انهيار القيم التربوية ورائها.. معاكسات الأطفال شكل تاني

30/06/2014 - 9:51:22

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - سمر الدسوقي

اصطبغت بعض السلوكيات العادية والمعتادة بصبغة مختلفة، نتيجة انهيار القيم التربوية التي ينشأ عليها الطفل في بعض الأحيان، هذا بجانب ضعف التواجد الأمني في بعض المناطق، فأصبح من المعتاد أن تجد بعض الدراجات البخارية  أو "التكاتك" التي تتوقف بالطريق العام، ويشارك سائقوها من الأطفال الذين قد لا تتجاوز أعمارهم مرحلة المراهقة بطريقة جماعية في اعتراض طريق الفتيات ومعاكساتهن بصورة ملفتة للنظر على غرار ما كانت تقوم به التشكيلات العصابية في الأسطورة الفنية "قصة الحي الغربي" فماذا يحدث للفتاة في الشارع المصري، وهل أصبح الأطفال عنصرا فعالا فيه؟ وكيف يمكن مواجهة هذا الوضع؟ هذا هو ما حاولنا معرفته في جولتنا التالية.


في البداية تقول نهى كامل طالبة جامعية "المشكلة الكبرى الآن في الشارع المصري، هي وجود الكثير من الدراجات البخارية غير المرخصة والتي تتواجد في شكل مجموعات، منذ ثلاث سنوات حينما اندلعت الثورة بل ويتبارى أصحابها في أحيان كثيرة في القيام بسباقات في وسط الشوارع المزدحمة، وكما نسمع ما بين الحين والآخر فهي تشارك في بعض الجرائم وبالأخص السرقات الصغيرة كخطف الحقائب مثلا في الطريق العام، هذه الدراجات يتبارى سائقوها دائما وعلى مرآى من العامة في مطاردة الفتيات والتحرش بهن بل وإسماعهن الكثير من الألفاظ النابية خاصة إذا كن يتحركن بمفردهن، لذا فدائما ما أحرص عند ذهابي للجامعة خلال فترة الدراسة أن أكون مع صديقاتي أو يقوم والدي أو أحد أشقائي بتوصيلي كنوع من الحماية".


بالسيارات


وتشير مروة لطفي طالبة بكلية التجارة- إلى أن هذه المعاكسات قد تأخذ صبغة أكثر تطرفا في بعض الأحيان وتقول "تقوم بعض السيارات باعتراض طريقك أثناء السير وأحيانا ما تصر على التوقف فجأة أو يحاول قائدها - رغم صغر سنه- بجانب إسماعك لبعض الألفاظ الخارجة أن يختطفك أو يجتذبك داخلها خاصة إذا كان برفقة مجموعة، فالتجاهل الآن لم يعد يشكل شيئا بالنسبة لهم بل على العكس فكثير ما يدفعهم إلى مضاعفة السلوكيات الخارجة التي يقومون بها، والغريب هنا أنه في ظل عدم وجود من يستطيع مساعدتك أنك لا تجدي من يحميك منهم حتى من العامة فكل واحد يحاول أن ينجو بنفسه منهم خاصة وأن بعضهم يكون منتميا لبعض التشكيلات الإجرامية في بعض الأحيان".


طلاب المدارس


وتؤكد سلمى صبحي، طالبة بالمرحلة الثانوية أن غياب الرادع الأمني الكافي لهذه النوعية الخارجة من السلوكيات قد دفع صغار السن من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية إلى المشاركة في القيام ببعضها، وتضيف "أصبح من العادي أن تجدي طفلا صغيرا يطاردك في الطريق العام ليقوم بمعاكساتك أو يحاول أن يجذبك من ملابسك أو يتتبعك حتى وصولك لمنزلك في طريقة واضحة وفجة ودون أن يخاف أو يمكنك حتى نهره، والغريب أن البعض يقوم بهذا أيضا في صورة مجموعات بعد أو خلال اليوم الدراسي - خلال فترة الدراسة - لدرجة تجعلنا نحرص على السير بالطريق العام بعد أن يعود مثل هؤلاء الطلاب لمنازلهم بل ونتجنب الخروج للطريق في أوقات الراحة التي  قد تتخلل اليوم الدراسي الواحد.


بعد الاضطرابات


وبطرح هذه الظواهر الغريبة والجديدة والتي تأخذ صيغة المعاكسة على د.زينب شاهين - أستاذ وخبير التنمية وعلم الاجتماع - تقول "في فترات الاضطرابات وخاصة الفترات الانتقالية التي تمر بها الشعوب - كما كنا قبل فترة إجراء الانتخابات الرئاسية مؤخرا - تفرز مجموعة من السلوكيات الغريبة والتي تختفي غالبا أسفل السطح في الأوقات العادية نتيجة لوجود رادع ديني ومراقبة مجتمعية ورقابة أمنية، مثل هذه السلوكيات تكون موجودة في التكوين الفعلي للشخص نتيجة لعوامل عدة مرتبطة بالدين والتربية والظروف المحيطة، وتساعد ظروف الاضطرابات والقلاقل على ظهورها وبقوة، وبالتالي فلأنها موجودة كجزء أساسي في تكوين الشخص لا علاج لها سوى تشديد القبضة الأمنية ووجودها في الطريق العام بقوة حتى يمكن ردع المخالفين، وهو ما بدأنا نشعر به مؤخرا بعد إجراء الانتخابات الرئاسية".


ويضيف د.عادل المدني -أستاذ الطب النفسي- بعدا آخر لهذا الوضع قائلا "المشكلة هنا تكمن في أكثر من بُعد نفسي، فهذا الرجل قد نشأ وتربى على صورة نمطية عن المرأة تجعله دائما يضعها فيها، فهو يرى فيها الأنثى فقط لا غير، وليس الإنسانة التي تكافح وتناضل وتعمل وتشارك في العمل العام، وبالتالي فهي بالنسبة له مصدر للتسلية، ومن هنا ومع غياب التواجد الأمني بالطريق العام  كما حدث خلال الفترة الماضية تبدأ القيم والصورة النمطية التي نشأت على وضع المرأة فيها في الظهور وتتجلى في مثل هذه السلوكيات الخارجة، ويزداد الأمر سوءا بالنسبة لبعض من ينتمون لفئة المجرمين بالفعل والذين يتواجد بعضهم بالطريق العام ما بين الحين والآخر، فهؤلاء يعانون بالتأكيد من نوع من القهر والكبت وعدم تقبل المجتمع لهم وعدم الاهتمام بإعادة تأهيلهم وبالتالي فمثل هذه السلوكيات تجعله يقول للمجتمع إنه موجود ويقوم بعمل شيء ويشارك بل ويستطيع إيذائه أيضا في المقابل كما يؤذيه".


وأخيرا وليس آخر تشير المحامية والناشطة الحقوقية رضوى فهمي إلى أنه مع تشديد العقوبة كما هو الحال مع جريمة التحرش، سواء فيما يتعلق بالحبس أو الغرامة لابد وأن توضع فئة خاصة في هذا القانون أو ملحق به فيما يتعلق بممارسة المعاكسة في الطريق العام، أو يتم تطبيق هذه العقوبة على المعاكسة أيضا خاصة وأن هذا التعديل ينص على أن تعريف المتحرش هو من يتعرض للآخرين في مكان عام أو خاص عن طريق التتبع أو الملاحقة سواء بالإشارة أو بالقول أو عن طريق وسائل الاتصال الحديثة أو أي وسيلة أخرى، وبالتالي فيمكن تطبيقها على فعل المعاكسة، خاصة وأنها بهذه الصورة تعد تجاوزا مجتمعيا وقانونيا لابد وأن يعاقب عليه