عن رؤيتى .. لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم : قراءة فى أوراق فارس عربى نبيل..!

16/03/2015 - 9:48:44

سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم

صورة قلمية يكتبها - سليمان عبدالعظيم

قد تدفعك كلمات تقرؤها إلي تحري تاريخ الكاتب.. من أي مجتمع أتي، ولأية شريحة ينتمي، وإلي أي هدف يرمي؟


فماذا لو كان الكاتب من مشاهير عالم السياسة الإقليمية والدولية، واسما يعرفه كل مصري؟ وماذا لو كنت تعرف عنه - مقدما - أنه رجل «استثنائي»، ما من مشروع يقوده حتي ينجح، وما من فكرة تلتمع في ذهنه إلا عرفت طريقها إلي التنفيذ.


لعلك في هذه الحالة تجد نفسك أمام صعوبة أخري: محاولة قراءة لشخصية هذا الرجل - الاستثنائي - عبر قراءة كلماته بتدقيق والنظر فيها بعين التأمل.. لعلك تكتشف في صاحبها جوانب خفية من تركيبته الشخصية.


وهذا ما حدث لنا ونحن نقرأ «رؤيتي» - التحديات في سباق التميز» لصاحبها صاحب السمو الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم» نائب رئيس دولة الإمارات العربية رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.


من منا لم يسمع عن النجاحات غير المسبوقة المتتالية لسمو الشيخ محمد بن راشد حاكما لدبى، تلك الإمارة التى حولها إلى مدينة من أهم مدن العالم قاطبة، حولها إلى (عاصمة اقتصاد الشرق الأوسط كله)، عبر تجربة فريدة فى طرازها، جعلت (دبى) مضربا للمثل فى النجاح، عاصمة للمال والأعمال، وسوقا - بلا حدود - لجميع ما ينتجه العالم، ودرة سياحية فريدة، وقبلة للتسامح تضم جميع جنسيات العالم تقريبا.


تبدو إمارة دبى فى عهد «الشيخ محمد بن راشد » مثل مدينة عالمية بالمعنى الدقيق للكلمة، الكل فيها يعمل ويجتهد ويقدم أقصى ما يستطيع ويحصل على أقصى ما يستحق، دبى أصبحت الآن تشكل حالة بالغة الخصوصية فى النمو الاقتصادى - الاجتماعى، ربما يحار أمامها علماء الاقتصاد والاجتماع، كيف تشكلت ملامحها على هذا النحو.. على غير نموذج سابق؟!.


وراء هذه الحالة الخاصة سمو الشيخ «محمد بن راشد»، ذلك الرجل الاستثنائى الذى يملك قدرات خاصة، لاتتوفر إلا لقلائل من رجالات التاريخ، نحن أمام رجل مفاتيح شخصيته كثيرة..


إذا ذكرنا «الذكاء» فهذا معروف للقاصى والدانى، «الحكمة» تلك المتوافرة - بغزارة - فى شخصه، هى أيضا معروفة للجميع.. لكن ثمة مفاتيح أخرى: العزيمة، الجدية، القدرة على تحويل الحلم لحقيقة، و«الحصان» أيضا من مفاتيح شخصيته.. الرجل ليس مجرد فارس لايشق له غبار، وهذا أيضا معروف عنه، ولا فاهما عارفا دقيقا مدققا فى أصول الخيول، وهذا من المعلوم عنه بالضرورة، لكنه يفهم الحكمة فى شخصية (الحصان)، متى يتحول هذا الحصان إلى دابة حربية، ومتى يركن إلى الدعة، ومتى يتدرب.. والحكمة الإلهية فى تكوينه.. هذا جميعا لايتأتى إلا لشخصية عربية الوجه واليد واللسان، والقول فى علاقة (العرب الأقدمين) بـ (الخيل) قول لا أول له ولا آخر!.


نعود إلى الأوراق التى بين أيدينا وتحمل عنوان «رؤيتى» وتحمل اسم سمو الشيخ محمد بن راشد .. وهى فى مجملها سلسلة من (الحكم) تبدو فى صورة قواعد تنظم العمل، صاغها الشيخ محمد بن راشد فى لغة أدبية رائعة، فمن مفاتيح شخصيته «الشاعر» الملهم، يقول الشعر فيلقى الاستحسان، وهذا من أعمق مفاتيح الشخصية العربية الأصيلة، قول الشعر وحب الخيل.. قول الشعر كواحد من العرب الملهمين، يخلع عن نفسه رداء الإمارة وينزل إلى «سوق الشعراء» يقول فيه، ويتنافس، فلا يشق له غبار، فإذا فاز كالعادة امتطى حصانه العربى الأصيل منطلقا إلى ما يشغله.. بهذه الروح وهذا التكوين يحيا الشيخ «محمد بن راشد» ولكن بشروط القرن الواحد والعشرين، يطوع حكمته لإنجاز مشروعات عملاقة حار الغرب والشرق فيها، وبلغته الرصينة - المبدعة، فى نفس الوقت- يصوغ أفكاره شديدة الحداثة، فتبدو خارجة من كتب التراث، ولكنها بلغة القرن الواحد والعشرين، وبأفكار تسبق عصرها، والأهم أنها تصلح كقواعد للنهوض بكبريات الأفكار والطروحات فى أية دولة فى العالم، مادامت النية متوافرة ومادام العزم حاضراً..!


يستهل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤيته بصورة طويلة يقول فيها: (.. مع إطلالة كل صباح فى أفريقيا، يستيقظ الغزال مدركا أن عليه أن يسابق أسرع الأسود عدوا وإلا كان مصيره الهلاك، ويستيقظ الأسد مدركا أن عليه أن يعدو أسرع من أبطأ غزال وإلا هلك من الجوع.. سواء أكنت أسدا أم غزالا، فمع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح بإذن الله..) ثم يتبع هذه الحكمة بحكمة أقصر (.. لسنا فى السباق لكى نعدو فقط بل نريد الفوز)، بهاتين الحكمتين يبدأ الشيخ محمد بن راشد سلسلة حكمه، فأنت - كدولة ، أو شعب، أو حتى كفرد- مطلوب إليك السبق، لا مجرد اللحاق، مطلوب إليك الفوز لا مجرد المشاركة.


وتأييدا لنفس الاتجاه يقول الشيخ محمد بن راشد فى حكمة أخرى: (من يعرف اسم ثانى شخص هبط على القمر أو تسلق قمة إيفرست؟ الحصان الثانى لايعرفه أحد لذا لابد أن نكون فى المقدمة، ثم نريد أن نحقق المهمة الأصعب، ونظل فى المقدمة)، فالاستمساك بأن تظل رقم واحد أكثر صعوبة من مجرد الوصول إلى هذا الترتيب، بهذا يضع الشيخ محمد بن راشد قاعدة خطيرة للإنسان العربى فى سعيه إلى البقاء : أن مجرد البقاء لايكفى، ولا المشاركة فى السياق تكفى، بل الوصول إلى رقم واحد هو المطلوب، والأهم أن نبقى فى هذا الترتيب..! ولكن ماذا لو فشلنا - لا قدر الله - فى المهمة؟ يجيبك الشيخ محمد بن راشد بحكمة أخرى: (.. الفشل الحقيقى ليس أن تقع على الأرض، لكن أن تظل على الأرض عندما يطلب منك الوقوف .. الفشل الأكبر هو ألا تريد أن تقف مرة أخرى)، أى أن الخلاصة من هذه المجموعة من الحكم هى أننا- كمصريين بخاصة، وكعرب بصفة عامة - أننا إما أن نكون أسودا أو غزلانا، وفى الحالتين مطلوب إلينا أن نعدو، بل أن نسبق، ونصل إلى المركز الأول، ونظل فى المقدمة، فإن سقطنا فى الطريق فلنقم، أما إن فقدنا الإرادة فى الوقوف مجددا فهذه هى النهاية الحقيقية، أن نفقد إرادتنا نحو الوقوف، نحو النهوض ..!


< < <


ويتحول الشيخ محمد بن راشد إلى المزيد من التفاصيل بنفس القدرة على صوغ الحكمة .. ما المشروع الذى سنقوم به خلال العدو أو الجرى.. إلى أى هدف نسعى؟ لابد من هدف.. إنه «المشروع»، قد يكون مشروعا فرديا، أو جماعيا، أو قوميا أمميا.. وتلك سمة عامة مهمة فى أوراق الشيخ محمد بن راشد التى بين أيدينا.. وهى أنها تصلح قواعد عامة للأفراد والشعوب سواء بسواء.. يقول الشيخ محمد (المشروع هو الفكرة، وإذا لم نجد الفكرة الجديدة فلا نريد المشروع لأنه لن يكون جديدا .. لأننا نعتقد أن أقصر الطرق للوصول إلى المستقبل المشرق الذى نريده هو الريادة)، أى أننا علينا أن نصل إلى فكرة جديدة لننطلق إليها، والفكرة الجديدة بالضرورة تنبع من قراءة صحيحة للواقع المعاش، قراءة صادقة له .. تلك القراءة وحدها هى التى تصل إلى مشروع مبتكر يستطيع به الإنسان العربى أن يدخل «السباق»، ولكن من يقود هذا المشروع؟.


يقول الشيخ محمد بن راشد (.. بعض القياديين والمدراء لايريد ولا يحبذ وجود شخص ثان كفء ومؤهل فى دائرته، لأنه يخشى أن ينافسه ويأخذ مكانه.. نحن نخالف ذلك تماماً. عليه أن يفوض، وإلا سينهمك فى الجزئيات ولايجد الوقت الكافى للقيام بالعمل الأساسى وهو تطوير العمل والعاملين وابتكار الحلول).. هذه قاعدة فى القيادة يضعها الشيخ محمد بن راشد للإنسان العربى فى طموحه إلى المستقبل.


ويصل الشيخ محمد بن راشد فى استيحاء الحكمة العربية القديمة، فيسوق إلينا ما علمه له والده المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم من قيم للقيادة (.. علمنى والدى التفكير بقهر المستحيل، العزيمة، التصميم)، هذه سمات حاسمة فى القائد الذى يتطلع إلى المستقبل، نجدها فى سير القادة العرب العظام قديما وحديثاً، ونجدها هذه الأيام فى عدد من القادة من أبرزهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.


< < <


ويعتلى الشيخ محمد بن راشد ذروة الفكرة.. بجزء ثان من (رؤيتى) يحمل عنوان : «تنفيذ الرؤية»، يتكون من خمس نقاط: خطة العمل، مراحل العمل، حشد الطاقات، فريق العمل، التوقيت..


يقول فى شروط القيادة أو خصائصها (القيادة مواقف وممارسة يومية، أنها العزم والثقة بالنفس مع بعد النظر) و (القائد يغتنم الفرصة الكبيرة عندما يراها وإن لم تكن قائمة فإن عليه أن يكون مستعدا لصنعها)، ويضع قاعدة ذهبية فى تلك الحكمة التى تقول (القائد يرى فى المستقبل ما لايراه الآخرون) .. ثم يمضى معددا سمات القائد فهو الذى (.. يقود من المقدمة آخذا بزمام الأمور، «هذا هو الهدف فاتبعونى إليه»، وليس «سيروا ونحن من ورائكم»، قراراته عميقة تعكس الرؤية وتحقق الهدف، يتحمل المسئولية لايتهرب منها) وهو أيضا (.. يقدم الآخرين على نفسه أو يضعهم معه.. مش أنانى ! يشاور ويحاور.. المشاورة الصالحة تسدد الخطى وتذهب الخطأ).


من صفات قائد العمل - أيا يكن مستوى هذا العمل- أن تكون لديه (.. قوة الحجة والقدرة على الاقناع)، فضلا عن أن يتوافر (الولاء والإخلاص) من المرءوسين للقائد.. وفى المقابل قدرته على التحفيز والتشجيع وإذكاء الطموح لدى المرءوسين..! لكن هل تخـلو علاقة القائد بمرءوسيه من الديمقراطية؟ يجيبك الشيخ محمد بن راشد بقوله فى حكمة أخرى (.. يمكن أن يقترح الجميع كل الإجابات التى يريدون اقتراحها لكن القائد صاحب الجواب الأخير لأنه صاحب المسئولية الأولى.. منهجنا: عقول كثيرة ورأى واحد)..!


ويسوق الشيخ محمد بن راشد أزمة حقيقية تعترض المشروع العربى هى أزمة الإدارة، يقول (.. لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة العربية جيدة، ولكان الاقتصاد العربى جيداً، ولكان التعليم العربى جيداً)،، ومن يتكلم بالحكمة - كالشيخ محمد - لايتكلم فى التفاصيل، ولا فى «تنوع الحالة»، بل يلجأ إلى التعميم، وهذه سمة أساسية فى الحكمة العربية.. هذه الحكمة الأخيرة تصلح لكافة المجتمعات العربية، ولينظر كل مجتمع عربى فيما فشل فيه سياسيا واقتصاديا وتعليمياً...!.


ويعدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قواعد الإدارة الصحيحة، نجتزىء منها بحكمتين، تقول الأولى (السمكة الفاسدة تنشر الأمراض وتلوث الهواء النقى برائحة عفونتها، وتنشر الفساد فى السمك الآخر.. لذا يجب استئصالها فورا).. ويقول فى حكمة أخرى : (لا مكان فى الإدارة لمن يقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة).. إنه الفساد والمحسوبية واصطياد المصالح، تلك الأمراض التى لايخلو منها مجتمع عربى، يريد الشيخ محمد بن راشد التحذير منه، فهو الآفة التى يمكن أن تدمر أى مشروع أو نوايا للإصلاح..!.


ويصل الشيخ محمد بن راشد إلى حكمة أهم (.. يقولون أن العرب جيدون كأفراد وسيئون كفريق.. هذا ظلم .. العرب أبناء حضارة، وبناء الحضارة يتطلب جهدا جماعيا، ثم أن العمل الجماعى ضرورى لبقاء النوع وهى تقتضى التعاون والتنسيق.. رحلات الغوص مثال جيد ..).


< < <


ومن رحلات الغوص، إلى «ابن خلدون» العربى الفذ مؤسس علم الاجتماع، وصاحب الكتاب الأشهر «المقدمة»، من ابن خلدون يأخذ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قاعدة فى علم الاجتماع، يوردها بنصها ليعقب عليها.. كل ذلك فى نفس السياق.. سياق رؤيته لفكرة (المشروع) وقيادته وفن هذه القيادة (.. يقول ابن خلدون: «إذا كان الراعى قاهرا باطشا بالعقوبات منقبا عن عورات الناس وتصيد ذنوبهم، شملهم الخوف والذل، ولاذوا منه بالكذب والمكر والخديعة فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم وأخلاقهم وربما خذلوه فى مواطن الحروب والمدافعات»..)، هكذا هى الدكتاتورية.. التى لانتيجة لها سوى الخوف والذل، اللذين لانتيجة لهما سوى الكذب والمكر والخديعة (الفساد)، الذى ينتج عنه فى النهاية انهيار المشروع (الفكرة، الدولة..)، وقد رأينا هذا كله فى تجارب دكتاتورية عرفتها مصر من قبل، وعرفها العرب من قبل»..!


فالشيخ محمد بن راشد وإن كان ينصح بالحزم وقوة الإرادة والمبادرة فى الإدارة، فإنه ينصح - أيضا - بقيمة (العفو) لدى القائد.. يقول (.. من أقوال صلاح الدين الأيوبى «لئن أخطىء فى العفو أحب إلى من أن أصيب فى العقوبة» ..)، ثم يعقب سمو الشيخ محمد على هذا القول المأثور للسلطان العظيم صلاح الدين بقوله (هناك من يخلط بين الحزم والقسوة، الحزم مطلوب) و (يجب إعطاء المخطىء الفرصة كى يصحح أخطاءه..) ، هذه القيم: العفو، وإعطاء الفرصة، والتعلم من الخطأ .. جميعها من مفاتيح الشخصية العربية أيضا، تلك الشخصية التى يجسدها بجدارة الشيخ محمد بن راشد.


ثم يفرد سمو الشيخ محمد بن راشد مساحة للخيل فى «رؤيتى.. ألم نقل لكم إن هذا الكتاب - الذى يحتوى عشرات الحكم- هو سفر عربى أصيل لرجل يصوغ أحدث المشروعات العالمية باقتدار، ولكن بوجدان عربى قح؟.


يقول سمو الشيخ محمد بن راشد تحت عنوان «وقفة مع الخيل» .. (الخيل من أهم مصادر توليد الطاقة الإيجابية فى الإنسان) ويقول أيضا (.. إن كنت مع جيادى فأنا متنقل من هذا إلى ذلك أمسح عنه العرق وأقيس نبضه وأطعمه وأدربه، أنا أتعلم من جيادى ومن يعرف كيف يسعد الجياد يعرف كيف يسعد الناس، من يتقن رفع معنويات الخيل سيتقن رفع معنويات الناس.. إن أعطتها ستعطيك وإن شجعتها ستقتحم المصاعب وتحملك إلى الفوز لكن يجب أن تعرفها جيدا، يجب أن تهتم بها، يجب أن تكون بجانبها إن ألم بها مرض أو علة ثم قبل كل شىء .. يجب أن تحبها)..


هذه الحكمة المطولة هى حكمة سياسية مطلقة، المتأمل فيها لايعرف إن كان الشيخ محمد بن راشد يتكلم عن الخيل - فقط - وهو واحد من أعلم خلق الله بها .. أم يتكلم عن الحكام والشعوب؟ يتكلم عن رفع معنويات الخيل أم عن رفع معنويات من يعملون فى مشروع، أو حكومة، أو وطن بأكمله؟ هذه هى العبقرية فى طرح المثل، وإعطاء القدوة..!.


وتحت عنوان «التفوق» يقول سمو الشيخ محمد بن راشد: (التفوق على النفس هو طرح اليأس جانبا والتمسك بالأمل والإيجابية والرغبة بالإنجاز وتحقيق النجاح)، ويقول تحت عنوان (التغلب على المستحيلات) حكمة ذات دلالة (.. ليس الربان الجيد من يستطيع توجيه سفينته فى المياه الهادئة، بل من يقودها إلى بر السلامة وسط الزوابع)، نعم.. القائد الحقيقى، الفذ، الذى يحمل فى طياته تركيبة قائد تاريخى، هو ذاك القادر على قيادة السفينة والموج عالٍ والريح عاتية والأجواء غير مواتية..!


< < <


حين نتأمل كل هذه الحكم، التى صاغها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سوف نجد أنفسنا بإزاء فارس عربى الوجه واليد واللسان، وجدانه كوجدان حكماء العرب الأقدمين، وعزيمته على تنفيذ أضخم المشروعات مشهورة بين العالمين، وكتاب (رؤيتى) هذا جدير بالقراءة، ليست أية قراءة، بل قراءة متدبرة واعية فاهمة للجذور والأصول والفروع، ليجد من يقرؤها - بهذا الأسلوب، وبهذه الروح- نفسه أمام مجموعة من الحكم النادرة، التى تصلح أساسا لانطلاق الإرادة العربية كلها دون مبالغة، فتحية منا للرؤية ولصاحب الرؤية..!