قسوة الإساءة .. فى الغُربة!! (2)

19/03/2015 - 10:43:48

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

يابنت بلدى .. حكيت لك الأسبوع الماضى أن السيدة صفية 61سنة وهى مدير عام فى هيئة حكومية تزوجت من رجل فاضل محترم ولم تنجب له سوى ابنة واحدة بعد إصابتها بسرطان الرحم, وكان زوجها فاضلا محبا فلم يفكر فى أن يتركها أو يتزوج بأخرى وتحققت أمنيته فى أن يكون فى ابنته الوحيدة آية تعويضا له عن كل شيء, فجاءت آية ابنتهما الوحيدة فعلا آية فى الجمال والاتزان والتفوق وخفة الظل والأناقة حتى كان والدها يشكر الله سبحانه وتعالى ويقول: إن فيها فعلا الكفاية عن كل أولاد وبنات الدنيا!


وتخرجت آية فى الجامعة متفوقة, وجاء العرسان يدقون بابها لكنها أصرت على الزواج ممن أحبته وكان طالبا متفوقا ووافقنا لأننا لا نريد إلا سعادتها, وفوجئنا بأن أحمد قد جاءته منحة للدراسة بجامعة بوسطن بأمريكا ورأت آية أن تسافر معه لكى تحصل هى الأخرى على شهادات الدراسات العليا الماجستير ثم الدكتوراه, وطبعا - تقول الأم - لا نملك أن نعارض وأن نطلب منها أن تترك تلك الفرصة الثمينة لكى تظل إلى جوارنا فوافقنا وسافرا وبعد عدة شهور فوجئنا ونحن نحادثها هاتفيا بما قلب حياتنا رأس على عقب!


***


وانهمرت دموع الأم مرارا وقلبى "يوجعنى" من أجلها وقالت:


كان صوتها خافتا.. وسألناها هل أنت مريضة؟ قالت لا أعرف! لأول مرة تقول آية عن أى شيء أنها لا تعرف لأنها متزنة وحسنة التفكير, وطلبت منها وأنا أحادثها تليفونيا أن توصلنى بأحمد زوجها لكى أستفسر منه عن حالة ابنتى وفعلا رد علي أحمد قائلا: آية كويسة  بس عندها شوية أفكار وهواجس تعباها قوى ومش عارف أعمل لها إيه؟


وتسطرد الأم.. كدت أقع من طولى وطلبت منه أن يعطيها المسماع وسألتها


هواجس إيه يا آية يا بنتى طمنينى عليك؟


قالت: معنديش هواجس يا ماما! عندى إثبات أن أحمد بيخوننى مع واحدة أمريكانية معاه فى الجامعة!


ويبدو أنه جر السماعة من يدها.. وقال: يا طنط دى زميلة لي بتساعدنى وكل حاجة قدام آية وهيه متهيألها أنى بحبها وده مش صحيح!


***


وأخذت آية السماعة وقالت: لا تصدقيه يا أمى هو تركنى ومهملنى وطول النهار معاها!


واستطردت الأم.. أدركت أن ابنتى على وشك الانهيار العصبى فصوتها غير طبيعى وكلامها غير طبيعى وقلت لها وقال لها والدها أيضا..


اركبى الطائرة، وارجعى مصر فورا!


واستطردت الأم المكلومة.. جاءت آية التى كانت وردة متفتحة وقد فقدت نص وزنها ووجدت كلامها "ملخبط" ونظرتها تائهة وابنتى فخر العائلة وست البنات ليست هى إلا إنسانة تائهة.. حزينة... لا تشعر بطعم الحياة ولا تريد أن تغادر فراشها وكنت ألطم خدودى وأحاول أن أتكلم معها لكنها تائهة.. بعيداً..بعيدأ!


واتسطردت الأم.. هرعت بها إلى أكثر من طبيب نفسى والكل أجمع على أنها تعانى من صدمة عصبية وليس لها علاج سوى البعد عن المشاكل ونوعين من الدواء فقط!


***


وإلى هنا كانت السيدة صفية تحاول التماسك لكنها صرخت بعد ذلك قائلة..


ماذا أفعل بذلك المجرم الذى قضى على مستقبل ابنتى التى كانت وردة نادرة؟ كيف أنتقم منه؟


جئت استأذنك فى أن أسافر إلى أمريكا وأقتله انتقاما لما جرى لابنتى!


***


يا سيدة صفية.. إن شاء الله تعالى سوف تشفى ابنتك من الصدمة وتعود طبيعية كما كانت, وتقولين أن أحمد يطلبها تليفونيا يوميا ويبكى ويقسم أنه لم يخنها وأقول أن أحمد كان الحب الوحيد والرجال الوحيد فى حياة آية لذلك فقد اهتزت نفسيا عندما رأته يصادق زميلة له, أرجوك أن تصبرى وتنتظرى شفاء ابنتك وهى التى سوف تقرر مصيرها بنفسها بإذن الله تعالى.