قرار هدمه حائر بين الآثار والتنسيق الحضارى .. مقر الوطنى المنحل .. فى انتظار المصير

23/03/2015 - 9:29:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- وليد سمير

جدل لا يتوقف بين وزارة الآثار وجهاز التنسيق الحضارى حول مصير مبنى الحزب الوطنى المنحل. نهدمه أم نُبقى عليه؟. سؤال يتردد رغم صدور قرار من المهندس إبراهيم محلب فى مارس 2014 الماضى أم بهدمه وإزالته بالكامل وضمه لحديقة المتحف المصرى إلا أن جهاز التنسيق الحضارى تدخل وتم تجميد القرار ولكنه مازال معلقا فى انتظار مصيره لحسم هذا الجدال.


الدكتورة سهير حواس، رئيس لجنة حصر المبانى ذات القيمة المتميزة بالتنسيق الحضارى:


«رفضت هدم المبنى لسببين، أولهما احترام القانون حيث إن القانون رقم 144 لسنة 2006 لا يجيز هدمه، وإنما ينص على إجراءات فنية محددة للحفاظ على المبنى المسجل وترميمه فهو مسجل باسم المعمارى العظيم محمود رياض أحد رواد العمارة المصرية والذى صمم أيضاً مبنى جامعة الدول العربية».


وتحفظت د. سهير: على صدور مثل هذا القرار دون الرجوع إلى المتخصصين الذين سجلوا المبنى ضمن قائمة التراث المعمارى، كما أنه من غير المنطقى أن تتصرف الحكومة فى المبانى دون أى اعتبار للقانون خاصة أنه طبقا لهذا القانون لا يمكن هدم المبنى إلا بعد خروجه من قوائم الحصر، والذى يقرر خروجه من قوائم الحصر طبقا للقانون ذاته هى لجنة التظلمات بناء على مبررات حددها القانون ذاته، والتى لم يعرض عليها أى طلب بهذا الشأن حتى الآن، وبناء عليه فإن قرار مجلس الوزراء بهدم المبنى يشكل مخالفة صريحة للقانون وعلى ذلك تم تجميد القرار وهذا هو السبب الثانى لرفض الهدم.


وأضافت الدكتورة سهير، هذا المبنى أنشئ فى بدايات ستينيات القرن العشرين كمقر لبلدية القاهرة، ثم تحول بعدها إلى مقر الاتحاد الاشتراكى العربى عام 1966، ثم إلى محافظة القاهرة، وأخيراً ضم المقر عدة مؤسسات هى: المجالس القومية المتخصصة، والحزب الوطنى والمجلس القومى للمرأة والمجلس الأعلى للصحافة، ولارتباط المبنى بأحداث وشخصيات سياسية ومعمارية، تم حصر المبنى ضمن قوائم المبانى ذات القيمة المتميزة طبقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 برقم (1204 ... 318) والمبنى يقع داخل نطاق القاهرة الخديوية. المسجلة كمنطقة ذات قيمة متميزة طبقاً للباب الثانى من القانون رقم 119 لسنة 2008 والخاص بتنظيم أعمال الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وطبقا لهذا القانون فإن أى قرارات تتخذ بشأن المبنى سوف يكون لها تأثير مباشر على المشهد البصرى للمنطقة، بما يستوجب الأخذ فى الاعتبار أسس الحماية الخاصة بتلك المنطقة والمعتمدة من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية فى 26 يناير 2011 ومنها الحصول على موافقة الجهاز القومى للتنسيق الحضارى قبل إجراء أى تغييرات على أى من مبانى المنطقة.


ويساندها فى الرأى د. هادى حسن مدير المكتب الفنى لجهاز التنسيق الحضارى. فى موضوع هدم الحزب وضم أرضه للمتحف المصرى فيقول : مبنى الوطنى مسجل ضمن المبانى التى تمثل حقبة تاريخية وقد صدر له قرار لضم الأراضى والمبانى التى عليها للمتحف المصرى وقد تم التراجع عن هدمه وإعادة ترميمه و استغلاله مرة أخرى بعد أن قام ممثلون لوزارة الإسكان والثقافة بإقناع معالى الوزير إبراهيم محلب بعدم هدم المبنى وإعادة توظيفه مرة أخرى من أى جهة سواء الآثار أو الثقافة أو أى جهة أخرى وذلك يشمل المبنى الأساسى للحزب وجميع المبانى الملحقة به فتاريخيا واقتصاديا لابد من الحفاظ عليه ووفقاً لدراسات الجدوى فلابد من الحفاظ على مبنى شهد جزءاً من تاريخ مصر وليس هدمه .


وأما بخصوص مايتردد عن عمل حديقة متحفية فى أرضه فمن باب أولى أن أزيل المبانى المكتبية حول المتحف واستغلال الأرض لعمل الحديقة المتحفية.


كما أن هناك لجنة شكلت من محافظة القاهرة أكدت أن المبنى سليم ويجب ترميمه فقط لإزالة آثار الحريق التى حلت به وإعادة استغلاله .


د. محمود الحلوجى مدير المتحف المصرى يقول فى هذا الشأن : بالفعل وزارة الآثار حصلت على قرار من مجلس الوزارء فى مارس 2014 لضم مقر الوطنى المنحل والأرض المقامة عليه وإعادتها للمتحف المصرى .


فالمرسوم السلطانى الذى صدر بتخصيص الأرض لإقامة المتحف فى 1878وحتى نهر النيل فالأرض التى بنى عليها مقر الحزب كانت تابعة للمتحف من أول التخصيص ولكن اقتطعت من المتحف فى سنة 54لعمل الاتحاد الاشتراكى ثم تداولتها الأنظمة الحاكمة بعد ذلك مرورا بالحزب المصرى حتى وصلت للحزب الوطنى الديمقراطى. وبعد قيام ثورة 25 يناير تم إحراقه بالكامل وأصبح متهالكا ومشوهاً وآيلاً للسقوط مما يهدد المتحف المصرى. وعلى ذلك كان هناك رأيان الأول : تركه كما هو وجعله رمزا للثورة ولكنه مشوه ويقزز السياح من منظر الحريق أوترميمه وسيتكلف كثيرا أكثر من تكلفة هدمه والرأى الثانى هو هدمه وعمل توسعات للمتحف وحديقة متحفية تفيد السياح على أرضه.


وعلى ذلك صدر قرار من مجلس الوزراء برئاسة المهندس محلب بهدم المقر وضم الأرض للمتحف.


ووزارة الآثار تخطط الآن لعمل الحديقة المتحفية وقاعات جديدة لخدمة السائحين ورواد المتحف.


والذى يتردد من أقاويل بأنه مر عليه 100 عام ليس صحيحا فهو لم يمر عليه سوى 60عاما فقط .


أما د. أحمد شرف. رئيس قطاع المتاحف فى وزارة الآثار فيقول : الأرض التى أقيمت عليها المبانى الموجودة حاليا سواء مبانى مقر الحزب الوطنى أو المبنى الكبير الملاصق له والذى كان يوجد به المجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومى للمرأة وغيره من الإدارات والمقابل لنهر النيل كان فى الأصل من ضمن أرض المتحف المصرى كما توضح الوثائق والصور والخرائط القديمة فالمتحف يعتبر أول مبنى أقيم كمتحف بالخرسانة المسلحة على مستوى العالم وهذا كعادة المصريين دائما فهم أول من بنوا الأهرامات بالحجر الجيرى وأول من بنوا المتحف المصرى بالخرسانة المسلحة فالإبداع عند المصريين موجود منذ القدم .


وفى حالة المتحف كان من المفروض أن يكون النيل ممتداً بجانب المتحف ومباشراً له فالآثار كانت تجىء من الصعيد وأسوان بصفة خاصة عن طريق نهر النيل.


فالنيل كان المصدر الأساسى لإمداد المتحف بالآثار ومن ثم كانت الأرض الواقعة بجانب المتحف والذى أقيم عليه مبانى الحزب الوطنى تمثل فى الماضى الميناء أو المرفأ للمراكب المحملة بالآثار القادمة من الصعيد وأسوان لوضعها فى المتحف .


بعد ذلك تم إنشاء طريق الكورنيش ثم إنشاء المبانى الموجودة محل الجدال والناس تعتقد بالخطأ أن المبنى الكبير هو مبنى الحزب الوطنى وهذا خطأ فالمبنى الصغير الواقع أمامه هو مبنى الحزب الوطنى القديم والذى أنشأه المعمارى العظيم (محمود رياض) وتم إنشاؤه فى الخمسينيات وكان يسمى ببلدية القاهرة ، ثم استخدمته الحكومات المصرية المتعاقبة كظهير سياسى لها بعد تعاقب السنين فعبد الناصر استخدمه للاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتركى .. واستخدمه بعد ذلك السادات لحزب مصر ثم .. الحزب الوطنى والذى استمر بذلك فى عهد مبارك حتى تم حرقه وقت الثورة أما المبنى الكبير فتم إنشاؤه بعد ذلك بسنين طويلة فى عهد مبارك وتم استخدامه لإدارات كثيرة من ضمنها المجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومى للمرأة وغيرها من الإدارات .


فلو كلامنا لهدم مبنى الحزب الوطنى فقط فكأننا لم نفعل شيئا فسيظل المبنى الكبير يشكل عائقا أمام المتحف المصرى فلو أردنا استغلال المكان بصورة صحيحة كما فى السابق فلابد من إزالة كافة المبانى الموجودة والموازية للمتحف باتجاه النيل حتى يكون المتحف واضح الرؤية من طريق نهر النيل ويساعد على ازدهار السياحة بصورة كبيرة عن طريق نشاطات جديدة كالمراكب السياحية واستغلال باقى المكان لأنشطة سياحية كعمل حديقة متحفية .... كذلك ستساعد تلك المساحة فى تأمين المتحف بصورة أفضل وهكذا يكون هناك معنى للهدف الأساسى من المطالبة بهدم المبنى ورجوع الأرض لسابق عهدها ملك المتحف المصرى .


وقد تم بالفعل صدور قرار من مجلس الوزراء برئاسة معالى الوزير إبراهيم محلب بهدم مبنى مقر الحزب وضم جميع الأراضى إلى محيط مبنى وحديقة المتحف المصرى وإجراء تخطيط عمرانى متكامل للمنطقة فى 30 مارس 2014 فى جلسته رقم (5) المنعقدة - 27/3/2014 ولكن رغم صدور هذا القرار لم تتم عملية التنفيذ على أرض الواقع بسبب تدخل الجهاز القومى للتنسيق الحضارى : والذى اعتبر أن مبنى الحزب من المبانى المميزة معماريا ولا يجوز هدمها فتم الاصطدام بشيئين مهمين:


الأول: كما ذكرنا سابقا الرغبة فى الاستفادة من الأرض وعمل توسعة للمتحف وحديقة متحفية وربط المتحف بالنيل وذلك يفيده سياحيا وماديا ويكون بابا مميزا للزيارة من هذا المكان .


الثانى : رؤية جهاز التنسيق الحضارى أن فى المبنى قيمة معمارية ولابد من الحفاظ عليه وأصبح هناك حالة من الاصطدام الحضارى والثقافى بين الجهتين الآثار والتنسيق الحضارى .. مابين هدم المبنى أو الإبقاء عليه .


أما الرأى الذى يقول بالإبقاء على المبنى بدون ترميمه وبالشكل الموجود به وعليه آثار الحريق لأنه بذلك يرمز للثورة المصرية فى 25 يناير فهذا أمر خاطئ جدا لأن فى أحداث الثوره فى 25 يناير تعرضت مبان كثيرة للحرق وأقسام شرطة وخلافه فلو أننا تركنا كل هذه المبانى بهذا الشكل من أجل رمزية الثورة فذلك عبث وهراء لاجدوى منه سوى المنظر المشوه لهذه الأماكن .


ولو تمت إزالة آثار الحريق و التشوه التى حلت بالمبنى و ترميمه فاين رمزيه الثورة التى يتحدثون عنها و عاد الامر كما هو عائقا لرؤية التحف من ناحية النيل .


و كذلك الرأى الذى يقول بترميمه و استخدامه كفندق فهدمه أفضل فهو لن يضيف جديدا للمنطقة فهى مليئه بأفضل الفنادق و سيصبح العائق موجودا كما هو ، كما أن آثار الحريق جعلته من الممكن أن يكون معرضا للانهيار .


و أنا رايى ألا يتم ذلك حول المتحف المصرى فقط بل تعميم ذلك حول جميع المبانى الاثرية الموجودة بالقاهرة و جميع المحافظات .. فعلى سبيل المثال ( متحف الفن الاسلامى ) نشأت حوله مبانى عشوائية لابد من ازالتها فلابد من تطبيق ذلك على جميع المبانى الاثرية و نشر ثقافة الحفاظ على الاثار بين جميع طبقات الشعب .


فرأيى أنه اذا كان لا يوجد إشكاليه قانونية لهدم المبنى فيهدم و تتم الاستفادة بالمنطقة كما ذكرت و لو كانت هناك إشكالية قانونية فيتم استغلاله و لكن بشكل يخدم السياحة أو الثقافة و ليس فى أنشطة إدارية أو حكومية .