يتحدى الإرهاب بالريشة والغناء .. حلمى التونى : ثومة أيقونة فنية لا تشيخ

16/03/2015 - 11:29:58

حلمى التونى حلمى التونى

كتبت - شيماء محمود

عشق بشدة الألوان والطرب فاستطاع الفنان حلمى التونى أن يجمع بين الريشة والغناء فى معرضه الأخير الذى أطلق عليه عنواناً جذاباً هو "المغنى حياة الروح" المقام حالياً فى جاليرى بيكاسو، جاء المعرض فى هذا التوقيت ليحمل رسالة واضحة فى مواجهة التحديات الراهنة لمسح آثار الكآبة والتشاؤم والانكسار التى تسكن وجوه الناس بسبب ما يحدث فى الشارع المصرى وهذا المعرض الجميل بمثابة رد الفعل الثقافى والحضارى لكل من يحاول أن يشوه المستقبل بأفكار أو أفعال مريضة.


استخدم التونى مقاطع بعض الأغنيات كخلفية للوحاته من أعمال عبد الوهاب وأم كلثوم ومحمد قنديل وعبد المطلب وغيرهم ..بحضور شديد الحرفية وصياغات لونية مبهجة محيطة بنسائه الجميلات فى تصميم محكم.. مستخدما بعض موتيفات من الموروث الشعبى لترجع بنا لنشتم رحيق زمن الفن الجميل بأهله ومطربيه وحتى سلوكياته .. أحسن التونى اختيار كلمات الأغنيات التى تعبر عن كل لوحة مما أعطاها ثراء وغنى ..وفى أحيانا أخرى تكون الأغنية هى التى ألهمته للتعبير التشكيلى ..ليروضها لتدخل ضمن موسيقاه التشكيلية..لتختلف التعبيرات بين الفرح والشجن والانتظار والصبر والغزل..


أما بطلات لوحاته غلب عليهن صفات المرأة المصرية الشعبية فى فترتى الخمسينيات والستينيات بملابسها وزينتها وخجلها وتعبيراتها ، واعتبرها نموذجاً مثالىاً للتعبير عن المرأة المصرية بشكل عام وساعد على ذلك الحس الشعبى الذى سيطر على الأغنيات التى اختارها مثل "البحر بيضحك ليه وانا نازله أدلع أملى القلل" أو "مين قالك تسكن فى حارتنا تتعبنا وتقل راحتنا" و"تلات سلامات يا وحشنى تلات تيام" و"يا حلو صبح يا حلو طل يا حلو صبح نهارنا فل"


علق الفنان الكبير حلمى التونى على ذلك قائلا : كل منا لديه مجموعة الأغنيات المفضلة ولأننى أحمل قدراً من الحنين إلى الماضى بكل تفاصيله اخترت هذه الأغنيات..أما بالنسبة للأغانى فلا شك أن مستوى الغناء لجيلى الخمسينيات والستينيات أرقى كثيرا من مستوى الغناء الآن.


كانت سيدة الغناء العربى أم كلثوم حاضرة فى لوحتين تغنى "حبيب قلبى وافانى فى ميعاده ونول بعد ما طال بعده.. حبيب قلبى وافانى" و " واثق الخطوة يمشى ملكا" ..لكنه بدا منحازا لـ "ثومة" فى الثلاثينيات والأربعينيات ..مبررا ذلك الانحياز قائلا: السيدة أم كلثوم أيقونة ونجمة ولا أحب أن أراها وهى "عجوز" ..إن مثل هؤلاء النجوم نريد أن نراهم دائما فى أعمار الشباب والحيوية ليتوقف بعد ذلك الزمن .. وهذه الأيقونات لا تشيخ أبدا.


ومثلما قدم التونى أيقونته "ثومة" قدم أيقونة أخرى محاكاة للوحة من أشهر لوحات الفنان محمود سعيد التى تبدو راسخة فى وجدانه ومعلقا عليها: أعتبر تلك المحاكاة تقليداً حميداً ..أساسه الاعتراف بفضل الأساتذة ..ولا يمر معرض لى إلا وأرسم لوحة أهديها لأحد المعلمين الكبار ..وقلائل من يقومون بمثل هذه المحاكاة من الفنانين المصريين.. فأهديت لوحة "العيون العسلية" و"بنات بحرى" للمعلم محمود سعيد .


لم يهتم التونى فقط بإبراز أفضال المعلمين الكبار بل أيضا يهتم بشكل كبير بشأن الجيل الجديد لتوسيع أفاقهم ومداركهم عبر الخط واللون وأيضا إحياء التراث حيث صمم التونى مؤخراً 3 كتب الأول يحمل عنوان "بابا جاي إمتى"، والثاني "يحيا أبو الفصاد"، والثالث "كان في واحدة ست" ..حققت نجاحا مبهرا علق التونى على ذلك بأنه مهتم بكل الأجيال ويشغل تفكيره بشكل كبير لتنشئة جيل يعى معنى الثقافة والتذوق الفنى..وعن نجاح هذه التجربة بشكل كبير قال: السر في ذلك هو الصدق وعدم الافتعال .. ويرى التونى أنه أصبح لا يوجد أغانى أطفال جيدة تعلق بالذاكرة مثل كلاسيكيات أغانى الزمن الجميل مما جعله يطلق أسماءها على تلك الإصدارات.


وبالتطرق إلى جانب آخر من الفنون وهو الكاركاتير قال لا أعتبر نفسى فنان كاريكاتير أبدا.. ليس فقط لأننى لا أقوم برسم الشخوص بمبادئ الكاريكاتير المتعارفة لدى الجمهور حيث المبالغة فى الملامح وما إلى ذلك.. وأرسم ملامح عادية بالنسب الطبيعية ..وما أقدمه هو رأيي كتعليق على موقف أو حدث غريب ليتسم هذا التعليق بالنقد وهذه التجربة لا يوجد من يمارسها الى الآن وأعتبرها اقتراباً إلى شكل جديد من أشكال الرسم النقد البناء..


وأضاف: أعبر عن رأيى بصراحة شديدة و لم يؤثر علىّ شئ.. انتقدت سياسة مبارك فى عز قوته.. لكن مع الأسف بلادنا مازالت شديدة التحفظ إزاء نقد أشخاص محددين منهم ممثلون، سياسون أو شخصيات عامة.. حيث يعتبرهم البعض مقدسين وأعمالهم غير قابلة للنقد..ولكن بمحاولاتنا هذه تتحول حالة الاندهاش التى تصيب الناس عند التعرض بالنقد لهم إلى توجيههم نحو ثقافة الاعتراف وحرية التعبير عن الرأى التى يحكمها الأخلاق والضمير..ومثل انحيازى لقضايا المرأة وحقوقها فى أعمالى ..أنحزت أيضا للأقباط وحقوقهم وعدم تهميشهم ..لذلك قمت بعمل معرض منذ 15 سنة حمل عنوان "تحية إلى الفن القبطى" كرسالة لعدم تجاهل هؤلاء المصريين وتاريخ هذه الحقبة الهامة من تاريخ مصر..


وتطرق التونى إلى علاقاته بأهل الطرب ونجوم الفن التى لها دخل بلا شك فى تشكيل وجدانه حيث قال: لم تربط بينى وبينهم أى علاقة صداقة فيما عدا الفنان محمود شكوكو كان يجمعنا أيضاً التفاهم الفنى .. وذلك على الرغم من كونه «أمى» لكنه كان يتمتع بثقافة كبيرة وتذوق فنى عال..وأذكر أنه كان فى بداية معرفتنا يقدم عرضا فى إحدى الصالات ..وهى "نمرة الأراجوز" التى اشتهر بها ..وقد طلب منى وقتها أن أشاركه هذا العرض ..تحفظت بشكل كبير فى البداية ..لكننى عندما شاهدت عرضه وجدته يدل على ثقافة حقيقية ..كانت سببا فى نجاحه إلى أن أنشأ أول مسرح خاص للعرائس فى الثلاثينيات نافس به مسرح الدولة.