الخبيرة الإقتصادية د.سلوى العنترى تحذر : مشاركة المرأة فى التنمية أقل من 25%

26/03/2015 - 9:31:23

د . سلوى العنترى د . سلوى العنترى

حوار - سمر عيد

"سبع صنايع والبخت ضايع" هذا هو حال المرأة المصرية التى تمتد ساعات عملها إلى أكثر من 18 ساعة يوميا داخل المنزل وخارجه، ومع ذلك لم تنل انصاف الأمم المتحدة فى تقريرها الأخير الذى اتهمها بأنها أقل من مثيلاتها فى الدول الأخرى مساهمة فى التنمية الإقتصادية، وهو ما ردت عليه د. سلوى العنتري، الخبيرة الاقتصادية ومسئولة البحوث في البنك الأهلي المصري بدراسة بعنوان "تقدير قيمة العمل المنزلي غير مدفوع الأجر للنساء في مصر"، تحت إشراف مؤسسة المرأة الجديدة، وحول هذه الدراسة كان لـ"حواء" معها هذا الحوار.


* ما اهم المحاور التى تدور حولها دراسة "تقدير العمل المنزلى غير مدفوع الأجر لنساء مصر ؟


-  البحث يتناول قيمة العمل المنزلي غير مدفوع الأجر والذى تقوم به النساء في مصر، وما دفعنى للقيام بالدراسة هو الظلم الواقع على المرأة المصرية، واتهامها بأنها أقل من مثيلاتها على مستوى العالم مشاركة فى الإقتصاد، لأن هذه المساهمة تحسب فقط على أساس العمل الذي يتقاضى عليه الشخص أجر، وبالتالى لا يتم حساب العمل الذي تقوم به المرأة في المنزل.


* ما الذى دفعك لإجراء هذه الدراسة؟


- أصدر البنك الدولي تقريرا يفيد أن مشاركة المرأة المصرية  في التنمية الاقتصادية في البلاد أقل من 25%،ولكن هذا ليس الواقع، حيث أن مشاركة المرأة المصرية في التنمية أكبر من ذلك بكثير، خاصة وأن هناك بيانات واحصائيات تغفل العمل المنزلي للنساء غير مدفوع الأجر والذي لاتحسبه التقديرات الرسمية رغم أنه يضاف إلى قيمة ساعات العمل في دول أخرى.


 * ما هى الأسس التى استندت عليها الأمم المتحدة فى تقريرها؟


- الأمم المتحدة قالت فى الدراسة انها تستند إلى حساب ساعات العمل الاجمالية للنساء والرجال في سن العمل، ويمثل هذا اجمالي ساعات العمل سواء كان بأجر أو بدون ،علما بأن هناك 42% من الدول تقوم بحساب العمل مدفوع الأجر وكذلك العمل الذي لا يتقاضى عليه الشخص أجر منها الدول الاسكندنافية والدول الأوربية وفي أمريكا اللاتينية وبعض الدول في العالم الثالث مثل المكسيك وكولومبيا، وخلال دراستى استندت لبعض المسوح من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، وأن النساء يمثلن 49% من عدد السكان الصالحين للعمل في سن من 18 سنة إلى 65 سنة، وتبلغ مساهمتهم في اجمالي الأعمال أكثر من 46% وبالتالي المرأة المصرية ليست عالة وليست عاطلة وليست من أقل المعدلات في العالم مساهمة في النشاط الاقتصادي، وبالقياس العلمى سنجد أن ساعات عمل المرأة العاملة تصل إلى 68 ساعة في الاسبوع مقابل 54 ساعة للرجل، لأنها تعمل فترتى عمل، الأولى خارج البيت، والآخرى  داخله.


* هل تناولت في بحثك وضع المرأة الريفية فى مجال العمل؟


- بالطبع تناولت المرأة الريفية في البحث، ووجدت في الحقيقة أن المرأة الريفية تعمل أكثر من المرأة الحضرية داخل المنزل وخارجه، وهي تقوم بمجهود أكبر نظرا لعدم توافر خدمات في الريف مثل المدينة، كما وجدت فى بعض القرى أن النساء مازلن يقمن بملئ الماء النظيف من مسافة بعيدة عن المنزل والاتيان به للمنزل الذي لا تتوفر فيه المياه النظيفة وماتزال هناك نساء يقمن بجمع "روث الحيوانات"، واستخدامها من أجل الوقود، والمسح الذي استندت عليه من الجهاز العام للتعبئة العامة والاحصاء مع الاسف لم يقم بحصر كل أعمال المرأة الريفية ، وهذه ملحوظة وضعتها في دراستي، ووضعها البنك الدولي أيضا في دراسته بأن المسح لم يقم بتغطية كل المهام التي تقوم بها المرأة الريفية في مصر .


* هل ترين أن تكدس رؤوس الأموال الكبيرة في يد الرجال في مصر يلعب دورا في الحد من نشاط المرأة الاقتصادي؟


- المناخ العام ذكوري بالدرجة الأولى بما لا يشجع سيدات الاعمال ولا يعطي فرصة للمرأة للاستثمار الجيد الذى يوفر لها الامان الاقتصادي والاجتماعي، وأغلبية النساء اللواتي لديهن رؤوس أموال كبيرة يعتمدن على أزواجهن أو أبائهن في إدارة هذه الأموال.


*تقرير الجهاز العام للتعبئة العامة والاحصاء ذكر أن المرأة المصرية هي التي تفضل الجلوس في المنزل بإرادتها.. فهل تناولت هذا السبب في بحثك؟


- بالفعل وجدت هذه المعلومة في تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وقررت أن أضع سؤال لعينات البحث هل اخترت أن تجلسي في البيت لرعاية الأطفال بمحض إرادتك ،وكانت إجابة 45% منهن أن قرار الجلوس في المنزل كان بناء على طلب الزوج أو الخطيب ،أو لتربية الابناء ولكنهن أكدن على رغبتهن للعودة الى العمل بمجرد أن يكبر الاطفال.


* هل ترين أن بيئة العمل والقوانين الموضوعة في مصر تساعد المرأة على الاستمرار في عملها؟


-         بشكل عام البيئة والقوانين غير صديقة للمرأة، بل أنها تظلمها فنجد دولة مثل فرنسا تمنح المرأة العاملة اجازة رعاية طفل لمدة عامين مدفوعة الاجر من قبل الدولة، بينما لا توجد في مصر سوى اجازة الوضع المدفوعة الاجر لمدة ثلاث شهور، واذا اضطرت العاملة لأخذ اجازة رعاية طفل فإنها تأخذها بدون أجر، وهذه الأجازة تتقلص إلى اسبوعين فقط في القطاع الخاص، بل ان بعض رجال الأعمال يستغنون عن المرأة اذا ما حملت، ووضعت طفلا ويقومون بفصلها من عملها، أيضا هناك قانون ينص على وجوب عمل دار حضانة لأية مؤسسة يزيد فيها عدد النساء العاملات عن 50 امرأة وهذا غير مطبق فعليا فنجد أن أغلبية العاملات الأمهات يتعاملن مع دور حضانة خارج أعمالهن ويدفعن لهذه الدور مبالغ باهظة لاتتلاءم مع رواتبهن القليلة في الاساس، ولكن برغم كل هذه الظروف فإن استطلاعات الرأي تشير إلى رغبة المرأة المصرية في العمل وحرصها على الاستمرار في عملها، وهي طوال الوقت تحاول التوفيق بين عملها ورعاية الاسرة وطبعا لاتستطيع الاستعانة بخادمة نظرا لضعف الاجور .


*  هل ترين أن الخصخصة وسيادة رأس  المال الخاص في مصر  أدى الى تدهور أوضاع المرأة الاقتصادية وبالتالي ضعف مشاركتها في عملية التنمية؟


 -       الخصخصة كانت لها كوارث كبرى على المرأة بداية من الاستغناء عن عاملات كثيرات في الشركات التي كانت مملوكة للقطاع الحكومي ثم اشتراها القطاع الخاص إلى عدم التأمين على العاملات في الشركات الخاصة ،و70% من العاملات بالقطاع الخاص يعملن بدون عقود عمل، ولوهناك عقد عمل تكون مدته أقل من سنة ولا توجد عضوية في نقابات لاعمالية ولا مهنية .


*هل قصر مهن بعينها على الرجال أدى إلى ضعف مشاركة المرأة في التنمية والاقتصاد ؟


-        دعينا نقول أن هناك بعض النساء يمارسن بعض المهن المقصورة على الرجال، ولكن في اطار ضيق جدا والسبب في ذلك يعود للمجتمع نفسه الذي قسم مهن معينة للنساء ومهن معينة للرجال ،حتى المهن التي نضعها للرجل في البيت مثل تركيب لمبة خربة أو تركيب ستارة أو تصليح جلدة حنفية وجدت في بحثي أن النساء هن اللواتي أصبحن يقمن بها الآن .


* هل هناك فرق بين النساء المتزوجات وغير المتزوجات فى القيام بالأعمال المنزلية ؟


  -   بالفعل توصلت الدراسة إلى أن الزواج يمثل نقلة نوعية للمرأة حيث تقضي أغلبية النساء 37.27 ساعة في الأعمال المنزلية بينما تقضي غير المتزوجات 13.80 ساعة فقط في الأعمال المنزلية.


* أهم النتائج التى توصلت لها الدراسة فيما يخص مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية ؟


-        النتيجة النهائية للدراسة أن المرأة مشاركة مشاركة فعالة جدا في التنمية لأننا لو استعنا بشخص يقوم بهذه الأعمال المنزلية ودفعنا له أجر نظير هذه الخدمات لكانت النتيجة أن الدخل القومي والرواتب لن تكفي الموظفين والعاملين بالدولة نتيجة ارتفاع أجر من يقوم بالأعمال المنزلية بديلا عن النساء.