التحرش قضية تحتاج للحسم

30/06/2014 - 10:18:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان الدربي

تتعرض المرأة المصرية الآن لحالات تحرش عديدة ربما آخرها الحادثة البشعة لفتاة التحرير وتفاصيلها المريرة. هذه الحوادث وغيرها يراها البعض ممنهجة ومرتبة لإقصاء المرأة وإبعادها عن دورها السياسي والاجتماعي، ولتشويه صورة مصر عالميا ووصمها بالتخلف.


 هذا على الرغم من وجود العديد من الدعوات المنددة بالتحرش والعنف البدني واللفظي الذي يقع عليهن، ورغم وجود العديد من الحركات التي تندد بالمتحرشين مثل حركة "امسك متحرش" وغيرها ورغم صدور قانون يجرم التحرش ووجود العديد من منظمات المجتمع المدني المساندة لحقوق المرأة بجانب المجلس القومي للمرأة.  


ولكن وللأسف تبقي هذه الانتهاكات وبشكل أقوي، لتوصف هذه الأفعال بما يسمي بـ"حيونة الإنسان" . ..ظاهرة التحرش والقضاء عليها موضوعنا.


ولتكن بدايتنا موقف من التاريخ الإسلامي عندما قرر المعتصم غزو الروم وتجييش الجيوش استجابة لصيحة امرأة قالت "وامعتصماه"هذه هي أخلاق الإسلام المروءة والانتفاض للحق، أما الآن فقد تم تحرش جماعي بفتاة التحرير بأفعال ترصد حيونة الإنسان وتجرده من الصفات الإنسانية.


وحتي المصري القديم كان يكن كل الاحترام للمرأة، و يحرص كل الحرص على نبذ التحرش. وكانت هناك قوانين عقوبتها مفعلة ومنفذة علي أرض الواقع للمتحرش بالنساء، ظهرت في نقوش الملك "آني" حيث كان يواجه المتحرش عقوبة الإعدام حتي لو لم يرتكب فعلا آثما فقد كان لكل شيء في مصر القديمة قوانين حتي الرسم والنحت.


عقوبات كثيرة حول العالم للمتحرش، ما بين الحبس مدي الحياة والغرامة المالية واستئصال الأعضاءالتناسلية للمتحرش، والأهم احتقار المجتمعات لهذ الشخص المنحرف أخلاقيا.


الحادثة البشعة لفتاة التحرير جعلت المجتمع كله في حالة غليان، ومحاولات عديدة تبذل للقضاء علي تفشي هذه الظاهرة والبداية من مظاهرة شبابية.


فقد شهدت شوارع المعادي منذ أيام مطالبة بإعدام المتحرشين بعد هذه الحادثة بهتافات كثيرة منها "يسقط قانون التحرش الذي لاينفذ" وطالبوا بالقصاص من المتحرشين وتوقيع أقصي عقوبة عليهم.


بينما علي الجانب الأخر وقف مجموعة من الشباب يثيرون البلبلة، مؤكدين أن هذا نتيجة طبيعية لتواجد النساء في أماكن لايصح أن يتواجدن بها، علي حد قولهم، ولارتدائهن ملابس تثير الغرائز وتشجع على التحرش.


مواجهة التحرش


أما رأي الفتيات فقد عبرت عنه هذه الفتاة الثائرة الطالبة بكلية الحقوق مشيرة إلى أنه يجب على النساء مواجهة المتحرش بكلام رادع وبنظرة حاسمة وبالاستغاثة وطلب المساعدة. ممن حولهن، ولكن علي المجتمع كله استعادة نخوته و مساعدة النساء والفتيات المتحرش بهن، للقضاء علي تلك الظاهرة، مع ملاحظة أن سيناريو الدفاع عن النفس يختلف من موقف لآخر، فهناك فتيات يستخدمن أدوات للدفاع عن النفس، مثل بعض الخواتم ذات الأهداب أو الدبابيس الصغيرة لغرسها فيمن يحاول التحرش بهن، وبعضهن يستخدم جهاز للدفاع عن نفسه، وتضيف مؤكدة أن مسلسل التحرش سيظل طالما لايوجد قانون منفذ وعقاب رادع لكل المتحرشين بلا استثناء ولكل من لا يراعي حرمة فتيات ونساء بلده.


أسلوب مختلف


وعلي النقيض تماما تحدثت هذه الفتاة الهادئة مؤكدة أنها تتبع أسلوب مختلف لتفادي التحرش بقدر المستطاع قائلة "دائما أركب عربات السيدات بالمترو، وأتجنب الأماكن المزدحمة والمعزولة، ولا أخرج أيام الأعياد وأذهب للمولات بمفردي ليقيني أن المتحرشين يتواجدون في مثل هذه الأماكن والأوقات ولا أركب تاكسي ليلا ولا أجلس بجانب السائق، وأتجنب بقدر الإمكان المواصلات المزدحمة التي تسهل التحرش. أعرف أن هذا ليس حل ولكن حتي يعترف المجتمع بحرية الفتيات والنساء وحقهن الطبيعي في العيش بشكل محترم وممارسة حياتهم مثلهن مثل الرجال، بدون خدش حيائهن أو التعدي عليهن بالملامسة أو الألفاظ وأحيانا بالاغتصاب، سأظل أحمي نفسي بتفادي كل مايعرضني للتحرش والمشاكل".


رأي الدين


الشيخ أحمد التركي، مدير المساجد الكبرى بوزارة الأوقاف تحدث عن التحرش قائلاً: "لو أن  الشباب وعوا الدروس والتزموا، ما وجدنا في الطريق متحرشاً ولا مغتصباً فقد نهي الإسلام عن مقدمات الزنا، النظرة والكلمة والهمسة والقبلة فكيف، بالتحرش والاغتصاب، وضياع ماء الوجه بسبب هذه الرزيلة التي ترهب المجتمع وتصيبه بالخوف والهلع علي بناته ونسائه"


وأضاف "إن انتهاك الأعراض لتشوية صورة البلاد والعباد ومحاولة لانتكاس مصر فهؤلاء مخطئون ولن يفلحوا بإذن الله"


وأكد د محمد وهدان الأستاذ بجامعة الأزهر أن ديننا الحنيف حثنا علي غض البصر ونهى عن كل مايخدش الحياء، فقال الله عز وجل "والذين هم لفروجهم حافظون" وأن التحرش الذي يحدث ضد الفتيات وينتهك حرماتهن نوع من الزنا وكما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام "دماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام عيكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وكل الشرائع السماوية تنهي عن ممارسة الفواحش في المجتمع. وقال الله تعالي "يا أيها الذين أمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر". 


جهد أكبر


المجلس القومي للمرأة استنكر بشدة حالة التحرش الأخيرة بميدان التحرير ونظم وقفة احتجاجية أمام دار الأوبرا لتوصيل صوت المرأة أمام المسئولين من أجهزة الدولة المعنية، لبذل جهد أكبر علي أرض الواقع لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، ولمطالبة المجتمع أن يقف وقفة حازمة أمام هذه الأفعال التي تسيء للمجتمع كله.


وكانت السفيرة ميرفت تلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة قد قامت بمخاطبة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، لبحث قيام الوزارة بمساندة جهود المجلس للتصدى للتحرش ضد المرأة بوصفه ظاهرة نكراء يعانى منها المجتمع المصرى حالياً، وذلك عبر قيام الوزير بتوجيه الأئمة والدعاة نحو تبنى حملة  يتم من خلالها تخصيص خطب الجمعة عن المكانة الرفيعة للمرأة فى الإسلام، ووجوب إحترامها، وأن الإسلام يرفض كافة أشكال العنف ضد المرأة وينبذ التحرش.


وطالبت السفيرة ميرفت تلاوى  رئيس المجلس القومى للمرأة بتوقيع أقصى عقوبة على مرتكبي حوادث التحرش الجنسى الممنهج والتى وقعت مؤخراً بميدان التحرير، وأن يلقى هؤلاء المجرمون عقاباً رادعاً يتلاءم وحجم الجُرم الذى ارتكبوه، وبما يكفل عدم تعرض أى فتاة أو سيدة لمثل تلك الحوادث النكراء مرةً ثانيةً، والكفيلة بأن تدمر مستقبل أى فتاة أو سيدة، مؤكدة أن ما تعرضت له هؤلاء السيدات كان بمثابة شروع  فى قتل متعمد مع سبق الإصرار ولم يكن فقط تحرشاً ممنهجاً ومرتباً.


تفعيل القانون


كما طالبت التلاوى بإعادة النظر فى مشروع قانون "مناهضة العنف ضد المرأة " الذى أعده المجلس القومى للمرأة من قبل وتم الإستعانة ببعض موادة ضمن الجزء الخاص بالتحرش لتصبح فقرتين فى قانون العقوبات الذى أصدره السيد عدلى منصور.هذا ويشارك المجلس القومى للمرأة فى الاجتماعات التى يعقدها مجلس الوزراء ضمن فعّاليات اللجنة الوزارية التى وجه إليها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى.


إرادة سياسية


 وقد أكدت على أن ما قام به الرئيس والتصريحات التى أدلى بها بشأن قضية التحرش، وزيارته لضحية التحرش بميدان التحرير يوم إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، تؤكد على وجود الإرادة السياسية الحقيقية للقضاء على التحرش، مؤكدة أن ذلك يُعتبر بمثابة رسالة قوية لطمأنة المرأة المصرية وتأكيد مساندة الدولة للمرأة، وأن كرامتها لن تُمس بعد الآن، مشددةً على أننا كنا نعانى فى الفترات السابقة من فقدان الإرادة السياسية الحقيقية الداعمة لدور المرأة ومناهضة جميع أشكال العنف ضدها، مؤكدة أن الرئيس السيسي يملك إدراكاً عميقاً ووعياً مستنيراً لواقع المرأة المصرية ومعاناتها وتطلعاتها نحو المستقبل، مؤكدةً أن المرأة المصرية عانت وذاقت الأمرين خلال السنوات الأخيرة من تدهور للأوضاع الأمنية والانفلات الأخلاقي، وبعد كل تلك المعاناة وضعت المرأة المصرية كل ثقتها فى شخص الرئيس كى تسترد حقوقها المسلوبة وتحظى بالأمان