نووي إيران عنوانها الرئيسي: خطاب نتنياهو أمام الكونجرس يعمـق الخلافات بين أمريكا وإسرائيل

16/03/2015 - 9:46:28

نتنياهو يلقى خطاب الازمة امام الكونجرس نتنياهو يلقى خطاب الازمة امام الكونجرس

رسالة واشنطن - منار غنيم

أحدث خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو أمام الكونجرس الامريكي في الأسبوع الماضي تراشقا حادا وربما نادرا بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي علي مسمع ومشهد العالم أجمع. فقد وصف نتنياهو في خطابه المثير للجدل الاتفاق المقترح بشأن البرنامج النووي الايراني بأنه "سيئ" مؤكدا أن العالم سيكون أفضل بدونه. في حين رد أوباما بعد ساعات قليلة في تصريحات صحفية متهما نتنياهو بأنه لم يأت بجديد في خطابه ولم يقدم البديل للمفاوضات مع طهران. وربما يعد هذا التراشق الذي حدث علي شاشات التليفزيون العالمية الاول من نوعه في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأثبت مدي الخلافات العميقة بين الرجلين.


وقد أثار خطاب نتنياهو جدلا واسعا في الولايات المتحدة منذ ان وجه إليه رئيس مجلس النواب الامريكي جون بينر (وهو جمهوري) الدعوة لالقاء ذلك الخطاب امام جلسة مشتركة للكونجرس قبل ستة اسابيع بدون التشاور مع الادارة الامريكية وفقا للبروتوكول المعمول به. وٍلم تخف الادارة الامريكية غضبها إزاء هذه الدعوة منذ اللحظة الاولي مبررة ذلك الغضب بان الدعوة تأتي مع اقتراب موعد الانتخابات في اسرائيل وعدم رغبتها في وجود اي شبهة في التدخل في الشئون الداخلية لاي دولة اجنبية. واعلن البيت الابيض منذ البداية ان نتنياهو لن يلتقي بالرئيس أوباما أو أي مسئول بالادارة الامريكية خلال زيارته لواشنطن. وبالفعل تغيب نائب الرئيس الامريكي جو بايدن بصفته رئيس مجلس الشيوخ وفقا للدستور الامريكي عن الجلسة المشتركة للكونجرس بسبب قيامه بزيارة الي جواتيمالا. في حين قاطع عشرات من النواب الديموقراطيين الخطاب في واقعة غير مسبوقة.


وأكد البيت الابيض ان الرئيس أوباما لم يشاهد الخطاب بل عقد أوباما في نفس وقت القاء الخطاب مباحثات مع عدد من القادة الاوربيين عبر "الفيديو كونفرانس" حول الازمة في اوكرانيا.


كما وصفت مستشارة الامن القومي الامريكية سوزان رايس خطاب نتنياهو بانه يدمر نسيج العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل وقالت إنه محاولة لزيادة الاستقطاب السياسي بين الجمهوريين والديموقراطيين داخل الكونجرس الامريكي. واكدت رايس امام المؤتمر السنوي للجنة الأمريكية - الإسرائيلية للشئون العامة (ايباك) وهي اكبر جماعة ضغط إسرائيلية داخل الولايات المتحدة انه " لن توقف بعض مقاطع صوتية إيران عن امتلاك سلاح نووي. بل تستطيع فعل ذلك الدبلوماسية القوية المدعومة بالضغوط."


وقد سبق الخطاب تحذيرات وجهها وزير الخارجية الامريكي جون كيري والبيت الابيض لنتنياهو بعدم الكشف عن اي تفاصيل تتعلق بالمفاوضات الجارية بشأن الاتفاق النووي .وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الابيض في تصريحات صحفية إن الكشف عن اي معلومات يعد بمثابة خيانة للثقة الموجودة بين الحلفاء كما أنه لا يتماشي مع سلوك الحلفاء الذين يثقون في بعضهم البعض.


وقد اعتبرت الادارة الامريكية زيارة نتنياهو لواشنطن انها تخدم اهدافا حزبية سواء لصالح الجمهوريين داخل الكونجرس او حزب الليكود بزعامة نتنياهو مع اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل.


وفي الواقع ان فكرة توجيه الدعوة لنتنياهو لالقاء خطاب امام الكونجرس كانت محاولة من جانب الجمهوريين للضغط علي اوباما من اجل العدول عن المضي قدما في الاتفاق مع ايران خاصة بعد أن فشلت محاولات بعض النواب الجمهوريين فبتقديم مشروع قانون يقضي بفرض مزيد من العقوبات علي ايران وهي الخطوة التي وصفتها الادارة الامريكية بانها ستفسد المفاوضات بين مجموعة 1+5 وايران. وحث اوباما الكونجرس علي التمهل حتي يتم بالفعل ابرام اتفاق مع ايران قبل ان يتخذوا قرارا بشان العقوبات.


ومن ناحية أخري، كان نتنياهو هو المستفيد من دعوته لالقاء خطاب امام الكونجرس الامريكي. فقد لاقت وجهة نظره القائلة أن أي اتفاق يسمح لإيران الاحتفاظ بقدراتها النووية يعد خطرا علي إسرائيل قبولا لدي العديد من اعضاء الكونجرس الجمهوريين المؤيدين لاسرائيل. ورأي نتنياهو أن الاتفاق الذي بات في المراحل الأخيرة من المفاوضات سيجيز لإيران ضمنياً أن تطور سلاحاً نووياً بعد انتهائه بحلول عقد من الزمن.


كما قالت صحيفة واشنطن بوست إنه علي الرغم من ان خطاب نتنياهو لم يعطل المفاوضات الجارية مع ايران بشان اتفاق حول برنامجها النووي غير انه أعطي نتنياهو دفعة للفوز في الانتخابات الإسرائيلية ليصبح رئيسا للوزراء للمرة الرابعة.


وعلي العكس، كان لخطاب نتنياهو تأثيرا سلبيا داخل إسرائيل اذا عتبر رئيس حزب العمل الاسرائيلي إسحاق هرتسوج ان الخطاب من شأنه أن يعرض العلاقات المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للخطر، مطالبا "نتنياهو" بعدم استغلال هذا الخطاب وتوظيفة لأجل الانتخابات البرلمانية المقرر إجرائها يوم 17 مارس الحالي. وأكدت وزيرة العدل الإسرائيلية المقالة تسيبي ليفني أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يضر بالعلاقات الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب من خلال إلقاء هذا الخطاب أمام الكونجرس، مشيرة إلي أن هذا الخطاب له أهداف سياسية محضة يسعي لتوظيفها في الانتخابات المقبلة.


ويري المحللون السياسيون الأمريكيون ان خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي امام الكونجرس أظهر بجلاء الخلافات العميقة بين الادارة الامريكية وإسرائيل حول كيفية منع ايران من امتلاك سلاح نووي. واقر أوباما عشية إلقاء نتنياهو خطابه بانه لا تزال هناك "خلافات جوهرية" بين ادارته واسرائيل حول سبل تحقيق الهدف المشترك وهو الحيلولة دون حصول إيران علي سلاح نووي.


ولا شك أن أوباما الذي يقترب من نهاية فترة رئاسته الثانية في العام القادم يسعي الي ابرام اتفاق تاريخي مع ايران يهدف الي منعها من بناء سلاح نووي لمدة لا تقل عن عشر سنوات. ويود أن يحقق تعهده بمد يد السلام إلي قادة طهران وربما وضع حد للعداء بين الدولتين الذي استمر اكثر من ثلاثين عاما ليضاف إلي تاريخه كرئيس للولايات المتحدة.


وفي الوقت الذي يمكن أن تشكل فيه إيران تهديداً لأمن إسرائيل في حال حصولها علي السلاح النووي أو أن يؤدي ذلك إلي انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، إلا أن نسف الاتفاق قد يشكل نكسة لرئيس أمريكي سيصبح رئيساً سابقاً بعد عامين فقط. ويري دبلوماسيون أمريكيون أن أوباما يمكن أن يتوصل إلي اتفاق وتطبيق القسم الأكبر منه من دون موافقة الكونجرس، إلا أن النواب الذين يريدون إبراز علاقاتهم مع إسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2016 يمكن أن يطرحوا عراقيل عدة. ويمكن أن يؤدي رفضهم لرفع بعض العقوبات أو حتي فرض عقوبات جديدة، أن يحمل إيران علي العدول عن توقيع اتفاق.