هدايا المدرسات فى البيوت أزمات

19/03/2015 - 10:52:14

الزميلة سماح موسى تتحدث مع أسماء توفيق الزميلة سماح موسى تتحدث مع أسماء توفيق

كتبت - سماح موسى

"المعلمة".. "المدرّسة".. "الميس".. بأى من تلك الكلمات ينادى الطالب أمه الثانية، فعيد الأم على الأبواب ولابد من هدية لأمك الثانية، ليس ضروريا أن تكون هدية غالية، يكفى تعبيرك الجميل لها فى عيدها ووصل المشاعر بينكما، هناك طلبة يقدمون هدايا ذهبية وأجهزة كهربائية وغيرها من الهدايا باهظة الثمن التى تعد "افتكاسة" افتعلها أولياء الأمور بأنفسهم، فيكفى كلمة شكر وحب من الطالب، ولكن بعض المدرسات منعدمى الأخلاق يطلبن من الطلبة نوع الهدية التى تقدم لهن وفى حالة الرفض يرسب الطالب فى مادتها وبالضرورة يفقد هذا الطالب القدوة والمثل الأعلى..


"حواء" أجرت هذا التحقيق الاستقصائى لمعرفة حقيقة الأمر بين الطلبة وأولياء الأمور والمدرسات أنفسهن.. واستبيان نوعية الهدايا المقدمة من مختلف الفئات..


"طقم جيلى"


فى البداية التقينا"هاجر أحمد- طالبة بالصف السادس الابتدائى" التى أكدت أنها تواظب على تقديم هدايا لمدرستها فى عيد الأم التى تعتبرها كوالدتها، تعبيراً عن الاعتراف بالجميل والشكر والامتنان، ومن الهدايا التى ستقدمها هذا العام"طقم جيلى"، أما الأعوام الماضية فكانت تقدم "طبق فاكهة" أو إكسسوار بسيط .


وتتفق"سارة أحمد- توأمها" على الرأى السابق وتضيف قائلة: مدرستى أحبها لذا أعبر عن هذا الحب بهدية وليس شرطاً أن تكون هدية غالية الثمن، وترد معلمتى على تلك الهدية بقبلة وابتسامة عريضة .


"قلب ووردة"


"محمود بهاء- طالب بالصف الأول الإعدادى" يقول: أنا لا أجد هدية أعبر بها عن شكرى وحبى إلا القلوب والورود التى تعبر عن الحب لأقدمها لمدرساتى جميعهن كل عام ويستقبلن تلك الهدية بابتسامة وشكر أيضا.


أما عن أولياء الأمور فتحدثتنا"علا عبدالله-  30عاماً- أم لطالبيتين إحداهما  بالمرحلة الابتدائية والأخرى بالمرحلة الاعدادية" قائلة :أستعد لشراء هدايا عيد الأم لمدرسات ابنتاى منذ بداية العام، وهناك ميزانية ثابتة لأنى لا أهدى مدرّسة واحدة بل جميع مدرساتهما حتى لو كانت هدايا رمزية، فمن الهدايا إكسسوارات وطرح وطقم ثلاجة عبارة عن علب، وهذه الهدايا بالفعل تثير أزمة مالية داخل الأسرة.


"غسالة أطباق"..!!


أما "رقية إسماعيل-  32عاماً -أم لطالب فى الصف الخامس الابتدائى بإحدى المدارس الخاصة لغات" فتقول: لم تعطنى المدرسة حقا فى اختيار هدية عيد الأم كى يقدمها ابنى لها، فهى التى تطلب ما يحتاجه بيتها كل عام بصرف النظر عن قيمته المادية، فمثلا العام الماضى أبلغت الطلبة فى فصل ابنى أن يشتركوا حتى يقدموا لها هدية"ميكرويف" وهذا العام تريد"غسالة أطباق" وحاولت أن أبلغ إدارة المرسة عنها ولكن أخاف على ابنى من اضطهادها له لذا ننفذ طلبها .


وردة بلاستيك


وتختلف" صباح عبد الفتاح-  43عاما- أم لثلاثة أولاد بالمراحل الثلاث "مع الآراء السابقة قائلة: إن هدية عيد الأم لمدرسات أبنائى لا تكون عبئاً على ميزانية الأسرة لأن أبنائى جميعهم يقدمون"وردة بلاستيك" لكل مدرّسة، إلا ابنى طالب الثانوى فيقدم كارت معايدة من مصروفه الخاص مكتوب عليه كلمة حب واحترام لمدرساته.


قبلات وابتسامات


توجهنا بعد ذلك إلى المدرسات لنتعرف منهن عن مدى صحة طلبهن لهدايا معينة من الطلبة وإحساسهن حين تقدم الهدايا لهن.. تقول"ريهام فاروق- مدرسة تعليم أساسى": أكون فى منتهى الإحراج عند تقديم الهدايا من قبل الطلبة، ولكن فى نفس الوقت أشعر بالسعادة الغامرة لأن الطلبة يكنوا لى الحب والاحترام، واستقبلها بقبلات وابتسامات وأنا لا أطلب من أى طالب هدايا فى عيد الأم، وعندما أشعر أن الهدية التى تقدم لى مجاملة أو رشوة وقيمتها عالية الثمن أرفضها تماما، خاصة إذا قدمها لى ولى أمر أوطالب، ومن الهدايا التى تقدم لى برفانات بأسعار رمزية وشيالة فاكهة وأشياء بسيطة من هذا القبيل .


وتتفق " أسماء توفيق- 28عاما- معلمة بإحدى المدارس الخاصة" مع الرأى السابق وتضيف قائلة: أغلى الهدايا تلك التى تقدم لى من الطلبة حتى لو كانت هدايا بأسعار رخيصة ولكنها تكون أغلى هدية، ومن الهدايا التى تقدم لى مثلا "طقم ماجات".. "غطاء غسالة اوتوماتيك".. "عبايات" إلخ.. ولم أطلب إطلاقا من أى طالب أو طالبة هدية بعينها .


عدم المغالاه


وقد توجهنا بآراء الطلبة وأولياء الأمور والمدرسات إلى د.حمدى عبدالعظيم- أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقاً- الذى بدأ حديثه قائلاً: إن مقولة من يهدى(يقدم هدية) لابد أن يهدى بقيمته، وهذا معروف فقط لدينا فى مجتمعنا المصرى، على العكس قيمة الهدية فى المجتمعات الأخرى التى تقاس بمعناها وليس بقيمتها المادية، لذا نود أن نقول إن هدايا عيد الأم للمدرسات تصبح عبئاً ثقيلاً على الأسرة، فنعتبرها نفقة إضافية وليست من النفقات الممتدة وفى هذه الحالة ينفق لشرائها من المدخرات الشهرية للأسرة طوال العام.


ويضيف أستاذ الاقتصاد قائلا: يجب أن تكون الهدية حسب الأهمية والقدرة المالية للأسرة والتناسب مع الدخل والمستوى الاجتماعى وعدم المغالاه، وعند اختيار الهدية لابد من شراء هدايا رمزية بشكل ومنظر جميل وأسعار معقولة، وتكون من السلع المعمرة التى لا تفسد، مثلا تقديم هدية على شكل قلم جاف أو حبر أو كارت معايدة مكتوب فيه كلمات جميلة لطيفة أو برفان بسعر معقول أو حقيبة جلدية ليست غالية، أو ورد صناعى، وأحب أن أنوه أنه يوجد الكثير من السلع المنتشرة بالسوق من منتجات لبلاد معروفة تتمتع بشكلها الأنيق وذوقها الرفيع بجانب أسعارها المعقولة، بجانب طبعا المنتجات المصرية الجميلة أو المشاركة مع الطلبة الآخرين لتخفيف العبء المادى حتى يتقاسموا ثمن الهدايا .


اتيكيت الاختيار


وتتفق د. ناهد نصر الدين عزت، خبيرة التنمية البشرية مع الرأى السابق، وتضيف قائلة: لابد أن نربى الطفل على قيمة العطاء والحب والاحترام وحب الآخرين، فكل هذه قيم أخلاقية يجب أن نزرعها بداخل الطفل، فعيد الأم مناسبة كى نحفزه على حب مدرسته واحترامها وأن مدرسته كوالدته ومثل أعلى له لابد أن يكرمها ويقدرها ويعترف بجميلها، عن طريق هدية تقدم، وتربيه على أن قيمة الهدية بمعناها المعنوى وليست بقيمتها المادية، وأيضا تعلميه اتيكيت اختيار الهدية وطريقة تقديمها، بأن يختار هدية رمزية قد يصنعها هو بيده مثل رسم صورة لها أو وردة أو كتابة كلمة تقدير على ورقة، وهذا لا يقلل من قيمة المدرسة، ولكن إذا كانت الهدية بصنع يده تكون أجمل من أى شىء يشتريه أو من الممكن أن يشترى بروتريه  شيكولاتة.. الخ... لابد أن يصحب تقديم الهدية للمدرسة ابتسامة رقيقة وكلمة شكر .


وتؤكد خبيرة التنمية البشرية أنه لابد من إقناع الطفل بأن تلك الهدية ليست رشوة أو مجاملة لأنه إذا فهم عكس ذلك يتكون لديه فهم خاطيء بأن تقديم العطايا يكون لتحقيق المصالح، ويشب على ذلك مع التنويه أن تلك الهدايا لابد أن تقدم فقط فى مناسبة عيد الأم ليس إلا .


وتقول د. ناهد: لابد من وجود رقابة من وزارة التربية والتعليم على المدارس فى هذا الشأن لأن من المدرسات اللاتى يطلبن بأنفسهن نوع الهدايا التى تقدم لابد من محاسبتهن حتى يكن عبرة لغيرهن، من ناحية أخرى يرفضن أخريات استلام الهدايا لمعرفتهن أن التدريس شرف وخدمة ليس لها مقابل من الطلبة.


وعلى الأم أن تراقب كل ما يدور تصرفات ابنها، فإذا وجدت مثل هذه السلبيات مثل المغالاه والجشع  فى طلب هدايا المدرسات فى عيد الأم عليها أن تتضامن مع أولياء الأمور الآخرين ويمتنعون عن تنفيذ طلبها، وإذا لم تنجح فى ذلك تضطر للمشاركة لتلبية طلب المدرسة، ولكن فى هذه الحالة يشعر الابن أن مثله الأعلى -وهى مدرسته -حدث له انهيار فيصبح عديم القدوة وفى هذه الحالة لابد أن تقنعه الأم بتجارب إيجابية لتنقذه من هذا الموقف، فالموضوع ليس سهلا إنما يحتاج إلى مراقبة لما يدور حوله.