بعد مرور خمسين عاماً علي أول عرض للفيلم .. صوت الموسيقي لم يتوقف حتي اليوم

16/03/2015 - 11:21:34

رئيس مجلس ادارة الفرقة المسرحية و أعضاء الشركة المنظمة للعرض رئيس مجلس ادارة الفرقة المسرحية و أعضاء الشركة المنظمة للعرض

كتبت - باكينام قطامش

عائلة فون تراب الغنائية.. هذا الاسم ربما يكون غير معروف للأجيال الجديدة من الشباب ولكنه بالتأكيد أحد أهم الأسماء التي خلدها الفن علي مدار سنوات عديدة وإذا أبحرنا في الماضي إلي بدايات القرن الماضى وتحديداً عام 1923 فسوف نصل إلي موقع هادئ بالقرب من وسط مدينة سالزبورج النمساوية حيث نشاهد قصرا رائعاً مصمما ً علي طراز فريد ومازال يحمل نفس ملامحه القديمة وكان يسكن فيه ضابط البحرية النمساوية جورج فون تراب وزوجته وأطفالهما السبعة وتموت الزوجة ليبقي الأب وحده مع ابنائه وهو يعاملهم بحسم وصرامة إلي درجة أنه يناديهم «بصفارة» صغيرة ويحدد لكل منهم لحنا مميزاً يعبر عنه بدلاً من مناداتهم باسمائهم وتتوالي المربيات علي المنزل ولكنهن يهربن سريعا لعدم قدرتهن علي التعامل مع الصغار إلي أن تأتي فتاة شابة من أحد الأديرة القريبة لتتسلم مهمة رعايتهم وقبل أن يبدأوا في ممارسة ألاعيبهم التي تتحول أحياناً إلي مقالب تقع فيها المربية تتقرب إليهم ببساطتها ورقتها وحبها الشديد للموسيقي والغناء ويكتشف الصغار عالما من السحر والجمال علي نغمات موسيقاها وبمرور الوقت يرتبطون بها ويبادلونها حبا بحب وينتقل هذا الحب إلي قلب والدهم القاسي فيعود إلي ضفاف فنه الذي كان قد هجره بعد وفاة زوجته ويتحول من القسوة إلي اللين ومن الجمود إلي رهافة الإحساس ويتزوج الحبيبان ولكن اقتحام الألمان للنمسا عام 1938 أثناء الحرب العالمية الثانية يهدد كيان الأسرة الغنائية الهادئة ويحتدم الصراع بين فون تراب والمحتلين الألمان عندما يرفض تعليق العلم الألماني علي منزله مما يضطره إلي الهرب بأسرته خارج النمسا.


هذه هي قصة فيلم صوت الموسيقي والتي كتبتها ماريا فون تراب الابنة الثانية للكابتن جورج بعد هجرتها مع أسرتها إلي الولايات المتحدة الأمريكية.


ما قبل الفيلم


قبل ظهور الفيلم بسنوات أنتجت هذه القصة في عمل مسرحي باللغة الألمانية وتم عرضه في النمسا لمدة خمسة أعوام ولكنه لم ينل الشهرة الكافية واشتري حقوق الرواية مسرح برودواي الشهير بأمريكا بمبلغ 60 ألف دولار وكان مبلغاً كبيراً آنذاك ثم تم إنتاج المسرحية بتكلفة وصلت إلي 2،8 مليون دولار وعرض لأول مرة في 16 نوفمبر 1959 وشارك فيه بعض أعضاء الأسرة الأصلية.. وحقق نجاحاً منقطع النظير وبلغت ليالي عرضه 1440 ليلة كما تجول العرض في معظم الولايات الأمريكية وخارج أمريكا أيضا.


من المسرح إلي السينما


هذا النجاح المدوى كان سبباً في تحول العرض المسرحي إلي فيلم سينمائي أنتجه وأخرجه روبرت وايز وشارك في بطولته النجمان جولي أندروز وكريستوفر بلامر وعرض لأول مرة عام 1965 ورشح لعشر جوائز أوسكار حصل بالفعل علي خمس منها وقد حقق هذا الفيلم المركز الثالث تاريخياً من حيث الإيرادات بعد فيلمي «ذهب مع الريح» و«حرب الكواكب».


واحتفالاً بمرور 50 عاماً علي ظهور الفيلم الأشهر في تاريخ الأفلام الموسيقية الأمريكية قررت الفرقة الإنجليزية الأصلية التي تقدمه في برودواي القيام بجولة عالمية تزور خلالها 140 دولة ليتعرف الجمهور في هذه الدول علي تلك القصة الرائعة.


مصر تستمع إلي صوت الموسيقي


شاركت مصر في هذا الحدث الفني الهام حيث قامت شركة فان فاكتوري باستضافة الفرقة لتقدم عروضها في منطقة المقطم لمدة ستة أيام وقد أعرب جون يانيكس رئيس مجلس إدارة الفرقة عن سعادته الكبيرة بالتواجد في مصر أم الدنيا برغم صعوبة انتقال أعضاء الفرقة البالغ عددهم 64 فرداً بينهم 14 عضواً بالأوركسترا المصاحب للعرض ومجموعة الأطفال.


أما أحمد الجنزوري رئيس مجلس إدارة الشركة المنظمة وإنجي الشبراوي ونهال لهيطة المسئولتان بنفس الشركة فقد تحدثتا عن أهمية مشاركة مصر في هذا الحدث الهام تأكيدا علي أن بلادنا وضعت خطواتها علي بداية طريق إستعادة أمنها وأمانها وقد أكد الجنزوري أن المشكلة الأساسية التي واجهتهم كانت عدم وجود مسرح مجهز فنيا لاستقبال هذا العرض الضخم خاصة وأن المسرحين الوحيدين الصالحين لذلك وهما المسرح الكبير بدار الأوبرا ومسرح قاعة المؤتمرات لم يكونا شاغرين في تلك الفترة لهذا قررت الشركة تجهيز خيمة كبيرة في المقطم لاستقبال الفرقة وبالفعل تم انجاز المهمة علي أكمل وجه وقد شهدت عروض صوت الموسيقي إقبالاً كبيرا من الجمهور وكبار الفنانين الذين حرصوا علي متابعة العمل الشهير.


بين الفيلم والأسرة الأصلية


استغرق تدريب الأطفال وتصوير الفيلم تسعة أشهر وقد كان منتجه ومخرجه روبرت وايز رافضا له في البداية ثم اقتنع بالفكرة وقابل 200 طفل وطفلة ليختار من بينهم سبعة فقط هم أعضاء العائلة الغنائية وأكبر مشكلة واجهته في مرحلة التصوير كانت أعراض نمو الأطفال فقد فقد اثنان منهما صف أسنانهما الأمامي كما زاد طوال أحدهما ست بوصات خلال ستة أشهر أما الفتاة التي أدت دور جريتل أصغر أبناء الكابتن فون تراب فكانت لا تجيد السباحة وكادت تغرق بل وابتلعت كمية كبيرة من الماء أثناء تصوير مشهد هروب العائلة في أحد الزوارق والطريف أن روبرت وايز لم يدع مؤلفة القصة ماريا فون تراب لحضور العرض الأول للفيلم وعندما سألته عن ذلك اعتذر بعدم وجود مقاعد شاغرة في دار العرض.


أول من اختار اسم صوت الموسيقي للفيلم كان بطله كريستوفر بلامر والذي وصف التمثيل أمام جولي أندروز بأنه اشبه «بخبطة» علي الرأس باستخدام بطاقة عيد الحب وعائلة فون تراب الأصيلة مازالت علي اتصال ببعض أفراد طاقم الفيلم حتي الآن.


تم تصوير بعض مشاهد الفيلم عند سفوح جبال الألب وبها حديقة غنت فيها «ماريا» أغنية أنا في السادسة عشرة من عمري واستقبل السابعة عشرة وفي تلك الليلة حظيت بأول قبلة من حبيبها تحت الأمطار التي دفعتهما إلي الاختباء في غرفة زجاجية بناها الإنتاج ثم منحها هدية للحديقة لتتحول إلي مزار سياحي فيما بعد وفي نفس الوقت استغلت حكومة النمسا شهرة المسرحية قبل ظهور الفيلم وحولت القصر الذي كانت تسكن فيه أسرة «فون تراب» إلي مزار سياحي يدر دخلاً كبيراً للاقتصاد النمساوي كما تشجع الحكومة زائريه علي المبيت فيه ليعيشوا نفس الأجواء التي عاشها أبطال القصة الحقيقيون.


توفيت «ماريا فون تراب» الأصلية يوم 18 فبراير عام 2014 في منزلها بمدينة «فيرمونت» الامريكية عن عمر يناهز 99 عاماً ولكن وفاتها لم توقف مسيرة العائلة في مجال الغناء فأحفاد فون تراب.. صوفيا وميلاني وأماندا وأوجست كانوا يعشقون الغناء منذ طفولتهم المبكرة وكان جدهم يزورهم في مقر إقامتهم بولاية مونتانا ويعلمهم بعض الأغاني الشعبية النمساوية وعندما أصيب بسكتة دماغية قرروا أن يسجلوا تلك الأغاني التي تعلموها منه في ألبوم ليتمكن من سماعها في المستشفي ثم توالت البوماتهم وجولاتهم الغنائية ليتسلموا راية الفن من أجدادهم ويكملوا مسيرتهم الفنية المبدعة.