هذا هو الحل السحرى :لماذا لاينقذ جهاز الخدمة الوطنية المصريين من أزمة توزيع اسطوانات البوتاجاز؟

16/03/2015 - 10:10:13

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - غالى محـمد

تعمدت ألا أكتب فى أزمة البوتاجاز طوال الفترة الماضية، منتظراً ارتفاع درجات حرارة الجو وبالتالى انخفاض استهلاك البوتاجاز بشكل طبيعى ، لعل الأزمة تختفى ، ولكن المفاجأة أن هذا لم يحدث، فقد ارتفعت درجات الحرارة ومازالت الأزمة كما هى، والطوابير حول مستودعات توزيع الأسطوانات تتزايد، وأسعارها ترتفع فى السوق السوداء، الأمر الذى يشير إلى أن هناك عوامل "غير طبيعية" وراء تلك الأزمة المجنونة !


ودون لف ودوران وبعد متابعات متصلة لأزمات البوتاجاز على مدى السنوات الماضية، أستطيع أن أؤكد أن هذه الأزمة سوف يصعب حلها حتى لو ضاعفت وزارة البترول معدلات الإنتاج مرتين أو ثلاث مرات، ولايعنى ذلك أننى أدعو إلى اليأس من عدم تكرار تلك الأزمة فى مثل هذه المواعيد من كل عام، بل أدعو إلى التوقف والتحليل .


ويكفى فى هذا الشأن التوقف عند معلومة مهمة ، إن قطاع البترول ينتج يوميا نحو 3،1 مليون أسطوانة بوتاجاز يومياً، ومع ذلك لاتكفى الاستهلاك رغم زيادة معدلات توصيل الغاز الطبيعى إلي نحو 5،6 مليون وحدة منزلية وبنحو 850 ألف وحدة سكنية سنويا، وخلال السنوات الثلاث القادمة توصيل الغاز إلي 4،2 مليون وحدة سكنية ومع ذلك تتصاعد الأزمة، وكأن توصيل غاز المنازل عديم التأثير .


ويرجع ذلك ببساطة إلى سيطرة القطاع الخاص والأفراد على 85% من مستودعات توزيع أسطوانات البوتاجاز، وسيطرة القطاع الخاص على 68% من مصانع تعبئة أسطوانات البوتاجاز، الأمر الذى يعنى انكماش دور الدولة فى صناعة البوتاجاز وتحديداً فى التعبئة إلى 32% من خلال شركة بتروجاس وفى توزيع أسطوانات البوتاجاز إلى 15% من خلال شركة بوتاجكسو .


وقد وصل الأمر إلى ذلك بفضل منظومة الفساد فى عصر مبارك والتى أدت إلى انكماش دور الدولة فى توزيع أسطوانات البوتاجاز، رغم أن الدولة ممثلة فى قطاع البترول هى التى تستورد وتنتج غاز البوتاجاز بنسبة 100% منها 50% يتم استيرادها .


وتدعم الدولة ذلك بنحو 17 مليار جنيه فى العام الأخير على سبيل المثال، وكأن الدولة تستورد وتدعم البوتاجاز لصالح مافيا القطاع الخاص وأباطرة مصانع تعبئة توزيع أسطوانات البوتاجاز حيث كان الحزب الوطنى هو المفتاح السحرى للحصول على مستودع أو مصنع تعبئة بوتاجاز .


ومع عدم وجود استثمارات فى السنوات الأخيرة، بعد ثورة 25 يناير، أصبحت الدولة عاجزة عن التأثير فى سوق البوتاجاز .


وإذا أضفنا إلى الصورة فئة البلطجية التى تسيطر على توزيع أسطوانات البوتاجاز وفق اتفاق شرف بينهم وبين أصحاب المستودعات الذين يحققون أرباحاً سنوية تصل إلى 3 مليارات جنيه بسبب السوق السوداء لعرفنا أنه من مصلحة تلك الحلقات الفاسدة ألا تجد أزمة البوتاجاز حلاً .


وأصبحت هناك ممارسات فاسدة واضحة للجميع وسط غيبة رقابة أجهزة وزارة التموين تجرى فى وضح النهار .


أولى تلك الممارسات لجوء مصانع التعبئة إلى تعطيش السوق بالتباطؤ فى تعبئة الأسطوانات برغم وجود غاز البوتاجاز الصب .


ثانيها قيام تلك المصانع بتعبئة أسطوانات البوتاجاز بوزن أقل من 5،12 كيلو للأسطوانة .


ثالثها عدم قيام السيارات التى تنقل الاسطوانات بتوصيل الحصة إلى المستودع لتوزيعها على الناس والقيام ببيعها فى مناطق أخرى للبلطجية .


رابعها سيطرة البلطجية على أكثر من 90 فى المائة على توزيع أسطوانات البوتاجاز فى معظم المستودعات وباتفاق مع أصحاب المستودعات لتحقيق أقصى ربح .


خامسها قيام أصحاب سيارات مشروع شباب الخريجين بالاتجار فى الأسطوانات التى يحصلون عليها فى السوق السوداء أيضا خاصة مع غياب الرقابة .


وقد ساعد على هذه الممارسات عدم وجود قوانين تحقق الردع فى هذا السوق، الأمر الذى أدى إلى توجس جميع الحلقات للحفاظ على استمرار هذه الأزمة، إذ إن الاستثمار فى مستودعات ومصانع تعبئة أسطوانات البوتاجاز أصبح يفوق العائد فى تجارة المخدرات .


ولذا فإن أول خطوة لمواجهة تلك الحلقات الفاسدة هو تحقيق الردع من خلال قوانين حازمة ورقابة صارمة تنهى ظواهر الفساد المخيف فى هذه السوق .


أما الخطوة الثانية فهى عودة الدولة إلى الاستثمار فى مصانع تعبئة أسطوانات البوتاجاز وتأسيس شركات أخرى لتوزيع أسطوانات البوتاجاز على غرار تجربة شركة بوتاجسكو.


وفى هذا الصدد نسأل الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع: ما الذى يمنع جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة من الدخول فى عملية توزيع البوتاجاز على غرار تجربته الناجحة فى محطات "وطنية" لتموين السيارات، ويساعد على ذلك أن جهاز الخدمة الوطنية يملك مساحات أراض منتشرة على مستوى الجمهورية تسمح بإقامة عدد كبير من مستودعات أسطوانات البوتاجاز على مستوى الجمهورية، فضلا عن دراسة استثمار جهاز الخدمة الوطنية فى مصانع تعبئة البوتاجاز . رغم أن هناك طاقات تعبئة تصل إلي 7،1 مليون اسطوانة ولكن معظمها تتبع الخاص.


ونسأل أيضاً : ما الذى يمنع شركة غاز الشرق التابعة للمخابرات العامة فى استثمار مصانع تعبئة أسطوانات البوتاجاز بعد أن تعثر تصدير الغاز الطبيعى للأردن؟


كما نسأل المهندس شريف إسماعيل وزير البترول: لماذا لايزيد الاستثمارات فى شركة بتروجاس لكى تكبر حصتها فى تعبئة البوتاجاز وكذلك إقامة عدد من شركات التوزيع على غرار شركة بوتاجسكو وأن يعمل المحافظون على تخصيص الأراضى اللازمة لذلك وأن يوقف أي موافقات جديدة للقطاع الخاص؟


وأعتقد أن المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء لن يعارض ذلك، بخاصة أنه عندما ذهب بنفسه إلى مستودع فى السادس من أكتوبر رأى الخلل فى توزيع أسطوانات البوتاجاز وسمع من الموظف المسئول عن المستودع أن البلطجية يسيطرون على توزيع الأسطوانات، وبعد أن غادر رئيس الوزراء هذا المستودع، تلقى عامل مستودع السادس من أكتوبر تهديدات لأنه كشف الأسرار لرئيس الوزراء، وذهب هذا العامل لوزير البترول لكى ينقله خوفا من البلطجية .


إنها الحقيقة المؤكدة التى يجب ألا يتجاهلها الدكتور خالد حنفى وزير التموين، تلك الحقيقة التى تقول إنه لايوجد ردع فى هذا السوق، ومهما كانت أفكاره ببيع الأسطوانات على بطاقات التموين فلن يفيد ذلك قبل أن يكون للدولة دور مؤثر فى حلقات سوق البوتاجاز، والقضاء على الفساد الذى أصبح يمتص دماء المصريين من خلال أسعار السوق السوداء للبوتاجاز ، فضلا عن المعاناة فى الحصول على أسطوانة بوتاجاز .


أيها السادة لم يعد هناك وقت ولا جهد ولا ضرورة لكى نزيد معاناة المصريين كل شتاء وربما كل صيف مع أسطوانات البوتاجاز..!