الفارسي التوسعي الذي من شأنه تهديد أمن الدولتين في وقت واحد وضمن سياق واحد.


ومثلما لايمكن فصل التهديد الفارسي للسعودية عن تهديده لمصر - عبر اليمن والبحر الأحمر وباب المندب.. فإنه لايمكن قراءة التوسع الفارسي في اليمن بمعزل عن المشروع الفارسي المحتل للعراق وسورية ولبنان والمهدد لمملكة البحرين المتحالف سراً مع حركة حماس في غزة .. والمتناغم مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في أكثر من ساحة عربية - إسلامية.


إنها إذن حتمية اللقاء السعودي - المصري الذي تبدو المصالح المشتركة بين الدولتين العربيتين الأكبر فيه - عميقة إلي درجة أنه شكل قناعة لدي قيادتي الدولتين - بأن كل ما يهدد القاهرة هو مهدد حتما للرياض، وكل ما يقلق الرياض مقلق حتماً للقاهرة.. وترجمة هذا عمليا حاصلة .. حين سارعت المملكة العربية السعودية للوقوف إلي جانب مصر في مجابهة مشروع الإخوان الإرهابيين المدعوم من الولايات وإيران، وحين سارعت القاهرة للوقوف إلي جانب السعودية في مجابهة مشروع إيران التوسعي الذي ظل يتمدد تحت الغطاء الأمريكي.. حتي داخل اليمن نفسها بعد احتلال الفرس للعراق تحت جناح الغزو الأمريكي له في 2003/3/20 ودعم الهمجي بشار الأسد حاكم سورية بالقوة الوحشية الداخلية والفارسية وأتباعها «حزب الله وميليشيات أخري من العراق وأفغانستان وبعض جمهوريات آسيا الوسطي» فضلا عن الدعم الروسي اللامحدود.


وإذا بدا علي السطح الآن أن إدارة باراك أوباما تؤيد التحرك السعودي - العربي الإسلامي للدفاع عن الشرعية اليمنية في وجه المشروع التوسعي الفارسي عبر عصابات الحوثيين «أنصار الله» فإن منطق الأمور يقول إن واشنطن ستستفيد من عملية عاصفة الحزم، لوقف المشروع التوسعي الفارسي بتعزيز موقف أمريكا في مفاوضاتها مع إيران حول ملفها النووي.


لذا من المهم المراقبة الجدية والحذر الشديد من السياسة الأمريكية في هذه المرحلة تجاه المبادرة العربية لوقف المشروع الفارسي التوسعي لأن إدارة باراك أوباما مازالت تري أن مصالحها الاستراتيجية الآن هي مع إيران، لأن طهران تفتت العرب دولا ومجتمعات، بما يخدم مصلحة إسرائيل استراتيجيا.


وإذا تقاطعت مصالح العرب الآن مع أمريكا في حالة واحدة هي وقف التمدد الفارسي بالنسبة للعرب وتليين الموقف الفارسي في مسألة الملف النووي بالنسبة لأمريكا فإن من واجب العرب اختبار الموقف الأمريكي ميدانيا من خلال حث العرب لأمريكا أن تمنع تحويل المجابهة الميدانية - البرية في اليمن لاستعادة الشرعية - إلي حرب استنزاف تخوضها إيران ضد العرب وذلك بمنع وصول الدعم الإيراني عبر طرق مختلفة «كاعتماد إيران علي اريتريا كقاعدة انطلاق لوصول إمداداتها إلي الحوثيين في اليمن.. مثلا» ثم بمنع إيران عمليا من الاستمرار في حرب طويلة في اليمن.


علي الجانب الآخر فإنه علي الرغم من أن عملية عاصفة الحزم مازالت في بدايتها، وهي حتي الآن مازالت في الفضاء اليمني، فإن تجارب العمليات العسكرية النوعية السابقة والمحيطة.. أظهرت أن الحسم الميداني لا يمكن أن يتم بالعمليات الجوية.. فقط.. ولابد من عمليات برية علي الأرض.. تتقدم نحو مواقع العدو تحت المظلة الجوية الواسعة.


وأيضا وعلي الرغم من أن التقدم البري داخل اليمن، لدعم الشرعية، والقضاء علي التمرد الحوثي، أداة المشروع التوسعي الفارسي سيكون ربي القوات عربية سعودية - مصرية - أردنية - مغربية - سودانية، وغيرها، فإن القوات العربية البرية يجب أن تتحرك ضمن بيئة شعبية وعسكرية يمنية حاضنة، عمادها الأساسي هو الشعب اليمني، والقطاعات العسكرية المتبقية من الجيش اليمني المؤيدة لشرعية الرئيس عبد ربه هادي منصور، وأيضا وأساسا القبائل اليمنية في شمال وجنوبي اليمن، فالمعركة وإن كانت جزءا من مسار حماية الأمن القومي العربي المهدد من المشروع الفارسي التوسعي، فإنها أولا ودائما هي معركة الشعب اليمني وجيشه وقبائله ومجتمعه.. صحيح أن ما يجري في اليمن وسورية والعراق.. مسِّرع الاستجابة لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لإنشاء قوة عربية مشتركة (التي أقرها مؤتمر وزراء الخارجية العرب) إلا أن الأهم هو مواكبة الشعب اليمني لهذه القوة عندما تتشكل لتحرير اليمن من عصابات الحوثيين، كما تحرير سوريا والعراق من العصابات التي تمولها إيران وتسلمها وتمسك بقراراتها وإذا كان الموقفان المصري والسعودي تناقضا في المصالح خلال نجدة الجيش المصري لثورة 26 سبتمبر / أيلول 1962، بما شكل خسارة واستنزافا للدولتين طيلة خمس سنوات، فإن تطابق مصالح ومواقف مصر والسعودية الآن في اليمن، هو فرصة ذهبية لحماية أمن كل منهما فضلا عن الأمن القومي العربي كله.


فمصر لها أياد بيضاء كثيرة في اليمن، ومازال تمثال - رمز الجندي المصري المجهول مثالا ساطعا في صنعاء علي دور أرض الكنانة في نقل اليمن من القرون الوسطي الي القرن العشرين... وما بعده.. وكذلك للسعودية حضور مهم داخل اليمن مجتمعا وقبائل ودولة..


الآن يجب أن ننظر إلي عاصفة الحزم والتحالف العربي - الإسلامي، لتحقيق أهدافها من منظارين:


المنظور الأول هو إعادة الاعتبار للحق العربي في مجابهة المشروع الفارسي التوسعي، الذي تمادي من العراق إلي سوريا ولبنان واليمن وغزة وتهديد مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية من شرقها وجنوبها.


وقد مرت سنوات عجاف ظن فيها العرب والعالم، أن هذا المشروع الفارسي التوسعي، هو قدر لا قدرة علي رده، فإذا بالتحالف العربي - الإسلامي الآن هو الرد العملي، والصحوة المطلوبة للدفاع عن الذات..


ولنتذكر أن معركة القادسية ضد الإمبراطورية الفارسية التوسعية في التاريخ، تمت فوق أرض عربية... تماما كما تتم الآن معركة اليمن فوق أرض عربية ضد التوسع الإمبراطوري الفارسي.


المنظور الثاني: هو أنه يجب أن تكون معركة عاصفة الحزم، مقدمة أو جزءا من مشروع عربي لطرد الاحتلال الفارسي للبلاد العربية الأخري في العراق وسوريا ولبنان.


فما تجرأت إيران علي احتلال اليمن، وتهديد الأمن العربي في الخليج العربي، وبحر العرب والبحر الأحمر وباب المندب، وقناتي السويس، إلا بعد أن احتلت العراق وسوريا ولبنان.. فإذا أراد العرب الدفاع عن ذاتهم حقيقة، فلتكن معركة تحرير اليمن والدفاع عن شرعية سلطتها المنتخبة مقدمة لمعركة تحرير العراق وسوريا ولبنان...


ولنتذكر في التاريخ أيضا أن الأمير اليمني سيف بن ذي يزن استنجد بإمبراطور فارس القديم كسري أنوشروان لمساعدته علي حكم اليمن، علي حساب الأسرة الاكسومية، فأرسل له الكسري قوة عسكرية من 600 مقاتل بقيادة الجنرال «فاهراز» مكنت ابن ذي يزن من حكم اليمن لسنوات، قبل أن يدخلها الإسلام، عبدالملك الحوثي كرر سابقة ذي يزن واستنجد بكسري فارس الشيعي علي خامنئي، ومكنه هذا من احتلال صنعاء، معتمدا علي الصعلوك الحاقد علي عبدالله صالح.


إيران تبحث دائم عن صعاليك ليوصلوها إلي أهدافها الاستراتيجية في حكم بلاد العرب لتجعل منهم عمالها علي هذه البلاد، كما في حالة ميشال عون في لبنان، وبشار الأسد في سوريا، ونوري المالكي ومن تبعه في حكم العراق..


كرات عديدة سجلتها إيران في المرامي العربية سجلت فيها أهدافا مشهودة... دون رد عربي... وها هي عاصفة الحزم، أول رد عربي حاسم ضد المشروع الإيراني التوسعي، ظهر في اليمن عسي أن يكون تحرير اليمن بداية لكسر هذا المشروع العنصري، المتطابق مع المشروع الصهيوني، وصولا إلي تحرير سوريا والعراق ولبنان.