اغلق الباب خلفك

19/03/2015 - 11:00:26

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

الشمس هنا ظامئة لقطرة ماء واحدة، والقمر ارتدى حلته وصفف شعره وتعطر بأنفاس السحب ينتظر النجوم، فقد دعاها وتصور أنها ستأتي، لا يعرف أنه قد تم القبض عليها جميعا بتهمة البريق والإشعاع، لا يعرف أنه في عالم صار يكره البريق ويحارب الإشعاع وتستفزه ابتسامة اللؤلؤ الطبيعية، عالم استعاض عن ضحكة الوليد بابتسامة فرانكلين على ورقة من فئة المائة دولار، عالم صار يزرع اللؤلؤ، يزرع الشفاه، ويزرع الضمائر.


***


قرأت ذات مرة أن أفضل طريقة للتخلص من مشاكلك هي وضعها في جيبك المثقوب، بالفعل قمت بكل الاستعدادات، ثقبت جيبي، ووضعت مشاكلي فيه، تبا لهم، لم يخبروني أن أرض الغضب والتوتر خصبة جدا، فقد سقطت مشاكلي من جيبي بالفعل لكنها ربت ونمت وأنعت وصارت للمشكلة الواحدة ألف ذراع وألف قدم، وها أنا أحاول الهروب من متاهة الخطوات.


***


أنت أحلى نوبة جنون مرت بصحرائي، تحولت حبات الرمال الملتهبة إلى قطرات ندى منعشة، وبعدما كانت الشمس قرصا ملتهبا يتنفس نارا فيحرقني كتنين خرافي، صار جدائل فتاة فاتنة تلقيها في دلال صوبي لتلفني بدفء الذهب وروعة الحنان، بعدما كانت أشجار الواحة تبدو بعيدة ترهق لهفتي وتستفز عطشي، صرت أراها كمضيف يقف في صدر باب بيته تعلو وجهه ابتسامة حقيقية ينتظر ضيوفه، أو كأم وأب يقفان عند فوهة باب الدار يفتحان ذراعيهما ليستقبلا صغيرهما الذي غاب عنهما، بعدما كنت أرى الجمل يمشي مشية تشعرني أنه يعاني، أصبحت أراه يرقص ويمارس دلاله فهو يعرف أنه لابد آت، نبتت زهور بين الرمال، صارت النجوم حبات عقد ماسي تزين به السماء جيدها الأبانوسي، شقشقت عصافير لا أعرف كيف جاءت ولا أين ستذهب، وأصبح قلبي تلميذا صغيرا في روضة حنانك يتعلم كيف يصبح جميلا.


***


لماذا أراك عجيبا؟ ترفض الإفراج عن لحظة حب صادقة رغم أنه يملأ قلبك, فهل تقوم بترشيد الاستهلاك؟ أم تراك تدخره؟ وهل ادخرته في مصرف مشاعرك؟ أم ائتمنت عليه آخرين؟ بالله عليك خبرني هل عندما تريد التعبير عن مجرد ابتسامة حب صادقة تذهب لتسحب من الرصيد؟ وهل رصيدك يجني فوائدا أم أنه حساب جار؟ هل عندما أردت أن تعبر عن لحظة صدق فعليك أن تذهب أولا للصراف، أو تقف أمام ماكينة بلهاء ليأتي انفعالك الحقيقي بعد أوانه فيفقد بريقه وطزاجته؟ أجبني بصدق، هل تدفع بدفع الزكاة عما توفره من مشاعر في مصرف عواطفك؟


***


الحب شيء واستمرارية العطاء بعد طعنة نتلقاها شيء آخر، أرجوك اغلق الباب خلفك وارحل ولا تتدخل بيني وبين آلامي.


***


ازرعني في جنة قلبك، اجعل اسمي باقة حروف تنبت في حنجرتك قبل أن تنطق اسمي، وقتها سيتوهج كل حرف ويصبح سيمفونية تسري في أوصالك قبل أن تصل إلى أذني.