سيد قطب يسقط في الأردن

30/03/2015 - 9:32:21

سيد قطب سيد قطب

تقرير - مروة سنبل

"انشقاق أو انقلاب علي القيادة" بغض النظر عن التوصيف، فالمؤكد أنها ليست مجرد أزمة عابرة تلك التي تواجهها جماعة الإخوان في الأردن، فللمرة الأولي تعيش جماعة الإخوان في الأردن أزمة حرجة وكبيرة لم تمر بها منذ تأسيسها قبل سبعين عاما لتجد الجماعة نفسها أمام مأزق خطير يهدد شرعية وجودها، فقد أصبح هناك قائدتان يتنازعان علي قيادة الجماعة ومكاتبها ومقارها، حيث توجد الآن جماعتان للإخوان بالأردن ، وذلك بعد أن تقدم المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات وحوالي 45 شخصية إخوانية من تيار الإصلاح في الجماعة إلي الحكومة الأردنية بطلب تصويب وضع الجماعة القانوني وأكد الذنيبات في كافة تصريحاته بأن الغرض من التصرف الذي قام به وبقية الموقعين علي الطلب هو "حماية جماعة الإخوان في الأردن من مصير الحل الذي تعرضت له جماعة الإخوان في مصر"، وإعلان أن الجماعة "أردنية" لا علاقة لها ببقية فروع الجماعة في العالم وتصويب وضع الجماعة لفك ارتباطها عن إخوان مصر"..


بالفعل حصل "ذنيبات" علي ترخيص جديد للجماعة باسم "جمعية الإخوان المسلمين"، وقد دفع هذا الترخيص الجماعة القديمة التي يرأسها الدكتور "همام سعيد " إلي رفض الترخيص الجديد و فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات ومن معه من قيادات التنظيم بسبب تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها عن إخوان مصر، إلا أن مجموعة "الذنيبات" من جانبها دعت في بيان لها كوادر الجماعة إلي تجديد البيعة كما شكلوا هيئة مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية برئاسة الذنيبات نفسه.. في المقابل اعتبر مجلس شوري الجماعة ومكتبها التنفيذي ما حدث بالخطوة "الانقلابية" من قيادات مفصولة. بينما يقول الإخوان الجدد بقيادة عبد المجيد ذنيبات إن الجماعة رخصت عام 1946 كفرع لجماعة القاهرة ،وأن الجماعة حلت في مصر وحظرت مما يعني أن الفرع التابع لها في عمان لم يعد متمتعا بالشرعية، بينما الجماعة المرخصة مؤخرا هي التي تمثل الشرعية وفقا للقانون .. فيما أعلن التنظيم الدولي للإخوان أنه لن يتعامل مع أي فصيل آخر في الأردن سوي جماعة "همام سعيد" مشيرا إلي عدم اعترافه بمجموعة "عبد المجيد الذنيبات". وقال إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للإخوان، في تصريحات له علي موقع "إخوان ويب"، إن التنظيم لن يتعامل مع أي فصيل في الأردن سوي مع جماعة الإخوان التي يترأسها "همام سعيد" المراقب العام للجماعة بالأردن، وأنه يرفض الخطوات التي اتخذها "عبد المجيد الذنيبات" ... ليشهد بذلك تنظيم الإخوان بالأردن أخطر أزمة في تاريخه بل ومزيدا من الانقسام وتناحر علي شرعية القيادة.


مما يطرح تساؤلا مهماً حول مصير التنظيم في الأردن بعد الانشقاق الرسمي .. ومدي إمكانية تكرار تجربة الأردن في مصر وهل سيكون لتجربة الأردن انعكاس علي فروع الجماعة في عدد من الدول، وهل يوجد بمصر قيادة قادرة علي قيادة حراك مثل "الذنيبات" في الأردن؟


انقسام رسمي


ويوضح د.عمار علي حسن الباحث السياسي أن إخوان الأردن هم أول من انشق علي عصا الطاعة لمكتب الإرشاد في مصر ورفض هيمنة المصريين علي مكتب الإرشاد ولذلك فإن جماعة الإخوان ارتضت بأمرين منذ زمن ، الأمر الأول أن يكون لكل مجموعة إخوانية في دول معينة منصب المراقب العام الذي يوازي المرشد في الجماعة الأم في مصر. الأمر الثاني أن يوفق الإخوان علاقاتهم بالسلطة وفق أوضاع كل بلد علي حدة وكان إخوان الأردن سباقين في هذا الاتجاه ، الآن هم سباقون في اتجاه آخر وهو محاولة تكييف الجماعة مع الدولة الوطنية من خلال تكوين جمعية وفقا للقانون الداخلي ، وفك الارتباط بالتنظيم الدولي للجماعة وقد سبق للسلطة في الإمارات أن عرضت علي إخوان الإمارات مثل هذا الوضع ورفضوا.


وحول إمكانية تكرار نموذج الأردن في مصر من حدوث انشقاق "رسمي" للتنظيم يقول د.عمار:الآن إخوان الأردن يقدمون نموذج ، هذا النموذج قابل للتكرار في مصر شريطة أن يجد مجموعة من القادة تتبناه، وأقصد بالقاده - والكلام لـ د.عمار- القادة من داخل المجموعات الرئيسية وليست المجموعات المنشقة سابقا ولا المجموعات التي تمردت عليها ، وإنما من داخل مكتب الإرشاد نفسه أو من القيادات المسجونة حاليا أو الهاربة بالخارج أن تتبني هذا الخيار فهذا هو الطريق الوحيد لإمكانية تنفيذه، ولا أتصور أن هذا مطروح لهم في الوقت الراهن ، لأن الظروف التي أخذت فيها الجماعة في الأردن هذا القرار مختلفة عن الظروف التي تمر بها الجماعة في مصر ، ويضيف عمار قائلا: لولا التجربة السيئة التي خاضتها الجماعة في مصر ما كان يمكن لإخوان الأردن أن ينتبهوا لأوضاعهم ويحاولون توفيق أوضاعهم مع الدولة الوطنية حتي يقللوا من الخسائر التي لحقت بتنظيمات الإخوان في كافة أنحاء العالم نتيجة إسقاط المصريين لحكمهم في 30 يونيو.


وحول مصير التنظيم في الأردن بعد الانشقاق الرسمي يري د|عمار أنه سيظل هناك انقسام في الحالة الإخوانية الأردنية ما بين مجموعات دخلت تحت عباءة الدولة الشرعية والمجموعات الرافضة أن تسلك نفس مسلكها أن تتهمها بالانقياد أو الخضوع أو التواطؤ مع الدولة وستظل المجموعات القديمة علي حالها رافضة هذا المسار وهي صاحبة العلاقة مع التنظيم الدولي .


بكلمات واضحة ومحددة أكد المحامي والقيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي، أن وضع الإخوان في مصر يختلف عن الأردن ،فالجماعة في مصر صارعت الشعب واغتالت وقامت بتفجيرات وسفكت دماء الأبرياء من أبناء الوطن مما أحدث نفور شعبي تجاه الإخوان ، ويري الخرباوي أنه من الصعب أن تتكرر في مصر تجربة إخوان الأردن مشيرا إلي أن ذلك لو حدث سيعطي شرعية للإخوان مرة أخري مما سيشكل ضربة قوية لتماسك المجتمع في مواجهه الإخوان وهذا لا ينبغي أن يكون .


ويتفق معه في الرأي سامح عيد الباحث في شئون الحركات الإسلامية ، مشيرا إلي أنه تم انشقاق التنظيم بالأردن وهو ما يراه "عيد" انشقاقاً سياسياً تخلت فيه مجموعه عن تنظيم الإخوان في مصر وولائها له بينما مجموعة أخري مازالت مصرة علي ولائها للتنظيم في مصر وبالتالي ما حدث في الأردن من انشقاق التنظيم يتمثل في مجموعة "عبد المجيد الذنيبات" ومجموعة "همام سعيد" هو خلاف ولاءات وزعامات. مؤكدا علي أن ما حدث لتنظيم الإخوان في مصر منذ 30 يونيو كان له انعكاسات كبيرة علي الإخوان في كل دول العالم من بينها الأردن.ويتفق عيد من الرأي السابق علي صعوبة تكرار تجربة الأردن علي إخوان مصر لأن الإخوان في الأردن لم يتورطوا في أعمال عنف أو أخطاء ضد الشعب أو النظام،علي عكس إخوان مصر الذين ارتكبوا أعمال عنف وبالتالي يؤكد عيد علي أن المجتمع المصري أصبح غير قابل لكلمة الإخوان المسلمين أو حتي رموزهم المعروفين وبالتالي فأي كيان تحت مسمي وفكر الإخوان غير مقبول شعبيا وسياسيا .


صراع الصقور والحمائم


من جانبه يقول خالد الزعفراني الباحث في شئون الحركات الإسلامية أن ما حدث لإخوان مصر منذ 30 يونيو تسبب في هزة عنيفة لكل تنظيمات الإخوان في العالم العربي بدأت بإخوان الكويت وإخوان البحرين الذين أعلنوا ابتعادهم عن تنظيم الإخوان الأم في مصر بل وطالبوا إخوان مصر بأكثر من مطلب أهمها تغيير القيادة الموجودة حاليا في مكتب الإرشاد ومجلس الشوري وكذلك تغيير الفكر القطبي بفكر سلس يتصالح مع الناس ويبتعد عن أفكار سيد قطب ، أيضا أن تغير الجماعة في مصر من نفسها حتي لو أقتضي الأمر تغيير اسمها لكي تتصالح مع الشعب المصري. وبالتالي فالعلاقة السيئة بين إخوان مصر والشعب المصري انعكست علي وضع الإخوان في العديد من الدول ومن بينها الأردن.


وأضاف : في الفترة الأخيرة أخذت الأزمة بين تيار الحمائم وتيار الصقور من قيادات الجماعة لتصل بالجماعة إلي وضع هو الأخطر في تاريخها، حيث تقدم عبد المجيد ذنيبات الأب الروحي لتيار الحمائم في الجماعة وعدد من الشخصيات المتفقة معه بطلب لتصويب الوضع القانوني للجماعة ووافقت الحكومة الأردنية إلي إعلان قبولها الرسمي لهذا الطلب ، فأعلنت مجموعة الإخوان الجدد أنها تمثل الشرعية بحسب القانون، بينما الجماعة الأم اعتبرت حصول مجموعة صغيرة من أعضائها المفصولين علي ترخيص جديد هو مقدمة لحل الجماعة الأم ، ويري الزعفراني أن الانشقاق بين إخوان الأردن سيتزايد ، مشيرا إلي أن هذا الانقسام سيكون له انعكاسات أيضا علي بقية تنظيمات الإخوان في العالم، لافتا إلي أن تنظيم الإخوان في الجزائر "حمس" بدأت فيه أيضا بوادر الانقسام.


بينما يؤكد الزعفراني علي أن تجربة أخوان الأردن قابلة للتكرار في كل تنظيمات الإخوان وربما تحدث في مصر أيضا ، خاصة بعد نجاح الدولة اقتصاديا وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية وتواجد حزب النور في البرلمان والذي سيصبح الممثل للإسلام السياسي في مصر كل ذلك سيصيب جماعة الإخوان بضعف شديد جدا وسيترتب عليه أن يحدث انشقاقات وهناك بالفعل أصوات "مكتومة" ترفض ما يحدث من قيادات التنظيم في مصر غير أن الزعفراني أكد أن الأمر مجرد مسألة وقت وسيكون هناك انشقاق جماعي وبشكل تنظيمي لإخوان مصر ،مشيرا في ذات الوقت أن الدولة لن تقبل أبدا أن يعود الإخوان كتنظيم موازي للدولة.


وأضاف الزعفراني : انقسام الإخوان في الأردن يوجه ضربة جديدة لجماعة الإخوان في المنطقة، بعد أن تم حظر أنشطتها في مصر والسعودية والإمارات وتصنيفها كجماعة إرهابية.


من جانبه أكد د . كمال حبيب الخبير فى شئون الحركات الاسلامية ، أن تكرار تجربة إخوان الأردن و تحديدا ما فام به عبد المجيد الذنيبات صعب أن تتكرر فى مصر خلال الفترة الحالية ، لأن الجماعة الان تواجه ما يطلقون عليه المحنة و بالتالى لا صوت يعبو فوق صوت المواجهة ، مشيرا إلى أنه لا يوجد تيار قوى يستطيع ان يحقق نفس النموذج الذى حدث فى الأردن .


و حول مصير التنظيم فى الأردن فى ضوء ما حدث يؤكد حبيب على ان التنظيم فى الأردن سيتأثر كثيرا لأن هناك كتلة ضخمة لأول مرة تسجل نفسها كجماعة رسمية و بالتالى تسببت فى أزمة ضخمة هناك ، و يتوقع حبيب أن جماعة الاخوان بقيادة همام سعيد ستظل موجودة لأن الأردن أوجد صيغة مبكرة للعلاقة مع الإخوان لا تقوم على فكرة حظرها و لكن تقوم على فكرة أنها موجودة و أنها جزءا من النظام السياسى و أن هناك جزءا من التوافق . و أضاف : الانشقاق الحاصل يحدث نوعا من القلق بين أوساط الشباب ، فالجماعة مضت إلى شكل من أشكال الانشقاق و المجموعة الجديدة عليها أن تمضى قدما إلى الأمام لبناء تيار قوى .


و حول إمكانية تكرار التجربة الإخوان فى مصر يقول حبيب : من الصعب أن تتكرر فى مصر لأنه لا تزال الشخصيات الحالية غير قادرة على أن تؤسس لحالة مثل التى فى الأردن ، كما أن الدولة و الشعب المصرى غير قابلين للفكرة و لذلك ستحتاج لوقت طويل لأن الظرف غير مناسب الآن .