هل تدرج ضمن ملفات المؤتمر الاقتصادى؟! .. السينما المصرية بين طموح السينمائيين ووعود الدولة

16/03/2015 - 11:19:15

لقطة من فيلم فيلم اسوار القمر لقطة من فيلم فيلم اسوار القمر

كتب - محمد رمضان علوش

السينما المصرية دائما هى الحاضر الغائب في كل الحوارات والمناقشات والمؤتمرات والمهرجانات وعلي كل الموائد التي يجتمع فيها صناع الفن السابع.


عندما حاولت الكواكب عمل استطلاع رأي بين أهل السينما وسؤالهم عن مطالبهم في المؤتمر الاقتصادي المزمع إقامته خلال الأيام القليلة القادمة ومدي إمكانية جلب استثمارات عربية وأجنبية تضخ في شرايين هذه الصناعة الثقيلة من جديد اجتمعت آراؤهم علي نقطة واحدة وهي الحديث من جديد عن المشاكل المزمنة التي تعاني منها السينما المصرية منذ عقود طويلة وزاد عليها مؤخرا القرصنة التي تتعرض إليها الأفلام الحديثة وتقدمها باحترافية شديدة بلا خجل ومواربة قنوات بير السلم -كما يفضل البعض تسميتها .. المشكلة أن السينما المصرية تقع بين شقي الرحا وهي حائرة بين الدولة التي تتشدق دائما بعزمها علي مساندة صناعات الفنون باعتبارها من القوي الناعمة لمصر وبين أصحاب الصناعة أنفسهم الذين كلما يضعون أمام الحكومة ورقة عمل يحددون فيها مطالبهم من الدولة بعودة السينما إلي ما كانت عليه قوية يتم تصديرها بنسبة 100% إلي الخارج لا يجدون منها أي رد فعل إيجابي وتنفيذي ولأن أهل السينما لا يجيدون أي مهنة أخري في الدنيا إلا هذه الصناعة فهم حريصون علي استمرارها بدليل إنتاج وتقديم بعض الأفلام الجيدة بين الحين والآخر مثل «رسائل البحر وفتاة المصنع والفيل الأزرق والجزيرة 2 وأسوار القمر» وغيرها...


الحقيقة أن أهل هذه الصناعة أصبحوا لا يقوون علي الوقوف بمفردهم علي خط النار في مواجهة الإرهاب والتطرف والتكفير والتخلف فلابد من مساندة فعلية من جانب الحكومة إذا أرادت منهم بالفعل تقديم أعمال فنية تليق باسم مصر وشعبها.


والسؤال الآن إلي متي تظل السينما المصرية حائرة بين طموح السينمائيين ووعود الدولة؟


السطور القادمة تجيب عن السؤال وغيره....


يقول الدكتور والمنتج محمد العدل: تقدمنا بالفعل بعدة مشروعات تدرج ضمن محاور المؤتمر الاقتصادي، كان من المفترض أن تكون مكتوبة ومصاغة بأسلوب اقتصادي سليم، وتم تسمية هذه المشروعات مثل إنشاء دور عرض ومعامل وما شابه من ذلك، ولكن كما أشرت لم يتم صياغتها اقتصاديا.


وأضاف: "احقاقا للحق هذا يعد تقصيرًا من السينمائيين أنفسهم، لأنه عندما جلسنا مع السفيرة فايزة أبو النجا، مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومى واقترحنا عليها المشروعات المفترض طرحها في المؤتمر الاقتصادي، لم يقم أي شخص بعمل دراسة الجدوى اللازمة، وأعتقد أن هذا تقصير منا أو من الاقتصاديين الذين أرسلنا إليهم هذه المشروعات، كان يجب عليهم مطالبتنا بالبيانات اللازمة لهذه المشروعات.


واستطرد: حتى نحمي صناعة السينما هناك أمران أساسيان، الأول يجب على الدولة حماية فضائها مثلما تحمي حدودها البرية والبحرية، بمعنى حماية فضائها من القنوات التي تقوم بالقرصنة على الأفلام التي تبث كل ما هو إرهاب وكل ما هو ضد الأمن القومي، واعتقد أن سرقة الأفلام قضية أمن قومي وأمن اقتصادي، فالدولة إن لم تحم فضاءها، لن تقوم قائمة لصناعة السينما.


وتابع: أما الخطوة التالية مباشرة هي تأسيس بنية تحتية سينمائية متكاملة في مصر من خلال انشاء دار عرض في كل قرية إذا تطلب الأمر هذا، ولو نظرنا إلى نسب دور العرض مقارنة بتعداد السكان في العالم وهى دار واحدة لكل 50 ألف نسمة ، فنحن نطالب أن يكون لكل 100 ألف نسمة دار عرض أي 900 دار عرض ذات شاشات متعددة وهذا الرقم هو الحد الأدنى، فعلينا أن نتخيل في حالة امتلاكنا 1000 دار عرض، وطبعنا 1000 نسخة من الفيلم، سيكون لدينا ألف أسبوع في الأسبوع لكل فيلم، وبهذا نستطيع تغطية تكاليف الفيلم والحصول على إيرادات مناسبة تدر دخلا كبيرا للبلد من خلال الضرائب المستحقة، وبعدها نستطيع إنتاج أفلام للعرض في الخارج بعد القضاء على هاتين المشكلتين تستطيع الدولة المشاركة في الانتاج بأريحية لأنها ستكون قادرة على استرجاع أموالها.


ومن جانبه قال الناقد الكبير طارق الشناوي عضو لجنة السينما بوزارة الثقافة: الدولة ينطبق عليها مثل (أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب) لأن المسئولين اعتبروا أن السينما أمن قومي وانشأوا اللجان، وفي نفس الوقت الدولة نفسها وضعت "تسعيرة" مبالغاً فيها لتصوير الأفلام في الشوارع إذا كيف تحمي السينما وفي نفس الوقت تصدر قرارات بهذا الشكل؟!، كما أننى أرى الدولة في حالة صمت تام على الاحتكار الذي نعاني منه منذ سنوات، فشركة الإنتاج هي نفسها شركة التوزيع، في حين أن هوليوود ألغت الاحتكار منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ومصر مازال يحكمها قانون الاحتكار في السينما.


وأضاف الشناوي: ومن رأيي أيضا أن وزير الثقافة الحالي حجر عثر فى النهوض بصناعة السينما لأنه متردد في قراراته ويحاول إرضاء كل الأطراف بقدر المستطاع، فى النهاية لا يُرضي أحدا ولا يرضي نفسه، كما أنه يشارك بشكل أو بآخر في تشكيل اللجان المختلفة داخل وزارة الثقافة من خلال منظور شخصي وليس لوجه السينما أو وجه الحق، وكل هذه العوامل تؤكد أن الدولة تقول كلاما معسولاً، دون الخروج إلى حيز التنفيذ، والدولة لن تتحرك طالما لم يطالب السينمائيون بحقوقهم.


المنتج والمخرج شريف مندور عضو غرفة صناعة السينما ولجنة السينما بوزارة الثقافة كان له رأيه في هذا الأمر، حيث يقول: كان هناك إدراك من الدولة أن صناعة السينما من الصناعات المهمة، وأنه يجب أن يتم طرحها في المؤتمر الاقتصادي، وتم تشكيل مجموعة عمل مكونة من عدة وزارات التخطيط والثقافة والتعاون الدولي للعمل مع لجنة مشكلة من المنتج السينمائي جابي خوري، والدكتور محمد العدل، والدكتور خالد عبد الجليل مستشار وزير الثقافة لشئون السينما، والمنتج محمد حسن رمزي (رحمه الله)، والذي كان رئيس غرفة صناعة السينما في وقتها، بالإضافة إلى نقيب السينمائيين مسعد فودة، ورئيس لجنة السينما المخرج خالد يوسف، وكنت مقرر هذه اللجنة وهى مكلفة بعمل استراتيجية عن صناعة السينما على أن تتحول هذه الاستراتيجية إلى مشروعات يتم طرحها أثناء المؤتمر الاقتصادي.


وتابع: ثم وضع الاستراتيجية المطلوبة لكننا تأخرنا في الانتهاء منها، ولم يكن هناك وقت كاف لعمل مشروعات واضحة المعالم تعرض في المؤتمر من خلال دراسة جدوى مستوفية الأركان الاقتصادية، واجتمعنا مع الشركة المنظمة للمؤتمر أكثر من مرة في وزارة التعاون الدولي وفي وزارة التخطيط ولم نتمكن من الانتهاء من المشروعات الواضحة، لأن مشاكل السينما ليست فى استثمار فقط، ولكن هناك أيضاً القوانين التي تحكم الصناعة، ومشاكل أخرى خاصة بدور العرض ومشاكل الإنتاج، ويوجد حل لبعض من هذه المشاكل من خلال تعديل القوانين، وجزء آخر منها يحل بمكافحة القرصنة وهناك جزء يحل بإصدار بعض القرارات الوزارية التي لا تحتاج إلى قوانين، وهناك محاور تضمنتها الاستراتيجية التي انتهينا منها وقمنا بإرسالها إلى رئاسة الجمهورية، وعقدنا عدة جلسات مع السفيرة فايزة أبو النجا مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومى لم تحل أي مشكلة، وذلك بسبب البطء الشديد في الأداء الحكومي.


وأعرب عن أسفه قائلاً: نحن نعيش في عجلة بيروقراطية بطيئة تفوق الخيال وعفى عليها الزمن، ولكن ما يبعث الأمل هو أن هناك محاولات من بعض الوزراء لكسر هذه العجلة وإسراعها، وللأسف هي محاولات فردية لن تنجح بسهولة، ومنها ما يقوم به الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط، والذي بذل مجهودًا جبارًا لتذليل هذه العقبات ولكن الأمر ليس بهذه السهولة.


وأضاف: هناك بعض القرارات الوزارية التي لن تكلف الدولة مليماً وتحمي صناعة السينما من القرصنة وتقدمنا منذ شهور لاستصدار هذه القرارات دون فائدة، حيث نطالب بقرار من مساعد وزير العدل لشئون التوثيق والشهر العقاري بمنع تداول المصنف السينمائي بدون شهادة ملكية من غرفة صناعة السينما، والذي نحاول من خلاله حماية القادم من الإنتاج السينمائي بعد أن استولت قنوات بئر السلم على نصف أفلام مصر، ولن نستطيع فعل شئ لإعادة ما تم السطو عليه ولكن علينا حماية الجديد، هذا نموذج من بعض القرارات البسيطة التي من شأنها حماية صناعة السينما، فلا يمكن جذب أي مستثمر وهو يعلم بأن فيلمه سيتم سرقته بعد طرحه بعدة أيام.


وعن التنسيق مع مؤسسة الرئاسة قال مندور: قدمنا المشروع الذي انتهينا منه إلى رئاسة الجمهورية والتي طلبت بدورها وضع جدول زمني بخطة قصيرة الأجل وأخرى متوسطة الأجل وأخيرة طويلة الأجل، وقدمنا بالفعل الخطة القصيرة والتي نرى أنها لن تكلف الدولة أي أموال، مع الأسف حتى هذه اللحظة لم يصدر أي رد فعل.


وعن دعوة البعض لتخصيص يوم داخل المؤتمر الاقتصادي تحت عنوان "مصر ترحب بصناع السينما في العالم" قال عضو غرفة صناعة السينما: نحن بالفعل لدينا قانون كامل اسمه تصوير الأفلام الأجنبية في مصر، وعلينا أن نتساءل لماذا تتفوق المغرب في جذبها للأفلام الأجنبية، لأن الفيلم يأتي إلى مصر تحت شعار "بختك يا أبو بخيت" لبطء التعامل معه، حيث يطلب من صناع السيناريو استيفاء الموافقات الرقابية ويظل في الرقابة وقتا طويلاً، ولايهتم الأجانب بالرسوم التي سيقومون بدفعها، لأن الأفلام الأجنبية لم تطلب أبدا استثناءها من دفع الرسوم ولا نحن ولكن تطالب دائما ًبتسهيل الأمور، ووضع جداول واضحة لتوقيت التصوير وإنشاء نظام الشباك الواحد والخاص بتصوير الأفلام الأجنبية، ويكون مختصا به المركز القومي للسينما في مصر.


وأكد شريف أن رئيس الوزراء أصدر قرارًا بعودة أصول السينما إلى وزارة الثقافة، بالرغم أن الوزارة لم تكن تطالب بعودة الأصول إليها وما نطالب به إنفاذ قرار رئيس الوزراء، أي أنه هناك قرار ولم يتم تنفيذه، فنحن لدينا هدف عام وليس هدفًا خاصا وهو عودة السينما لتلعب دورها لتكون أداة من أدوات القوة الناعمة لمصر وذلك من خلال دعم الانتاج السينمائي.


يعقب مندور على تدنى مستوي بعض الأفلام المصرية بقوله: من الطبيعي أن ترى هذه الأفلام الرديئة لأن المتاح من الإنتاج السينمائي لا يتخطي 20 فيلمًا، ولكن إذا عدنا إلى إنتاج70 أو 80 فيلما، ستكون نسبة الردئ منه قليلة مقارنة بالجيد، لأننا لا نستطيع منع فيلم ولكنك قادر على تغطيته بالجيد.


ومن جانبه يقول المخرج مجدي أحمد علي، عضو لجنة السينما بوزارة الثقافة: تحدثت في هذا الموضوع أكثر من مرة، عيب جداً أن يقام مؤتمر نتحدث فيه عن التنمية، ولا يتضمن محوراً عن التنمية الثقافية، ومطالبة الرئيس السيسي بثورة دينية لن تنجح إلا بثورة ثقافية وتعليمية، ولكن ما دام لدينا وزير ثقافة بهذا الشكل، ولا يهتم إلا بفصل العاملين بالوزارة وتعيين أحبابه ولا يهتم مثلاً أن يكون محور التنمية الثقافية محوراً رئيسياً في المؤتمر الاقتصادي، وفوجئت بالسادة المسئولين يبدون التعاطف ولكنهم أخبرونا بأن الوقت تأخر، وطالبت السيدة وزيرة التعاون الدولي بأنه يجب أن يكون هناك ورقة عمل يتم طرحها - من خلال ورشة - على مستثمرين، وكانت ورقتي مختصرة وفيها أن مصر تحتاج إلي عدد لا يقل عن 500 دار عرض خلال عام، مع العلم أن دار العرض السينمائى المتكاملة لها الكثير من الاستخدامات، وكان الرد أن هناك قصور ثقافة، ولكني أكدت أن بناء هذه الدور يجب أن يكون على أسس اقتصادية وليس بيروقراطية حكومية ولم نصل إلى شئ، وقلت لو أن الدولة أعطت الخرابات في المحافظات أو تحت الكباري أسوة بمشروع الصاوي، أو الأماكن الأثرية المهملة والتي ينشع بها الماء من كل جانب، وتسكنها الخفافيش ستساعد كثيرا على التنمية الثقافية.


وأوضح أحمد على أن التنمية الثقافية السينمائية تعتمد على ثلاثة محاور إنتاج وتوزيع ودار عرض، والدولة لن تستطيع المساهمة في الإنتاج، إلا من خلال دعم الأفلام المميزة وهذا يحدث بشكل أو بآخر، ولا نريد مساعدتها في التوزيع إلا في حالة فتح أسواق جديدة أو السماح لنا بفتح أسواق جديدة، ولكنها قادرة على العمل في دور العرض، وتستطيع منح أماكن مجانية مميزة باعتبارها صناعة استراتيجية، أو يمكن أن تساند المستثمر وتعفيه من كافة أنواع الضرائب والجمارك على المعدات بحيث يكون مشروع انشاء دار عرض مشروعاً مربحاً جدا، والمستثمر يديرها بالتقاليد الموجودة في مصر ودار العرض تحصل على نسبة 50 %، من الإيرادات وأعتقد أن هذه الخطوة ستحدث ثورة ثقافية نوعية، ولن يكون هناك صعوبة في التنفيذ، وفى رأيي أنه في ظل وجود جابر عصفور لن يحدث أي شئ، فوزير الثقافة أضاع فرصًا عديدة لعودة السينما والتنمية الثقافية وذلك لافتقاده الخيال، وانشغاله بالمعارك الشخصية وعدم تركيزه على الجوانب الحقيقية، وسبب صراعه مع لجنة السينما هو تعامل أفرادها بندية، وهو يبحث عن "خدامين".


وطرح المنتج هاني جرجس فوزي تساؤلاً وهو هل السينمائيون كانوا مستعدين للمؤتمر الاقتصادي من خلال تقديم المشروعات القادرة على جذب التمويل اللازم والقادر على فتح استوديوهات جديدة ودور عرض وإنتاج أفلام، فالسينما هي الصناعة الوحيدة القادرة على تصدير وانتاجها بنسبة 100%، فهي من السلع التي تدر دخلا بالعملة الصعبة للبلد، فنحن الدولة الوحيدة القادرة في الوطن العربي على عمل سلعة تصدر لكل هذه الدول، وهي القوة الناعمة والوجهة الحضارية والثقافية، ولكن ما أراه أن الحكومة لا تشعر بأهمية الفن ومدى تميزنا فيه فعلينا ألا نترك المساحة لسحب البساط من تحت أقدامنا.


وكرر فوزي نفس الشكوى عن دور العرض قائلاً: من أهم مشاكل صناعة السينما هي دور العرض القليلة جدًا في مصر، والتي تتركز في القاهرة الكبرى والاسكندرية بعد ما كان لدينا أكثر من 1400 دار عرض بطول مصر، وهذا نوع من الاستثمار مضمون جداً فلو زادت دور العرض ارتفعت إيرادات الأفلام. ومنذ أعوام والمرحوم محمد حسن رمزي كان يوزع أفلامنا في المراكز التابعة للمحافظات وإذا حدث هذا مرة أخرى لن ننتظر أي أموال خارجية، والغريب أننا نفهم هذه الأمور جيدًا، ولكن لا يتحرك أحد.


وأضاف: من المؤكد أن هناك مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس وغيرها، ولكن السينما أيضا صناعة مهمة، وكنت كثيرًا أبدى ضيقي في عهد حسني مبارك والذي كان نظامه يصب كامل اهتمامه علي الرياضة ويدعمها سنويًا بالمليارات، ولو كانوا دعموا السينما بنصف مليار في السنة لمدة سنتين أو ثلاث فقط، كان سيساهم في إنتاج 200 فيلم على أعلى مستوى وتدر دخلاً كبيرًا، وسيصبح لدينا كنزاً كبير.


وأبدى المنتج الشاب محمد سمير استغرابه من وضع السينما المصرية والتي لم تدرج مع الصناعات الرئيسية ضمن أجندة الحكومة، بالرغم من أن تاريخ السينما المصرية يمتد إلى أكثر من مائة عام، ويضيف شعرت بالصدمة عندما علمت أن صناعة السينما لن تكون ضمن محاور المؤتمر الاقتصادي المصري المزمع انعقاده بعد أيام في شرم الشيخ.


واستبعد سمير أن يكون السبب في وضع السينما الحالى هو تقصير من السينمائيين، ولكن يعود إلى الأشخاص المتحكمين فيها الآن، ويتساءل كيف لا يكون هناك قرار واضح لدعم الفيلم المصري من خلال تخصيص عدد معين من دور العرض وعدد من الليالي يجب أن يستمر فيها الفيلم، ولا توجد خطة واضحة المعالم من قبل الحكومة لدعم السينما عموما، فالدولة رفعت يدها عن الثقافة وهى وحدها القادرة على مواجهة الإرهاب، فالفكر يحارب بالفكر، فهل يعقل أن تكون بلد نادية لطفي ونجيب محفوظ هي أيضا بلد من يقتل ويهدد بالحرق ويفجر، فمصر دولة ليبرالية متحررة وليست متشددة، فالدولة نظرت إلى السينما على أنها ترفيهية وبالتالي انتقل هذا الإحساس إلى المواطن والذي ينظر بدوره إلى السينما على أنها ملهى ليلي.


وتساءل المنتج الشاب صاحب فيلم "فتاة المصنع" عن أماكن تجمع الشباب مثل مراكز الشباب وقصور الثقافة والتي تشكل فكر هؤلاء ولماذا لا يتم فيها عرض الأفلام السينمائية داخلها من خلال أجر رمزي، يساعد هذه المراكز على التنمية الثقافية؟، مبديا استعداده لتقديم فيلمه "فتاة المصنع" مجانا لكل هذه المراكز ليتم عرضه للجمهور في الأقاليم بـ «مقابل بسيط» لا يتعدى ثمن "حجر الشيشة"، ويعود هذا الدخل إلى هذه المراكز الثقافية، بل وأبدى استعداده أيضا السفر لكل مكان في مصر لعمل دورات تثقيفية في السينما.


وطالب محمد سمير بالعدل في أداء الحكومة وأن تنظر إلى السينما من خلال وضع القوانين التي تساعد على عودتها، وليس وضع قوانين من شأنها الحد من هذه الصناعة المهمة، مثل رفع قيمة تصاريح العمل في الشوارع والأماكن الحكومية، فهل يعقل أن يكون ثمن تصوير ثلاث ساعات داخل المترو 100 ألف جنيه وأنا أصور فيلما قصيرًا، فالسينما يجب أن تعود لتصبح مثل الهند وأمريكا هي صناعة رئيسية تدر دخلا من الداخل والخارج.