منصور راضى شيخ التحطيب في الأقصر: والدي درب رشدي أباظة ورفض الظهور معه في السينما

30/03/2015 - 11:15:40

منصور راضى يلعب مع ابنه رضوان لاعب التحطيب منصور راضى يلعب مع ابنه رضوان لاعب التحطيب

كتب - هيثم الهوارى

يعتبر التحطيب فناً من الفنون القتالية المصرية المستمدة من الأصول الفرعونية القديمة يستخدم فيه العصي الخشبية في المبارزة ومع مرور الوقت تحول إلى لعبة تمارس فى صعيد مصر بدأت بطريقة فردية ثم تحولت إلى لعبة أساسية في الموالد والاحتفالات وأثناء بحثي عن هذه اللعبة التقيت بمنصور راضى سليمان مفتش سابق بالتليفونات وشيخ التحطيب في الأقصر الذي حدثني عن اللعبة قائلا: أتولدنا فوجدنا اجدادنا يلعبونها وتعلمناها منهم وهى عبارة عن مبارزة بالعصا بين شخصين حولهما دائرة من المشجعين يتابعون حركاتهما بدقة ينتظرون اللحظة التي يستطيع أحدهما إسقاط العصا من يد الآخر أو ضربه على رأسه حتى يعلنوا فوزه والاحتفاء به ومع مرور الزمن أصبحت تقام على أنغام المزمار وأصبحت العصا فرحة ورقصة .. يرقصون ويتمايلون وهذا لم يكن موجودا في الماضي وكان لدينا مواسم شغالين فيها مثل الموالد ومنها مولد سيدي أبو الحجاج والمولد النبوي وكنا في بعض الأوقات نلعب فيها العصا يوميا وقت أذان العصر في المناطق الواسعة وقد سميت بالتحطيب لأنها تلعب بالحطب أو العصي الغليظة وكنا نلعب في الأفراح واحتفالات الحج و ندعوا أصدقاءنا من قوص وقنا وسوهاج لنلعب معا.


وهى مثل أى لعبة أخرى لها أساسيات وأهمها احترام اللاعبين لبعضهم البعض والضربة " بتيجى " بظروفها وليس فيها أى غضب كما يجب على اللاعب المبتدئ أن يحترم الكبير ولا يوجه له أى ضربة فهو يكتفي فقط بتلقي الضربات منه ولكي يفوز اللاعب يجب أن تلمس عصاه رأس خصمه أو تقع عصا خصمه لكن ما يحدث حاليا من الضرب في الجنب أو القدم هي استعراضات راقصة.


والعصا هي محور التحطيب والأداة الأساسية التي لا يمكن أن تبدأ اللعبة


من دونها حيث تتسم بالصلابة وصعوبة الكسر وهى أنواع فيها العصا الثقيلة وأخرى الخفيفة والثقيلة هي الأفضل في اللعب.


وأضاف: بدأت هذه الفكرة أيام الملك فاروق وكانت أول مسابقة تقام بين المحافظات نظمتها محافظة سوهاج بين لاعبين من قنا وآخرين من سوهاج وقد شارك فيها جدي جاسم أبو إسماعيل و كان " ممسوس من الجن " فوقف أمام المحافظ وتعجب من العصا التي يلعبون بها واحضر "سيسبان" - عصا في حجم فرع الشجرة - ووضعها تحت إبطه وكسرها وكرر هذا الأمر عدة مرات فخشي المحافظ على اللاعبين وأمر بإنهاء المسابقة وإعطائه الجائزة وقد أخبرنا بهذه القصة لاعبون من سوهاج حضروا إلى الأقصر وسألوا عنه وقالوا أنهم رأوا هذا بأعينهم.


وقد تعجبت من عدم ممارسة الست الصعيدية لهذه اللعبة رغم أنها قد تضطر.


إلى حمل السلاح فى بعض الأحيان فأجابنى قائلا : هذه اللعبة للرجال فقط


ولا تلعبها النساء وليس من عادتنا أن تقوم النساء بهذه الألعاب فصحيح أن السيدات قد يحملن الأسلحة النارية لكن ليس في التحطيب فهي للرجال فقط وطوال تاريخ اللعبة لم نسمع أو تفكر أى من فتيات الصعيد ونسائها في ممارسة اللعبة . وعن تناول السينما لهذه اللعبة قال : لقد بالغت السينما فى تقديم اللعبة .. وحينما بدأوا في تصوير فيلم "صراع في النيل" في الأقصر سأل المسئولون عن الفيلم عن أفضل لاعب تحطيب فأرشدهم الاهالى عن والدي راضى منصور وهو الذي قام بتدريب الفنان الكبير الراحل رشدي أباظة على اللعبة وكان عمري وقتها 12 سنة وقد انشغل والدي بتدريبه لمدة 15 يوماً لكنه في النهاية لم يتعلمها جيداً حتى أننا لم نكن نرى والدي فذهبت إليه في أحد فنادق الكبرى وتعرفت على رشدي أباظة وسألنى إذا كنت أعرف اللعب بالعصا وفى النهاية طلبوا من والدي أن يظهر معه في الفيلم ويقوم رشدي بهزيمته فرفض والدي بشده لان هذا عيب كبير لأنه رجل كبير في لعبته ولا يصح أن يظهر بهذا الشكل فى السينما وحاولوا إقناعه لكنه رفض وأخبرهم انه سيحضر لهم احد المبتدئين فى اللعبة ليلاعب رشدي في الفيلم .


ربطت الصداقة بيني وبين رشدي أباظة وكانت معي العصا التي لعب بها في الفيلم وكانت بيننا رسائل كثيرة وكنت أتعينت في مصلحة التليفونات وحينما عاد إلى الأقصر سأل عنى وذهبت إليه وكنت معه طوال فترة إقامته في الأقصر


واستعجل له المكالمات إلى القاهرة وتعرفت من خلاله على عبد الغنى نجدي


وسعيد صالح وأحمد الحداد.