فى عيد ميلادها الـ83 فاتن حمامة سنة حلوة

29/06/2014 - 1:36:11

فاتن حمامة فاتن حمامة

كتبت - منال عثمان

ثروة قومية هى لا جدال سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وهذا الرأى كان للزعيم "جمال عبد الناصر" عندما أمر مسئولى الثقافة والفن فى مصر سنة 1968 أن يعملوا على إعادة فاتن حمامة إلى وطنها بأى شكل بعد أن فرت هاربة منه مرغمة تحت ضغوط  سياسية ذات طابع خاص لم تقبلها.. وعندما عرف أمر بإعادتها لأنها ثروة قومية.


والحقيقة أن الزعيم صدق القول فعلا فهى قضت عمرها الفنى الذى لا يبعد كثيرا عن عمرها الحقيقى يجوز ثمانى سنوات أو أقل فى إبداع فنى لا يمكن لأى منصف إلا أن يرفع القبعة له.. تدرجت فى أدوارها  من الطفلة إلى المراهقة إلى الشابة إلى المرأة الناضجة أمام كاميرات السينما, لم تتوار عن  عيون الأجيال التى تتابعت فى احترامها وتقدير إبداعها إلا سنوات قليلة وكانت قسرا.


أنيسة


 وقد ولدت السيدة فاتن فى نهاية مايو عام 1931 وكانت طفلة جميلة لأسرة الأستاذ أحمد حمامة الذى كان يعمل بالتعليم وله شخصية ذات مزايا جميلة فقد كان عاشقا للفن والأدب ويبدو أنها ورثت هذا العشق بشكل حقيقى يجوز أكثر من أشقائها (مظهر وليلى), وصحبها والدها قبل أن تبلغ السابعة لتشاهد معه فيلم تذكر أنه كان بطولة "آسيا داغر" وبهرت الصغيرة بما ترى وهذا العالم الرائع الذى اسمه السينما وحملت بين حنايا أحلامها هذه الشخوص المتحركة التى شاركتها عالمها الصغير, ومن حظها أن الأب لم يكن له عقلية آباء هذا الوقت, وظهرت الصغيرة فاتن على غلاف إحدى المجلات ولفتت النظر والتقت بالمخرج "محمد كريم" الذى رشحها لدور أنيسة الصغيرة فى فيلم (يوم سعيد) مع "محمد عبد الوهاب" وبعد سنوات قليلة وهى على أعتاب المراهقة قدمت دورا صغيرا أيضا فى فيلم لـ"كريم، وعبد الوهاب" (رصاصة فى القلب)  لتدخل وهى على أعتاب الشباب دنيا "يوسف وهبى" السينمائية وتقدم معه (ملائكة الرحمة ودنيا وبيومى أفندى) لتنطلق وترسخ أقداما التى لم تهتز حتى اللحظة.. فلم تتواجد فى أى عصر أخرى دانت من مكانة فاتن, فقد كوّن مكاناتهن بعيدا عن فاتن لأن لا أحد ينكر قدرات الراحلة "سعاد حسنى" لكن فاتن ظلت  أعلى الهرم السينمائى بهذا الفن الرفيع, فقد قدمت نحو 95 فيلما لا نذكر شائبة فشل شرخت نجاح فيلم واحد لها أبدا.. ورغم أن بعض الأقلام شاورت على حصرها فى دور البنت المغلوبة على أمرها فى البداية كما فى (عائشة، واليتيمتين، ولك يوم يا ظالم) والأخير كان من أوائل الأفلام العربية التى نافست فى مهرجان كان.. إلا أنها كانت تعرف أنها مرحلة تحمل بصمة الزمن السينمائى الذى كانت تعيشه لأنها بعد ذلك انطلقت تقدم روائع مثل (دعاء الكروان، والحرام، والليلة الأخيرة)، وفى مرحلة تالية قضايا مهمة للغاية على الشاشة فى أعمال مثل (لا عزاء للسيدات، وأريد حلا، والعديد من الأفلام الأخرى التى انتهت بفيلم (أرض الأحلام) أمام "يحيى الفخرانى", وقد تألقت السيدة فاتن مع المخرجة "أنعام محمد على" والراحل "أسامة أنور عكاشة" فى مسلسل ضمير "أبلة حكمت" الذى قدم قضية التعليم ومشاكله بشكل رائع وقدمت أيضا للتليفزيون (وجه القمر).


سيدة الشاشة العربية


سنة 1948 أثناء عملها مع المخرج "عز الدين ذو الفقار" فى فيلم (خلود) تزوجته رغم فارق العمر الكبير بينهما, وأنجبت ابنتها "نادية" وقدما معا كنوزا من الرومانسية السينمائية لا تنسى مثل  (بين الأطلال، ونهر الحب)، وكان هذا بعد طلاقهما لكن أثناء الزواج أسسا معا شركة إنتاج وقدما أفلاما مهمة مثل (موعد مع الحياة، وموعد مع السعادة) وفى هذا الحين أطلق النقاد على فاتن لقب "سيدة الشاشة العربية" والتقت الشاب "ميشيل شلهوب" الذى اختاره "يوسف شاهين" ليلعب أمامها بطولة فيلم (صراع فى الوادى), وكانت فاتن ترفض أن يقبلها النجوم فى الأفلام لكن وافقت على قبلة ميشيل الذى أسلم وأصبح اسمه "عمر الشريف" وتزوجها وأنجبا ابنهما "طارق" عام 1956 وبعد ظروف عصيبة واجهت هذه الزيجة تم الطلاق عام 1974 وبعده تزوجت طبيب الأشعة الشهير الدكتور "محمد عبد الوهاب", وقد كرمت دائما السيدة فاتن على أعلى المستويات كرمها الرئيس عبد الناصر أكثر من مرة بميدالية الشرف, وأيضا الرئيس "السادات" وحصلت على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية من القاهرة ومن بيروت التى منحتها أيضا وسام (الأرز اللبنانى) ومنحتها المغرب وسام (الكفاءة الفكرية) ووسام (المرأة العربية) من الراحل "رفيق الحريرى"  و..و.. والعديد من الجوائز والتكريمات فهى فعلا ثروة قومية كما قال الزعيم ناصر.. فتحية لها فى يوم ميلادها.. وسنة حلوة نجمة القرن.