أمى .. كونى صديقتى

19/03/2015 - 10:53:10

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - منار السيد

بعد ما أصاب الحياة الاجتماعية فى مصر من مد وجزر، ومع اقتراب الاحتفال بعيد الأم، كان لابد أن نتساءل عن علاقة الأم بابنتها؟ هل تغيرت أم تطورت هل ساءت أو تحسنت فى ظل كل هذه المؤثرات، وكيف يمكن للأم أن تأمن علي ابنتها وتكسب صداقتها وصحبتها فى ظل هذا الزخم المحيط بنا. وهل بالفعل أقوى علاقة صداقة  بين الأم وابنتها، أم هناك من لا تحب تلك الصداقة وأيضا هل هناك من تحاول صداقة ابنتها ولكن دون جدوى..


تقول: "وعد محمد- طالبة بالصف الثانى الثانوى": والدتى لا تستطيع أن تفهمنى وهى دائما معترضة على كل الأمور الخاصة بى، فإذا جلست على الكمبيوتر تتهمنى بأننى مقصرة فى مذاكرتى، حتى إنها أخذت منى تليفونى المحمول بحجة أن هذا سيؤثر على مذاكرتى بالرغم من أننى متفوقة، وتريدنى دائما منصاعة لأوامرها دون الجلوس معى ومحاولة إقناعى بالأمر أو التجاوب معى فى بعض الأمور التى أريدها، وكنت أتمنى أن تصبح"أمى هى صديقتى" ولكن الذى يعوض النقص فى هذه العلاقة هو والدى فهو حقا صديقى .


العمل


وتشير"دينا دسوق- الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة" بأصابع الاتهام لوالدتها بسبب انشغالها بالعمل وتقصيرها معها، حيث تقول دينا: أتمنى أن تترك والدتى عملها لأنها دائمة الانشغال به، فهى طبيبة وليس لديها الوقت الكافى لقضاء متسع من الوقت معى، وأشعر بنوع من الحرمان فأريدها دائما معى نخرج سويا ونتسوق معا، وعندما أريد الحديث لا أتحدث إلا معها، فأنا حقا أريد أمى بجوارى دائما وأريدها أن تكون صديقتى المقربة.


الثقة


وتعاتب"فاطمة رمضان - الطالبة بالفرقة الأولى بكلية التربية" والدتها قائلة: والدتى تتعامل معى دائما من منطلق أنها إذا تركتنى للحظة سأقع على الفور فى الخطأ وتنسى أنها ربتنى تربية سليمة تمنعنى من الوقوع فى أى خطأ، وأننى راشدة بما يكفى لأستطيع اتخاذ القرار السليم وكل ما أريده من أمى هو"الثقة" والتعامل معى على أننى صديقتها وليست ابنتها.


الصراحة والحوار


تقول"نيفان ياسين - مستشارة العلاقات الأسرية": دائما هناك علاقة معقدة بين الأم وابنتها وخاصة فى مرحلة المراهقة وهى علاقة يشوبها التوتر وتبادل الاتهامات فى أحيان كثيرة، فالأم فى هذه المرحلة بل وفى كل المراحل تحاول الحفاظ على ابنتها بطريقة أو بأخرى وقد تتبع الأسلوب التربوى السليم وقد تتبع أسلوبا خاطئاً فى التربية والتعامل مع ابنتها، خاصة فى مرحلة المراهقة، فبعض الأمهات يستخدمن أسلوب العنف والشدة مما يشعر البنت أنها تختنق وتحاول إيجاد أى مخرج لها حتى ولو وقعت فى الخطأ، وبعض الأمهات يبخلن على بناتهن بكلمات عطف وحنان لتقريب البنات لهن، فى حين أن أمهات أخريات يتبعن أسلوب التدليل والحرية المفرطة فى محاولة كسب صداقة ابنتها وأيضا هذا خطأ، البنت عادة هى الأكثر رقة ومشاعر فى الأسرة عن الأخوة الذكور وهى الأكثر تأثراً بعلاقتها بوالدتها وأى شىء سهل أن يعكر صفو هذه العلاقة ما دام الأساس التربوى غير سليم، فالأم يجب أن تعرف أن ابنتها المخلوقة الرقيقة تحتاج لزرع الثقة منذ عامها الأول، لذا يجب دائما فتح مجال حوار بين الأم وابنتها لا ينتهى وبناء شخصية ابنتها على أساس الصراحة والحب والحنان وعدم الخوف من البوح بما فى داخلها إذا أخطأت، وهذا ينشأ منذ الصغر، فمثلا يجب أن تعوّد الأم طفلتها على كلمة"احكى لى" الأم تحكى لها عن يومها وتطلب منها أن تحكى لها يومها هى الآخرى، ومن هنا ستنشأ الطفلة على علاقة صداقة حميمية بينها وبين والدتها فهى أول وأصدق صديقة لها، وإذا نجحت الأم فى زرع روح الصراحة والحوار مع ابنتها ستتلاشى أى تعقيد فى العلاقة بينهما.


مداواة الجرح


وإذا كنا نتحدث عن علاقة أصبحت معقدة بالفعل بين الأم وابنتها فيجب مداواة الجرح بينهما بطريقة أو بأخرى بالتقرب من ابنتها والتغاضى عن أى خطأ وقعت فيه ومحاولة إطلاق بداية جديدة من منطلق أن تصل العلاقة بين الأم ووالدتها لمداواة هذا الجرح، فيجب أن تبذل الأم قصارى جهدها لتكون الملجأ الوحيد لابنتها حتى لا تبحث عن بديل، فناقشى مع ابنتك السلبيات قبل الإيجابيات، ابعثى لها دائما بمشاعر الأمان والاطمئنان، لأنها تحتاج إليكِ، وأيضا على الفتيات اللاتى يلومن أمهاتهن بسبب الانشغال عنهن أو اتباع أسلوب خاطيء فى التعامل بينهما، فعليهن بذل جهد للتقرب من أمهاتهن والحديث معهن عما يشعرهن بضيق تجاههن، وعن شكل العلاقة بينهما مع الابتعاد من مشاعر اللوم والعتاب، وقد لا يكون الأمر سهلا فى البداية ولكن المشاعر الجميلة التى تحملها الابنة لوالدتها والأم لابنتها تستطيع الوصول لشكل مثالى للعلاقة بينهما.


مواكبة العصر


وتؤكد على ذلك الدكتورة"نهى معروف- أستاذ علم النفس المجتمعى بالجامعة الأمريكية" حيث تقول: هناك صدام  كبير بين الأم وابنتها وهو صدام ناتج من التطور السريع لمزايا العصر الذى نواكبه، وهو صدام بين أجيال والمشكلة تكمن فى أحيان كثيرة لدى الأم التى يصعب عليها أن تواكب العصر ولا تتعامل مع ابنتها بالأسلوب الذى يلائم هذا التطورالذى نعيشه .


وتحدثت"معروف" عن إحدى الفتيات التى تشير بأصابع الاتهام لوالدتها العاملة فتقول:  من الخطأ توجيه أصابع الاتهام للأم العاملة فهى الأكثر ظلما لأنها تحاول إرضاء جميع الأطراف إلا نفسها، فهى تعمل وتحاول النجاح وفى نفس الوقت تحاول توفير حياة أفضل لأبنائها، ومن جانب آخر تسعى لتحقيق التوازن بين عملها وأسرتها، والأم العاملة تكون أكثر تضطلعا وانفتاحا لمعرفة احتياجات ابنتها والعالم المحيط بها من جميع الاتجاهات المليء بالتكنولوجيا والانفتاح على العالم، ولكن لا ننكر أن هناك بعض الأعمال التى تدفع المرأة للتقصير تجاه شئون بيتها وأبنائها وبعض الأمهات التى تعوضن الغياب بالمال، وتعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لسعادة الأبناء، ولكن فى شكل العلاقة الطبيعية للأم العاملة فهى يجب أن تكون حريصة على تحقيق التوازن والميل أكثر فى بعض الأوقات والمراحل العمرية الخطيرة التى يمر بها الأبناء وخاصة ابنتها، وكل أم لديها إنذار داخلى ينبهها بوقت الخطر تجاه ابنتها، وفى هذه الأوقات تستطيع الأم اتخاذ القرارت السليمة للتعامل مع مثل هذه الأمور.