مختار نوح المحامى والمفكر الإسلامى : المصالحة مع الإخوان مستحيلة.. فالجماعة شىء والشعب المصرى شىء آخر

16/03/2015 - 9:53:23

مختار نوح مختار نوح

حوار - أشرف التعلبي

«الشعب المصرى شىء، والإخوان شىء آخر: هنا تظهر الفروق التى تجعل من الصعوبة أن يضم هذا الوطن تلك الجماعة تحت مظلته الواسعة».


عبارة رصينة وبارزة، يطرحها المحامى، والمفكر الإسلامى، مختار نوح في حواره المهم مع «المصور»، ليؤكد بها أنه لايمكن أن تكون هناك مصالحة مع أحفاد حسن البنا وسيد قطب، موضحا أنه فى علم السياسة لامصالحة بين فرد ودولة «الفرد يخضع للعقاب، والدولة تطبق القانون».


«نوح» يقول إن جماعة الإخوان جاءت لتأكل الوطن بأكمله، لكنها انتهت، لأنها تحمل فكراً تكفيرياً منذ نشأتها على يد حسن البنا.


وإلى تفاصيل أكثر فى نص الحوار :


> فى البداية ماذا عن دورك فى محاولة إقناع الاخوان الابتعاد عن العنف، وهل هذا يعتبر مراجعة فكرية؟


- انا ليس لى علاقة بجماعة الإخوان، ولكن علاقتى بالإفراد، وكل فرد يعانى من فكر منحرف حتى لوكانت صوفية منحرفة او شيعية منحرفة او سنية منحرفة او سلفية جهادية، وبالتالى ليس الإخوان فقط انما نحارب الفكر المنحرف أياً ما كان حامل هذا الفكر،وبالتالى الاخوان ضمن هؤلاء، لأن أغلب الشباب الموجود بجماعة الإخوان لا يعرفون شيئاً عن الجماعة، حيث تاتى له الأوامر فيقول السمع والطاعة بدون تفكير،وهو لا يعرف من يأمره، وبالتالى ناخذ هؤلاء ونقيم معهم الحجج، ونقول له أنت ماشى فى طريق خطأ،والسمع والطاعة التى تقوم بهما ليس لله ولكن لشخص له مطامع فى الحكم اسمه خيرت الشاطر ومحمد مرسى وليس لهم علاقة بالمسائل الدينية، وهذا ما نقوم به، كما قمنا بتكوين تيار مواجهة لكل فكر منحرف وبقسوة، وهذا يعنى ان المواجهة تكون بوضوح .


> وماذا عن القائمة التي سوف تقدمها لوزير الداخلية بأسماء الإخوان التائبين ؟


هذه احاديث ليس لها اساس من الصحة ، ولكن سوف اقدم قائمة للنيابة بالأسماء الواجب الافراج عنها لمضي المدة ، والنيابة سوف تتخذ الاجراءات القانونية .


> وهل قمت بزيارتهم في السجون لمحاولة إقناعهم ؟


- لا، لم اقم بذلك ، ولكن هناك اتصالات تتم معهم


> وكيف تري احتمالية المصالحة مع الاخوان ؟


- ليس هناك ما يسمي مصالحة في الدنيا ، و لا يوجد في علم السياسة مصالحة بين فرد ودولة فالدولة هي التي تخضع الناس للقانون أما الفرد فهو الذي يخضع للعقاب كلما أخطأ وارتكب جريمة فهل يكون من المتصور والحال كذلك أن تجلس الدولة بمؤسساتها ومنها مجلس الوزراء والمجلس الأعلي للقضاء ثم رئيس الجمهورية أمام الإخوان ليقولوا لهم «شبيك كم لبيكم» ؟! ثم يفرض الإخوان شروطهم للصلح على كل هؤلاء مجتمعين!!!.


وبالرغم من ذلك فإني أري أنه من الواجب أن أقرر أن هناك استحالة في تلك المصالحة مثل استحالة خلط الزيت بالماء فالإخوان شيء والشعب المصري شيء آخر ومن هنا تظهر الفروق التي يستحيل معها أن يضم الوطن تلك الجماعة أو أن تقبل الجماعة أن تكون جزءا من الوطن ، ففي الحقيقة أن هذه الجماعة جاءت لتأكل الوطن كله بينما الوطن غير قابل للإحتلال أو الانقسام وهذا الاعتقاد الذي آمن به الإخوان ناتج من الفكر القطبي ومن هنا فإن المسألة تحتاج إلي الشرح فالفكر القطبي والمنسوب إلي المفكر سيد قطب يجعل جنسية المرء معدومة ويجعل الجماعات التي تظهر في آخر الزمان لا تكون جنسيتها إلا في الانتماء لعقيدتها ثم جعل من المجتمع بصفة عامة أرضاً للجاهلية التي كانت قبل الإسلام أما الشعب فهو يدور بين أبي لهب وبين كفار خزاعة وبين عباد الوثنية من أجل ذلك قال سيد قطب في كتاباته : إن الجماعة المسلمة لا ينبغي أن تمتص الجاهلية من المجتمع وإنما عليها أن تصدر إليه الإسلام


وبالتالي فإن ما يشار إليه على أنه أمنية صلح بين


الإخوان وبين الدولة إنما هو عند جماعة القطبيين مجرد هدنة يطلبونها لالتقاط الأنفاس من أجل استعادة القوة للقيام بكرة أخري للهجوم علي المجتمع الجاهلي (اللي هوا احنا) ، وأدعو الله أن أكون قد أوضحت في هذه النقطة وأن يكون الناس قد فهموا وأدركوا خطورة دعوة سيد قطب التي تتبناها جماعة الإخوان الآن .


أما النقطة الثانية فهي أن دعوة الإخوان دعوة أممية لا تنظر إلي الجنسية الوطنية ولا حتي إلي الحدود الجغرافية ومن هنا كان حديث «حسن البنا» رحمه الله الذي أكد فيه أن دعوة الخلافة هي دعوة أصيلة في الدين ولا اعتراف عند البنا بجنسية الوطن ، من أجل ذلك كان قول «سيد قطب» والذي عنون به واحدا من الفصول في كتاب معالم علي الطريق بجملة «جنسية المسلم عقيدته» وأظن أنه ليس هناك وضوح أكثر من هذا الوضوح وقد طبق الدكتور مرسي ذلك فعلا كما أعلن به الأستاذ مهدي عاكف فلم تكن كلمة «طز في مصر» غلطة مطبعية أو مقولة عفوية وإنما أكمل معناها ما قاله الأستاذ عاكف بأنه يقبل أن يكون الرئيس ماليزيا وليس مصريا مادام قد انتمي إلي الجماعة التي أوكل إليها الله هداية الناس.


> انا أعرف جيدا تاريخك ، ولكن هناك سؤال يتم طرحه لماذا اجتمع الرئيس السيسي بحضرتك وبالدكتور ثروت الخرباوي والدكتور كمال الهلباوي ، تحديداً رغم انكم منشقون عن جماعة الاخوان ؟


- هو لايعرفنا من قبل ، ونحن لا نعرفه من قبل ، ونحن من طلب مقابلته ، والرئيس السيسي رجل متواضع ومهذب لقبوله الدعوة .


> ماذا عن قضية التطرف التى طرحت مع الرئيس أثناء اللقاء ؟


- نحن تحدثنا في كل المسائل بما فيها العنف والتطرف ، والرئيس قال انها تحتاج لعمل شعبي واتمني لو تعاون الشعب معي في هذه المسالة.


> كيف نواجه التطرف من وجهه نظرك ؟


- للتطرف جانب نفسي ، وجانب اجتماعي وجانب فكري ، وهناك جانب هيبة الدولة التي تنقص وتزيد ، هذه الجوانب تؤثر في وجود التطرف من عدمه ، والجانب الفكري نناقشه والجانب المادي تتم تغطيته ، والجانب النفسي لابد من معالجته ، ودور الدولة لابد ان تقوم به ولابد من هيبة للدولة ، وإذا كانت للدولة هيبة لا يمكن ان نجد تطرفاً.


> كيف تري مستقبل جماعة الاخوان ؟


جماعة الاخوان انتهت


> وماذا عن مستقبل تيار الإسلام السياسي بصفة عامة ؟


- تيار الإسلام السياسي سوف ياخذ شكلاً اجتماعيا اكثر ، وسوف يميل للخدمات الاجتماعية بشكل أكبر ،وكل ما تراهم يكثرون من الكلام ويكثرون من الحجج ويدخلون في قضايا " فاضية " سوف يتجهون الي الجانب الاجتماعي ، لانهم شعروا ان هناك لفظ مجتمعياً لهم.


> هل سنجد محبين او متعاطفين مع الاخوان بالبرلمان القادم ؟


- لا ، ولن يكون هناك إخوان أو متعاطفين أو محبين


> كيف تقرأ حكم محكمة الامور المستعجلة باعتبار حماس منظمة ارهابية ؟


أنا أقرأ هذا الحكم في ضوء الواقع ولكن عندما يتغير الواقع سوف يتغير كل شئ ،وهو يتناسب مع هذه المرحلة .


> هل أنت مشفق علي حال الإخوان؟


- لا ، وكل إنسان يجني نتيجة فعله ، وربنا لا يظلم أحداً، وكل انسان يكسب بما قدمه " كل نفس بما كسبت رهينة "


> يشاع أن السعودية تنسق مع تركيا وقطر لاجراء مصالحة مع مصر .. ما تعليقك؟


- الدول كلها تبحث عن سياستها الخارجية ، والسعودية لها حدود أمان وهي الحدود مع مصر ، لكن بها منطقة ساخنة وهي الحوثين ، ومنطقة الحوثين ذرعتها أمريكا خصيصاً للسعودية، والسعودية تتحرك بذكاء بين أن تهدء الجو بين تركيا وقطر ومصر، وبين أن تستفيد من نشاط الإخوان المسلمين في الدول الآخري بعض الشئ ، وبين أن تكسب الجانب الحكومي داخل اليمن ، والحوثين سوف يظلون موجودين عدة سنوات بدليل أنهم احتلوا العاصمة ، فلابد ان ترسم السعودية لنفسها خط أمان، ثم تعمق علاقتها بمصر في الفترة المقبلة .


هل تتوقع أن تتسع دائرة الانشقاقات بين اعضاء جماعة الاخوان ؟


- هي متسعة بالفعل ، وهناك خروج بالمئات من الأعضاء


> ما تفسيرك لظاهرة التفجيرات المتكررة يوميا ؟


- هى معركة مثل كل المعارك ، وسوف تنتصر الدولة ، ولابد من حدوث التفاف حول القيادة


> لحضرتك تصريح بانه يجب مواجهة الإخوان حتي الموت.. ما تعليقك؟


- نعم ولابد من مواجهة الاخوان ، لأن الفكر القطبى هو الذى يسيطر الان ، وهو من يكفر المجتمع، والآن الاخوان يكفرون الناس، حتى أنهم يكفرون الناس على الفيس بوك ، وهذه مصيبة ، وتحولت جماعة الاخوان إلى جماعة تكفيرية أخرى.


> هل هى جماعة تكفيرية منذ نشاتها؟


- فكر البنا كان به عبارات تكفيرية وسيد قطب بالغ فى المسألة وازداد العنف والتكفير حتى وصل إلى هذه المرحلة.



آخر الأخبار