الوجه الآخر له.. الأب بطرس دانيال : ربنا .. رب قلوب!!

30/03/2015 - 11:41:14

الاب بطرس دانيال الاب بطرس دانيال

حوار- رشا صموئيل

الأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي للسينما من رجالات الدين ... ورمز من رموز التنوير والفهم الصحيح للأديان السماوية ويمثل حلقة وصل بين الدين والفن برعايته وإشرافه على إقامة مهرجان المركز الكاثوليكى للسينما سنوياً إيماناً منه بأهمية الفن ومدي تأثيره فى المجتمع.


هو لم يكتف بهذا الدور القيم بل كانت له أدوارا أخري فى كل المجالات الاجتماعية والإنسانية..


الأب بطرس .. فتح قلبه لنا يتحدث عن أسرار كثيرة خاصة بحياته التي تدور حولها علامات استفهام عديدة بداية من الشائعات التي ترددت حول جنسيته غير المصرية وعلاقته كراهب بالفن ومدي تأثير ذلك علي جوهر الدين عنده وسموه الروحي.. هذا ما نكشفه في تفاصيل هذا الحوار.


الكل يعرف الأب بطرس دانيال رجل الدين ولكن ما نريد معرفته هو الأب بطرس الإنسان ماذا عنه؟


- كثيرا ما أثيرت حولي شائعة مضحكة أنني لست مصريا وأنني لبناني الجنسية بينما لم يحاول اصحاب هذه الشائعة أن يتحروا الحقيقة مفادها بكل بساطة أنني مواطن مصري من محافظة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط عمرى 48 عاما ولدي عائلة كبيرة مكونة من سبعة إخوة أربعة أولاد وثلاث بنات وجميعهم متزوجون وأنا الوحيد بين إخوتي الذي سلك طريق الرهبنة ولكنى دائما ما أقول إن ربنا اختارني لرسالة عظيمة وأنا أقوم بأدائها الآن.


وقد نشأت في عائلة علي درجة عالية من التدين فأبي وأمي زرعا فينا كل ما هو ثمين من الأخلاق الحميدة والإخلاص تجاه علاقتنا بربنا والناس وأيضا الأمانة في العمل كما كانت علاقتنا قوية جدا بالكنيسة وكنا نواظب علي حضور القداس هذا بالإضافة إلى اجتماعاتنا علي قراءة الكتاب المقدس في المنزل وقد كان والدي قدوة ومثالا حيا يحتذي به كان أبا بمعني الكلمة ذا شخصية فريدة وأيضا والدتي كانت تتمتع بدرجة عالية من الشفافية والقرب من الله.


متي بدأت حياتك الرهبانية؟


- بدأت حياتي الرهبانية في سن مبكرة جدا حيث انتقلت من منزل أسرتي إلي الدير وكان عمرى 11 عاما وأثناء التحاقي بالدير كنت أواصل دراستي بصورة طبيعية ولكن لم أكمل دراستي الجامعية بعد الثانوية العامة مما جعل والدي يبكي ويحزن ولكن بعد ذلك قمت بدراسة الفلسفة واللاهوت ثم دخلت الجيش لمدة عام ثم بدأت مرحلة جديدة من اختبارات الرهبنة كان لابد من اجتيازها بنجاح لكي يتم رسامتي كراهب كاثوليكي وخاصة وأن هناك شيئاً اسمه "نذور مؤقت" لمدة خمس سنوات يتمثل في الحزام الذي ارتديه وهي ثلاثة نذور "الفقر والبتولية والطاعة".


وفي نهاية كل عام من الخمس أقوم بعمل رياضة روحية لمدة شهر أقرر من خلالها هل سأستطيع استكمال حياة الرهبنة مدي الحياة أم أنه عليّ أن أغير الطريق؟ ثم بعد رسامتي كراهب رشحني المركز الكاثوليكي لبعثة فى إيطاليا للحصول علي الدكتوراه في الموسيقي ففرحت جدا ولكن قبل السفر بشهرين أخبروني أن المركز يحتاج للإعلام بدلاً من الموسيقي وبالفعل سافرت إلي إيطاليا وحصلت علي ماجستير الإعلام بتفوق.


لماذا فضلت حياة الرهبانية عن الزواج؟ وكيف عشت فترة المراهقة كأي شاب؟


- الزواج بالطبع شئ مقدس ولكنى عاشق لحياة الرهبنة لأنها دعوة خاصة من الله أما عن فترة المراهقة فأنا مثل أى شاب كان لدي مشاعر ولكن كنت أحاول جاهدا تجنب خطورة أن يتعلق قلبي بحب فتاة وذلك عن طريق الاشتراك في أنشطة كثيرة تخرج ما بداخلي من طاقة ومنها الرياضة والرسم والقراءة ومن طرائف هذه الفترة كانت هناك فتاة عبرت عن إعجابها بي وقالت لي "أنا بحبك" ولكن صدمتها عندما قلت لها إننى اخترت الرهبنة؟!!


إذا وماذا تعني لك المرأة؟


- المرأة بالنسبة لي هي "أخت" كما أنها تؤدي رسالة هامة مكملة لرسالة الرجل في المجتمع وأنا ضد تهميشها لأنها أثبتت أن لها دوراً قوياً فكريا وسياسيا وقضائيا وفنياً والمجتمع بدون امرأة ينقصه الكثير.


من المعروف عن الراهب الزهد والاعتكاف ولكننا نراك عكس ذلك تماما تمارس الحياة بصورة طبيعية بل ومشجعا للمسيرة الفنية فكيف تفسر ذلك؟!


- البداية جاءت من الراهب فرنسيسكو مؤسس الرهبنة في إيطاليا والذي كان منجذبا للرهبنة القائمة علي حياة الشركة للأنبا باخوميوس وبالفعل سار علي نهجه ولكن مع إضافة خدمة في المجتمع وبالنسبة لحياتي كراهب فأنا أجيد الفصل بين حياتى كراهب وعملي ونشاطي الاجتماعي من خلال المركز الكاثوليكي للسينما ولا أحيد يوما عن هدفي الأساسي لدخول الدين في حياتي وفي حياة الناس بالرغم من الانشطة الاجتماعية الكثيرة التى أقوم بها ولكن أعيش بداخل الدير وقوانين الرهبنة الصارمة من زهد في مباهج الحياة والتخلي عن الرفاهية فمعظم الملابس تهدي لي ولا اشتريها وأنا أيضا أصلي ثلاثة قداسات بثلاث لغات مختلفة إيطالي وفرنسي وألماني وفي مناطق مختلفة وهذه رسالة كبيرة وأتلقي دعوات من بعض الفنانين يدعونني فيها إلي حفلات خاصة أرفضها تماما مفضلا دائما الذهاب لزيارة المرضي أو للعزاء فأنا أعيش حياة الانجيل والمسيح الذى كان يجلس مع جموع الشعب ولا يفرق في المعاملة وفي نهاية اليوم كان يختلي بنفسه.


نراك تحمل تقديراً خاصا للفن وهذا يتجلي من خلال نشاط المركز الكاثوليكي للسينما فما السر في ذلك؟


- السبب في إقامة المركز الكاثوليكي للسينما هو المؤرخ السينمائي فريد الميزاوي الذي شجع أبونا فرانسيسكان لإنشائه ليكون أول مركز ديني يقدر العمل الفني وفي نفس الوقت يقدم خدمات اجتماعية أما علي المستوي الشخصي فأنا أعشق الفن وأقدره جدا وهذا يرجع إلى إحساسى العالى بالموسيقي لأني عازف بيانو ولهذا أقول إن الفن شئ راق يمثل حوارا رائعا بين الإنسان وخالقه يستطيع عن طريقه أن يري عظمة الخالق وجمال الكون وبلا شك الفن رسالة.. حضارة ..حب.


من وجهة نظرك ما هو الفاصل الدقيق بين الدين والفن؟


- من وجهة نظري الشعرة التي تفصل الدين عن الفن هي الاحترام المتبادل بمعني أنه لا يجب أبداً تسخير الفن لإهانة الدين وكذلك لابد من الرقابة الداخلية للفنان علي نفسه حيث إنني لا أوافق علي الكلمة التي دائما ما تتردد وهي "أنا حر" وأنا لست ضد تطرق الفن للأمور الدينية ولكن يجب أن يتم هذا باحترام وفى ظل تكون تحت رقابة الأزهر والكنيسة وأكبر مثال أضربه علي تخطي كل الحدود الأخلاقية والدينية فيلم "بحب السيما" لأنه صورة سيئة جدا عن المسيحية وبعيد كل البعد عن الواقع الكنسي.


تمارس بعضا من النشاطات السياسية فهل ستقتحم هذا المجال يوما ماً؟!


- غالبا ما يطلبونني في رئاسة الجمهورية للذهاب مع الرئيس إلي قناة السويس الجديدة والمشاركة في الماراثون أو افتتاح معرض الكتاب مع رئيس الوزراء هذا بصفتي ممثلا للعمل الاجتماعي بالمركز ولكنى لا أفضل العمل السياسي ولا أفكر فى الانخراط به والدليل علي ذلك أنه عندما طلب إليّ الانضمام إلي أمانة حزب التيار الشعبي أعتذرت عن ذلك ولم أشارك به.



آخر الأخبار