حجة البليد .. و سلاح المغرور .. الأفورة منظرة!

02/04/2015 - 9:57:38

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت: إيمان العمري

"فلان ده أوفر قوي".. "يا سيدي ماتأفورش".. عبارات يرددها دائما الأصدقاء للتعبير عن رفض أي مبالغات في الانفعال أو الأداء، لكن أحيانا يتهمهم الآخرون بالسلبية، واللامبالاة..


لكن ما رأي الشباب في ذلك، ولماذا يرفضون الأفورة؟ ومتى يلجأون لها؟


وسيلة دفاعية


تجيبنا عن ذلك صديقتنا أميرة أشرف طالبة في المرحة الثانوية، وتقول: أحب البساطة في كل شيء خاصة في التعاملات مع الآخرين لكن أحياناً ألجأ إلى "الأفورة" عندما يكون من أتعامل معه مبالغ في انفعالاته وردود أفعاله بشكل زائد عن الحد, هنا لابد من "الأفورة" معه لأهرب من الموضوع الذي يتزايد فيه، فهذا السلوك بالنسبة لي سلوك دفاعي في المقام الأول، ويعتمد في الأساس على شخصية من أتعامل معه.


أما زميلتها شيماء أحمد فهي تحب "الأفورة" جدا، وترى أنها الأسلوب الأمثل للتعامل مع الناس خاصة في ظل أحوال البلد الحالية، فكل الأجواء تساعد على "الأفورة".


تمثلية


أما ريم إبراهيم طالبة، فتؤكد أن رغم حبها للبساطة لكن أحيانا تلجأ إلى "الأفورة" كرد فعل لتعمد البعض الإساءة.


كما تقدم ريم  تفسيرا خاصا "للأفورة" وتذكر أن الكثيرين يلجأون إلى المبالغات كنوع من التمثيليات لتبرير موقف معين أو الهروب من موضوع ما، ولا تعبر في هذه الحالة عن موقف حقيقي أو انفعال صادق، وهذا التصرف يعتمد في الأساس على طبيعة الشخصية التي تلجأ إليه، ومدى حبها للجوء إلى المبالغة لتخفى الحقيقة.


ويتفق معهن حمزة عقل طالب، ويذكر أن هناك أشخاصا كثيرين يتخيلون أشياء صعبة جداً أن تحدث وبعيدة كل البعد عن الحقيقة، كما أنهم يتمادون في ردود أفعالهم بشكل مبالغ فيه جداً, هنا لابد من مواجهتهم وتوضيح حجم المبالغة في تصرفاتهم، وذلك باستخدام عبارة "بلاش أفورة".. كذلك بالنسبة  للفنون كالتمثيل أو الغناء فإن المبالغة الزائدة تدعو للضحك، وتجعل المتفرجين يعلقون على العمل بنفس العبارة "بلاش أفورة" كنقد مركز يعبر عن رفضهم لهذا الأداء الذي أصبح لا يتفق مع روح عصرنا.


ويضيف حمزة بأن للأسف البعض قد يستخدم هذه العبارة ليس بالمعنى الإيجابي، وإنما بالمعنى السلبي لتبرير التكاسل أو عدم الرغبة في العمل بجدية..


ومن هنا فهذه العبارة تعتمد في الأساس على شخصية من يستخدمها، وهل هو شخص يحب البساطة وعدم تعقيد الأمور أم هو شخص كسول ولا يحب تحمل المسئولية؟


بالتدريج


وتعلق على اتجاه الشباب في رفض "الأفورة" وفاء الشاطر خبيرة تنمية بشرية، وتقول: هذا الاتجاه له جانب سلبي وآخر إيجابي..


فبالنسبة للجانب الإيجابي يكون رفض "الأفورة" جيد إذا كان رفضا للتزايد في سلوك أو علاقات سيؤدي التمادي فيها إلى أن تتحول إلى سلوكيات سلبية.. أي أنه رفض الانجراف أو التمادي في السلبيات..


لكن المشكلة في أن الكثيرين يستخدمون هذا الاتجاه بمعناه السلبي المتمثل في رفض إتقان العمل، كما أنه يعكس رغبة متفشية لدى العديد من الشباب في الرغبة بتحقيق النجاح والمكاسب السريعة دون أن يبذلوا التعب والجهد المطلوب للوصول إلى أهدافهم، وهذا بالطبع انعكاس لوجود خلل - حتى وإن كان بسيطاً - في أغلب مؤسسات المجتمع.


وللأسف هذا الاتجاه السلبي لرفض التزايد أو "الأفورة" يظهر بوضوح لدى الشباب، فالأجيال السابقة تربت على قيم ومبادئ أكثر التزاماً من الأجيال الحالية التي تعاني من اختلال في العديد من المقاييس والمعايير.


وعلى ذلك فمحاولة القضاء على الجانب السلبي في اتجاه الشباب نحو رفض "الأفورة" يجب أن يتم بالتدريج, فالجيل الحالي لا يمكن التعامل معه بأسلوب الترهيب, كما يجب أن تتضافر كل مؤسسات المجتمع نحو تحقيق هذا الهدف على المدى البعيد، فمن الصعب أن يتم بشكل فوري كما أنه يجب توجيه الشباب عن بعد، فالمباشرة لن تأتي بنتيجة معهم بل على العكس ستؤدي إلى الرفض من قبل الشباب.