فى دائرة الحوار : هل تنجح العاصمة الجديدة .. فى تفكيك القاهرة؟!

30/03/2015 - 9:38:13

د . حسين صبور د . حسين صبور

أعد ورقة الحوار: مجدى سبلة - أعد الحوار للنشر: أشرف التعلبى

فى هذه القضية المثيرة.. لجأنا إلى كل علامات الاستفهام حتى نصل إلى حقيقة العاصمة الإداريـة الجديدة.. لنا أم علينا؟!


طرحنا على مائدة حوار "المصور" تساؤلات قلقة وعلامات استفهام مشروعة، ليس أبداً بقصد نثر الشكوك حول هذا المشروع الكبير بل بهدف التأكد التام من أنه المشروع الحلم الذى تأجل تنفيذه أكثر من مرة طيلة الـ 40 سنة الماضية.


لم نضع وقتاً طويلاً فى الترحيب بضيفينا فى دائرة الحوار.. الدكتور حسين صبور الاستشارى المصرى.. والدكتور عصام أحمد مصطفى أستاذ التخطيط العمرانى دخلنا فى الموضوع بمجرد أن دخلنا قاعة الحوار.. فى لحظات قليلة ارتفعت حرارة الجو داخل القاعة بفعل أسئلتنا القصيرة المباشرة تبحث فى كل لحظة عن الحقيقة.


العاصمة الجديدة.. لماذا هذا المشروع بالذات.. وما فوائده على وجه التحديد؟.. وما علاقته بمشروع تنمية قناة السويس؟.. وماذا ستكسب مصر.. والمصريون من ورائه؟.. وعلاقته بالقاهرة الأم عاصمة البلاد.


ولأن الموضوعية هى منهاج "المصور" ذهبنا إلى الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان للرد على ما دار على مائدتنا.. صحيح كشف لنا عن مفاجأة، لكنها لم تغير من قرار إنشاء العاصمة.. هى أنها ليست عاصمة إدارية، لكنها "مركز إدارى" وهذا المركز الإدارى أو الحكومى سيكون أحد مشروعات المرحلة الأولى من المدينة التى لم يتم تسميتها بعد، والمفاجأة الثانية التى كشف عنها الوزير أن أفكار المخططين المصريين القدامى لم تعد صالحة لهذا الزمن، لأنهم من تسببوا فى نشر العشوائيات حول القاهرة، ولهذا لجأت الشركة المستثمرة لهذا المشروع إلى مكتب استشارى أجنبى ويمكن للمخططين المصريين أن يخططوا داخل المدينة مخططات تفصيلية.


تتالت تساؤلاتنا الجريئة سعياً وراء الحقيقة.. أسئلة من العيار الثقيل.. وإجابات دقيقة لاتقل فى جرأتها.


تضيق هذه المساحة توشك أن تنتهى.. نتركك الآن مع ما دار من مساجلات ومبارزات على مائدة الحوار..


وإلى نص مادار فى هذا الحوار الساخن المثير!!.


> المصور : كانت مفاجأة المؤتمر الاقتصادى الإعلان عن العاصمة الإدارية الجديدة، والناس لا تعرف حتى الآن هل هى عاصمة جديدة أم أنها عاصمة إدارية، وماذا عن موقع العاصمة، وهل وجود عاصمة على الحدود أمر به مخاطر؟.


- د. صبور : قبل أن اتحدث عن العاصمة الجديدة أريد الحديث عن المؤتمر الاقتصادى، تم اختيار عشرة محاور، وهى محور النقل والكهرباء والإسكان والصناعة .. الخ وطلبت الدولة من كل وزارة المشروعات الجاهزة لديها للدخول فى المؤتمر، الوزارات قدمت 295 مشروعاً، فالدولة عملت بأسلوب علمى محترم، فتم تقسيم هذه المشروعات على 14 بنكاً استثمارىاً مصرىاً وأجنبىاً، وتم اختيار 32 مشروعاً من أصل 295 مشروعاً، إذن مشروع العاصمة الجديدة هو أهم هذه المشروعات المدروسة من الدولة وقدمت دراساته إلى بنك استثمارياً وبناء على تحقيقه المصلحة للدولة والجدوى للمستثمر، وليست القصة فى التسمية فى العاصمة الجديدة أو عاصمة قديمة أو إدارية أو مدنية، فلقد تم اختيار موقعها بكفاءة شديدة حيث سيكون الاقتصاد المصرى فى الفترة القادمة مبنىاً على قناة السويس، وما يتم إنجازه فى قناة السويس يعنى 176 كيلومتراً شرق القناة و176 كيلومتراً غرب القناة، ونحن بكفاءتنا السابقة كنا نستطيع تحصيل 2.5 مليار دولار فى السنة، وكما قلت سابقا كانت القناة مجرد تذاكر للمرور والملاحة فى القناة، ولم نفكر فى مشروع واحد للتنمية، بينما مدينة مثل هونج كونج تنتج أكثر من 5 مليارات دولار، وامستردام مدينة فى هولندا تربح من الأعمال البحرية 50 مليار دولار، إذن المتوقع من قناة السويس عندما يحسن تخطيطها ويحسن إدارتها ويحسن إدارة المشروعات أن تكون هى نقطة النمو الأساسية للاقتصاد المصرى خلال المائة سنة المقبلة، فهذا الموقع اختير ما بين قناة السويس حيث يوجد الاقتصاد القادم وهذا لايمنع من أن مشروعات أخرى فى مناطق أخرى، وكل هذا أهلا به، لكن سيكون الاقتصاد المصرى القادم ممثلاً فى قناة السويس، إذن هدف هذه المدينة الجديدة هو ربط القاهرة الحالية وأقليم قناة السويس، وهى تبعد عن قناة السويس بحوالى 75 كيلومتراً وهى بين طريق مصر السويس ومصر العين السخنة وتبعد عن آخر نقطة فى شارع التسعـــين بمنطقـة القاهرة الجديدة 12 كيلو متراً فقط، هذا هو الموقع وكيف اختيرت، وما تم توقيعه فى المؤتمر ليس عقداً وإنما مذكرة تفاهم، وعندما عرض هذا المشروع على المستثمر من بنك الاستثمار يجب ألا ننسى أن وزير الإسكان قبل المؤتمر بفترة زار دول الخليج وعرض هذه المشروعات على رجال الأعمال الخليجيين، فهذه الشركة قررت أنها مقتنعة بمشروع العاصمة وسيجنى أرباحاً منها، وهذا المشروع استثمارى ولا أتوقع أن تدفع مصر "فلوس" فى هذا المشروع لأن مصر معها الأرض ولو هناك أموال لقامت مصر بذلك بمفردها.


وبالتالى فإن مصر فى حاجة بالفعل إلى مشروعات جديدة لتحريك الاقتصاد ولتشغيل العاطلين حتى لاتزداد البطالة، وهذا المشروع سيتكلف فى المرحلة الأولى 45 مليار دولار، والمستثمر سوف يأتى بأمواله وهو ليس مقاولاً يأخذ من الدولة، وكما قيل فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ بتأكيد شديد عدة مرات لن يقوم بتشغيل هذا المشروع إلا العمالة المصرية، لأنه فى مشروع سابق "أراب تك" الخاص ببناء مليون وحدة سكنية ـ وهو أيضا مستثمر إماراتى وكان من ضمن مواصفات هذه الشركة الإماراتية استيراد أرخص مواد البناء من الخارج فثار رجال الأعمال المصريون وعلى رأسهم اتحاد الصناعات ويرأسه رجل مصرى وطنى "محمد السويدى" وعندما أثير هذا الكلام أمام الرئيس السيسى، قال الرئيس فى الحال لن تأتى مواد من الخارج طالما تنتج فى مصر وتباع بسعر معقول.


- د. عصام : لو كانت العاصمة الجديدة إدارية فأهلا وسهلا، أما إذا كانت شاملة وسوف يتم بناء وإسكان لمحدودى الدخل فنحن نعترض بشدة على النسيج الاجتماعى الذى سوف يتكون فى مدينة جديدة بها أبراج عالية وفيلات، وهذا لم يحدث من قبل، وحتى السعر المفترض عرضه كما حدث فى إسكان الشباب بسعر 400 ألف جنيه للشقة فلم يشترى أحد، فأنت لاتحل مشكلة الناس التى تحتاج فعلا لسكن، نحن عانينا خلال عهد عبدالناصر من الهجرات الداخلية بتحويل كل الصناعات إلى القاهرة وليس الأقاليم فتمت الهجرة الداخلية للقاهرة ونتج عنها بالتالى العشوائيات، وسوف تأتى عمالة كثيفة للعمل فأين إذن تسكن هذه العمالة، فالعاصمة الجديدة سوف توفر فرص عمل على الأقل لنصف مليون مواطن، وسوف يأتى هؤلاء من الأقاليم من الشرقية والغربية والصعيد وغيرها، ولو افترضنا أن هناك عمالة فى المناطق العشوائية بالقاهرة مثل الخصوص والمرج وحلوان فهل هناك عمالة تكفى للقيام بالأعمال للقطاع الخاص والاستثمارى. والسؤال الآخر هل هى عاصمة إدارية أم عاصمة حكم أم عاصمة مال؟.. لأن هناك عاصمة اقتصادية مثل برلين فهى عاصمة الحكم، وهناك أمثلة كثيرة على مستوى العالم، ولو فكرنا فى القاهرة القديمة بما فيها من المدن الجديدة وبها مقر الحكم والمركزية الشديدة فى الحكومة والمركزية الشديدة فى الأمن وكل شىء مركزى، وهل سيتم نقل كل هذه الأعباء للعاصمة الجديدة لتكون بنفس التمركز، أم الأفضل أن أقوم بعمل حكومة الكترونية لنقل الخدمة فقط تحل كافة المشاكل، وليس من الضرورى نقل كل العاصمة القديمة بكل المصالح الحكومية بفئات السكان.


ونحن تعلمنا عند تصميم مدينة جديدة أن أقوم بفصل الأحياء بمناطق خضراء لابد من فصل واضح، وهذا الفصل يتم تجميع الخدمات فيه، أنا أرى أن التصميم الجديد عبارة عن أبراج، ولماذا لم يتم تطبيق نظرية معينة من نظريات التخطيط الحديثة تصلح لعاصمة جديدة اقتصادية، و لو كانت عاصمة مال واقتصاد هل مطار واحد يكفى، أم أن مطار القاهرة هو البديل وانتقل لمطار القاهرة و كل فترة تتم فيه صيانة بمليارات، ومطار القاهرة فاشل وسوف يتم تطويره حتى يستوعب الأعداد الكبيرة.


أولا العاصمة الجديدة لابد من دراسة الإمكانيات على المستوى البرى والجوى، وتوصيلها بقطار سريع ينقل كل العاملين للعاصمة الجديدة فتنتقل المركزية من جديد، إذن فليس هناك حلول جديدة، وهل يتم ترك القاهرة ويتم تطويرها لتصبح عاصمة سياحة وثقافة وتراث ومفتوحة تاريخية وأدرس المناطق العشوائية لتطويرها ويتم عمل منطقة صناعة لكل منطقة عشوائية حتى لايخرج سكان هذه المناطق، وأنا عملت على تطوير المناطق العشوائية من خلال المكاتب الاستشارية والجامعات، وأنا اشتغلت بنفسى فى 15 منطقة عشوائية منها الخصوص.


ومن خلال عرض المشروع فى المؤتمر الاقتصادى يتضح أن هناك مناطق مزدحمة بالسكان وكما قال وزير الإسكان أنه نموذج لمحاكاة نسيج القاهرة، فكيف يكون هناك محاكاة للمناطق قليلة الارتفاع وبجوارها مسلة عالية الارتفاع أكثر من خمسين دوراً؟. ثم إن المادة 222 من الدستور تقول إن القاهرة هى العاصمة وماذا عن رؤية مجلس النواب فى الاستثمارات الكبيرة القادمة كان يجب أن ننتظر مجلس النواب .


> المصور: لكن هى مذكرات تفاهم وليست عقوداً نهائية؟.


- د. عصام : وحتى لو مذكرة تفاهم كان يجب أن نفهم أكثر النسيج الاجتماعى لهذه العاصمة الجديدة.


هل الشركات القادمة للاستثمار فى الكهرباء لا تعرف أن مصر كلها يجب أن تتحول إلى الطاقة الشمسية، وأنه ليس لدينا مصادر للطاقة، والشمس هى أكبر مصدر للطاقة هى والرياح وأننا نحتاج استثمارات أكثر من 150 مليار دولار لتضخ فى الطاقة الشمسية ، لأنه بعد عشرين سنة ليس هناك بترول ولكن هناك طاقة متجددة أو طواحين هواء أو طاقة شمسية، وأن يصبح كل بيت عنده طاقة شمسية خاصة به، ويتم دراسته على هذا الاساس والصين متطورة جدا فى ذلك.


> المصور: هل نقل الجبل أسهل من نقل البشر، لنا تجربة سابقة فى مدينة السادات وفشلت ما تعليقك؟


- د. صبور : النقطة المهمة أن القاهرة 18 مليون نسمة وخلال 2050 سوف تصبح 40 مليونآً ، أين سيسكن الباقى، بالتأكيد ستكون هناك عشوائيات أخرى ، والحل أن هذه المدينة الجديدة هى لتوفير سكن للـ 20 مليوناً الزيادة وليس فقط للنواحى الإدارية، إذن ما قالته الدولة بأن الـ 18 مليونآً سيصبحون 40 مليوناً فى القاهرة 2050 ، يجعل من واجب الدولة توفير مكان للسكن، العاصمة الجديدة أو الامتداد الجديد للقاهرة ليس فقط لنقل الادارة، وبالنسبة للمخطط الذى لا يعجب الدكتور عصام ليس هو المخطط النهائى ، وإنما لم يتم تنفيذه حتى الآن ، وعرض على المستثمر أن يتم تقديم المخطط خلال ثلاثة أشهر من خلال مخطط عالمى لتخطيط المدينة ، أنا أعرف أن المخطط المصرى سيعجب من هذا الكلام الذى أقوله، لكن هذه هى الصراحة، وهل هناك مخطط مصرى خطط عاصمة فى العالم؟.. وعندما قمنا فى يوم من الأيام بنقل المعرض الدولى من الجزيرة إلى مدينة نصر تم تشكيل لجنة وأنا كنت عضوآً، وكل الاعضاء كانوا ثائرين لأن رئيس هيئة المعارض أراد أن يأتى بمخطط عالمى، وسألتهم أين المخطط المصرى الذى خطط مدينة معارض مثل مدينة معارض دبى، علينا أن نعرف من الذى خطط مدينة برلين وهونج كونج وغيرها ونختار منهم ، وعندما نقوم بتصميم محطة نووية هل نجد من يصممها ، وعندما تم تنفيذ المترو جاءت شركة فرنسية، علينا أن نشعر بحجمنا الحقيقى، والذى نظم مؤتمر دافوس جاء لتنظيم مؤتمر شرم الشيخ، للاستفادة من الخبرات، أنا من قام ببناء فندق سميراميس وكان معى شريك أجنبى، والآن أستطيع بناء فندق سميراميس ثانى لكن فى البداية لم استطع.. علينا أن نتحدث بكل صراحة .. بداية علينا أن نؤمن بأن يأتى المستثمر بأمواله إلي بلادنا وله أن يستعين بأي خبر ات يراها وأضرب مثالاً بأن العمالة المصرية لم تعد مرغوبة فى الخليج مثل العمالة الهندية عند المقاولين.


 


> المصور: ومن الذى سيمتلك المشروع؟


باختصار شديد أرى أن من يوافق على أى استثمار جديد فى مصر ليس مجلس الشعب وإنما هيئة الاستثمار فلماذا ننتظر مجلس النواب ليوافق عليه، فهناك وزارة الاستثمار وهيئة الاستثمار هى المنوط بها ذلك، كاستثمار المسئول عنه هيئة الاستثمار أما كعاصمة جديدة فمن الممكن أن يوافق عليها مجلس النواب كجانب سياسى ولكونها العاصمة، وحتى أكون واضحاً جداً أى استثمار فى مصر الذى يوافق عليه هو هيئة الاستثمار .


- د عصام : هناك نقطتان مهمتان، أولاً أن النمو السكانى بالقاهرة لا يمكن حله فى عاصمة جديدة لأن أغلبه غير حضرى وهو شبه حضرى، ويعيش فى القاهرة كأنه ريفى، وليست هناك مدينة سكنية جديدة تم تنفيذها للفقراء، لكن دائما ما يأتى الفقراء للعمل فقط والسكن فوق السطوح والعيش فى المقابر، فاستراتيجية العاصمة الجديدة من الناحية السكانية خطأ، بأن نقوم بتنمية شرق القاهرة خطأ، وتركيز للاستثمارات لمدة ثلاثين سنة، وهل عندما يتم الانتهاء من بناء العاصمة الجديدة خلال خمس سنوات هل سننتظر القاهرة حتى تصبح 40مليوناً، وهل سيبنى فى العاصمة الجديدة فقراء، الدولة فشلت فى حل مشكلة اسكان الفقراء.


- د. صبور: المخططون المصريون هم من خططوا العاشر من رمضان و6 أكتوبر، وهذا هو مستوانا فى التخطيط، وهذا هو الواقع، وهل طلب مكتب عالمى لتخطيط عاصمة جديدة كفر بالتأكيد لا، ولا تطلب من مستثمر رفع مستوى الصحة فى مصر أو تطوير العشوائيات هذه ليست قضيته، مدخراتنا قليلة ونحتاج استثمارآً من الخارج لخلق فرص عمل للمصريين ولابد من استثمارات أجنبية.


> المصور: ما هو الفشل الاستراتيجى فى ذلك ؟


- د. عصام: الاستراتيجية قائمة على اختيار موقع مع توقيت مع معالجات حالية واجتماعية مستهدفة، حيث يتم اختيار موقع من الناحية الزمانية والمكانية والقانونية والتمويلية والمردود الاجتماعي والسياسى، والموقع الجديد ملتحم بالقاهرة، وليس الغرض من الاستثمار حل نمو القاهرة، لأن نمو القاهرة فئات أخرى من الناس، وبالتالى فمن ناحية النمو السكانى غير جيد، لأن فئات المجتمع الموجودة التى تنمو ليست الفئات المثقفة، النسيج الاجتماعى داخل القاهرة سينمو طبيعيا بعد 35سنة سيصبح التعداد 40مليون نسمة، ولن يكونوا كلهم عباقرة ومثقفين، قد يكون 2% فقط مثقفين، وفى العاصمة الجديدة بالصناعات المتطورة هل ستأخذ 2% فقط من سكان القاهرة وتريد حل مشكلة الاسكان بالقاهرة، والدولة لن تسمح بالعشوائيات بجوار الاستثمار.


> المصور: إذن ما هو الحل ؟


- د. عصام: الحل هو أن العاصمة الجديدة تكون عاصمة الحكومة الالكترونية لحل المشاكل وتأتى بصفوة المجتمع والاستثمار والبنوك وتصبح مركز تجارة وفى نفس الوقت إدارىاً إلكترونىاً، وأبدا فى تفريغ الجهات الحكومية الموجودة ويتم تحويلها بدلاً من البطالة المقنعة إلى حكومة إلكترونية ويتم توجيههم إلى خدمات أخرى لخدمة المجتمع، والمناطق العشوائية، ومثال على ذلك تايوان وكل البلاد التى كان بها تكدس سكانى نمت واستثمرت عندما أخذت البيوت وحولها لورش صناعة، النهاردة هذه المناطق العشوائية قوة اقتصادية قوية جدا لو استثمرت.


المصور: هل سيتم تسليم الشقق على المفتاح بالعاصمة الجديدة.. وهل سيتم بيع قطع أراض لأفراد.. أم ماذا ؟


- د. صبور : لا أحد يعرف شىئاً عن هذه التفاصيل، كلام الرئيس السيسى للشركة الاماراتية أن تأتى باستثماراتها والعمالة مصرية، لكن مثل الطاقة الشمسية مصر لا تصنعها فبالتالى تأتى من الخارج وتم تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية فى سيوة وسيتم أيضا فى حلايب وشلاتين، والعقد بين الحكومة والمستثمر لم يتم توقيعه حتى الآن وما تم هو مذكرة تفاهم.


> المصور: هل الارتفاعات العالية ستؤثر فى الدفاع المدنى ؟


- د. صبور: إذا كانت الأبراج فى العاصمة الجديدة ستؤثر لكان الجيش رفضها وبالطبع أخذت موافقات.


> المصور: كيف يكون تخطيط المدينة، وهل وارد أن يحصل المواطنون على قطعة أرض للبناء ؟


- د. عصام: عند وضع المخطط العام نحدد المناطق مثل هذه المنطقة الإدارية وهذه حدائق واحياء وغيرها ويتم التوصيل بينهم بالنقل العام، وفكرة حصول المواطنين على فيلا أو أرض للبناء موجودة فى مدينة المستقبل وفى القاهرة الجديدة، وشركاء فى التنمية تعنى أن الشريك له مصلحة، ودائما شركاء التنمية هم أصحاب مصالح، وأصحاب المصالح لهم أهداف استراتيجية قومية أو وطنية أو استثمارية، وإذا كان أصحاب المصالح لهم وضع استثمارى معين ولهم نزعة للبيت العربى ولديهم رغبة فى المساعدة من أجل الحلم العربى فهذه نقطة أخرى، وبعض المستثمرين يرغبون فى العمل فى السوق العقارى ويعرفون أن فى مصر سوقاً عقارىاً قوىاً يستطيع أن يشترى ويبيع ويحدث نوع من المضاربة وفكرة شراء الفيلات هى من أجل المضاربة وليس السكن بها.


- د. صبور: أنا سوف أقوم بدور المستثمر فى هذه الندوة، وأضرب مثلاً فيما تم إنجازه فى سهل حشيش وهو عبارة عن 32 مليون متر مربع أخذهم شخص وتم سحبهم منه، ثم أخذتهم شركة بقيادة البنك الأهلى، والذى نصح فؤاد سلطان عندما كان وزيراً للسياحة بألا يبيع الأراضى بالقطعة حتى لا تظهر عشوائية فى السياحة فانتهى هذا الكلام من العالم كله، أصبح الآن العالم يسير بمبدأ أن يأتى بالمستثمر أو المنمى الكبير وتعطى له أرض كبيرة ، ويقوم بتنميتها طبقا لطلبات الحكومة من شروط، ومثال سهل حشيش كان يعمل به شركات مصرية بقيادة البنك الأهلى وكل شركات التأمين مصرية أخذت هذا المشروع من الدولة فالمنمى الكبير أختار مخططاً أجنبىاً لتخطيط المنطقة بالكامل، وبعد أن تم تخطيطها بالكامل مع مراعاة شروط الدولة، فقام المنمى أو المستثمر الكبير بإدخال المرافق للمنطقة من كهرباء ومياه وصرف بمحطات مستقلة بالمنطقة، ثم بدأ بيع الأراضى للمستثمرين لبناء فنادق طبقا للمخطط العام ومنطقة جانبية أصبحت فيلات، ثم انشأ فى المنتصف المركز التجارى للمدينة وأصبح ملك المستثمر الرئيسى، أما العاصمة الجديدة فهى على مساحة 250ألف فدان.


- د. عصام : أسلوب الضرائب الذى طبق فى كندا يفرض على المناطق التى دخلها ضرائب ضئيلة وضرائب كثيرة على المناطق التى لديها دخل كبير ويلغى عنها الدعم، فيحدث نزوح من القاهرة إلى المناطق الأقل فى الضرائب والمتوفر فيها فرص استثمار وعمالة، وهذا الكلام ذكره أيضا اليابانيون من ثلاثين سنة ، وتجعل هناك أقطاب تنمية لجذب العمالة وتمليك الأراضى للعمالة فى الظهير الصحراوى وبالتالى أصبح المواطن لديه عمل وأرض وفرصة للاستثمار، وبذلك يتحول من رجل فقير داخل القاهرة إلى رجل مستثمر صغير داخل إقليمه، فى المقابل نستفيد من نقل بعض المركزية ولكن لن يحل مشكلة الإسكان ، أنا أعمل فى الإسكان من 40 سنة وعملت بمشروعات إسكان كثيرة وأرى أن مشكلة الإسكان فى مصر مشكلة مختلفة تماما عن بقية المشاكل ويمكن حلها فى الاستثمار فى المناطق الطاردة للسكان لجعلها لجذب السكان ، وهل مدينة القاهرة الجديدة حلت مشكلة الإسكان ، بالطبع لا .


> المصور : هل هذا يعنى أن المدن الجديدة بالقاهرة عبء على العاصمة ولم تكن انفراجة فى أزمة الإسكان؟


- د. صبور : ماحدث فى قضية المدن الجديدة ، عندما كان عثمان أحمد عثمان وزير تعمير ، فكر بعد حرب 73 ، ربما تأتى إلى مصر استثمارات صناعية جديدة فأين ستكون ، فعن طريق مستشارين أجانب لهم فكر وافٍ فى المدن الجديدة، والمدن الجديدة ليست للسكن وإنما للصناعات الجديدة التى ستأتى مصر ، وأختاروا له أربع مدن حول القاهرة ، الأولى شرق الدلتا "العاشر من رمضان" والسادات وجنوب إسكندرية "برج العرب" جنوب غرب القاهرة ، لايجاد مكان للصناعات القادمة حتى لا نلوث بيئة القاهرة والإسكندرية ، ولم يقل أحد أن السادات سوف تحل مشكلة الإسكان وقام عثمان بمسابقات دولية فالأولى أخذتها السويد مع مهندس مصرى وهى العاشر من رمضان والثانية "السادات أخذها الأمريكان مع شركة صبور ، والثالثة هولنديون مع الدكتور حسن إسماعيل "برج العرب" ، وأيضا درس عثمان الطرق التى لاتكفى للمدن الجديدة فطلب عمل دراسة للمرور فى هذه المدن وأيضا هذه الدراسة أخذها حسين صبور مع أجانب ، ثم رحل عثمان وتولى حسب الله الكفراوى وكان لايحب "الخواجات" فأعطى تخطيط مدينة 6 أكتوبر لجهاز التخطيط العمرانى بالوزارة ، و6 أكتوبر بها كارثة بأنها أصبحت ضاحية وليست مدينة لقربها من القاهرة ، ثم كلفت بتخطيط المدينة بعد الجهاز فى ذلك ، فأكتشفت فى هذا الوقت أن الأراضى طفلية لاتسمح للبناء وغيرها ، وللعلم حسب الله الكفراوى من أذكى الشخصيات المصرية ، وبناء على تقدير مستشارى الوزير ، تمت الموافقة على البدء فى المدينة، وعيب المدينة قربها من القاهرة وبالتالى بدأ الناس يقيمون فيها .


 


أما عن القاهرة الجديدة أن حسب الله الكفراوى عندما أتفق مع السادات لإخلاء القاهرة من العشوائيات وطبقا لحساب العشوائيات فى ذلك الوقت داخل الطريق الدائرى كان 2 مليون فرد ، فبدء التفكير فى نقل إلى خارج الدائرى من خلال تجمعات ، التجمع الأول والثانى إلى .. إلخ ، وكل تجمع بـ 200 ألف ، وكلف الكفراوى شركة ما من شركات تصبح مالكة للتجمع الأول ثم شركة أخرى للتجمع الثانى وغيره ، تولى صبور وقتها إحدى هذه الشركات ، وهذا هو التجمع الوحيد الذى انتهى "التجمع الخامس" ثم تغير الكفراوى ثم تولى محمد إبراهيم سليمان وتحويل التصميم من تصميم للفقراء إلى الأغنياء ، وهناك خطأ شديد فى هذه المنطقة وهى أنها أعلى من القاهرة 200 متر ، ومعنى ذلك أنها تحتاج كهرباء 24 ساعة لضخ المياه لها ، فتكلفة المياه هناك غالية جدا ، فأخذ محمد إبراهيم سليمان قراراً متفرداً من تحويله من سكن فقراء إلى سكن لغير الفقراء وباختصار شديد قدم محافظ القاهرة تقريراً لعاطف صدقى رئيس مجلس الوزراء ، فأخذ مجلس الوزراء قراراً فى ذلك الوقت بإيقاف القاهرة الجديدة وإرجاعها إلى ما كانت عليه من فكر ة تجمعات ، ومن اتفقت معهم الدولة على البيع تعوضهم فى ذلك ، فخرج محمد إبراهيم سليمان إلى رئيس الجمهورية وأخذ منه تعليمات بالعمل كما يحب ، دون إلغاء قرار مجلس الوزراء حتى اليوم ولم يحترم هذا القرار ، فجعل الخمس تجمعات للأغنياء ، وذكرت من قبل أن القاهرة الجديدة ليست لها حدود ، فكل يوم تزيد مساحتها وأنضمت لها مدينتى والمستقبل .


> المصور: هل العاصمة الجديدة ستؤدى إلى المضاربة وزيادة سعر الأراضى داخلها وحلها من مناطق؟


- د . صبور : ذكرت أنه فى سنة 1964 كانت القاهرة 6،3 مليون قبل سنة 61 كانت شركة مصر الجديدة والمعادى والمقطم هى من تعمر القاهرة ، والزمالك وجاردن سيتى من قام بهم شركات خاصة وليست الحكومة ، وفى سنة تم تأميم كل هذه الشركات وأصبح هناك محتكر واحد وهو الحكومة هذا المحتكر الواحد فاشل بأن يبيع أراضى كافية وعندما كنا 20 مليوناً كانت كل هذه الشركات ، والآن عندما أصبحنا 90 مليوناً أصبحت الدولة فاشلة فى إعداد أراض وأنا أقول هذا الكلام من أيام الكفراوى ، وأطلب بأن يعود للقطاع الخاص لحق منافسة الدولة فى إنتاج وإعداد الأراضى ، وكل وزراء الإسكان لم يفكروا فى الموضوع ، إلى أن جاء وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب ، فقال معك حق مئة فى المائة ولابد من السماح لعدة شركات حتى تتنافس، ونفس المشكلة فى الأراضى التجارية والمستثمرين يشعرون بذلك ، فترقى محلب إلى رئيس مجلس الوزراء ولم يصدر القرار ، ومازلت أطالب الوزير الحالى بتنفيذ وعد رئيس الوزراء الذى كان مقتنعاً بأنه لن تحل المشكلة إلا عن طريق منافسة القطاع الخاص للحكومة وتكون شركات قادرة ، وكان سيحدث هذا فى يوم من الأيام فى الإسماعيلية مع المحافظ محجوب ، فقال محجوب بأن هناك بطالة شديدة فى الإسماعيلية وبين الإسماعيلية والعاشر من رمضان عمال من الشرقية ، والعاشر من رمضان قفلت ، وقال سوف أعطيك أرضاً فى حدود الإسماعيلية لتنفيذ مدينة جديدة مثل العاشر من رمضان ، فقلت له ألا تزيد على دولار وهو توصيل المرافق بالكامل دون مساعدة من المحافظة ، فتغير قبل توقيع العقد .


- د . عصام : موضوع الندرة بالنسبة للسوق المصرى غير موجود، السوق المصرى مختلف تماماً عن النظريات الاقتصادية المعروفة فى كل دول العالم ، الناس تشترى وتبيع ، وليس هناك ندرة فى البيع ، ومن يشترى فى التجمع و6 أكتوبر بسعر 4 آلاف للمتر يعرف أن سعر المتر سيصبح 10 آلاف للمتر ، الشخص الذى يشترى ليس طالبا لهذه الأرض ، و لكن الندرة نظرية تتبه الحاجة ، و الندرة فى مصر لا تتبع الحاجة و لكنها تتبع نظرية جديدة ، فلو وجدنا أراضى كثيرة جدا فى منطقة مركزية لابد أن تحدث هذه النهاية " التسقيع " و بعد سنه 78 انتهت نظرية الندرة من مصر ، و أصبحت هناك فرص للمضاربة .


- المصور : إذن العاصمة الجديدة لم تتضح معالمها حتى الآن ، لكن فى النهاية سيكون لها ايجابيات ، و هذه لن تحل مشكلة النمو السكانى فى القاهرة ، و الذى يحل مشكلة النمو السكانى وقف الهجرات الداخلية و إنشاء مراكز تنمية على أنحاء الجمهورية ، و تصبح العاصمة طاردة للسكان ، و إنشاء مراكز نمو جاذبة فى الأقاليم .. نشكركم على الحضور لإثراء هذا الحوار الشيق .