مذكرات قلب مرهق

26/03/2015 - 9:53:19

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوى

استجدى الحروف فلا تمتثل ، أعض على شفاه المعانى فلا تستجيب ، أمسك الكلمات من تلابيبها فلا ترعوى ، كا الأبجدية تهرب منى حروفها ، فتضيع الكلمات و معها أضيع ، أستند إلى جزع الصير أضع رأسى بين راحتى ، أهزها ، أتمسك بها ، أستحلفها أن تفعل شيئا ، الظلام من حولى يلفنى و كأنه وجد ضالته ، التوجس يحتضننى و كأننى معشوقته الوحيدة ، و فى غمرة جحود اللغة و غيبوبة هذا العقل الساكن فى جمجمة يحاول أن يهرب منها ، فى غمرة هذا الضياع ، تظهر لى أربعة أحرف ، تظهر بحبات اللؤلؤ أراها تشع ذاتيا ، لؤلؤ مشع يتراجع فى وجوده الظلام ، يسحب عصاه و يرحل ليترك المجال لهذه الأشعة النورانية ، حبات الؤلؤ تكبر و تزداد تألقا ، تجذبنى بفيضها حتى تمتلكنى تماما ، أراها تتشكل بأربعة أحرف " ا،ل،ل،ه " .. يأخذنى حرف الألف من يدى بكل حنان ، يسلمنى لحرف اللام الأول فيربت على رأسى و يمسح على شعرى ، ليأخذنى منه حرف اللام الثانى فيمسد إرهاقى و يلف كتفى فأشعر بفيض أمان ، فيتلقفنى حرف الهاء ، يحتوينى ، يضمنى بين دائرته كأم تحتضن رضيعها الذى أرهقته الحياه فتعيده إلى داخلها ، يدخلنى فى هالته ، يغلق نهاياته حولى لأصبح فى كفنه آمنه مطمئنة .


***


الطريق أمامى مكلل بالبياض ، تفترشه الثلوج فى هذا اليوم البارد جدا فى مدينة غربتى ، خلف النافذة أقف و أراقب ، سيارة كبيرة جدا تتقدمها شوكة ضخمة ، الشوكة تلتهم الثلوج تعبها فى جوفها ، فيظهر سواد الأسفالت ، يصبح الشارع خطا اسود بين خطين أبيضين ، الان فقط يمكن للسيارات أن تسير فى هذا الشريط الأوسط.


هكذا أدركت ، فالنقاء يصلح فقط للتجمل به ، للتباهى به ، و التأمل فيه ، لكنه لا يصلح للبقاء ، هل يعنى هذا أنت قلبك الأبيض لا يصلح إلا للعرض فقط ؟ و أنك إذا أردت أن تعيش مع الناس فلابد أن تلتهم نقاءه لتشق بداخله طريقا أسود حتى يمكن استخدامه ؟


على جانبى الطريق أرى شجرات ، كل شجرة تقف كشوكة متفرعة فلا أوراق و لا ثمار ، لقد نفضت الشجرات عنها أوراقها عندما علمت بقدوم الشتاء ، فهل كانت الشجرات تعرف مقدما أن قسوة الرياح ستشرد أوراقها فإتبعن مبدأ بيدى لا بيدى عمرو ؟ لتقف قوية بدون أوراقها ، حتى يمكنها تلقى صفعات الرياح ، هل لابد أن نتخلى عن أشياء نحبها حتى نواجه قسوة الحياة ؟ و هل لابد أن نتغير حتى لو لم نشأ هذا التغيير لنتمكن من مجابهة الحياة و مسايرة المحيط الذى نحيا فيه ؟


***


صادفتنى صورتى المنعكسة عليها و أنا أمر من أمامها ، كنت عائدة للتو من عملى ، عندما رأيتنى على صفحتها شعرت بالألم ، فقد أدركت أننى أعود لبيتى كأى مهرج أجاد دوره فى السيرك و عاد ، أخلع أقنعتى و أزيل ما فعلته بنفسى و أمسح الألوان ، لكننى أجد أننى أبدا ما كنت نفسى .


***


ذبولى ، يا أيها المتوسد عذاباتى


إليك ألقى بالتحية .