كليات القمة .. حلم تحول إلى كابوس

26/03/2015 - 9:41:27

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سماح موسى

لم أتخيل رد ابنة عمتي طالبة الفرقة الأولى بكلية الألسن التي كانت تنام وتستيقظ على حلم الالتحاق بهذه الكلية عندما سألتها عن أحوالها بالكلية فقالت: ليتني لم التحق بها! الإجابة فى الحقيقة كانت صادمة فهذه الكلية تعد من بين كليات القمة والحلم الذي يطمح إليه معظم طلبة الثانوية العامة, فلماذا تحول الحلم إلى كابوس؟ ولماذا أصبح الكثير من طلبة وطالبات كليات القمة يجدون صعوبة فى الدراسة بعد الالتحاق بها؟


في البداية تقول نورهان جلال طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: وجدت صعوبة في متابعة دراستي بالترم الأول بالكلية لاختلاف طريقة التدريس بها عما تعودت عليه فى جميع مراحل الدراسة السابقة القائمة على الحفظ والتلقين بينما الدراسة بالجامعة تعتمد على البحث والتطبيق العملي .


وتتفق نغم عادل طالبة بالفرقة الثانية بكلية الألسن جامعة عين شمس مع الرأي السابق وتضيف: تخيلت أنني سأرتاح بعد دراستي الشاقة بالثانوية العامة, وأن الدراسة بالكلية التي سعيت لألتحق بها ستصبح سهلة ولاتحتاج إلى مجهود, لكن ما حدث كان العكس حيث صدمت لأنني وجدت أن الدراسة خاصة فى كلية الألسن بالغة الصعوبة لأنني أدرس كل المواد باللغة الإسبانية .


أما ندى عادل كلية الإعلام جامعة القاهرة فتقول: عشقي مجال الإعلام هو السبب الوحيد في التحاقي بالكلية لكن مع الأسف لست سعيدة فقد كنت أتوقع أن الدراسة تعتمد كل الاعتماد على النظام العملي لكنى وجدت العكس فكل اعتمادنا على الجانب النظري فقط .


رغم أنفي


ويختلف إبراهيم السيد طالب بالفرقة الأولى فى كلية التجارة بجامعة الزقازيق مع الآراء السابقة ويضيف: حولت من كلية صيدلة إلى كلية تجارة لسببين: الأول صدمتي في طرق التدريس الصعبة والثاني لأن التحاقي بها كان رغم أنفي وتحقيقا لرغبة والدي الصيدليين في الالتحاق بكلية الصيدلة لأنهما كانا يأملان أن أصبح صيدليا مثلهما ولكن لم أطق أن أدرس في مجال لا أحبه .


الحوار والمشاركة


بعد أن استعرضنا آراء عدد من طلبة كليات القمة المصدومين بالدراسة فيها توجهنا بالسؤال عن أسباب هذه المشكلة إلى د. محرز حسين غالي أستاذ مساعد بقسم الصحافة فى كلية الإعلام جامعة القاهرة فقال: التعليم عملية تراكمية فلابد أن تسلم كل مرحلة ما بعدها, فمثلا لابد من إدخال مواد مثل مبادئ القانون والاقتصاد والإعلام ..إلخ في مناهج المرحلة الإعدادية والثانوية كي تؤهل الطالب للاختيار الحسن والموضوعي والعقلاني لمجال دراسته في الجامعة  وعمله بعد الجامعة .


ويضيف د. محرز: ما يصدم الطالب في دراسته بالجامعة هو أن طرق الدراسة بها تعتمد على التلقين, القراءة من الكتاب, والإملاء والحفظ  والحشو غير المفيد وهي الطرق نفسها التي اعتاد عليها بالتعليم قبل الجامعي, فلا يجد تغييرا فيبدأ في الغياب عن المحاضرات ويعتمد على نفسه في المذاكرة ويتجه للمشاركة في مجالات أخرى غير نافعة مثل الاتجاه إلى الشلل الفاسدة أو الجلوس أمام الإنترنت طوال الليل والنوم طيلة النهار, والمذاكرة قبل الامتحان بعدة أيام فقط لأنه يذاكر في تلك الأيام لتحقيق النجاح فقط وليس التعلم والاستفادة, فتصبح الجامعة ليست لها أولوية لديه, وكثيرا ما يكره كليته حتى لو كانت محط إعجاب الجميع .


يؤكد د. محرز ضرورة تغير طرق التعليم الجامعي وذلك بشيئين: أولهما الطلب من أساتذة الجامعة تغيير المناهج بإزالة الحشو, بجانب تغيير أسلوب المحاضرة, فبدلا من الاعتماد على التلقين الاعتماد على النقاش والحوار في موضوع المحاضرة, وأن يطلب من كل طالب أن يحضر موضوع المحاضرة ليقوم هو بدور المحاضر لفتح باب الحوار المتبادل بين الأساتذة والطلاب, بالإضافة إلى عرض المحاضرة بشكل جذاب باستخدام التكنولوجيا.


ويضيف د. محرز إن الشيء الآخر الذي تتغير به طرق التعليم يتوقف على الطالب الجامعي فيجب أن يقوم هو - حتى إذا لم يجد أسرة تشجعه وأستاذا يوجهه – بتقويم نفسه والالتزام بما يسمى البحث الذاتي القائم على المراجع والإنترنت والاشتراك في الدورات التدريبية.. إلخ, وكل ذلك سيقرب الطالب من كليته ويجعله يضعها في قائمة أولوياته.


الميول والقدرات معا


ويتفق د. محمود متولي عميد كلية تربية جامعة بورسعيد سابقا مع رأي د. محرز ويضيف:  الجامعة حلم كل طالب يسعى للرقي في الثقافة ولكن الفهم الخاطئ  يجعل الكثيرين يظنون أنها وسيلة للحصول على شهادة من أجل التوظيف فقط,  لكن الأصل في التعليم الجامعي أن يعمل على توسيع المدارك والتربية القويمة والإيمان بمجموعة من المبادئ أهمها العطاء والوفاء .


ويؤكد د. محمود أن ما يفسد التعليم الجامعي في مصر أنه لا فصول دراسية لائقة ولا خدمات طبية ولا مسارح لإبراز مواهب الطلاب الفنية والرياضية ...إلخ,  بجانب أن كل ما يربط الطالب بالأستاذ هو الكتاب الجامعي فقط .


ويضيف د. متولي: لكي نشجع الطلاب على حب الجامعة وتغذية عقولهم لابد من دفعهم  إلى المشاركة فى الجمعيات الأدبية والخطابية والمسابقات الثقافية كي يكون لديهم وعي بما يدور حولهم ويدفعهم للإسهام في تحقيق طفرة في مجتمعهم, وقبل كل هذا لابد من وجود سنة تمهيدية بعد الانتهاء من الثانوية العامة وقبل الالتحاق بالجامعة يدرس فيها المجال الذي يحبه كي يدرك مدى نجاحه فيه إذا قرر التخصص به بعد ذلك في الجامعة كي تتناسب ميوله مع قدراته، وذلك بعيداً عن التصنيفات الغريبة بأن هذه كلية قمة، وتلك كلية عادية .