بعد التشكيل الحكومى الجديد .. ما زالت هواجس المرأة قائمة

30/06/2014 - 11:39:41

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم : أمل مبروك

بعد وعد صريح من رئيس الجمهورية أن يكون للمرأة نسبة متميزة فى التشكيل الوزارى الجديد وداخل البرلمان القادم، وبعد مشاورات ومقابلات وتسريبات أدت الحكومة الجديدة اليمين أمام رئيس الجمهورية بتشكيل لم يرتفع فيه عدد النساء عن ذى قبل، لذا يتبادر إلى الذهن سؤال: هل أصبح هاجس المرأة اليوم هو مجرد الحفاظ على المكتسبات القليلة المنتزعة على مدار عقود من النضال؟ فبعد مرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير يمكننا التأكيد على أن تغيير النظام السياسى لم يكن ضمانة لحقوق المرأة لكنه مجرد كشف للغطاء عن واقع هش لم يسمح له حتى الآن بالتطور والنضج، ويبدو أن الكوتا فى عالم اعتاد تاريخيا على التمييز السلبى للنساء تبدو اليوم هى الإجراء الإيجابى الوحيد لرفع التمييز وإعادة توازن الكفة بين الجنسين.


مشوار الألف ميل


رغم أن دولا نامية كثيرة وصلت فيها المرأة إلى قمة السلطة السياسية، إلا أن دولا نامية أكثر لا يزال نصيب المرأة فيها من المناصب القيادية محدودا، وربما معدوما، ويتناسب ذلك مع ثقافة المجتمع وما يحمله من الأعراف والتقاليد، وهى أعراف وتقاليد متروكة للزمن ليتجاوزها لأن مثل هذا الأمر لا يحل فقط بقرار سياسى بقدر ما يحل بالوعى والتدرج فى فتح الأبواب التى ظلت مغلقة بإحكام فى وجه المرأة.


وهنا لابد من الاعتراف بأن عنصر ثقافة المجتمع لا يمكن اختراقه بسهولة، وكما هو حال مشوار الألف ميل الذى يبدأ بخطوة فإن تولى المرأة للمناصب القيادية يأتى أولا بإتاحة الفرصة لها، وثانيا بإقبالها هى على انتهاز هذه الفرصة والعمل على تطوير الأنظمة والقوانين المتعلقة بها، ومن يتعللون بأن ذلك يتعارض مع مسئولياتها الأسرية، نرد عليهم كما قلنا مرارا وتكرارا بأن تنظيم الوقت كفيل بحل هذه المشكلة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن من يتولى هذه المناصب عموما سواء من الرجال أو النساء يتم اختيارهم عادة من أصحاب الأعمار التى تخطت سن الشباب وبالتالى فإن السيدات ستكون لديهن القدرة والوعى على حل قضية التوفيق بين مسئوليات المنصب ومسئوليات الأسرة، ومن ناحية ثالثة فإنه عندما يحين وقت تقييم سلوك الرجل فى أدائه السياسى تكون الأمور التى يقاس بها أداؤه قليلة، لكن عندما يحين وقت تقييم سلوك المرأة فى نفس المجال، تكثر العوامل التى توضع فى عين الاعتبار.


وإذا دققنا النظر من ناحية رابعة سنجد أن الرجال يتقنون استخدام عدة طرق تضمن لهم بقاءهم في عالم السياسة.. فهم يعرفون كيف ينسجون التحالفات بينما يصعب فعل ذلك على السيدات، وربما يرجع هذا إلى أن طبيعة المرأة النفسية عندنا تجعل من الصعب عليها الدخول فى تشكيل تحالفات مع من كانوا سببا فى إثارة غضبها، أما الرجل فبإمكانه تشكيل التحالفات على الرغم من أنه يختلف فى وجهات النظر مع غيره من الرجال مهما وصل الأمر أحيانا إلى ما هو أبعد من الغضب.


إدارة دفة العمل


إن قضية تولى المرأة للمناصب القيادية لا تقتصر على المناصب السياسية فقط، فجميع مجالات العمل التنموى تحتاج إلي قيادات مؤهلة وقادرة علي إدارة دفة العمل والسيطرة على مساره وتطويره، ولا يمكن القول إن مهارات القيادة تقتصر على جنس دون سواه، لأن المقياس فى مثل هذه الحالات هو الكفاءة العلمية والعملية، وإذا قدر وفشلت امرأة واحدة فى أى منصب قيادى فإن مئات الرجال يفشلون أيضا، وللفشل والنجاح أسبابهما وظروفهما وملابساتهما، المهم هو حسن الاختيار لأى منصب بعيدا عن المحسوبيات والاعتبارات التى تفتقد لمعيار الكفاءة، إلى جانب المهارات القيادية الذاتية الطبيعية أو المكتسبة.


وكما قلنا يظل التدرج هو أحد عوامل الحل، فالمجتمع له حساباته الخاصة، على أن يكون لذلك التدرج دعمه الرسمى المتمثل في الأنظمة والقوانين ذات العلاقة بوجود المرأة فى المناصب القيادية، وهى أنظمة وقوانين يفترض ألا تعرف التفرقة بين الرجل والمرأة لتشمل الطرفين بشكل يحقق منتهى العدل والمساواة لكل مواطن ومواطنة.. وهذا ما نتمناه فى الانتخابات البرلمانية القادمة.