العاصفة وعش الدبابير..!

03/04/2015 - 8:24:10

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سناء السعيد

"عاصفة الحزم" هو الاسم الذى أطلقته السعودية على العملية العسكرية الجوية التى قامت بها ضد الحوثيين فى اليمن. العاصفة كانت مفاجأة للجميع، فالقرار اتخذ على عجل لتقوم طائرات المملكة فجر السادس والعشرين فى مارس الماضى بقصف تجمعات ومواقع للحوثيين فى العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى عمل جرىء اتسم بعدم التردد فى تبنى الخيار العسكرى لحماية مصالح السعودية الاستراتيجية لاسيما بعد أن رفض الحوثيون الدخول فى حوار لحل الأزمة بينهم وبين الرئاسة ممثلة فى الرئيس "عبد ربه منصور هادى".


بيد أن الحملة الجوية التى قامت بها السعودية تثير التساؤلات حول المردود الذى قد تسفر عنه وهل ستكون نتائجه مضمونة؟ السعودية لم تقدم على التدخل العسكرى إلا بعد أن تيقنت من أن أمريكا داعمة لها وأن دولا عربية ستتكاتف معها، وتم تفعيل ذلك على أرض الواقع بتشكيل تحالف ضم عشر دول هى مصر والأردن والمغرب والسودان وباكستان بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجى باستثناء سلطنة عمان التى اعتادت دوما أن تنأى بنفسها بعيدا عن أى صراعات فى المنطقة، فهى تحجم عن التورط فى أى نزاعات.


شجع السعودية على العملية العسكرية موازين القوى العسكرية بينها وبين الحوثيين، فعلى حين تملك السعودية ترسانة تضم أحدث الطائرات المقاتلة من طراز" إف 15 " ودفاعات جوية لها ثقلها وجيشاً يزيد تعداده على 150 ألف جندى، فإن الحوثيين لايملكون إلا أسلحة متواضعة.بيد أن الاعتماد الكلى على الضربات الجوية وحدها كعامل حسم فى إنجاز الهدف المراد تحقيقه يظل مثار شك. ولا أدل على ذلك من أن الضربات الجوية التى يقوم بها التحالف الدولى الذى تقوده أمريكا ضد تنظيم داعش منذ عدة أشهر لم تهزم التنظيم بل على العكس ازداد شراسة ووضع يده على مساحات كبيرة من الأراضى فى كل من العراق وسوريا.


أمر آخر يثير المخاوف وهو تضاريس اليمن الجغرافية والبشرية التى يتعذر معها على أى دولة خوض غمار هذه التجربة،فأرض اليمن هى عش الدبابير الذى يساق النصح دوما للكثيرين بعدم الاقتراب منه. ومن ثم يصعب التعامل معها بريا حيث تكون المخاطر عندئذ كبيرة للغاية وعليه فإن فرضية المشاركة البرية يجب ألا تأتى على الخاطر لطبيعة اليمن وتضاريسها حيث يسيطر الحوثيون على مناطق جبلية وعرة لاتختلف عن طبيعة الأراضى الأفغانية التى فشلت أمريكا فى السيطرة عليها والتاريخ هو أكبر شاهد على ذلك، فلم يحدث أن حاول أى احتلال التعرض لليمن بدءا بالعثمانيين مرورا بالبرتغاليين والبريطانيين، فكل هؤلاء عمدوا إلى تجنبها فى السابق. بل إن مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود بادر فطلب من ابنه العودة فورا عندما كان فى طريقه لاحتلالها. ويرتبط ذلك أيضا بطبيعة المقاتل اليمنى، فهو ذو بأس شديد ولايستسلم بسهولة. ويعزى هذا لعقيدة من يقاتل على أرضه والتى تلعب دورا كبيرا فى التعبئة والصمود.


عامل آخر يتعين أخذه فى الاعتبار ألا وهو الأطراف الداعمة لليمن اليوم والتى تعارض العملية العسكرية، وتضم إيران وروسيا وسوريا والعراق ودول البريكس، بالإضافة إلى التحالف الداخلى بين الحوثيين والرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح والجيش الموالى له.


ويثار التساؤل اليوم عما ستكون عليه خريطة القوى فى أرض اليمن فيما بعد؟ وما التداعيات التى قد تسفر عنها؟ هناك من يرى أن عاصفة الحزم التى تقودها السعودية هى بمثابة حرب ضد إيران التى بات لها نفوذ وثقل فى أربع دول عربية هى العراق وسوريا واليمن ولبنان. وهناك من يخشى من تداعيات العملية العسكرية التى تقودها السعودية، والتى قد تتحول إلى حرب طائفية فى المنطقة بل وإلى زيادة جماعات الارهاب على غرار ماحدث فى ليبيا بعد أن قصفها "الناتو" وتحولت إلى ميليشيات وعصابات مسلحة وباتت أرضها حاضنة لجماعات الإرهاب التكفيرى والتنظيمات المسلحة حيث اجتاحتها داعش والقاعدة وأنصار الشريعة. والخوف أن تتحول اليمن هى الأخرى إلى مربع خصب للإرهاب والفوضى بعد أن استهدفتها العملية العسكرية "عاصفة الحزم".


المغامرة خطيرة وسيكون لها توابعها بالقطع ولايمكن التنبؤ بعواقبها من الآن. بيد أنها ستظل مفتوحة على كل الاحتمالات وقد تتطور لتصبح المنطقة أمام حرب إقليمية واسعة. والأمل يظل معقودا اليوم على أن يتم نزع فتيل المواجهة وأن يشرع فى استعادة مبادرات الحل السياسى عبر الحوار، فهو طوق النجاة من عواقب وخيمة قد تطال المنطقة ككل...