سامح حسين بعد أول بطولة مسرحية مطلقة : أنا الرئيس .. همسة عتاب للحكومة والشباب!

23/03/2015 - 9:31:35

سامح حسين سامح حسين

حوار - محمد رمضان

أنا الرئيس».. عرض مسرحى.. بمثابة همسة عتاب للحكومة والشباب.. يحارب من خلاله سامح حسين السلبية والفساد.. مؤكداً أن أحداث هذه الرواية ما هى إلا صورة كربونية من معاناته الشخصية لما فيها من تطابق ما بينه وبين بطلها فكلاهما امتهن السباكة.


سامح يقول إنه شرف كبير لأى فنان أن تتضمن سيرته الذاتية عملاً للكاتب الساخر يوسف عوف مما كان دافعاً لعودته إلى مسرح الدولة.. وفى الوقت نفسه لا تشغله البطولة المطلقة بقدر تجسيده لدور جيد مؤكداً أنه لم يطلق أدوار السنيد من حياته الفنية.


مدافعاً بشدة عن اختياره لحنان مطاوع بطلة العرض خاصة أنه راهن عليها الجميع.. وينفى أن أداءها الكوميدى أمامه مفتعل..!


إلا أن سامح يجزم بأن الإسقاط السياسى لعنوان المسرحية كان مقصوداً لإيجاد حالة من الجدل حولها ولجذب الجمهور.


> لماذا اتجهت إلى مسرح الدولة خاصة أنه يعانى حالة من الركود؟ ويتردد داخل كواليس البيت الفنى للمسرح أن اتجاهك إليه ليس مبعثه فقط قيامك بالبطولة المطلقة مسرحياً ولكن لرفع أجرك؟!


-اتجاهى لمسرح الدولة جاء من خلال عرض المخرج محسن رزق على القيام ببطولة مسرحية للكاتب الساخر الراحل يوسف عوف فكان ذلك دافعاً لى لكى أقدم هذه الرواية فشرف كبير لأى ممثل أن يكتب فى سيرته الذاتية أنه قدم عملاً ليوسف عوف، بالإضافة إلى أن هذا العمل من إخراج صديقى محسن رزق الذى أعتبره بمثابة قبطان سفينة الإبداع الفنى فى حياتى الفنية ولثقتى فى إمكانياته وافقت على تقديم هذه المسرحية.. فضلاً عن أن مسرح الدولة لا يفرض على الممثل إضافة توابل مسرحية إلى عمله مثل الإفيهات والإيحاءات الجنسية لأنه لايوجد به سطوة رأس المال.. لدرجة أنه كان من بين أحداث الرواية مشهد فى كباريه فقمنا باستبداله بعمل حفلة تنكرية يرتدى من خلالها الممثلون ملابس الحيوانات لمخاطبة وجدان الأطفال وإسعادهم.


وبدون أية مزايدات كانت لدينا الرغبة أنا والمخرج أن نقدم عملاً جيداً لبلدنا فاتجهنا لمسرح الدولة.


وليس صحيحاً ما يردده البعض بأن اتجاهى إلى مسرح الدولة من أجل أن أرفع أجرى لأننى أخجل أن أبوح بأن أجرى فى القطاع العام يعادل ثلث أجرى فى مسرح القطاع الخاص.. حيث شرفت بخوض تجربة مسرحية مع المخرج الكبير عصام السيد حيث قدمنا ثلاث مسرحيات لإحدى القنوات الفضائية وكان أجرى فى المسرحية الواحدة يعادل أجرى فى ثلاثة أشهر فى مسرح الدولة.. بالإضافة إلى أن هناك لوائح تحكم مسألة الأجور داخل البيت الفنى للمسرح ولها سقف محدد.. علاوة على أنه لو كانت لدىّ النية فى المكسب المادى فإننى كنت امتنعت عن عمل الدعاية لهذه المسرحية على نفقتى الشخصية فثلاثة أرباع الدعاية الخاصة بها تحملت تكاليفها على حسابى الشخصى.. بعيداً عن البيت الفنى للمسرح.


> العرض يعد بمثابة همسة عتاب من شاب كادح يعانى من الفقر والبطالة مما جعل البعض يستشعر بأن هناك تشابهاً ما بين حياتك الشخصية وأحداثه لكونك عملت بالعديد من المهن قبل دخولك المجال الفنى؟!


- أوافقك الرأى بأن هناك تطابقا ما بين قصة حياة بطل المسرحية وحياتى، فأحداث المسرحية هى صورة بالكربون من حياتى الشخصية.. فمثلا عن أن «عصام كمال» بطل العرض يصف معاناته بجمل تجدها على لسانى.. فقبل عملى بالفن عملت بالعديد من الحرف مثل نقاش وكهربائى وحداد وسباك ونجار.. ولكننى ظللت أكافح لفترة طويلة إلى أن جاءت لى الفرصة..!


وبالفعل المسرحية تعد بمثابة همسة عتاب للحكومة والشباب.. فلا ينبغى أن توجه اللوم للحكومة فقط.. ولكن نقدم همسة عتاب للطرفين فلا يجب على الشباب الذين تخرجوا فى الجامعات التقاعس عن البحث عن عمل فيمكثون فى بيوتهم سنوات طوالاً بحجة أن هذا العمل لايرقى إلى مستواهم التعليمى، فبطل المسرحية حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال وظل خمس سنوات بلا عمل ولكنه امتهن حرفة السباكة.. وأنا كسامح حسين عملت بالسباكة قبل عملى بالفن ولا أخجل من ذلك لأنه عمل شريف.. وفى الوقت نفسه تقدم همسة عتاب إلى الحكومة بأن هناك مناصب يشغلها من لايستحقها.


> عنوان المسرحية يعطى إيحاء بأن به إسقاطاً سياسىاً على حكم الإخوان بتكرارك مقولة «أنا الرئيس» التى ذكرت الجمهور بالشرعية الشرعية لمرسى فهل كان مقصوداً أن يستغل الإسقاط السياسى كنوع من الدعاية لمسرحيتكم؟!


- بداية المسرحية لا تتعلق بالإخوان المسلمين ولم تتطرق إليهم.. ولكننا حرصنا على أن يكون عنوان المسرحية به نوع من التورية لكى نجذب به الجمهور فأردنا أن نخاطب شغف الجمهور علماً بأننا لا نتحدث في السياسة.. فعنوان المسرحية يجعل مجموعة من التساؤلات وبه إسقاط سياسى.. وهذا كان له بالغ الأثر هى أن هناك فئات من اتجاهات مختلفة حضروا لمشاهدة هذه المسرحية.. ففوجئت بإحدى المنتقبات تطلب التقاط صورة معى وكذلك حضرها الشباب الليبراليون.. وبلا شك أن البعض تكهن بأن المسرحية تتعلق بمرسى وجماعاته والبعض الآخر نسبها للسيسى!! مما جعل هناك حالة من الجدل المستمر حولها..


> العرض لم يأت بجديد خاصة أن البعض ربط ما بينه وبين قبلة معالى الوزير لأحمد زكى فكلاهما تطرق إلى المسئول الذى يأتى بالمصادفة فما تعليقك؟!


- فعلا العرض لم يقدم جديداً حيث إنه مأخوذ من عن رواية يوسف عوف، بعنوان «اللى ضحك على الحكومة» التى قام بتمصيرها عن رواية روسية تحمل اسم «المفتش العام» وسبق تقديمها فى السينما بطولة عبدالوارث عسر وفى المسرح بطولة محمد عوض ومحمد رضا.. ونقدم مسرحيتنا عن رواية يوسف عوف ولكن بعنوان أنا الرئيس.. والسبب وراء تقديمى لها هو حبى ليوسف عوف ولأننى كنت أتمنى وضع اسمى على أفيش يحمل اسم هذا العملاق الساخر «يوسف عوف».. ورغم أننى متفق معك بأن فكرتها تقليدية إلا أنها موجودة وتحدث فى كل زمان ومكان.. والكوميديا فيها تعتمد على سوء التفاهم وإحداث المفارقة فضلا عن كونها كوميديا نظيفة تحمل رسالة معينة وتحث الشباب على العمل.


> دورك فى هذه المسرحية يعتبر بمثابة حالة عصيان على أدوارك السابقة التى كانت تتصف بالسذاجة فهل تقديمك لهذا الدور كان بدافع عدم انحصارك فى مثل هذه الأدوار؟!


- ليست هذه هى المرة الأولى التى أبتعد فيها عن الشخصيات التى تتصف بالسذاجة أو الغباء لأنه سبق لى أن قدمت فى مسلسل «اللص والكتاب» شخصيتين أحدهما طيب وذكى وشاطر ويدعى «فطين» والآخر شخصية شريرة وهى التى كانت سبب نجاح هذا المسلسل وأعدنا التجربة فى مسلسل «حاميها حراميها».. وأعتقد أننى استطعت التغلب على مسألة تقوقعى فى أداء أدوار بعينها وذلك على مستوى الفرجة التليفزيونية، وفى السينما قدمت فيلم «جيران السعد» لشخصية عصامية تمتلك شركات وفيلات ويكره الأطفال.. بعيدة هى الأخرى عن الشخصية الساذجة.. ومن خلال عملى مع المخرج الكبير عصام السيد فى الثلاث مسرحيات واللاتى سبقت عملى بمسرحية «أنا الرئيس» لم أقدم شخصية واحدة ساذجة.. لأننى أرغب فى التنوع والتلون فى أداء الشخصيات المختلفة.


> البعض لاحظ أثناء مشاهدته للعرض بأن هناك منافسة ما بينك وبين حنان مطاوع مما جعل أداءها مفتعلا يعلوه الصراخ لاقتناص إضحاك الجمهور معك؟!


- بالعكس حنان مطاوع كانت مفاجأة للجميع بأدائها الرائع.. ولا أخفيك سراً إذا ما قلت إننى راهنت على اختيارها لكى تقوم بدور البطولة أمامى فى هذا العرض، وقد كسبت الرهان لأنها ممثلة موهوبة وشاطرة وتصفيق الجمهور لها يعد نجاحاً لى ولاختيارى لها.. أما مسألة أن أداءها للدور يعلوه الصراخ فهذا يندرج تحت طبيعة الشخصية التى تؤديها.. فهى شخصية كاريكاتيرية منغلقة على نفسها وترغب فى محاربة الفساد.. وأعتقد أن هذا الدور كسب كوميديانة جديدة.. وأرى أنه لو كان فيه منافسة بيننا على خشبة المسرح فهى نوع من التحدى الحميد لإسعاد الجمهور.


> مسرح الدولة تعامل مع مسرحيتك بمبدأ النجم الأوحد فهل هذا سيجعلك تطلق أدوار السنيد؟! وهناك ممن يرى بأن توقيت عرض المسرحية غير مناسب مما جعل إقبال الجمهور علىها ضعيفاً؟!


- لم ولن أطلق أدوار السنيد على الإطلاق.. وحتى لو البعض اعتبرنى أننى طلقتها فأكيد هناك عودة إليها مرة أخرى.. فالمسألة تخضع لدىّ فى اختيارى للدور الجيد بغض النظر عما إذا كان دورا ثانىا أو ثالثاً فى العمل الفنى.. وكل ما يهمنى أيضا الحفاظ على جمهورى.. لأنه وباختصار شديد لو قدمت أدوار البطولة المطلقة وبها إسفاف فإن الجمهور سوف يعزف عن مشاهدة أعمالى ومن ثم فإننى أختار أعمالاً بعناية حفاظاً على جمهورى.


وأرفض ما يدعيه البعض أن إقبال الجمهور ضعيف.. والعبرة بالإيرادات التى وصلت فى بعض ليالى العرض إلى عشرة جنيهات فى ليلة العرض الواحدة لدرجة أننا كنا نستعين بكراسى الكافتيريا الملحقة بالمسرح لاستيعاب إقبال الجمهور على العرض.. بل الأغرب من ذلك أن ازدحام المسرح بالجمهور كان يعوق دخولى على خشبة المسرح، حيث إننى أصعد عليها من خلال مرورى بالصالة.. مما كان يضطرنى أن أقف فى منتصفها حتى أستطيع الصعود إلى المسرح.. ومن المقرر عرض المسرحية فى الإسكندرية خلال موسم الصيف القادم.