د. أحمد يوسف في حوار الأسبوع : العرب في شرم الشيخ .. قمــة البقـاء

30/03/2015 - 9:36:19

د . احمد يوسف احمد د . احمد يوسف احمد

أعد ورقة الحوار : نجوان عبد اللطيف - أعد الحوار للنشر : وليد محسن - أحمد جمعة

السبت القادم تنعقد القمة العربية في مدينة شرم الشيخ .. مدينة السلام.. والأمة العربية ليست بخير ولا سلام.. تنعقد القمة بينما هناك مقاعد خالية أو مقاعد تهتز تحت جالسيها ، من الصومال التي تحولت إلي «لا دولة» بعد حرب أهلية بدأت من التسعينيات ولازالت الميليشيات المسلحة المختلفة تتنازع فيما بينها علي ما بقي منها، إلي العراق الذي دمرته الحرب الأمريكية الدولية بمباركة عربية والجامعة واليوم يتنازعه داعش وقوات الحرس الإيراني ، إلي ليبيا التي استدعت الجامعة العربية في سابقة هي الأولي من نوعها القوات الدولية للتدخل فيها، فتحولت إلي كيان هترئ يتنازعه ميليشيات تعيث فساداً في الأرض، بل أصبحت مقراً للجماعات الإرهابية من كل حدب وصوب .


إلي سوريا التي يئن شعبها من حرب دامت حوالي 4 سنوات، تعبث فيها أمريكا والغرب وتركيا وبعض الدول العربية، بينما اتخذت الجامعة قرار واستجابة لهؤلاء بطرد النظام السوري من الجامعة وقطع العلاقات الدبلوماسية العربية معه، بينما لازال هذا النظام بعد كل هذه السنوات طرفاً رئيسياً في الأزمة لا يمكن حلها بدون مشاركته ، كما أعلنها الأمريكان مؤخراً.


واليمن التي سيطر علي عاصمتها الحوثيون الموالون لإيران - ومازالوا يتمددون واضطر رئيسها الشرعي إلي الهجرة إلي عدن ، بعد أن تركت الجامعة الحل اليمني في أيدي الخليج وحده إلي لبنان التي يتهددها الخطر من داخلها وهي منذ فترة تعيش بلداً بدون رئيس.


إلي السعودية ومن خلفها دول الخليج ومصر والأردن وتونس والمغرب وغيرها من الدول العربية التي وإن كان لديها أنظمة مستقرة فهي مهددة من الإرهاب وبعضها يخوض حرباً ضارية ضده.


ماذا ستفعل هذه القمة العربية أمام هذا الوضع المخيف؟ ماذا ستفعل إزاء الارهاب ، هل ستوافق علي المبادرة المصرية بتشكيل قوة عربية مشتركة


لمواجهته


ماذا ستفعل أمام تدخل إيراني مباشر في العراق بقوات الحرس الثوري وغير مباشر في سورياو لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن عبر الحوثيين، ماذا ستفعل ازاء إعلان مسئول ايراني عن أن ايران تستعيد امبراطورية وعاصمتها بغداد؟


ماذا ستفعل القمة أمام تدخل تركي في سوريا ودعم جماعات إرهابية في مصر لتقويض نظامها، وحديث رئيسها عن إعادة الإمبراطورية العثمانية في بئس حال العرب .


د. أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية وعميد معهد الدراسات العربية سابقا، أحد رموز علم السياسة في مصر والعالم العربي، المهموم دائما بأحوال أمته .. أحد الذين لا يرون سبيلا لخروج هذه الأمة من أوماتها إلا بالتمسك بعروبتها و التيقن من أن وحدة عملها العربى المشترك هو ضرورة لبقائها ، لا يخضع رأيه لهوى سياسى و لا لمصلحة شخصية ، بل لمصلحة أمة ينتمى إليها و عروبة هى هويته و هويتنا .


د . أحمد يوسف أحمد يلقى الضوء على الوضع العربى قبل ساعات على عقد القمة العربية ، و على التحديات التى تواجهها و المتوقع منها .. و يطلق عليها قمة " البقاء " .. أن نكون أو لا نكون .


> المصور: أيام وتنعقد القمة العربية في ظل مشهد عربي مرتبك ، وهي أول قمة تُعقد في القاهرة بعد ثورة 25 يناير، ، ما تقييمك للوضع العربي خلال الفترة الراهنة ؟


- د. أحمد : المشهد العربي ينطوي علي خطورة فائقة وربما تكون هذه أخطر مراحل تطور النظام العربي منذ استقلال الدول العربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فقد كان هناك العديد من المراحل التي مر بها التطور العربي؛ منها مرحلة تمت خلالها الحروب ضد الاستعمار وانتهت بالتوفيق، وهناك مرحلة أخري يمكن أن نسميها بهزيمة المد التحرري القومي بعد هزيمة 1967، ومع ذلك كانت مرحلة صمود هائل وصولا إلي حرب أكتوبر ، وكذلك مرحلة الخلافات "المصرية - العربية" التي تتعلق بسياسة التسوية مع إسرائيل والذي اعتبر بمثابة الزلزال الذي ضرب هذه العلاقات، لكنه رغم ذلك كان نوعا من أنواع التوحد العربي ضد السياسة المصرية، فصحيح أن خروج مصر من الموقف العربي كانت له تداعيات خطيرة علي النظام العربي بأكمله وإنما كانت هناك وجهتا نظر واضحتان، والكل كان يتصور أنه يعمل لصالح العرب والقضية الفلسطينية . أضف إلي ذلك مرحلة الحرب "العراقية - الإيرانية"، فرغم قسوتها إلا أنها شهدت نوعا من التوحد العربي العام مع العراق في حربه.


> المصور: تحديداً متي بدأ التدهور في هذه العلاقات ؟


- د. أحمد : بداية التدهور حدثت مع الغزو العراقي للكويت، فلأول مرة يأتي التهديد العربي من داخله، وترتب علي هذا أن حماية أمن دولة عربية يأتي من تحالف دولي أساسه أمريكا، وبدأت الأوضاع في التدهور منذ ذلك الحين حتي وصلنا إلي الغزو الأمريكي للعراق وما وصلنا من جراء هذا الغزو سواء في تفتت الكيان العراقي، فصحيح من الناحية القانونية أنه لم يتفتت، إلا أن تفتته في وجهة نظري حدث من الناحية السياسية، بجانب زيادة الاختراق الخارجي، سواء الأمريكي أو الإيراني وهذا لا يقل خطورة عنه .


> المصور: لكن الأمل كان معقودًا علي ما أطلق عليه ثورات الربيع العربي..؟


- د. أحمد : عندما وقعت أحداث الربيع العربي اعتقد العرب أنهم وضعوا قدمهم علي بداية الديمقراطية، وبالتالي نحن علي بداية طريق إصلاح النظام العربي ومن ثم إصلاح شأنه وكيانه .


لكن للأسف حدثت التطورات التي نعلمها جميعا ، وترتب عليها أن الدول التي كان من المأمول أن تكون نواة جديدة ومرحلة في تطور النظام العربي أصبحت تعاني من مشكلات بدرجة أو بأخري، وربما مصر وتونس هما الأفضل حالا في هذا الشق، ويكفي أن نري المشهد في ليبيا وسوريا واليمن.


> المصور: كيف يتحدد شكل المشهد العربي في ظل هذه التحديات؟


- د. أحمد : الآن نستطيع أن نرسم ملامح المشهد العربي في عدد من النقاط؛ الأولي تغير خريطة الصراعات من الصراعات "العربية - العربية" البينية والصراعات "العربية - الإقليمية" إلي نزاعات داخلية، ونتذكر مرحلة الخمسينات والستينات نلاحظ شكل هذه الصراعات، فقد كان الصراع العربي الإسرائيلي وجولاته العسكرية المختلفة، ونجد كذلك الصراع "المغربي - الجزائري"، والنزاع الحدودي بين السعودية واليمن، إلي جانب الصراع المزمن بين العراق والكويت والنزاع السوري العراقي وهكذا، وهذه هي الصورة الغالبة حتي نهاية الستينات واستمرت في السبعينات وبداية الثمانينات حتي عان 1990 باحتلال العراق للكويت.


لكن الصراعات العربية- العربية لم تعد متفجرة كما كانت في السابق، صحيح أن النزاع المغربي الجزائري لم يُحل، ولكن ليس متفجرا كما في السابق، وصحيح أن هناك صراعا بين مصر وقطر يتسم بالتوتر بشكل واضح لكن ليس بالخطورة كالصرعات في السابق، وربما يحل في الأجل القريب إذا اتفقت الرؤي، نستطيع أن نقول إن الخريطة تحولت إلي التركيز علي النزاعات الداخلية، سواء في تونس أو ليبيا أو اليمن وأيضا دول تعاني من ويلات الإرهاب مثل سوريا ومصر.


> المصور: وماذا عن الصراع الأساسي مع إسرائيل وسط كل هذه الصراعات ؟


- د. أحمد : للأسف الشديد الصراع العربي الإسرائيلي تواري إلي الخلف ، فالحديث داخل الوطن العربي تمحور حول محاربة الإرهاب ومواجهة الاختراق الخارجي، وليس في أولويات أجنداتنا خلال الوقت الراهن القضية الفلسطينية، وما أصابها من سكون وجمود.


> المصور : ما الذي يدعو للخوف بشأن النظام العربي وإمكانية تحرره والتعاون فيما بينه خلال الفترة القادمة ؟


- د. أحمد : لدينا من الأمور ما يدفعنا للتوجس بشأن النظام العربي؛ منها أن مفهوم الدولة غائب عن عدد من الدول العربية، بمعني أنه لا حضور لها ولا وجود، فأين الدولة العراقية أو السورية أو اليمنية أو الليبية، للأسف اكتشفنا مع المحن المتكررة التي تعرضنا لها اعتبارا من غزو أمريكا للعراق أن مشروع الدولة العربية لم ينجح ، وأنه عند التعرض للمحن فإذ بنا نرتد إلي الانتماءات الأولي ، فستجد أن القاعدة هي من تقاوم الحوثيين في اليمن وليست الدولة اليمنية التي " سلمت المفاتيح"، وهو ما يعني فشلا لمشروع الدولة الوطنية العربية .


كما أن لدينا نزاعات داخلية في منتهي الحدة، وهذه النزاعات حتي ولو انتهت بتفكيك الدولة فإن ذلك لن يكون نهاية المطاف، ولدينا السودان كنموذج بعد انفصال الشمال والجنوب، فالمشاكل لا تزال تحاصر كلتا الدولتين، سواء الخرطوم أو جوبا، والأمر ينطبق علي اليمن، والمحاولات للانفصال في الجنوب ليست هي الخطر الوحيد بل الخطر من العودة إلي يمن ما قبل الاستقلال حيث كان هناك ما يقرب من 20 سلطنة وقبيلة.


> المصور: ماذا عن الإرهاب في المنطقة وما تصنعه "داعش" بعدد من الدول العربية ؟


- د. أحمد : المشاهد للوضع العربي يري أن التحول إلي نزاعات داخلية يهدد بتفتيت الدولة العربية بل وغياب هذه الدولة أصلا، كما يهدد بتغيير الخريطة العربية، فلأول مرة في عام 2014 الإرهاب يحقق مكاسب إقليمية.. ما تصنعه داعش ودولتها المزعومة في العراق وسوريا، ظاهرة غير مسبوقة ، وهناك حضور لقوة جديدة لم تكن موجودة في السابق و لللأسف هذه التطورات تعود إلي عيوب وتقصير منا ، فلم تكن داعش لتفعل بالدول العربية كل هذا وتسيطر علي عدد من الدول لولا وجود تمييز طائفي وتهميش اجتماعي، فلا يمكن أن ننكر أن قطاعات من السنة إما أنها استراحت أو شاركت فيما فعلته داعش أو تغاضت عنه، لأنها رأت في ذلك نوعا من الانتقام للتهميش الذي عانت منه والظلم الذي تعرضت له .


فهذا التدهور الذي نشهده سببه أن لدينا أوضاعا سيئة، فلماذا ظل الأكراد يحاربون السلطة المركزية في العراق منذ نهاية خمسينات القرن الماضي حتي الغزو الأمريكي ؟ ببساطة لأنهم كانوا مهمشين ويعيشون علي أكثر مناطق العراق ثروة بينما أوضاعهم سيئة وهكذا.


> المصور: إذاً حلم الدول العربية ينعقد في الوقت الحالي علي الحفاظ علي استقلالها ووحدة أراضيها أكثر من التوحد في مشروع عربي مشترك.. أليس كذلك ؟


- د. أحمد : النزاعات الداخلية تهدد الوحدة داخل كل دولة ، ونحن تحولنا من هدف الوحدة العربية إلي أكثر آمالنا أن نحافظ علي الدولة العربية الواحدة؛ أن تستقر ليبيا وتظل سوريا وتنتعش العراق، وللأسف فإن كل الاحتمالات مفتوحة، وليس لدينا ما يضمن ألا تتفكك الدولة العراقية إلي 3 كيانات ، أو اليمن لا يتفكك إلي كيانين أو ثلاثة أو أكثر وكذلك سوريا وليبيا.


هذه الأوضاع ترتب عليها زيادة غير مسبوقة في حجم الاختراق الخارجي للنظام العربي، نحن نعلم الاختراق الأمريكي ونعلم معلومات كافية عنه ، لكن الآن لم يعد هذا الاختراق مقصورا علي الاختراق الأمريكي، فأصبح لدينا اختراقان تركي والأكثر منه خطورة ما يأتي إلينا من إيران، ولو ركزنا علي الاختراق الإيراني يتضح خطورة المشهد العربي الحالي، وبالأمس القريب تصريحات مستشار الرئيس الإيراني للشئون الدينية والذي تحدث فيها عن تشكيل الإمبراطورية الإيرانية وعاصمتها بغداد، فهذا هو المشروع الإيراني للمنطقة.


> المصور: النفوذ الإيراني يتمدد داخل عدة دول عربية.. هل يمكن أن تشرح لنا خريطة تواجده ومدي خطورته؟


- د. أحمد : إذا نظرنا للمشهد، فإن إيران تتواجد في لبنان بحكم التقارب مع حزب الله وتأييده للنفوذ الإيراني، وكذلك فهي حليفة للنظام السوري وتحارب إلي جانب بشار الأسد، وكذلك فهي صاحبة نفوذ علي النظام العراقي، والآن في اليمن.. الحوثيون يحاولون فرض السيطرة علي اليمن ولا زلت أعتقد أن الوجبة أكبر بكثير منهم وحتي من إيران ، صحيح أن الوضع خطير لكن الحوثيين ليس لهم سيطرة إلا علي إقليمين من 6 أقاليم ، لكنهم سيطروا علي العاصمة صنعاء وهذا يعطيهم قوة، ولا يستبعد بعد فترة أن يكون هناك حضور للحرس الثوري الإيراني في اليمن .


> المصور: أين يكمن المخرج من كل هذه الصراعات؟


- د. أحمد : وجه الأمل الوحيد في هذه الصرعات أو مفتاح الخروج في يد مصر، بقيادتها الجديدة ذات الرؤية الوطنية والعربية ، ولكن لابد ألا ننسي أنها مثقلة بتحديات كثيرة يأتي علي رأسها تحدي الإرهاب واجتثاثه من جذوره ومازال يسبب مشاكل ، بالإضافة إلي الجهود الضخمة التي تحتاجها لتجاوز الأزمة الاقتصادية ونسترد حريتنا في الحركة الخارجية .


الأمل معلق بمصر، وأنا شخصيا متفائل بقدرة الرئيس عبدالفتاح السيسي علي إعادة الحضور المصري السياسي العربي ، وهناك مؤشرات علي هذا، تتمثل في الطريقة التي أقدمت عليها مصر إزاء مقتل المصريين في ليبيا ، بجانب المبادرة التي تقدمت بها لتشكيل قوة عربية موحدة.


> المصور: تذكرنا مبادرة تشكيل قوة عربية موحدة بأن لدينا الآن في أدراج الجامعة العربية اتفاقية الدفاع العربي المشترك منذ الخمسينات ولم يتم تفعيلها لماذا نطرح قوة عربية موحد الآن؟ وما هو الفرق؟


- د. أحمد : بالنسبة للقوة العربية الموحدة، فالأساس القانوني موجود وسليم وهو معاهدة الدفاع العربي المشترك والتي تتميز عن ميثاق الجامعة بأمرين مهمين، الأول أنها تتحدث عن الاعتداءات علي الدول العربية ولا تخصص سواء أكان عدوانا داخليا مثل داعش أو خارجيا، أما الميثاق فيفهم من صياغته أن المقصود هو العدوان الخارجي.


وبالتالي فمعاهدة الدفاع المشترك تفتح الباب للتوحد سواء ضد خطر داخلي أو خارجي، أما الميزة الثانية فهي أن المعاهدة للمرة الأولي والأخيرة في تاريخ الجامعة أتت بطريقة للتصويت وهي أن مجلس الدفاع العربي المشترك يصدر قراراته بأغلبية الثلثين وتكون قراراته ملزمة، وربما لهذا التقدم في آلية التصويت فإن المعاهدة لم تطبق يوما ، وأكبر محاولة لتطبيق المعاهدة كانت في عهد الرئيس جمال عبدالناصر عندما دعا إلي القمة العربية وعقدت في يناير 1964، وعقدت قمة ثانية في نفس العام بالأسكندرية وكان منطق القمة أن هناك خطرا إسرائيليا علي مياه نهر الأردن ولابد من اجتماع عربي للتوصل لقرار مشترك للرد علي التهديدات الإسرائيلية.


وبالفعل اجتمع القادرة العرب واتفقوا علي تكوين قيادة عربية مشتركة، اختير لها القائد علي علي عامر، وحدد نصيب مشاركة كل دولة. ووضعت هذه القيادة العربية المشتركة خطة ممتازة ، من ضمنها أن هناك دولا تحيط بإسرائيل مكتفية ذاتيا من الناحية الدفاعية "مصر وسوريا"، وهناك دول تحتاج إلي دعم "الأردن ولبنان"، وبالتالي كان المنطق أن الدول التي تحتاج إلي دعم تقبل تموضع قوات عربية من القيادة علي أراضيها ، لكن الأردن ولبنان رفضتا ذلك المقترح باعتباره يمس السيادة الوطنية وأصبح الأمر كأن شيئا لم يكن .


وكانت هناك تجربة ناجحة تمثلت في إرسال قوات حفظ سلام إلي الكويت ، ولم تكن استنادا إلي المعاهدة ولكن كان قرار وزراء الخارجية العرب، وكانت تجربة ناجحة ولكن لايقاس عليها في الحديث علي القوة العربية الموحدة لأنها كانت أشبه بقوة حفظ سلام .


حرب 1967 لم تُفعل الاتفاقية، وربما في حرب 73 لا ينتبه الكثيرون أنه كان بها نوع من التفعيل للمعاهدة ولكن بشكل خاص ، حيث اجتمع مجلس الدفاع المشترك في يناير 1973 وكان المرحوم الفريق أول سعد الشاذلي رئيس الأركان في هذا الوقت ، وعرض تصور مصر للمعركة واحتياجاتها . وأقر المجلس تلك الاحتياجات وحدد مشاركة كل دولة والتزمت كل الدول، وهنا لم يُصدر قرار يلزم الدول، ولكن كل دولة ساهمت بكل ما تستطيع فعله، ومن الممكن أن نعتبرها التجربة الوحيدة الناجحة .


> المصور: هل لديك مخاوف من عدم الخروج بقرار موحد إزاء تكوين قوة عربية موحدة ؟


- د. أحمد : الدول التي أبدت موافقة علي هذا المقترح حتي الآن هما الأردن والإمارات، ولم أسمع تصريحا واضحا من السعودية يقول نحن مع القوة العربية المشتركة وكذلك المغرب، والجزائر يُقال إنها متحفظة، لأن دستورها يمنع قواتها المسلحة من العمل خارج الحدود . فما يثير الشك في إمكانية تجسيد هذه الفكرة ، أن وزراء الخارجية لم يخرجوا بقرار، فعندما يحيل وزراء الخارجية أمرا ما إلي القمة معناه أنهم لم يتفقوا عليه وأن الأمر هذا من الخطورة بحيث يتركونه للقمة .


وأرجو أن أكون مخطأ، حيث أتصور أن قمة شرم الشيخ ستفعل في أمر القوة العربية المشتركة ما تفعله ممارسات العمل العربي عادة، وأطرح مثالا : "عندما طرح الملك عبدالله فكرة تحويل مجلس التعاون إلي اتحاد، كانت فكرة رائدة للغاية، ولها منطقها، لكن ماذا فعلت القمة الخليجية حيال هذا الرأي؟ ، قالوا إنها فكرة رائعة ولكن تحتاج إلي دراسة ومن ثم تُحال إلي اللجان، وتظل هكذا حتي تختفي من جدول الأعمال" وهو الأمر الذي ينطبق علي فكرة إقامة محكمة العدل العربية، أول قمة ذكرت بما ورد بشأنها كانت في عام 1964 وحتي يومنا هذا لم يتذكرها أحد طيلة نصف قرن، ومازالت تظهر علي جدول أعمال الوزاري العربي.


> المصور: ما حجم الرفض لهذا المقترح ؟


- د. أحمد : قمة شرم الشيخ لن تجرؤ علي أن تعترض علي القوة العربية الموحدة، ولكن المسألة تحتاج إلي دراسات، وبالتالي يتم إحالتها إلي دراسات، والمتابع لمواقف قطاعات من النخب العربية التي لديها اتجاهات سلبية تجاه استعادة الدور المصري يجد أشياء عجبا حيث يقولون إن مصر تريد العودة إلي عصر الستينات، وتقرر متي نسير يمينا أو شمالا ، أو التقليل من قدرة مصر في التصدي للأزمات، فهناك نوع من الممانعة لدي قطاعات من النخب العربية لهذه الفكرة مع أنه من خلال الاحتكاك المباشر فإن الشعوب العربية متعطشة لفكرة القوة العربية، وبخاصة الدور المصري، لأن مصر لها سمعة معينة ولا تهبط إلي مستويات إسالة الدماء أو التآمر ضد دولة عربية أخري .


وأرجو ألا أكون علي حق أن القمة ستصدر قراراً يرحب ويؤيد لكنه يحُيل إلي الدراسة. ومثلما كنا نقول القمة بمن حضر، نقول إن المبادرة بمن وافق .


> المصور: يري البعض أن السعودية هي التي تدير العمل العربي المشترك حالياً، وكما هو واضح فإن لدي الرياض فزاعة من ممارسات وتدخلات إيران في المنطقة ، وتعمل علي أجندة التخفيف من حدته بالتحالف مع تركيا، وتحاول أن تفرض هذا التحالف علي مصر لمواجهة التدخل الإيراني.. هل هذه المخاوف السعودية المشروعة ستكون علي القمة؟


- د. أحمد : بداية، أتحفظ نسبيا علي أن السعودية تدير أو تقود النظام العربي، بالتأكيد لها دور مهم جدا، لكن ثبت علي الأقل منذ 30 يونيه 2013، أن مصر لها مقومات قوية جدا لاستعادة دورها القيادي، ولا يمكن تجاهل مصر في معادلة القيادة في المنطقة كلها، فدولة مثل السعودية لها مكانتها المعنوية والاقتصادية، لكن علي الجانب الآخر فمصر لها مكانتها المتميزة سياسيا، فمن الذي أوقف مد جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات التي تنسب نفسها للإسلام علي بلاد الخليج ؟ إنها مصر ، ومثلما لدي دول الخليج فزاعة إيرانية الآن، كان لديهم فزاعة إخوانية ، فمصر لها دور وقادرة علي الاستقلال مع مراعاة التعاون والدور الخليجي، فبقدر ما ساعدونا اقتصاديا نساعدهم نحن كذلك سياسيا ، وعلي سبيل المثال مصر اختلفت مع السعودية حول إدارة الأزمة في سوريا ، والسعودية وقطر كانتا لا تتصوران إلا الحسم العسكري وتشجع عليه ولم يكن ذلك موقف مصر، مصر لم تنقل سفارتها ولكنها مع الشرعية ووجهت الدعوة الرسمية للقمة العربية إلي الرئيس عبدربه منصور.


هناك هامش قوي لحرية الحركة المصرية، فالأوراق التي بيد مصر ليست هينة علي الإطلاق، وإذا كانت الأوراق الاقتصادية مهمة فإن الأوراق السياسية لا تقل أهمية عنها ، وإذا استطاع الإرهاب أن يضرب مصر فلن تستطيع أن تسيطر عليه داخل المنطقة كلها، والرئيس السيسي عبر عن ذلك صراحة أن استقرار مصر ضمان لاستقرار المنطقة بأسرها.


مصر حائط الصد أمام الإرهاب والمشروعات المشبوهة، فحتي الآن لدينا شكوك عميقة حول ما تريده الولايات المتحدة تجاه المنطقة، لأن لديهم رؤية استراتيجية خاطئة مفادها أن المنطقة لا تبني بعيدا عن الإسلام السياسي المعتدل، ويمثل الإسلام المعتدل بالنسبة لهم جماعة الإخوان ، وبالتالي يفعلون كل ما بوسعهم من أجل المحافظة علي الجماعة بالمعادلة السياسية .


> المصور : وماذا عن التحالف السني في مواجهة التحالف الشيعي ؟


- د. أحمد : تسمية هذا التحالف بالسني "بغيضة"، وهذه التسمية تعود إلي بعض الأوساط الإعلامية ، فعندما نتحدث عن تحالف سني يعني أننا قسمنا الوطن العربي إلي سنة وشيعة، وهذه مصطلحات دخيلة تعود إلي الغزو الأمريكي للعراق وللأسف تغذت علي نفسها .


ثانيا، لا مجال للحديث عن تحالف "مصري سعودي تركي"، وهذا تماما مثل الحديث عن مصالحة مع الإخوان ، فكيف تتصالح مصر بقامتها مهما يكن وضعها مع بلد رئيسه يهين الدولة المصرية وشعبها ورئيسها ولا يزال يتحدث عن مصر باعتبارها دولة انقلاب.


فهذا التحالف الثلاثي أبعد ما يكون عن التحقيق، وإذا كانت السعودية تري التحالف مع تركيا فهذا شأنهم لا نتدخل فيه، فمن جانبنا نري أن تحالفنا مع تركيا غير مستحب لأنه كالمستجير من الرمضاء بالنار، فتركيا لها مشروع إقليمي كذلك (الامبراطورية العثمانية) وتهدد وجودنا ، فمن يقول إنه عندما نستبدل تركيا بإيران سيتحسن الحال، وتركيا بالنسبة لي مثل إيران تماما .


> المصور : كيف تري تناول القمة العربية للملف اليمني ؟


- د. أحمد : أتصور أن القمة سوف تنحاز إلي طرف الرئيس عبدربه منصور وهذا إيجابي، لكن أتمني أن تضع القمة تصوراً جادًا لإطار يمكن أن نأمل أن ينضم الحوثيين إليه.


لكني متشائم ، لأن الحوثيين يتصورون خطأً أنهم يسيطرون علي مفاتيح السلطة في اليمن وهذا تصور خاطئ، وربما يساعدهم علي ذلك الدعم الإيراني لهم، وأتمني أن يتخلق الموقف اليمني لإقناع الحوثيين أنهم لا يستطيعون الحفاظ علي يمن مستقرة قد يقبلون الدخول في إطار للتسوية، لأنهم حتي الآن لا يسيطرون علي اليمن، فهناك معارضة شديدة في تعز وعدن وحضر موت وعدد من الأقاليم الأخري.


وحل المشكلة اليمنية في يد الشعب وحده، والتدخل العسكري كارثة جديدة ، وعلي المعارضة اليمنية أن تشتد كما هي تشتد الآن، والرئيس "شبه الشرعي" يحشد صفوفه ويتجنب أن يكون بينها اختراق، وأن يكون هناك ضغوط شعبية علي الحوثيين وقتها تعتدل المعادلة.


> المصور: هل ستترك القمة العربية حل الأزمة اليمنية مجدداً في يد دول الخليج ؟


- د. أحمد : دول الخليج الآن لا تملك مقومات الحل، ولابد أن يكون الحل يميناً عربياً بالإضافة إلي تدخل التأثيرات الدولية والإقليمية، المباردة الخليجية هي أحد أسباب الموقف الحالي في الأراضي اليمنية؟


> المصور: كيف تقرأ المشهد في ليبيا خاصة بعد محاولة داعش اتخاذها موطناً لهم، وكذلك محاولة الإخوان اتخاذها موطناً لهم بعد فشلهم في مصر، وهل سيكون هناك قرار حاسم في هذا الخصوص من مؤتمر القمة العربية؟


- د. أحمد : أشك أن يكون هناك قرار حاسم بشأن الوضع في ليبيا لأنه ستوجد دول تتحفظ علي الحسم في الانحياز إلي الشرعية، وأتمني أن يحدث هذا، ولكن أعتقد أن هناك صعوبات، وللأسف ليبيا بالنسبة للأمن المصري أخطر بكثير مما يحدث في اليمن، لأن تهديد باب المندب يعتبر تهديداً آجلاً، حيث إن الحوثيون كل ما يشغلهم الآن هو تثبيت سلطتهم في اليمن ولن يفتحوا علي أنفسهم قائمة عربية ودولية ويقوموا بغلق باب المندب.


وبالنسبة للخطر الليبي فهو خطر عاجل لو تمكنت داعش من مساحات أكبر، وكذلك لو استمر عدم الاستقرار علي الأراضي الليبية، ونحن لنا مع ليبيا مصالح أمنية وأخري اقتصادية، حيث وجود عدد هائل من المصريين في الأراضي الليبية لا يقل عن مليوني مصري ولم يرجع حتي الآن إلا عدد لا يذكر من حجم العمالة المصرية هناك، ولدينا أيضاً مع ليبيا علاقات تجارية، والأخطر من ذلك هو وجود تنظيم داعش والإخوان المسلمين في ليبيا، وهذا هو السبب الذي جعل مصر تطرح فكرة القوة العربية الموحدة، لكن ليس أمامها إذا لم تعتمد هذه المبادرة إلا أن تتصرف تجاه ليبيا كما تصرفت في حالة إعدام الـ21 مصريا، وهذا لا يعني أنني أقول إن مصر تأخذ علي عاتقها القضاء علي الإرهاب في ليبيا، ولكن يجب أن يكون العمل من خلال «اللي هيمد إيده علي مصر إيده هتتقطع».


> المصور: هل الحل السياسي للأزمة الليبية مطروح في هذا التوقيت؟.. وهل من الممكن أن تلعب مصر دوراً محورياً في الحل وخاصة أنها انحازت لأحد الطرفين الموجودين في ليبيا؟.. وهل يمكن أن تلعب الجزائر دوراً محورياً في هذه المفاوضات؟


- د. أحمد : أتصور أن الحلول السياسية للنزاعات المعقدة الموجودة حالياً كما هو الحال في ليبيا وسوريا واليمن ليست بالأمر السهل، لأن هناك استقطابا أيدلوجيا حادا، وهناك دماء غزيرة تسيل من الأطراف، والأهم من ذلك أن الأطراف لم تصل بعد إلي الاقتناع بأنها لن تستطيع أن تحقق النصر، فالأمريكان لديهم أيديولوجية وللأسف صحيحة وهي عندما يكون هناك صراع بين أطراف مختلفة بأنها تترك هذه الأطراف في الصراع حتي تقضي علي نفسها مهما استمر هذا الصراع من الوقت، سواء سنة أو خمس سنوات ،وعندما تشعر بأنهم نزفوا بما يكفي فإنها تتدخل، مثلما حدث في البوسنة، ونحن للأسف في الوقت الحالي لم نصل إلي مرحلة أن تقتنع الأطراف أنه لا فائدة من النزاع العسكري، وبالتالي أنا غير متفائل بالقدرة علي التوصل إلي المستويات في هذه المرحلة، وللأسف لغة القوة هي السائدة، ومصر بالتأكيد ليست الوسيط المناسب لحل الصراع في ليبيا، لأن مصر تعد طرفاً في الصراع، لأنها معادية لداعش وفجر ليبيا ولكن ربما تكون الجزائر التي تلعب دور هذا الوسيط، مع أن الجزائر لها توجهاتها، وأنا سعيد بأن هناك تنسيقا مصريا جزائريا إيطاليا حول هذه الأمور.


> المصور: بعد حل مشكلة الملف النووي الإيراني واقتراب توقيع اتفاقية بين أمريكا وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما هو تأثير ذلك مع الرؤية الأمريكية لحل الصراع في سوريا خاصة بعد تصريحات جون كيري وزير الخارجية الأمريكي والتي تراجعت عنها الإدارة الأمريكية فيما بعد والخاصة بأن التفاوض مع الأسد لحل الأزمة السورية ضروري.


- د. أحمد : إذا حدث وتم التواصل إلي اتفاق أمريكي إيراني حول الملف النووي، فأنا لا أتصور أن هذا لن يضع أي قيد علي إيران في مواقفها الإقليمية، فإيران لا تساوم علي مشروعها الإقليمي، فإذا تصور أحد أنه طالما الولايات المتحدة الأمريكية تقدم تنازلات ما في الملف النووي فتقوم إيران بخف يدها عن حماية النظام السوري فهذا ليس صحيحاً، فإيران لديها مشروع امبراطوري وعندها أركان حقيقية فلديها فيتو في لبنان ونظام موال لها في سوريا ، ولديها قوة بازغة في اليمن تسمي الحوثيين، ولديها حكومة صديقة لها جذور في العراق، وفي كل هذه الظروف أمريكا ستتفق معها.


> المصور: بعد قيام ثورات الربيع العربي ورحيل العديد من الرؤساء ألم يحن الوقت أن توجد منظمات جامعة للشعوب العربية؟


- د. أحمد : أزمة الجامعة العربية لها جانبان الأول أن الأمانة العامة تقوم بواجبها بصفة عامة من حيث إعداد مشروعات القوانين بشكل جيد، وإعداد الدراسات تمهيدية بشكل جيد، ولكن الأزمة توجد في إرادة الدول الأعضاء، فكثير من القرارات التي تخرج من المجلس الوزاري لا تدخل حيز التنفيذ، فمثلاً كان هناك قرار المجلس الوزاري في سبتمبر 2014 في الدورة 142 الخاص بمواجهة الإرهاب، هو قرار عظيم وجيد ويجمع بين المواجهة الآنية والمواجهة السياسية والمواجهة الفكرية ولكن أين التنفيذ فهذا يعتمد علي إرادات الدول، وهي للأسف حتي الآن لا تبدي الهمة الكافية في هذا الشأن، فهناك جزء من أزمة الجامعة وهي أن الدول الأعضاء ليست متفقة فيما بينها، وأنها توافق علي القرارات من باب درء الحرج، والجانب الثاني يتعلق ببنية الجامعة نفسها بمعني أن ثورات الربيع العربي أوجدت مواقف لم تألفها الجامعة في التعامل معها، وأبسط شئ هو مواقف النزاعات الداخلية لم تتعامل معها الجامعة من قبل، وأقصي موقف تعاملت معه الجامعة كانت حرب لبنان التي استمرت 15 عاماً، وفجأة وجدت الجامعة نفسها أمام موقف سياسي وإنساني لا يمكن قبوله في ليبيا وسوريا وتصرفت خطأ في الحالتين، ففي ليبيا طلبنا التدخل الدولي فآل إلي ما آل إليه، وفي سوريا استبعدنا النظام السوري، ورغم كل تحفظاتنا عليه ورفضنا له، لكن علينا أن نسأل أنفسنا هل كان هذا قراراً حكيماً أم لا؟ لأن النظام السوري عندما يجلس علي مقعد سوريا يمكن أن نمارس عليه ضغوطاً هائلة ومعرفة توجهاته، حالياً جاء بأشخاص جلسوا علي مقعد سوريا واختلفوا فيما بينهم، واليوم بعد حديث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن بشار الأسد لابد وأن يكون جزءا من حل الأزمة السورية، تعاملنا مع موقف جديد علينا ولسنا متعودين عليه، ولذلك تصرفنا علي هذا النحو الخاطئ، وهذه المواقف تتطلب أدواراً معينة من الجامعة العربية ومهام من نوع جديد، فمثلاً مراقبون لوقف إطلاق النار فإذا اتفقنا علي إجراء انتخابات فلابد من مراقبين للانتخابات، وإذا كان هناك وقف لإطلاق النار وفصل بين المتحاربين فنحن نحتاج إلي قوات حفظ السلام، وهناك عمليات إغاثة إنسانية وهناك لاجئون خارج الدولة يحتاجون قدرة علي توصيل مواد الإغاثة إليهم، والتجربة أثبتت أن كل هذه الأمور كانت مستجدة علي الجامعة العربية، ولذلك الأمر يحتاج إلي تدريب وليس عيباً أن تتعاون مع الأمم المتحدة في التدريب علي هذه المسائل، فالأمم المتحدة لها خبرات طويلة في هذه الأمور، ولهذا فهناك مشاكل كثيرة في الجامعة العربية سواء كانت مشكلات بإرادات الدول الأعضاء وعدم جديتها في التنفيذ أو بسبب المهارات المطلوبة في الظروف الحالية وليست متوفرة علي النحو الذي ينبغي.


> المصور: كان الموقف العربي في سوريا وليبيا هو صدي للموقف الأمريكي، ومازالت الدول العربية تخضع للرؤية السياسية الأمريكية في حل المشكلات العربية.. أليست هذه أزمة؟


- د. أحمد : ليس فقط الموقف الأمريكي، وإنما الموقف الخليجي، لأنه جزء من تعقيد الأزمة في سوريا وليبيا أنه كان هناك إصرار شديد من جانب دول خليجية معينة علي تصفية الحساب مع النظامين الليبي والسوري، وكل منهما كانت له معارك ومواقع مع هذه النظم، ولا أقول إن هذه النظم سواء في سوريا أو ليبيا جيدة علي الإطلاق بأي معيار من المعايير وإنما الاندفاعات الشديدة وراء محاولة تحطيم هذه النظم أوجدت حالتين أولهما حالة التدخل الدولي في ليبيا الذي أضر أكثر مما نفع، والحالة الثانية أنها أوجدت حالة التجمد التي توجد في سوريا الآن، ربما لو كان هناك رؤية سياسية من البداية لأمكننا أن نتوصل إلي شئ ما.


> المصور: ذكرت أن ملف القضية الفلسطينية تراجع في أولويات العمل العربي المشترك، كيف تري تطورات القضية الفلسطينية؟ خاصة بعد فوز الليكود بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية وزعم نتنياهو بأنه لا وجود لدول فلسطينية وكذلك بعد تدهور ملف المصالحة الفلسطينية ؟


- د. أحمد : للأسف الشديد الموقف العربي الآن لم يعد في الوضع الذي يمكنه من أن يقدم جديداً للقضية الفلسطينية، وإنما ما نستطيع أن نفعله هو إقناع منظمتي حماس وفتح بأنه بدون اتفاق حقيقي بينهما وأن مصلحتهما الاستراتيجية في النهاية واحدة فإنهما لن يستطيعا، والمفتاح في حل القضية الفلسطينية هو تغير الوضع الداخلي في فلسطين، وأتخوف من أنه لن تفقد القضية الفلسطينية أهميتها في الأوساط العربية فقط بل تفقد أهميتها في الداخل الفلسطيني، وليس عندي أي شك أن الفلسطيني العادي في الضفة لا يفكر أن تتقدم القضية إلي الأمام إذا كان يعمل عملا مستقرا، وبدون تصاعد في المقاومة المدنية الفلسطينية وربما المقاومة المسلحة في ظل شروط معينة، فإنه لن يتغير الموقف سواء خسر أو فاز نتنياهو، فالأمر يتطلب مصالحة فلسطينية، وتصاعدا في المقاومة.


> المصور: هناك استهداف الآن للهوية العربية سواء من إيران أو تركيا أو تنظيمات إرهابية ترفض العروبة والدولة الوطنية وتتحدث عن خلافة إسلامية، كيف يمكن التعامل مع هذا الاستهداف الذي يريد محو الهوية العربية؟


- د. أحمد : باختصار هناك فعلاً خطر حقيقي علي الهوية العربية هذا الخطر ناجم عن العديد من الاعتبارات منها الاختراق الدولي والاختراق الإيراني والتركي والتفتت الداخلي، فاليوم أصبحت مصطلحاتنا الشيعة والسنة، وأنا متأكد أنه عند العربي العادي الهوية العربية هي الأساس، وهناك قاعدة كبيرة لهذه الهوية لكن المشكلة في العجز السياسي الذي يولد ردود فعل بليدة من أجل حماية هذه الهوية.


> المصور: وهل مازالت صالحة في قيادة العمل العربي المشترك، أم آن الأوان أن يكون هناك شكل آخر للعمل العربي المشترك،؟


- د. أحمد : رغم كل ما ننسبه بحق وبدون حق للجامعة العربية من عيوب فإن هذه العيوب مصدرها الرئيسي هو وحداتها المكونة، ولذلك إذا جاء أحد وقال علينا أن نفكك هذه الجامعة ونبحث عن تنظيم بديل سأكون أول المعارضين، لأنه إذا تفككت الجامعة العربية لن نتمكن من إقامة تنظيم شامل عربي مرة أخري.


وفي رأيي أن نقبل بهذا الإطار الشامل رغم عيوبه لعل وعسي أن يحدث صحوة للدور المصري، أو الجزائري أو أي دولة عربية، وهذا لا يمنع أن نفكر في آليات مختلفة، وكذلك أن نفكر في طرق ومسارات أخري يستمر من خلالها الجامعة العربية، مثل دفع فكرة التعاون الاقتصادي، فنحن بالتأكيد في حاجة إلي روح جديدة وآليات جديدة .


> المصور: ما تصورك لقيادة العمل العربي في المنطقة في الفترة القادمة؟


- د. أحمد: قيادة العمل العربي لن تكون في الأمد المنظور لدولة واحدة ، ففي وقت من الأوقات في المدة يونيه 1967 كانت قيادة العمل العربي منعقدة لمصر لأسباب عديدة حيث كان هناك مشروع تحرري وموارد تجعل مصريا علي رأس الدول العربية.


هذا هو ما أتصور أن يكون شكل القيادة في النظام العربي في المرحلة القادمة، وأملي كبير أن تسترد مصر مكانتها شديدة التأثير في التفاعلات العربية .


> المصور: هل أنت متفائل بأن القمة العربية القادمة ستقدم شيئاً مثل التحديات التي تواجهها الدول العربية؟


- د. أحمد: أهم تحد أن تتخذ قرارات فاعلة فيما يتعلق بتداعيات الإرهاب، واليوم السلامة الإقليمية للعراق وسوريا مهددة وكذلك ليبيا ولبنان إلي حد ما ، والهيمنة الخارجية علي الدول العربية واردة كما هو الحال في اليمن، ولذلك إذا لم تنجح القمة في أن تبلور ردود أفعال مناسبة لهذه التحديات الخطيرة ستكون القمة في تقديري قد قصرت في مواجهة هذه التحديات.


> المصور: هل تستطيع أن تعطي عنواناً لهذه القمة؟


- د. أحمد: قمة البقاء.