حرمن منها في الحياة .. أمهات ولكن .. على شاشة السينما فقط

23/03/2015 - 1:08:51

الهام شاهين الهام شاهين

كتب - جوزيف فكري - نيفين الزهيري

علي مدار عقود طويلة قدمت مجموعة من النجمات دور الأم علي شاشات السينما والتليفزيون، وبرع عدد كبير منهن في تقديم أدق تفاصيل هذه الشخصية لدرجة أن العديد من محبيهم لم يلتفتوا إلي أن عددا من هؤلاء النجمات لم يمارس الأمومة بشكلها الفعلي في الحياة الطبيعية، لكنهن كن مقنعات علي الشاشة في تقديم تفاصيل هذه الشخصيات بمهارة شديدة، ويأتي علي رأس هذه القائمة الآنسة أمينة رزق التي لم تتزوج ولكنها أصبحت أشهر أم في تاريخ السينما المصرية،أمينة رزق فنانة قديرة أخري من زمن الفن الجميل تميزت بدور الأم عبر الشاشة الفضية وبأدائها التراجيدي المؤثر جداً في مشاعر المتلقي فالفنانة القديرة الراحلة أمينة رزق تعاطف الجمهور معها كأم منذ قيامها بهذا الدور لأول مرة في فيلم "الأم" عام 1945 وكان عمرها وقتها 35 عاماً ثم توالت أدوارها كأم من خلال أفلام ناجحة مثل "دعاء الكروان" و"بائعة الخبز" و"الشموع السوداء" "أربع بنات وضابط" و"بداية ونهاية" "التلميذة" و"التوت والنبوت" و"نهر الحب" و"العار" و"المولد" .


وشاهدناها من خلال هذه الأفلام تجسد شخصيته الأم الخائفة علي ابنائها والمضحية من أجلهم والمغلوبة علي أمرها الكل يري فيها أماً حقيقية لطيبتها وبساطتها ومثاليتها ومشاعر الأمومة الأصيلة المكنونة ووصلت إلى وقمة الأداء الابداعي كأم عبر شاشة السينما رغم أنها لم تتزوج وظلت راهبة للفن طوال حياتها ولقبت بـ "عذراء السينما المصرية" وأم الفنانين وأم السينما المصرية.


وأيضا فردوس محمد والتى بالرغم من أنها تزوجت مرتين لم يقدر لها فيهما أن تكون أماً، إلا أنها صارت من أهم الأمهات في السينما المصرية، وفي أغلب أدوارها كأم كانت صاحبة الشخصية القوية التى لا تعرف الخضوع أو الضعف... ويرجع الفضل في تقديمها لأدوار الأم عبر شاشة السينما إلي المخرج محمد كريم الذي قدمها في هذا الدور لأول مرة في فيلم "دموع الحب" عام 1935 وكان عمرها وقتها 28 عاماً فكانت أصغر أم على شاشة السينما ثم توالت أدوارها كأم من خلال أفلام ناجحة من بينها "قمر 14" و"ابن حلال" و"رد قلبي" و"هذا هو الحب" و"سيدة القصر" و"حكاية حب" و"عنتر بن شداد" .


ومن خلال أدوارها كأم تعاطفنا وتعايشنا معها وظلت في وجداننا حتي الآن لقد عوضها دور الأم عبر الشاشة الفضية عن حياتها التي عاشتها بقيمة الأبوين وفقدانها الأمومة في حياتها الحقيقية، وصارت أدوارها كأم علامة متميزة يحتذي بها كل المشاهدين بأداء تلقائي يخطف القلوب والعقول.


وتؤكد ذاكرة السينما المصرية أن قائمة الفنانات اللاتى برعن في تقديم دور الأم علي الشاشة ولم يكن لهن حظ في مسألة الأمومة تضم أيضا.. القديرة عزيزة حلمى.


وتنضم إليهن النجمة علوية جميل التي لم تنجب من شرير الشاشة محمود المليجي بالرغم من انها قدمت مجموعة من أروع أدوار الام علي الشاشة الكبيرة في العصر الذهبي، وأيضا الفنانة نجمة ابراهيم التي يعتبرها الكثيرون النموذج الأكثر إجراما للأم علي شاشة السينما المصرية منها دورها في فيلم "اليتيمتان" ولكنها لم تكن أما لطفل في الحياة الحقيقية، وتنضم إليهن النجمة "زوزو ماضي" والتي اشتهرت بأدوار الأم المنحرفة في افلام منها "الطريق المسدود"، وعلي نفس الدرب سارت الفنانة زوزو نبيل التي قدمت دور الأم المهملة في بادئ حياتها ولكن في أدوارها الاخيرة تنوعت مابين دور الأم القوية والأم المقهورة وأحيانا دور الجدة ولكن أيضا لم يكن لأي منهن تجربة الأمومة في الحياة .


وتنضم إلي هذا القائمة الفنانة تحية كاريوكا والتي قدمت عددا كبيرا من أدوار الأم ومن اشهرها دورها في فيلم "أم العروسة" و"خلي بالك من زوزو" وغيرها من الأدوار التي تنوعت خلالها في تقديم هذه الشخصية ما بين الام الطيبة والمتسلطة والقاسية، إلا أنها لم تمارس أيضا الأمومة في حياتها الطبيعية وتبنت طفلة وجدتها أمام باب بيتها في أيامها الاخيرة.


شادية من الفنانات اللاتى لم ينجبن، ولكن تجسيدها لدور الأم كان أكثر من رائع، لدرجة أبكت المشاهدين، الفنانة متعددة المواهب، لم تقدم دور الأم كثيرًا، واستطاعت أن تتقن هذا الدور إتقانا شديدا، فعلى سبيل المثال فى فيلم "المرأة المجهولةلا تسألنى من أنا


وأيضا النجمة "سناء جميل" والتي تعد إحدى النجمات اللاتى لمعن فى دور الأم وقدمته بجدارة، رغم عدم إنجابها، وعلى عكس فنانات كثيرات، رفضت الفنانة سناء جميل الإنجاب طوال حياتها، حتى تتفرغ لهوايتها الأولى والأخيرة وهى التمثيل، ولم يكن الإنجاب هو التضحية الوحيدة لسناء جميل، بل ضحت قبل ذلك عند مغادرة أهلها بالصعيد من أجل العمل بالتمثيل دون موافقتهم، حيث اضطرت لمقاطعتهم من أجل الاستمرار فى مهنتها المفضلة، جسدت سناء جميل العديد من شخصيات الأم والجدة أيضا، التى تأثرت بها السينما المصرية، ومن بين هذه الأفلام: "الدنيا جرا فيها إيه، وسواق الهانم، واضحك الصورة تطلع حلوة، والسيد كافى، وذلك إلى جانب الأعمال الدرامية التى جسدت بها الدور ذاته.


بينما عاشت الراحلة سعاد حسني حياتها متربعة على عرش السينما المصرية لتذوق حلاوة الشهرة، ولكنها لم تفكر في الزواج، إلا عندما تقدم بها العمر، لترتبط بالمخرج علي بدرخان ، وينتهي الزواج بالطلاق، وتكرر المحاولة مرة أخرى بعد لقائها بالسينارست ماهر عواد، ويرتبطان ثم ينفصلان، لتعيش وحيدة تقاسي آلام المرض، والوحدة دون زوج، أو ابن، حتى توفيت في ظروف غامضة، بالرغم من تقديمها دور الأم في آخر أفلامها "الراعي والنساء" مع أحمد زكي ويسرا حيث قدمت دور أم الممثلة الشابة ميرنا وليد.


وتنضم اليه الفنانة الاستعراضية نيللي التي قدمت العديد من ادوار الامومة منها "صباح الخير يا زوجتي العزيزة" و" امرأتان" وغيرهما من الافلام بل وقدمت العديد من الاعمال الاستعراضية للاطفال الا انها لم تقم بدور الأم في حياتها الطبيعية، وايضا الفنانة لبلبة والتي كرست حياتها للفن علي الرغم من تقديمها دور الأم من خلال العديد من الاعمال ومنها "عصابة حمادة وتوتو" و"عائلة ميكي" و"عريس من جهة امنية" و"الآخر" .


كما لم تتمكن الآنسة سناء يونس من ممارسة الأمومة ايضا إلا علي الشاشة من خلال مجموعة من الأدوار المتنوعة، والتي قدمت من خلالها شخصية الأم بشكل كوميدي، وعندما قدمتها بشكل درامي كانت لأدوار الأم المقهورة التي تضغط عليها الحياة بشكل مستمر.


وبينما قدمت الفنانة نجوى فؤاد دور الأم في عدد كبير من الأفلام منها "الليلة الموعودة" مع فريد شوقي وأحمد زكي حيث قدمت دور أم سماح أنور إلا أنها لم تعش التجربة نفسها في الواقع، وكذلك الفنانة عفاف شعيب التي أصبحت لا تظهر على الشاشة إلا في أدوار الأم، لكن عفاف تعوض حرمانها من الأمومة برعاية أولاد أشقائها.


وهناك نجمات يفتقدن الآن لدور الأمومة في حياتهن الواقعية، تقدمهن الفنانة نبيلة عبيد التي ألحت عاطفة الأمومة أخيراً عليها بعد رحيل والدتها منذ أربعة أعوام، أن تتبني طفلة تملأ فراغها وتؤنس وحدتها التي لم تضعها في الاعتبار عندما كانت في قمة ازدهارها الفني، فهي خلال مشوارها وشهرتها رفضت أن تكون أمًّا، وانشغلت بأعمالها التي توّجت شاشة السينما وجعلتها ضمن قائمة شهيرات السينما المصرية، من خلال الـ "84 فيلماً" التي قدّمتها، وعلى الرغم من أن نبيلة تعاني افتقاد أمومتها، إلا أنها كالمعتاد تحافظ على كبريائها الذي تشتهر به. وتؤكد في الصحف ووسائل الإعلام أنها لم تندم على ذلك؛ لأن عدم تفكيرها في الإنجاب كان بمحض رغبتها؛ لأنها حرمت نفسها من الأمومة لانشغالها بالسينما فقط، والتي كانت تشكل جوهر حياتها في الماضي.


الفنانة نجوى فؤاد أيضا تعاني بعد سلسلة كبيرة من النجاح والشهرة لما يقارب عقد من الزمن، تعاني الآن وحدتها وافتقادها مشاعر الأمومة، على الرغم من تعدد زيجاتها.


على درب نبيلة عبيد سارت الفنانة يسرا، حيث كان عملها الفني سببا في عدم تفكيرها في الإنجاب ولم تشعر بالحرمان من عاطفة الأمومة إلا بعد فوات الأوان، وتكرر الموقف نفسه مع الفنانة سهير رمزي التي لم تنجب رغم زواجها أكثر من مرة.


وإذا كانت الفنانة إلهام شاهين قدمت دور الابنة لنجمات لم يعشن تجربة الأمومة فإنها أيضا لم تعش نفس التجربة حيث تزوجت أكثر من مرة دون أن تنجب، وأعلنت إلهام في أكثر من مناسبة أنها ليست نادمة لأن فنها شغلها عن الإنجاب وتربية الأطفال لأنها تعوض عاطفة الأمومة في رعايتها لشقيقها أمير.


ويبدو أن الفنانة ليلى علوي شعرت بأن عدم إنجابها ليس سببا كافيا في عدم خوض تجربة الأمومة لذلك قررت قبل عدة سنوات وحتى قبل زواجها من رجل الأعمال منصور الجمال تبني طفل اسمه خالد يعيش معها ولا يفارقها على الإطلاق.