في معسكر الفراعنة .. طموحات كوبر تصطدم بعشوائية الجبلاية

30/03/2015 - 9:41:08

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- محمد أبوالعلا

جاء قرار اتحاد الكرة بإلغاء سفر المنتخب الوطني إلي المغرب لخوض مباراته الودية الدولية الأولي بقيادة الأرجنتيني كوبر موضحاً للسياسة العشوائية والارتجالية التي يقود بها رجال الجبلاية سياسة الاتحاد، فالمسئول عن المنظومة كلها مشغول بانتخابات البرلمان ودائرته بالأقصر، وكل ما فعله جمال علام رئيس الاتحاد حرصه الشديد علي فرض نفسه علي المؤتمر الصحفي الذي كان يريد فيه الأرجنتيني كوبر التحدث إلي الصحفيين والإعلاميين عن صعوبة مهمته بموضوعية واحترافية ولكن الأسلوب الذي فرضه علام عليه جعله يتحدث بطريقة «عنترية» لا تتناسب معه كمدرب محترف فخرجت كلماته أكبر من حجمها، حيث أكد أنه سيعيد المنتخب كسابق عهده بطلاً للقارة الإفريقية، كلمات «معسولة» فارغة قالها من قبله الأمريكي بوب برادلي الذي دمر المنتخب وأطاح بطموحات الجماهير واللاعبين.


ومن بعد برادلي فشل شوقي غريب فشلاً ذريعاً بسبب السياسة العشوائية التي تدار بها المنظومة الكروية وفرض حسن فريد نائب علام نفسه مشرفاً علي مقدرات أمور المنتخب وتدخل في أمور عديدة بحجة أنه المشرف العام وفي إطار العشوائية والارتجالية وضح أن كوبر سوف يعزف علي نفس الوتيرة.


ولكن بموضوعية ودون سبق للأحداث وبمعايير محددة وبأسلوب علمي لن نتسرع في إصدار الحكم علي الأرجنتيني كوبر حتي يحصل علي فرصته كاملة في اختيار اللاعبين ووضع برنامجه ومتابعة مباريات الدوري وخوض العديد من اللقاءات الدولية الودية بالمجموعة الكاملة من المحترفين والمحليين، ولكن يبدو أن عشوائية الجبلاية ستكون أول مسمار في «نعش» أحلام كوبر وآمال الجماهير وطموحاتها.


وبعيداً عن روح الجدية والصلابة والإحساس بالمسئولية التي فرضت نفسها علي لاعبي المنتخب في أول تجمع له بقيادة الأرجنتيني كوبر إلا أن غياب اللياقة البدنية بصفة خاصة التي عاني منها اللاعبون كانت هي المحك الحقيقي الذي وضعه الجهاز الفني في أول اهتماماته لأن توقف الدوري وابتعاد اللاعبين عن فورمة المباريات تسبب ليس فقط في ظهورهم بمستوي بعيد عن مستواهم الحقيقي ولكن كان وراء إصابة البعض منهم بإصابات مختلفة مثل أيمن حفني ووليد سليمان، ويسعي كوبر ومعه أسامة نبيه المدرب ورفاقهم بالجهاز في تهيئة اللاعبين بدنيا قبل تهيئتهم نفسياً ومعنوياً.


ومن قلب المعسكر ظهرت حالة من المعاناة لدي اللاعبين بسبب العبء النفسي عليهم وحالة التردي التي أصابت معظمهم لإحساسهم بثقل المهمة الملقاة علي عاتقهم لاسيما أن الفريق قد فشل في التأهل لنهائيات الأمم الإفريقية مع الأمريكي برادلي، ثم تكررت المأساة مع شوقي غريب، ولم يتأهل الفريق إلي نهائيات كأس العالم كذلك، وفي المقابل فإن إحساس اللاعبين بحجم المسئولية وآمالهم الشخصية في إثبات الذات ورغبة الأرجنتيني كوبر في تحقيق إنجاز إلي جانب سعي اللاعبين لتحقيق طموحات الجماهير كلها أحاسيس ومشاعر ورغبة جارفة فرضت نفسها علي اللاعبين وفرضت علي المعسكر روحا خاصة لمسها الجميع في جنباته.


وبعد إلغاء السفر إلي المغرب كثف اتحاد الكرة خلال الساعات القليلة الماضية من اتصالاته بغية توفير مباراة ودية للفريق، حتي يتمكن كوبر من وضع لمساته علي اللاعبين، وكشف السلبيات في محاولة جادة لتجنبها، ولكن متابعة مباريات الدوري بجدية هي السبيل الوحيد الذي يجب أن يضعه كوبر ورفاقه نصب أعينهم ليس فقط لمتابعة المجموعة التي تم ضمها ولكن بغية اكتشاف عناصر جديدة، لاسيما في بعض المراكز التي يعاني منها الفريق منذ فترة طويلة، وهذه قصة أخري.


كوبر طلب من نبيه ورفاقه متابعة مباريات الدوري، ولكن ليس فقط المتابعة وحضور اللقاءات، ولكن الأهم تحقيق حلقة الاتصال الكاملة والوفاق مع الأجهزة الفنية للأندية التي تقوم بإعداد اللاعبين وتهيئتهم بدنيا وفنيا لأن مجموعة اللاعبين المحترفين الذين سوف يستعين بهم الجهاز الفني لا يمثلون الهيكل الرئيسي للتشكيل لأن المجموعة المحلية تمثل العصب الأساسي، ومن ثم فإن الاهتمام بها يجب أن يكون علي أسس علمية ومعايير محددة، وبلا شك فإن رؤية كوبر وقدرته علي الاختيار وتوظيف اللاعبين وانتقاءهم واكتشاف العناصر الجديدة أو حتي رفع كفاءة المجموعة المتاحة كلها أمور ستحدد بشكل كبير سمات كوبر قبل قدرته علي قيادة الفريق في المباريات وفكره التدريبي.