طلعت حرب وكتاب تحرير المرأة (1)

02/04/2015 - 9:43:45

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

      كان بعض ما كتبه الأستاذ مصطفى صادق الرافعى فى نقد شخص  وآراء قاسم أمين ـ كان مجرد عينة لسيلٍ انهمر فى الاعتراض الشديد على ما كتبه الرجل , اعتراضًا تجاوز النقد إلى الإساءة إليه وإيذائه والتطاول عليه .


     وكان انشغال الرأى العام بهذه القضية المتفجرة , داعيًا محمد طلعت حرب رائد الاقتصاد المصرى , إلى خوض الغمار , فوضع كتابًا بعنوان « تربية المرأة والحجاب » ـ فى الرد على
« تحرير المرأة » لقاسم أمين , وطفق يناقش المسألة من شتى زواياها , مبديا ما يراه من واقع البحث والدراسة فى كل جزئية منها , وأبدى فى تقديمه للكتاب أنه « قد كثر فى هذه الأيام البحث والكتابة فى حالة المرأة وما يجب عليها وفى طرق تعليمها , وأن الفضل فى فتح باب هذا البحث ـ هو لكتاب تحرير المرأة الذى وضعه حضرة الفاضل قاسم بك أمين يقول فيه : إن المراة مساوية للرجل من جميع الوجوه , وإن الرجل ظالم لها فى حقوقها ويحث فيه على تربية المرأة وتعليمها كما يتعلم الرجل سواء بسواء , ويقول بوجوب الاختلاط لأن حجاب المرأة وعدم اختلاطها مما يقيد حريتها التى منحها الله إياها ويمنع من قيامها بالعمل المكلفة به فى الهيئة الاجتماعية إلى آخر ما يدعو إليه » وأضاف طلعت حرب فى تقديم كتابه أنه لم يكد يظهر كتاب تحرير المرأة فى عالم الوجود حتى أشيع فى بعض الجرائد « أنه تألفت لجنة فى مصر تحت رعاية عظيم بها لتحرير المرأة الشرقية على الطريقة التى أشار إليها حضرة المؤلف فى كتابه . وأخذ الناس من ذلك الوقت يبحثون فى موضوع الكتاب وما احتوى عليه من أفكار وأمانى . ولقد انقسموا حزبين : حزبا يرى رأى المؤلف وهم قلائل يعدون على الأصابع . والحزب الآخر وهو الأعظم عددا أجمع على استهجان ما ورد بالكتاب ويقول إنه يدعو إلى بدعة فى الدين لا فى العوائد فقط . وكلا الحزبين مُسَلَّم بأن الدين لا يمنع مطلقا من تعليم المرأة وتربيتها وتهذيبها , بل هو يحض على ذلك ويأمر به , ولكنهما يختلفان فيما ينبغى أن تعلمه المرأة وفى طريقه التعليم والتهذيب » .


    وأضاف إقتصادى مصر الكبير , أنه لما رأى الجدال محتدما بين الفريقين , يعزز كل منهما قوله بالشرع ويقول إن الحق والدين فى جانبه , تاقت نفسه إلى البحث والتنقيب والدخول في الموضوع . مبديا أنه إن أخطأ فشفيعه حسن النية ورجاؤه فى غفران خطئه , فإن أصاب ـ كما يظن ـ فإنه لا يسأل عن عمله أجرا  .


     وتأمل خيرا فى إنصاف طلعت حرب لقاسم أمين , إبداءه أن أول ما لاحظه بعد قراءة الكتاب , أنه رأى الناس أخذت تسلق حضرة المؤلف بألسنة حداد ويحملون عليه وعلى كتابه حملات لم نتعودها على مؤلف غيره من قبل . فأخذ يسأل ويتساءل ويبحث وينظر حتى علم أن معظم هياج الرأى العام على حضرة المؤلف ناتج مما هو راسخ فى أذهانهم من أن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا من قديم الزمان لغاية فى النفس يدركها كل من وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامى , ويقولون إن للأوروبيين مطامع قديمة ومآرب حتى إن بعض أمراء المسلمين اتخذ هذه المقاصد ذريعة يتقرب بها إلى بعض دول أوروبا فى نيل  مآربه !           ( يتبع )