رغبة ميت! (2)

02/04/2015 - 9:41:44

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى قصة السيدة حميدة 64 سنة, وهى أم لثلاثة أبناء كبار مهندس وطبيب وابنة تخرجت فى الجامعة ولم تعمل لأنها تزوجت وآثرت أن تربى أولادها بنفسها فى البيت, وقالت السيدة حميدة إنها تزوجت من ابن خالتها وكان متخرجاً فى كلية التجارة ويعمل فى وظيفة صغيرة بشركة خاصة حتى ورثت عن أبيها مبلغاً كبيراً من المال وعقارات وخلافه, وقالت إنها أعطت زوجها المال وبدأ به شركة تجارية ناجحة هو وصديق محترم من أصدقائه ونجح المشروع وتوسع وتدفق عليهم المال وصار عندهم كل شيء كما قال الله سبحانه وتعالى المال والبنون وعندما نضيف إلى ذلك الصحة والحب والسعادة  تكون الحياة أسعد حياة فى الكون! وقالت إن حياة الأسرة تغيرت بعد نجاح الشركة وانتقلوا إلى حى جديد ومظهر جديد, وذات يوم فوجئت بمن يقول لها إن زوجها الحاج أحمد على علاقة بفتاة  تعمل معه فى الشركة, وقالت إنها لم تصدق حتى ذهبت إلى إحدى العمارات وسألت البواب عن شقة رقم (كذا) فقال لها إنها خاصة بالحاج أحمد وزوجته وأن الزوجة مقيمة فى الشقة  مع أختها, وأن الحاج يتردد عليها كل يومين أو ثلاثة ويخرج قبل أن يحل الظلام وتبقى هى فى الشقة بعد أن ينصرف, واحتارت السيدة حميدة  هل تواجه زوجها وهل تحكى لأولادها لكنها خافت من اهتزاز صورته أمام أولاده وهم الذين يحبونه بل يعشقونه!


***


واستطردت السيدة حميدة..


ظللت لعدة أيام راقدة فى فراشى لا أستطيع الحركة, وكان هو كعهدى به يرعانى ويسأل عنى بل إنه لازمنى طيلة فترة رقادى فى البيت ولم يخرج إلا لمكتبه فقط! وزادت حيرتى ثم تجرأت وطلبت منه أن يغلق الباب وسألته وأنا أنظر إلى الأرض.


هل تزوجت علىّ زوجة جديدة يا حاج؟ وهل استاهل منك ذلك؟


أطرق الحاج ناظراً إلى الأرض واحمرت أذناه وقال لى بصوت خفيض


لن أكذب عليك.. أنا لا أحب الحرام وأنت تعرفين وقد حدث فعلاً أننى تزوجت من فتاة اسمها فادية, وهى غلبانة جداً وليس لها فى الدنيا سوى أخت واحدة غلبانة مثلها "وأهو ده اللى حصل", وأنتِ بالنسبة لى لست زوجة فقط أنت أمى وأختى ومحبوبتى وصاحبة الفضل علىّ ولولاك لظللت أحمد عزت الموظف الصغير الذى يقبض ربعمائة جنيه آخر الشهر مخصوم منهم الضرائب!


***


 


وتستطرد السيدة حميدة بكيت وقلت له.. وماذا أقول للأولاد وأنت مثلهم الأعلى؟  قال.. لا شيء وسلمى أمرك وأمرى إلى الله وسوف يخرجنا ربنا من هذا المأزق, ولكن لكى تكونين على علم بكل شيء فقد اشتريت الشقة التى تقيم فيها فادية وأختها باسمى ولم أعطها  -حتى الآن-  لا مهر ولا شبكة فقط أثثت الشقة وكل الفرش باسمى أيضاً, ولا أعرف هل هذا حلال أم حرام ولكن المهم ألا تتركينى ولا تهجرينى ولا تقولى لأولادى أى شيء وكل شيء باسمى والورق فى الدولاب فى الدرفة التى على الشمال, الغلط الذى وقعت فيه هو أننى لم أقل لك مسبقاً خوفاً على زعلك لكننى لم أفرط فى مال ولا شيء ولابد أن أقر وأعترف فعلاً بأننى غلطت وقد نبهت عليها بألا تنجب وإلا طلقتها!


***


وتستطرد السيدة حميدة.. بعد ثلاثة شهور من هذا الكلام مات الحاج أحمد فجأة إثر نزيف فى المخ, وقرر أولادى أن تستمر الشركة كما هى تحت رعاية شريكه وصديقه المحترم, وعند تصفية التركة وجدوا عقد شراء الشقة التى تسكنها زوجته وفواتير الأثاث, وأرسلوا لها المحامى الخاص بنا وأخرجها من الشقة وباع الأثاث كما أراد أبنائى, وأنا الآن أشعر بأن ثمن الشقة والأثاث بالنسبة لى مال حرام لا يمكن أن يدخل جيبى وجيوب أبنائى.. ما رأيك؟


أكرمك الله يا ست حميدة وأسأله أن يكثر من أمثالك فقد رفضت فى البداية أن تطرد فادية من الشقة وهى فقيرة لا تملك شيئاً كما أنها لم تستغل الحاج أحمد كما قال لك! أرى أن تبحثى عنها وتعطيها مالاً تبدأ به حياتها هى وأختها واعتبريه زكاة عن مالك ومال أولادك!


وأسأل الله أن يخلف عليك بالحلال!