خبراء أمنيون يطالبون بتطبيق الإستراتيجية في مصر كلها : الأمن الوقائي صفع الإرهاب في شرم الشيخ

23/03/2015 - 9:50:56

فؤاد علام فؤاد علام

تقرير - أحمد جمعة

اعتبر عدد من الخبراء والمحللين الأمنيين والعسكريين، أن نجاح إقامة المؤتمر الاقتصادي، مثَّل ضربة قوية للعمليات الإرهابية التي قامت بها جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية، والتي كان من مسعاها إفشال المؤتمر وإرهاب وفود الدول الأجنبية والعربية.


وقال الخبراء إن القوات اعتمدت خلال الفترة السابقة للمؤتمر علي استراتيجية «القضاء علي الإرهاب وتجفيف منابعه وملاحقته معلوماتيا قبل وقوع الجريمة»، تمهيدا لاستقبال ثمار المؤتمر الاقتصادي.


وقلل الخبراء من قدرة الجماعة الإرهابية علي القيام بعمليات تستهدف هذه الاستثمارات والمشاريع التي تم جلبها، مؤكدين استطاعة القوات فرض نفوذها الأمني علي كل محافظات الجمهورية بعد الثقة التي اكتسبتها قوات الأمن من نجاح المؤتمر، مع تدعيم وزارة الداخلية بالشكل الأمثل الذي يمكنها من تفعيل منظومة مكافحة الإرهاب.


قال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، إن قوات الجيش والشرطة نجحت في تنفيذ الخطة الأمنية الموضوعة علي مستوي عال جدا من الكفاءة والمهنية، وحققت كل ما تريده، ليس فقط في شرم الشيخ، ولكن علي مستوي الجمهورية، فالإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها حالت دون وقوع العديد من العمليات الإرهابية، ويعود ذلك للمنظومة الاستباقية في تحليل المعلومات.


وأشاد علام بقدرة القوات علي استخدام التكنولوجيا الحديثة في تأمين مدينة شرم الشيخ، وكذلك التعاون بين قوات الجيش والشرطة والذي اعتبره وصل أقصي مستوي له، علاوة علي الدعم الشعبي والإعلامي وتعاونهم مع الجيش والشرطة لإنجاح المؤتمر وإفساد كل المظاهرات والأعمال التي من شأنها إفشال المؤتمر.


الجماعة الإرهابية خشيت من المواجهة الأمنية الحازمة خلال فترة المؤتمر.. هذا ما أكد عليه علام، حيث إن الدعم السياسي لمصر من كل دول العالم خلال فترة المؤتمر كان له تأثير كبير علي تراجعهم وإبطال مظاهراتهم بفعل المظاهرة السياسية المضادة بشرم الشيخ، الأمر الذي أصابهم بـ «اليأس». فمن كانوا يراهنون عليهم مثل «أمريكا» شاركت بمستوي دبلوماسي رفيع، وكذلك مشاركة السعودية والذين اتهموها بالتخلي عن دعم الحكومة، فكانت مشاركتهم بمثابة الصفعة القوية، وكانت ردا قويا علي الشائعات التي أطلقوها قبل بداية المؤتمر.


ويؤكد علام أن ما حققته مصر خلال المؤتمر سواء اتفاقيات تفاهم وعقود استثمار ودعم لن يمر مرور الكرام من جانب الجماعة الإرهابية، وسيحاولون جاهدين إفشال كل هذه الاستثمارات، وهذا ما ستلعب عليه الجماعة خلال الأيام القادمة لأنه الأمل الأخير للبقاء والحياة، فهم يخشون نهوض الاقتصاد من كبوته واستعادة عافيته، لكنه عاد وأشار إلي أن المستوي الأمني الرفيع من قوات الجيش والشرطة خلال الفترة الراهنة قادر علي إفشال كل محاولاتهم وعملياتهم القادمة في أقرب وقت .


«الإفلاس» .. هو المنهج الذي ستتخذه الجماعة لمحاولة إرباك الوضع، عبر عمليات زرع قنابل أسفل محطات وأبراج الكهرباء أو استهداف رجال الشرطة.


ويأمل علام في تفعيل منظومة مكافحة الإرهاب كاملة، وليس فقط إجراءات أمنية، عبر تنفيذ خطة تشمل عددا من المحاور «العملية والسياسية والأمنية» مع زيادة قدرات ضباط الشرطة .


وقال اللواء سامح سيف اليزل إن سبب انحسار الإرهاب وقت انعقاد المؤتمر الاقتصادي يرجع إلي قيام القوات المسلحة والشرطة بفرض قبضتها بقوة ليس علي جنوب أو شمال سيناء فقط بل فرضها علي الـ 27 محافظة كما قامت الجهات الأمنية بعملها علي أكمل وجه بكفاءة لم يسمح بعمل أي عمل إرهابي أثناء المؤتمر .


وقال اللواء سيف اليزل إن الأجهزة الأمنية تتعافي بشكل مستمر بحيث تضع خططها لتكون قادرة علي مواجهة التحديات وفرض السيطرة الأمنية.


ويري اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الخطة الأمنية للجيش والشرطة نجحت بشكل وصفه بـ «الممتاز» خلال المؤتمر الاقتصادي، والدليل أن عناصر الإرهاب، لو وجدت فرصة سانحة للقيام بعمليات إرهابية لفعلت، مشيرا إلي أن هذه الخطة لم تبدأ مع وصول الوفود فقط، إنما سبقت ذلك بأيام كثيرة سواء في تأمين الفنادق أو المنتجعات، واكتشاف النقاط أو الثغرات الأمنية التي من الممكن أن تنفذ منها هذه العناصر الإجرامية.


وأوضح بخيت أن الأجهزة الأمنية كثفت من ضرباتها للعناصر والتجمعات الإرهابية في سيناء وخاصة في الشمال خلال فترة الإعداد للمؤتمر، وأسقطت منهم 47 قتيلا خلال هذا الأسبوع وهذا يعني أن هناك رؤية واضحة للتأمين لم تقتصر علي مدينة شرم الشيخ وحدها، بل امتدت من أقصي الشمال الشرقي في سيناء إلي الحدود الليبية جميع المحافظات، من خلال تحديد النقاط الرئيسية في القتال ضد العناصر الإجرامية، وبناء علي تنفيذ كل هذه الإجراءات نجحت الخطة الأمنية.


ومن وجهة نظر بخيت، لابد من استيعاب الدروس المستفادة من عملية تأمين المؤتمر، وتحديد نقاط القوة والعمل عليها، ومعالجة نقاط الضعف في الخطط السابقة، فالعمل ضد الإرهاب لابد ألا يكون «نمطيا» من خلال خطط محفوظة.


وأشار إلي أن جميع القوات كانت في حالة استنفار قصوي في كل جزء من مصر، ولا ينكر بخيت أن استمرار هذه الحالة علي المدي البعيد يرهق القوات لأنها تحتاج إلي الدعم بأعداد كبيرة وعمل متواصل ليل نهار، في حين أن الفكر الإرهابي يري التركيز الأمني في منطقة يبتعد عنها ويوجه ضرباته إلي منطقة أخري، وبالتالي لابد من تحديد المناطق التي يوجد بها تركيز كبير مثل سيناء وبعض مدن القناة بعد ذلك نضع الخطط المحكمة لإدارة أعمال القتال مع عدم إغفال باقي المناطق.


وأكد أن الإرهاب لن يتوقف، فعلي الرغم مما تقدمه أمريكا للجانب الأمني فالإرهاب يضربها كل عام أكثر من مرة، وبالتالي فهذه العناصر يقل نشاطها حال تغليظ الأحكام والضرب بقوة دون رحمة وعدم النظر إلي البعد الإنساني في التعامل معها.


وقال بخيت إن الجماعة الإرهابية لن تتوقف عن ممارسة أعمالها التخريبية والتفجيرات، ومن المحتمل أن يتطور نشاطها إلي توجيه ضربات لمناطق الاستثمار، ويبقي الحل في تقوية منظومة المعلومات، والتي استطاعت اختراق هذه الجماعة ومعرفة وقراءة خططها وأساليبها، فهذه الأجهزة سواء الأمن الوطني أو الاستخبارات تمكنت من وضعهم في بؤرة الاستطلاع ومن ثم وجهت القوات ضربات موجعة تمثلت في اغتيالهم في قواعدهم وقتلهم أثناء الاجتماعات.


ويتفق الخبير الأمني خالد عكاشة، مع ما قاله اللواء فؤاد علام، حول نجاح الخطة الأمنية التي تم تطبيقها بشرم الشيخ، وذلك يتضح من التأثير الإيجابي لأعمال المؤتمر داخل شرم الشيخ وخارجها، وكنا نتحدث خلال الفترة الماضية أن الهدف من العمليات الإرهابية لجماعة الإخوان هو إفشال المؤتمر ومنع وصول الوفود لكن ذلك لم يفلح.


وشدد عكاشة علي أن نجاح إقامة المؤتمر أصاب الجماعات الإرهابية بانتكاسة كبيرة وحالة من الإحباط الشديد مما جعلهم يتوقفون عن هذه العمليات، موضحا أن الأجهزة الأمنية ليس باستطاعتها الاستمرار في حالة الاستنفار التي كانت عليها أثناء المؤتمر، واستهلاك عدد كبير من القوات علي مستوي الجمهورية، فهناك حالات استثنائية يستلزم أن تكون فيها القوات مستنفرة، بعدها يتم العودة إلي الحالة الطبيعية، والمستهدف من الجهاز الأمني أن تكون هذه الحالة التي كانت عليها في شرم الشيخ هي الطبيعية خلال الأيام القادمة.


القضاء علي الإرهاب وتجفيف منابعه وملاحقته معلوماتيا قبل وقوع الجريمة.. هذا هو المنهج المكلف به وزير الداخلية الجديد مجدي عبدالغفار، والذي ستتعامل به الوزارة تمهيدا لاستقبال نتائج المؤتمر الاقتصادي.


ومن جانبه، أوضح محمود قطري، الخبير الأمني، أن وزارة الداخلية تحدث نفسها في نجاح تأمين المؤتمر، ومثل لها نقطة العودة إلي الثقة التي افتقدتها خلال الفترات السابقة، مشيرا إلي أن مدينة شرم الشيح تعتبر من أكثر المناطق المؤمنة داخل مصر بحكم الخبرات الأمنية التي اكتسبتها الأجهزة الأمنية في التعامل مع هذه الأحداث المهمة سواء في لقاءات أو مؤتمرات القمة العربية التي عقدت قبل ذلك، والتي ساعدت فيما بعد في نجاح الخطة الحالية التي وضعتها وزارتا الدفاع والداخلية.


وأكد قطري أن قيادات الداخلية نظرت إلي المؤتمر الاقتصادي باعتباره «ثورة» مثل ثورة 30 يونيه، ومن ثم حملت علي عاتقها وجوبية نجاحه.


«الشرطة تحتاج إلي إرادة» .. فمثلما نجحت في تأمين المؤتمر فإن باستطاعتها تأمين الشارع المصري، وهذه الإرادة غير متواجدة تحت وطأة أن المنظومة تحتاج إلي عدد كبير من الأفراد وتدعيم مالي كبير، كما تحتاج إلي ثورة في التدريب والتعليم وطريقة مواجهة المشاكل بحرفية، وإذا قدمت الدولة كل هذا الدعم، فإن وزارة الداخلية ستؤدي دورها علي الوجه الأكمل وبالتالي تختفي العمليات الإرهابية، التي ترهق البنية التحتية، وتؤثر علي فرص الاستثمار.


وحدد قطري استراتيجية الجماعات الإرهابية خلال الفترة القادمة، بأنها ستكون المواجهة المباشرة مع الاستثمارات والمشاريع التي ستقدمها الدول الأجنبية والعربية ومستثمروهم، وذلك لإرهابهم فقد لعبت الجماعة خلال العامين الماضيين علي إسقاط الدولة ولكنها لم تنجح بل جاء المؤتمر الاقتصادي لكسر شوكتهم.



آخر الأخبار