بعد نفى ابن عمه دخوله الملجأ .. شهادة الفاجومي .. تحرج اسرة العندليب

02/04/2015 - 9:56:28

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ

كتب - طـاهـر البـهي

عندما قدمنا تحقيقنا "حواء في بيت العندليب" كان هدفنا هو إحياء ذكرى العندليب الأسمر وهي ذكرى لا تغيب عن قلوب عشاقه ومحبيه، ولم يكن في تخطيطنا أن تنقلب الذكرى إلى موجة من الغضب والتداعيات الرافضة لتصريحات أسرته ـ ولها كل الاحترام لحفاظها على تراثه وذكراه ـ وكانت الأسرة قد أعلنت لنا اعتراضها على ما استقر في وجدان وعقول النقاد والمؤرخين والمحبين من أن حليم قد اضطر للإقامة لفترة داخل ملجأ بالزقازيق ـ في دلتا مصر بمحافظة الشرقية ـ معلنة رفضها لما تروجه الصحافة الفنية طوال عقود مضت ومتهمة الصحافة بالترويج للمعلومة..


"حواء" ترصد تداعيات إنكار الأسرة لهذا الجزء من تاريخ العندليب، رغم أنه لا يسئ له فهناك عشرات الآلاف من أطفال مصر عاشوا نفس التجربة وخرجوا منها أقوياء نابهين شرفاء..  وهنا  آراء نخبة من كبار الكتاب والنقاد.


لويس جريس: أين المستندات ؟


البداية كانت من عند شيخ الصحفيين الذي نشر مذكرات عبد الحليم حافظ في مجلة صباح الخير وقت أن كان رئيس تحريرها، الكاتب الكبير لويس جريس الذي يقول:


من حق أسرة عبد الحليم حافظ أن تقول ما تشاء ولكن من حقنا أيضا أن نطالبهم بتقديم المستندات التي تثبت صحة ما يقولون، ويتساءل لويس جريس: هل لا زال الملجأ المعني يفتح أبوابه، وهل لا تزال دفاتره صالحة للكشف عن أسماء النزلاء؟


يستطرد الأستاذ لويس: أنا نشرت مذكرات عبد الحليم في حياته وقد كان لي شرطان حتى يتم النشر، دفعني إلى وضع الشرطين أنني نشرت إعلانات للمذكرات التي كتبها الزميل الكاتب منير عامر، ثم فوجئت بالزميلة الكواكب تنشر مذكرات عبد الحليم أيضا، فاستفزني هذا الأمر الذي ينم عن أن عبد الحليم أراد أن يكون "منور" في المجلتين معا؛ فأوقفت النشر، وبدأ حليم يضغط لنشرها في صباح الخير، وهنا طالبته بالشرطين: الأول: أن تكون الحلقات بقلم عبد الحليم حتى أتميز عن الكواكب، وكان الشرط الثاني: أن يسجل لي حليم بصوته إعلانات تقول إنه مسئول عما بها, وإنها مذكراته الحقيقية, وإنها المرة الأولى التي يسجل فيها مذكراته، وكانت المفاجأة أن حليم وافق على المطلبين، وزاد عليهما أنه تنازل عن حقوقه المادية للزميل منير عامر، وبالتالي حليم مسئول عن كل كلمة كتبت في الحلقات التي رفعت توزيع صباح الخير إلى 155 ألف نسخة إسبوعيا!


والمذكرات نشرها منير عامر فيما بعد في كتاب متداول في المكتبات..


أما عن مسألة زواجه من الفنانة الراحلة سعاد حسني فأنا مع الرأي الذي يرجح عدم زواجه منها، لأن سعاد كانت صديقة للجميع، وعبد الحليم كان محافظا يرفض اختلاط الصداقات بين الجنسين في الوسطين الصحفي والفني.. أيضا عبد الحليم كان "مركز" في فنه، وكان مشغولا بذكائه الفطري بالبقاء على القمة وسط صعود مطربين هددوا عرشه مثل محرم فؤاد وهاني شاكر وآخرين.


آمال عثمان: لا للرأي الواحد


وتقول لي الكاتبة والناقدة الكبيرة آمال عثمان الرئيس السابق لمجلة أخبار النجوم:


أدعوك للبحث والتنقيب والتدقيق في هذه المعلومة، لأنها ضد ما استقر في وجداننا جميعا عن طفولة حليم ولا تستسلم للرأي الواحد، ومن جانبي أرى أن هذه معلومة لا تتفق مع ما توارثناه ونشرناه مرارا، وحليم لا يزال له محبين بامتداد الوطن العربي، والأعداد الخاصة التي خصصناها لذكراه في أخبار النجوم فاق توزيعها ال 250 ألف نسخة، وخاصة أنها نشرت في حياته ولم يعترض عليها رغم سطوة حليم على الصحافة الفنية، فهو لم يكن بالشخص الضعيف المستسلم، ومؤسسته كانت موجودة في كل المواقع، وقد كان يحرص على تقديم نفسه بالصورة التي رأيناه عليها، وفي النهاية فإن الأرشيف هو ذاكرة مصر، وعلى من يخالفه أن يواجه ذلك بالدليل!


مفيد فوزي: شرائطي احترقت


أما الكاتب الكبير مفيد فوزي صاحب قنبلة زواج حليم من الفنانة الراحلة سعاد حسني فيقول لنا: يا عزيزي البعض يكذب جزءا مهما من حياة العندليب لأن مجدي العمروسي مات.. وهو جزء من الذاكرة، والبعض يكذب زواجه لأنني لا أستطيع طلب شهادة كمال الطويل لأنه أيضا مات، ف "البنت" ـ يقصد سعاد حسني ـ شارحة لي كل حاجة وكان مسجلا إلا أن النار أكلت شرائطي بعد أن التهمت شقتي ذات ليلة، والراحل وجدي الحكيم كان عارف كل حاجة، كما أن العمر سوف يمضي ولن تتكلم الفنانة الرقيقة نجاة الصغيرة، ولا أستطيع أن أقول أن لديها الصندوق الأسود!


ورحل صاحب الحكايات الأسمر النحيل الحزين ذو الجاذبية الطاغية.


ماجدة خير الله: لست معنية


أما الناقدة الكبيرة ماجدة خير الله فترى القضية من زاوية مغايرة، حيث تقول: إن القضية لا تشغلها ولا تعنيها، فهي لم تلتفت إلى العندليب لكونه يتيما، بل لكونه يمثل مرحلة مهمة في تاريخ الغناء المصري والعربي، والتي لم يتدخل فيها اليتم، بل إنها تنظر إليه أيضا إعجابا وتقديرا لمطرب عرف كيف يدير موهبته.


الكاتب والناقد عصام عاشور: شهادة الفاجومي


يذكر أن شاعرنا الكبير أحمد فؤاد نجم قال له: عبد الحليم كان فى نفس العنبر فى الملجأ معايا، وأنهما كانا معا فى ملجأ الزقازيق.. أيضا يمكنك الرجوع لكتاب الفاجومى من إصدارات روزاليوسف.


فاطمه المعدول: معلومة ليست جديدة


الكاتبة والناقدة الكبيرة فاطمة المعدول قالت لنا: كل مصر عارفة أنه كان في الملجأ وأحمد فؤاد نجم حكاها كتير، طبعا "


 محمد فوزي هلال: الفقر ليس عارا


وعندما يكونا هو وأحمد فؤاد نجم لغاية ماطلعوا معا، وراح عند خاله عماشة في الزقازيق ، وعندما لا يرى هو نفسه في ذلك ما يمسه أو عائلته ولم ينفه طيلة حياته خاصة وأنه تعلم الموسيقي فيه، الفقر ليس عارا،  العار هو ما يمس الشرف والذمة، ونجم أبوه كان ضابط شرطة وعندما مات نهب عمه  حقهم وأودعه الملجأ وكان يجاهر بذلك بفخر، رحمة الله عليهما قدر إسعادهما بني الوطن، وعزاء لمن يرى ذلك عيبا..


الإعلامي محمد حمودة: تزييف التاريخ


نجم قال لى إنه بعد أن خرج من السجن ذهب لبيت حليم فى المنيل على أساس أنه زميله فى الملجأ لمساعدته لمواجهة الحياة, ولما فتحت الباب إحدى قريباته قال لها: قولى له زميلك نجم.. أحمد فؤاد نجم أكد لى حكاية الملجأ, وأنه وعبد الحليم تزاملا فى الملجأ ثم أنى أملك بعض الأوراق من مجلة الكواكب نشرت فى حياة عبد الحليم, تقدم حكاية مصورة بالرسوم وتؤكد حكاية الملجأ ولم يعترض عبد الحليم فى حياته.. تغيير الوقائع والتاريخ مستحيل لأن هناك شهودا مازالوا أحياء..


مجدي الطيب: هل نوثق تاريخنا ؟


الناقد الكبير مجدي الطيب لخص رأيه بقوله: إنكار زواجه من سعاد حسني جائز لكن عدم دخوله الملجأ يعني أننا في حاجة ملحة لإعادة توثيق كل معلوماتنا القديمة فهل تبدأ؟