الأم عندها حق مهما طالت السنين .. قسوتها حنية .. و نصيحتها هدية

19/03/2015 - 10:51:02

سماح رجب و أطفالها سماح رجب و أطفالها

كتبت - نجلاء أبو زيد

يا بنتى مش كل من ضحك فرحان ولا كل من بكى زعلان ولا كل من شبع نام ولا كل من حب خان.. ولا كل من ركع عنده إيمان ولا كل مليونير عوض عن الحرمان علشان القلوب ما يعرفهاش غير الرحمن.. نصحتنى جدتى بهذه الكلمات المحفورات فى الذاكرة منذ سنين ولم أعرها اهتمامى آنذاك، أما اليوم -وأنا أم- فأرددها لبناتى وأرجو أن يستمعن لها ويفهمونها.. فأمهات اليوم بعد سنوات يفهمن ويسامحن ويقبلن تصرفات قامت بها أمهاتهن تجاههن وقتها ولم يستطيعوا استيعابها.


وحول النصائح المتوارثة وكيف كنا بالأمس القريب نرفضها واليوم نقبلها ونعترف بفضلها علينا كان هذا التحقيق اعترافا منا جميعا بصحة نصائح  الأم رغم قسوتها أحيانا.


البداية مع السيدة"إيمان حمدى- مدير إدارة بإحدى الهيئات الاقتصادية-" حيث قالت: كنت الابنة الوحيدة لأمى لذلك كانت تخاف علىَّ بشدة على العكس من شقيقىّ اللذين كانت تمنحهما قدراً أكبر من الحرية أو هكذا كنت أظن، حيث كانت تمنعنى الذهاب لعيد ميلاد زميلتى مثلا، أيضا الخروج والتنزه يجب أن يكون مع صديقات تعرف أسرهن، وكنت أعترض وأغضب لكنها كانت تصر على قرارها وكلما كبرت كانت تمنحى قدرا أكبر من الحرية، وكانت المفاجأة الكبرى عندما وافقت على سفرى فى معسكر أيام الجامعة، وكثيرا ما كنت أراها مقيدة لحريتى وكنت أتقبل قراراتها وممنوعاتها على مضض لكن بعد سنوات طويلة وبعد زواجى وإنجابى وجدتنى أمارس نفس تصرفاتها لأن الزمن صعب وشعرت أنها كان عندها حق وأننى لم أدرك ذلك إلا بعد تحملى مسئولية تربية الأبناء


شكراً ماما


"هبة حمزة" ترى أن الأمهات دائما مقيدات لحرية البنات الصغار مما يغضبهن.. وتقول: إنها كانت تجلس مع نفسها وتعيش دور المضطهدة وتقول لو كانت ماما بتحبنى ما منعتنى من أشياء أحبها وفسح وأصدقاء، لكن بعد الإنجاب نشعر بالخوف على أولادنا ونريد حمايتهم وأحيانا نتدخل فى حياتهم لنحميهم من خطر يعجزون عن رؤيته وفعلا عندما أجلس مع أمى أشكرها لأنها منعتنى من أمور كثيرة لأنها كانت على صواب.


المباديء


"سماح رجب- ربة بيت" تقول: أمى كانت تمنعنى من أمور أرى كل البنات تفعلها وكلما قلت لها ذلك تخبرنى أن ألتفت لنفسى وألا أنظر لغيرى فلكل بيت نظامه، ولا أنسى ليالى طويلة بكيت لمنعى فيها من الذهاب للسينما مع أصحابى أو الذهاب فى رحلة ما وبعد زواجى وبعد أن كبر أولادى أعرف جيدا أنهم يعتقدون أننى أم شريرة لأننى أمنعهم من أشياء كثيرة لكننى أحاول أن أربيهم على المباديء التى تربيت عليها لأنها ستساعدهم فى بناء شخصيتهم ولو غضبوا الآن سيفهمون غدا أننى أحميهم.


أفضل الحلول


"د.مروى صلاح- تعمل  بإحدى الهيئات الصناعية" قالت: قائمة الممنوعات فى حياتى وأنا طفلة كانت قليلة لأننى كما كانت تقول أمى عاقلة لكن كانت مشكلتى الأساسية التى كانت تجعلنى أغضب بشدة أنه كلما اختلفت مع أخى تقنعنى أن أتنازل ليمر الموقف، وكنت أرى هذا ضعفا منها وإهدارا لحقوقى لكنى اليوم أفعل مثلها وأطلب من ابنتى الكبرى أن تتنازل، وفهمت أن هذا ليس ضعفا لكنها محاولات لإنهاء خلاف بسيط، وكثيرا ما أجد أن ما كان يغضبنى بالأمس هو أفضل الحلول مع أولادى ليتعلموا التعاون وحل مشاكلهم بأنفسهم وأن يكف كل واحد عن الشكوى من الآخر.


مرحلة الاستيعاب


"د.عادل المدنى- أستاذ الطب النفسى جامعة الأزهر" يحلل ذلك قائلا: عندما تقوم الأم بتربية أولادها بنفس الشكل الذى تربت عليه وعندما تمنعهم مما كانت تغضب عندما تمنع منه فى بيت أسرتها فذلك لأنها لا إراديا تتوحد مع شخصية أمها التى تدين لها بالفضل فى نجاحها، فهى بعد أن أصبحت أماً تغير مكانها ولم تعد الابنة التى كانت تغضب لكن الأم التى تخاف على أولادها، وهذا التوحد يجعلها تمنعهم وهى متأكدة أنهم عندما يكبرون سيستوعبون، فالأم هنا تتصرف بتلقائية فمخزونها النفسى والتربوى هو ما يحرك قراراتها وهى تعرف مسبقا موقف الأبناء منها لكنها من واقع تجربتها تثق أنهم عندما يصلون لمرحلة الاستيعاب سيقدرون ما فعلته لأجلهم كما وصلت هى لمرحلة الاستيعاب، لكن أحيانا تقابل الأم رفضا أشد من الأبناء لاختلاف الزمن وزيادة المغريات، هنا تحاول تحقيق التوازن بين رغبتها فى أن تربيهم كما تربت وبين المتغيرات التى طرأت، وهنا أيضا تستدعى حالة التوحد مع الأم لتحدد كيف كانت ستتصرف، فالأجيال تتبادل الخبرات والتجارب وكلما شعر الإنسان بفضل والديه كان حريصا على القيام بدوره على الوجه الأمثل مع أولاده.


قائمة ممنوعات


تتفق معه"د.نادية رضوان- أستاذ علم الاجتماع جامعة بورسعيد" قائلة: الأمثال الشعبية القديمة التى تمثل خلاصة تجارب أجيال اختصرت هذا التشابه فى الأداء بالمثل المعروف"اكفى القدرة على فمها تطلع البنت لأمها" وأضافت أن البنت حتى ولو لم تعترف وأكدت أن لها أسلوبها الخاص فإنها دون أن تدرى تختزن حركاتها وتعبيراتها فى المواقف المختلفة لأنها بحكم تقاربها مع أمها خلال الفترة التى أمضتها فى بيت الأسرة قبل الزواج تشاهدها فى مواقف مختلفة وأشارت أن الأزمة الأساسية فى العلاقة  تحدث عادة خلال مرحلة المراهقة عندما تحاول  البنت إثبات الذات وتفاجيء بقائمة الممنوعات التى تجد أنها لا تنفذ مع شقيقها فتغضب وتتمرد وقد يكون هذا معلنا أو فى صمت إذا كانت شخصية الأم قوية وتشعر بالاضطهاد، وأنها محرومة من حريتها وبعد تجاوز هذه المرحلة تعود لطبيعتها وربما تدرك حتى قبل زواجها أن تصرفات أمها سليمة، لذا عندما تمر بنفس المواقف تتخذ نفس السلوك لحماية أولادها لأنها متأكدة أنهم سيدركون سلامة موقفها، وختمت حديثها مؤكدة أن هناك مجموعة من الموروثات بعضها إيجابى وبعضها سلبى تحرك سلوكياتنا جميعا للحصول على رضاء المجتمع، وهذا ما يجعل البنت تقلد أمها فى نفس أسلوب التربية مع بعض الاختلافات تماشيا مع روح العصر.