الفنانة التى تصدت للدول وحدها 3/3

02/04/2015 - 9:42:40

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

أعود إلى مذكرات الفنانة ماجدة التى حررها الكاتب الصحفى والباحث السياسى السيد جمال الحرانى، وتقع فى 304 صفحة من القطع الكبير، وذلك لكى نرى معا كيف كانت الفنانة المصرية تساهم بكل ما تملك من موهبة وفن فى الحياة السياسية فى ذلك الزمن الجميل, لقد رأينا كيف كافحت الممثلة الشابة لكى يخرج فيلم جميلة بوحريد فى أفضل صورة، وصار علامة من علامات السينما ليس فى مصر وحدها وإنما فى العالم كله, وحضر العرض المناضل الجزائرى أحمد بن بيلا الذى أصبح  بعد ذلك أول رئيس للجزائر فى عام 1962,  وبعد انتهاء العرض أدى هو ومن معه التحية العسكرية وصفقوا طويلا, وكان المشاهدون بعد  العرض يخرجون فى مظاهرات ضخمة  يهتفون فيها لتحرير الجزائر ولتحرير جميلة بوحريد وكل الأوطان العربية, وكتب الشاعر نزار قبانى قصيدة وصف فيها جميلة بقوله "امرأة من قسطينية، لم تعرف شفتاها الزينة، لم تدخل حجرتها الأحلام، لم تلعب أبدا كالأطفال، لم تغرم فى عقد أو شال، لم تعرف كنساء فرنسا.. أقبية اللذة فى بيجال", ولم تكتف ماجدة بعرض الفيلم فى العديد من مدن العالم، بل قررت أن تسعى لعرضه  فى باريس نفسها وكان ذلك عملا جسورا لا يجرؤ عليه أعتى الرجال, فالفيلم يفضح فرنسا ويكشف زيفها للعالم ولم يكن من السهل على السلطات الفرنسية أن توافق على عرضه داخل أراضيها أيضا, لقد تسبب الفيلم فى شيوع الاحتقار للمواطنين الفرنسيين، وفى بيروت هدد بعضهم بحرق السينما التى يعرض فيها الفيلم واغتيال ماجدة، ولكنها لم تعبأ بكل ذلك.


ورغم كل ذلك النجاح الساحق فقد عانت ماجدة بشدة بعد تأميم السينما, وأنشيء جهاز السينما الذى يسيطر على الأستديوهات ويتدخل فى الإنتاج الخاص الذى تضاءل وتراجع بنسبة كبيرة وعهد إلى شخص لا علاقة له بالسينما ولا الفن ليرأس ذلك الجهاز، فكان لا بد أن تصطدم به الفنانة الشابة الجسورة، وانتقاما منها رفض الجهاز أن تسدد مديونيتها له على أقساط وانتهى الأمر بإشهار إفلاسها وتم تعيين رقيب أصبحت كل أموالها تخضع لسيطرته واستولى على مكتبها  وكان يعطيها مرتبا شهريا لا يكفى لمصروفاتها النثرية. ومرة أخرى لم تستسلم ماجدة ورفعت قضية على الجهاز لاسترداد حقوقها، وقام بينهما صراع طويل، تضامنت معها المؤسسات الصحفية  بالتنازل عن المديونيات الخاصة بالدعاية والإعلان لفيلم ماجدة "الحقيقة العارية" الأمر الذى أسقط 80% من المديونية، وهنا تحرك وزير الثقافة فى ذلك الوقت ثروت عكاشة ودعا إلى الصلح مع المنتجة الشابة، ولكنها رفضت تدخله الذى جاء متأخرا، وأصرت على مواصلة الدعوى القضائية حتى انتصرت أخيرا، وبعد أربع سنوات صدر حكم القضاء لصالحها وتم رفع الحظر الذى كانت الدولة تسيطر بسببه على أموالها.