قنبلة يفجرها المطرب محمد شبانة في ذكرى العندليب : عبد الحليم لم يدخل الملجأ!

26/03/2015 - 9:45:13

الزميل طاهر البهى يحاور محمد شبانة الزميل طاهر البهى يحاور محمد شبانة

كتب - طـــاهر البهــــي

على المستوى الشخصي تحيرني ظاهرة العندليب، فعلى مدى أربعة عقود هي تقريبا عدد سنوات رحيله، لم تتوقف الصفحات الفنية عن ملاحقة سيرة العندليب، وفي المقابل لم يمل القارئ من الاحتفاء بذكراه العطرة، ومثل الأساطير هو.. نجد في كل عام الجديد الذي نقدمه لقارئنا، وعلى الرغم من مشقة البحث عن زوايا جديدة في حياته كادت تدفع بي للاعتذار لرئيسة التحرير عن مواصلة البحث بسبب ما يسمونه "رهافة المشاعر" والخوف من البكاء على مخدعه، وكانت رئيسة التحرير تشعر بالتردد وتدفعني دفعا للإنجاز والتعبير عن مشاعر كل المحبين، جاء لقاؤنا بأسرته الوفية لذكراه حميميا، دافئا، أذاب الجليد واحتضن رغبتنا الصادقة في إعلاء الأصالة والوطنية ودفء الذكريات، الذين يمثلهم العندليب لكل أسرة مصرية، ولكل القلوب المحبة، المحافظة على هوية هذا الشعب والأمينة على ذكراه، حتى شعرت ـ لاسيما وأنا في غرفة نومه ترافقني عدسة فنان دار الهلال المهذب الشاب محمد فتحي ـ شعرت برهبة لقاء فارس المحبين، حتى أنني قرأت له السلام وأنا أمسك بأناملي هاتفه الذي كان يكلم منه رموز الوطن العربي في مقدمتهم: جمال عبد الناصر، ملوك وأمراء العرب، نزار قباني، الموجي، كمال الطويل، بليغ حمدي، عمنا جاهين، الخال الأبنودي.. مرسي جميل عزيز، لم أستحضر أحدا منهم، بل كانت أرواحهم ـ أطال الله في عمر الأبنودي ـ كانوا معنا.. شعرت وأنا أمسك ببدلته التي غنى بها رائعته "فاتت جنبنا" وقميص "أبي فوق الشجرة" أنني أمسك بيده، أصافحه، بل أحتضنه وأتدثر بعبق أنفاسه.. هنا كان يتنفس العندليب.. ويتألم، هنا كانت بروفاته.. هنا كان أصدقاؤه.. هنا لا يزال عوده قابعا في مكانه لم يمسسه من نحو أربعة عقود، ولكن مؤكد أنه يرقبنا ونحن نقلب في متعلقاته بل وأوراقه، ورسائله، هنا وسام عبد الناصر له في عيد العلم لا يزال معلقا يا عندليب على الجدار في البهو الذي كنت تملأه بالمقاعد من كثرة عدد المترددين من الموسيقيين والأصدقاء.


ارقد آمنا مطمئنا فقد منحك الله أسرة مخلصة، حافظت على تراثك النفيس، فالجدران لا تزال بألوانها الفزدقية التي اخترتها، والتي تم تجديدها بنفس ألوانها بيد نجل النقاش الذي استدعيته أنت ليصنع لك هذا اللون المميز، والذي أصبح هو موضة العصر من بعدك.. هل في ذلك من غرابة؟ أبدا يا عندليب، فأنت من صارع الزمن فسبقه، ولم تمت حتى الآن.. بل أنت حيا بفنك المتفرد.. حتى رابطات العنق المميزة لا تزال تزين صدور الرجال.


أحزنني يا عندليب تلك البقعة التي شكلتها بعرقك على سرير نومك، بفعل جلسات الأرق والمعاناة من المرض، ولكنني وجدتها صفعة عل "قفا" الحاقدين المتحزلقين، الذين روجوا للفكرة الحقودة الغبية التي تقول أنك كنت تتمارض، فما بالنا لا نستمع إلى أصواتهم البغيضة عندما انتهت معاناتك بالرحيل عن عالمهم.. هل هم يصدقون الآن أنك رحلت عن عمر لم يتعد الـ 48 ربيعا؟!


لقد نجح ابن شقيقك محمد شبانة أن يجد كلمات يتغنى بها في ذكراك ـ أشعار المبدع أمير طعيمة وألحان العبقري عمرو مصطفى..الغنوة اسمها "وحشتنا يا عندليب" يقول أحد مقاطعها:


ياه دي السنين فاتت/ ولسه قلوبنا بتحلم بيك


وناس عاشت وناس ماتت/ وباقية في القلوب أغانيك


نبتدي منين الحكاية/ وأنا سواح ف أنغامك


وبحلم بيك وجوايا كلامك ويا ألحانك..


محمد شبانة الذي قال لنا أنك كنت لا تسمح لأحد من أطفال العائلة يدخل إلى قاعة البروفات ـ الهول ـ إلا هو، صار مطربا له إحساس يشبهك يا عندليب، ولكنه وقع ضحية لحروب الوسط الإنتاجي الذي تعرضت له في بداياتك، ولكنه فجر لنا مفاجآت في الساعات التي قضيناها في محرابك، الأولى أنه يعد موسوعة ضخمة من الصور والمعلومات واللقاءات المصورة لك، في موسوعة ضخمة قاربت على الاكتمال ـ وهو خبر يخصنا به ـ وسوف تكون به معلومات مصورة عن كل شيء يتعلق بك وأولها قريتك المحبة "الحلوات"، إضافة إلى موقع إلكتروني بعنوان "عبد الحليم حافظ دوت كوم" والذي اشترى الاسم  من مالكه، وقد أطلعنا بالفعل على بعض الصور شديدة الندرة والتي اعتذر عن نشرها مع هذا التحقيق حتى يكتمل المشروع ـ وثاني المفاجآت وهي قنبلة التحقيق أن حليم لم يدخل أية ملاجئ كنزيل، وإلا لماذا لم يدخله ـ كما يشاع ـ أحد من أشقائه، رغم أن الفارق الزمني بينهم لا يتعدى الخمس سنوات، فإسماعيل شبانة مواليد 1919، محمد شبانة مواليد 1921، علية 1929، وعبد الحليم (العندليب) مواليد 1929.


وتتوالى المفاجآت التي يفجرها محمد شبانة حيث أقسم أن العندليب لم يتزوج الفنانة سعاد حسني، ويستطرد بقوله أن الفنانة سعاد حسني هي فخر للفن المصري، وأنه لا يضر عبد الحليم ولا أسرته أن يتزوجها، وكل ما صدر من روايات بهذا الشأن هي فرقعات إعلامية لا أساس لها من الحقيقة والواقع.


وعلى مستوى الذكريات قال لنا محمد إنه الوحيد بين أطفال الأسرة الذي كان يدخل بروفات عبد الحليم، وأنه لا يزال يتذكر البروفات التي حضرها لمدة شهور لأغنيتي "نبتدي منين الحكاية" و"قارئة الفنجان، وأنه يتذكر كيف كسر عود العندليب أثناء هذه البروفات، وفوجئ أن حليم يحتضنه ويأمر أحد العازفين بأن يصنع له خصيصا عودا خاصا ليلهو به، وأن هذا التشجيع هو ما صنع منه مطربا.


وعن سر خلود عبد الحليم يرى أن هناك سرا ربانيا، جاء تعويضا لمعاناة العندليب وأخذ المكافأة الإلهية لمعاناته، كما أن حليم كان يردد أنه يريد أن "يبسط" الآداء والكلمات.


وفي مفاجأة أخرى من العيار الثقيل يقول محمد شبانة، أنه يعرف من وراء سرقة تراث العندليب، ولكنه لن يكشف عنه الآن!


أما السيدة زينب ابنة الحاجة علية شقيقة العندليب والتي تعيش في شقته مع زوجها المهذب محمد وأولادها ومن بينهم الموهبة الشابة نور الذي يدرس في معهد الموسيقى، فقد كشفت أن قلادة تسلمتها من العندليب في حياته هي أغلى ما تملكه وتعتز به، إضافة إلى الساعة الذهبية التي ارتداها في حفل قارئة الفنجان، وتحفظها في أحد البنوك، وناشدت زينب ـ الأولى على دفعتها في آداب القاهرة قسم تاريخ والتي رفضت تعيينها كمعيدة لرعاية والدتها الحاجة علية ـ ناشدت رئيس الوزراء النشط إبراهيم محلب، أن يطلق اسم عبد الحليم على الشارع الذي كان يسكنه، وأيضا إنقاذ مقابر البساتين وبها رفات عبد الحليم، والقارئ عبد الباسط عبد الصمد، والفنان حسين رياض.. وبقية الموتى من المياه الكبريتية التي تهدد رفاتهم بالذوبان.. فهل تصل الرسالة إلى معالي رئيس الوزراء.. نتمنى؟


وجزء مهم من احترام أسرة العندليب لمحبيه، هو احتفاظهم برسائل محبيه ومعظمهم من البنات الشابات والمراهقات، ومن هذه النماذج ما كتبته مروة عبد الله: "إلى حبيبي دائما العندليب الأسمر الله يرحمك ويدخلك فسيح جناته"، وهذه الرسالة الطريفة من غادة فخري تقول: "بحبك جدا جدا.. بس حب على طريقتك.. مش حب التيك أواي بتاع النهاردة!"


آمال تقول: "واحشني يا عندليب فين أيامك الحلوة اللي مش هيجي زيها تاني!", وفاتن تقول: "أنا عايشة مع صوتك على طول في الأفراح وفي الأحزان"..


رحم الله من جمل حياتنا.. رحم الله العندليب.