حكاية أشهر أغنية للأم .. حسين السيد نسى هديته لأمه فكتب لها ست الحبايب

23/03/2015 - 12:51:28

فايزة احمد و محمد سلطان فايزة احمد و محمد سلطان

تقرير- موسي صبري

صدق المشاعر .. وعذوبة المعانى.. وتلقائية التعبير .. كلها أسباب جعلت " ست الحبايب" تعتلى عرش الأغنية العربية على مر الزمان.. فهى أشهر الأغانى للفنانة فايزة أحمد، وهى التى بقيت خالدة رغم مرور ما يقرب من 56 عاما على إذاعتها، إلا أن أحاسيسها الرقيقة العذبة، توجتها لتكون علامة وضاءة لعيد الأم بلا منازع.


كانت مجلة الكواكب قد سردت عام 1958 الظروف التى خرجت فيها أغنية " ست الحبايب"، حيث إن الفنانة فايزة أحمد اعتقدت فى البداية أنه من حقها القيام بغنائها فى أى فيلم، ونسيت أن العقد المبرم بينها وبين موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب يحول دون ذلك، إلا أنها أثناء الإعداد لأحد الأفلام إخراج حسن الصيفى، شرعت في غنائها فى أحد المشاهد، وعندما علم عبدالوهاب بالأمر، اعتبر ذلك إخلالا بالعقد الموقع بينهما، وأقام دعوي قضائية ضدها لإيقافها عن غنائها. ومنعا لتأجيج فتيل الأزمة، قررت فايزة أحمد تسوية الموقف وديا، وغنت "ست الحبايب" بطريقة الاسكتش الغنائي.


وهناك الكثير من الأقاويل حول الظروف التى ظهرت فيها أغنية ست الحبايب، يذكر أنه فى بداية الستينيات من القرن الماضى فى عيد الأم، ذهب الشاعر الغنائى الكبير 'حسين السيد' فى زيارة إلى أمه بأحد الأحياء الشعبية، وصعد السلم وعندما وصل شقة والدته، اكتشف أنه نسى شراء هدية لها فى هذه المناسبة وكان من الصعب عليه نزول السلم مرة أخرى، فوقف على باب الشقة وأخرج من جيبه قلما وورقة وبدأ يكتب هذه الكلمات ليهديها إلى والدته، فكتب بشكل تلقائى.. "ست الحبايب يا حبيبة يا أغلى من روحى ودمى يا حنينة وكلك طيبة يا رب يخليك يا أمى ست الحبايب يا حبيبة أنام وتسهرى وتباتى تفكرى وتصحى من الأذان وتقومى تشقرى يا رب يخليك يا أمى"


ثم طرق حسين السيد باب الشقة وفتحت له والدته وبدأ يسمعها كلمات الأغنية ففرحت بها جدا، ثم وعدها على الفور بأنها سوف تسمعها فى اليوم التالى فى الإذاعة المصرية بصوت غنائى جميل وقال السيد كلماته بشكل عفوى دون أن يعرف كيف سيفى بهذا الوعد؟، واتصل حسين السيد على الفور بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وردد عليه كلمات الأغنية، فأعجب عبد الوهاب كثيرا بكلماتها لأنه كان محبا جداً لأمه فلحنها عبدالوهاب فى بضع دقائق، واتصل بالمطربة فايزة أحمد لتذهب إليه وأسمعها الأغنية وتدربت عليها وحفظتها، وفى صباح اليوم التالى 21 مارس فى ذكرى عيد الأم غناها عبد الوهاب على العود فقط، ومع نهاية اليوم كانت فايزة أحمد قد غنتها فى الإذاعة بالتوزيع الموسيقى المتفق عليه، وبذلك أوفى حسين السيد وعده لوالدته، وربما هذه العفوية والصدق فى كلمات الأغنية هما سر نجاحها لأكثر من 50 عاما.


أما الموسيقار الكبير محمد سلطان زوج الفنانة الراحلة فايزة أحمد، فقال : لقد ظهرت الأغنية بشكل وأسلوب فريد من نوعه، وهي أصدق أنواع أغاني الأم لأنها حملت في طياتها عوامل ودوافع كثيرة لغنائها ودفعت عبدالوهاب الذي قام بتلحينها في أواخر خمسينيات القرن الماضي وحسين السيد الذي قام بتأليفها إلى أن تكون خالدة في وجدان جميع الناس، وظلت الأغنية الأعلي استماعا حتي الآن، فكلمات الأغنية كانت نابعة من عشق حسين السيد وعبدالوهاب لوالدتيهما، فكلاهما امتلكا احساسا صادقا نابعا من القلب.


ويضيف: وعندما اذيعت الأغنية كنت طالبا في كلية الحقوق ولم أكن قد تزوجت من فايزة أحمد بعد، ولكنى عرفت تاريخ الأغنية منها فيما بعد، ثم تزوجت منها في عام 1964 فظلت أغنية ست الحبايب تتفوق علي جميع الاغاني التي تغني بها المطربون القدامي والجدد أيضا حتي وقتنا هذا فى هذه المناسبة السعيدة فمعانيها صادقة تدخل قلوب الأمهات علي الفور، واعتلت قمة الأغانى، ومازالت تنافس كل الأغنيات إلى وقتنا الحالى، فلنتفق أن مستوي أغاني عيد الأم حاليا به شئ من الركاكة وضعف الكلمة واللحن وكذلك مستوي التقديم، ومهما مر الزمان يلجأ الجمهور دائما إلى سماع أغنية ست الحبايب.