فى ختام الدورة 20 لسمبوزيوم النحت الدولى بأسوان : النبوى يقدم نفسه وزيراً للمثقفين

16/03/2015 - 9:43:55

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

رسالة أسوان - أمانى عبدالحميد

سادت حالة من الترقب والقلق أجواء الدورة العشرين من سمبوزيوم النحت الدولى بأسوان بعد الإعلان عن خروج د.جابر عصفور وتولى د.عبد الواحد النبوى لمنصب وزير الثقافة،الكل كان فى انتظار د.عصفور لحضور حفل الختام ليس فقط لكونه وزيرا للثقافة وإنما كمفكر ومثقف يدافع عن الفنون والإبداع عبر مسيرته داخل أو خارج وزارة الثقافة،كما كثرت التساؤلات حول السبب فى اختيار د.النبوى وزيرا للثقافة، وهو القادم من جامعة الأزهر والذى لم يلعب دورا واضحا داخل الوسط الثقافى من قبل رغم كونه أحد قيادات الوزارة، فهل جاء د.النبوى لوضع حد لحالة الشد والجذب بين الثقافة ومؤسسة الأزهر ؟ وهل مطالبات د.عصفور بضرورة تجديد الخطاب الدينى وحملته بضرورة تطوير الأزهر كانت السبب فى رحيله والإتيان بأحد خريجيها ليتولى منصب وزير الثقافة المصرية ؟ كثير من التساؤلات المقلقة ثارت مما دفع الوزير الأزهرى ليؤكد أنه جاء لدعم الثقافة والفنون وأن يعلن من أسوان وسط جموع الفنانين والمثقفين بأنه جاء ليجدد الخطاب الثقافى، وطالب المثقفين بالتوحد وتغيير اتجهاتهم المتباعدة لصالح بناء وطن قوى موحد.


د.عبد الواحد النبوى قد لايعرفه الكثيرون لكنه وجه معروف للعاملين داخل وزارة الثقافة نظرا لتوليه مسئولية دار الكتب والوثائق القومية بتكليف من د. شاكر عبد الحميد عندما كان وزيرا للثقافة، حيث أتى به من جامعة قطر ليتولى منصبه تحت رئاسة د.زين عبد الهادى فى سبتمبر 2010 ،وظل كذلك حتى أقاله علاء عبد العزيز وزير الثقافة الإخوانى ليحل محله د.خالد فهمى، مما دفع المثقفين إلى شن حملة شرسة عليه خلال اعتصامهم داخل مبنى وزارة الثقافة، ونظرا لحالة القلق التى انتابت المثقفين والفنانين قرر د."النبوي" فى اليوم الثانى من توليه المنصب السفر الى أسوان حيث يقام حفل ختام سمبوزيوم النحت الدولى بعد أن قام بزيارة الشاعر عبد الرحمن الأبنودى، جاء ليقدم نفسه من جديد ويضع حدا لحالة القلق من توجهاته وقناعاته التى قد تميل إلى التشدد نتيجة خلفيته الأكاديمية الدينية، قام بزيارة المتحف المفتوح الذى يحوى ما يزيد عن 200 عمل نحتى جرانيتى والتقى بالفنان آدم حنين وعدد من تلاميذه الذين أصبحوا يمثلون حركة النحت الحديث فى مصر،أبدى تفهما كبيرا للفنون على حد قول الفنان آدم حنين حيث وصف الوزير الجديد بأنه يملك "ذكاء وروحا طيبة" مستطردا بقوله: "نحن لا نعلم عنه شيئا لكنه يبدو لبقا ومتفاهما، وكان سعيدا بزيارته للمتحف المفتوح.." بل قرر أن يتم استغلال موقع المتحف لإقامة حفلات وعروض هيئة قصور الثقافة وتنشيط كل الفعاليات سياحيا وجماهيريا بالتعاون مع محافظة أسوان ووزارة السياحة، وأوضح أن الوزير الجديد تحمس لإقامة معرض بالقاهرة لأعمال شباب الفنانين والفنانات الـ 16 الذين شاركوا فى الدورة العشرين.


فى الوقت نفسه حاول الوزير تقديم نفسه لعدد من الصحفيين هناك بجلسة تحدث خلالها بقلب مفتوح مدافعا عن نفسه كمحاولة لحسم الخلاف حول توجهاته بطرحه تساؤلا استنكاريا : "هل جئت إلى منصبى لتسوية مع مؤسسة الأزهر؟" فهو على حد قوله لم يأت كوسيط أو كنوع من أنواع الترضية لأحد بالرغم من كونه خريج جامعة الأزهر دفعة عام 1992 ،ثم استكمل حواره ليستعرض خبراته مع توثيق الأرشيف الوطنى للدولة المصرية إلى جانب دوره الوطنى فى تطوير المقررات داخل جامعة دولة قطر، وأكد د.النبوى فى نفس السياق أن الدولة المصرية لا تملك أن تعيش رفاهية العراك بين مؤسساتها الحكومية بل لا تملك رفاهية أن تأتى بأحد ليلعب دور الوسيط بين مؤسساتها، قائلا: "لا تحتاج لرئيس جمهورية أو لرئيس وزراء أو غيرهم ليلعبوا دور الوساطة.." لذا فهو يعتقد أن الاتفاق على العمل المشترك يساعد مصر على مواجهة التحديات الضخمة قائلا: " هناك أشياء يمكن تأجيلها حتى نتخلص من المخاطر أولا فلم يحدث فى تاريخ مصر أن التهبت حدودها الأربعة الى جانب اضطراب الجبهة الداخلية..نحن نعيش مرحلة صعبة.."


وزير الثقافة الأزهرى أكد بقوة فى حديثه أن مصر تحتاج إلى تجديد فى الخطاب الثقافى معتقدا بضرورة تضافر جهود المثقفين وتخليهم عن اتجاهاتهم المتباعدة من أجل التوحد خلال مرحلة البناء التى تعيشها مصر والتى وصفها بقوله :" بناء وطنى قوى .." ويرى ضرورة التفاف الجميع حول الفكرة من أجل منح الشعب المصرى بعضا من الأمل، قائلا:" يجب علينا أن نقدم رسالة للداخل بأن هناك أملاً وأن الدولة المصرية قوية وأنها لن تموت أو تضعف وستستمر..ونقدم رسالة للخارج بأن مصر رغم ما عانته على مدى تاريخها إلا أنها دوما تعود قوية لتغير كل من غزاها وتقوم بتمصيره.. فمصر لم تتحدث إلا لغتها.."


مفهومـــــه عــــن الثقافة والقــــوى الناعمـــــة عنــده بأنها " تستطيع أن تغير فكر شخص من عدو لك إلى صديق " لكن يرى أن تغيير البشر صعب ويحتاج إلى وقت طويل، ويجب أن تكون القوة الثقافية :" قوية وقادرة وفاعلة وليس لها مثيل لتتمكن من تغيير الأفكار والسياسات.." لذا أكد د. "النبوي" أنه جاء من أجل دعم الثقافة ودعم كل ما تنتجه من فنون وإبداع ،مشيرا إلى أن هيئة قصور الثقافة يجب أن تلعب دورا كبيرا ومهما فى المرحلة المقبلة خاصة أننا "لا نملك رفاهية المال ولا رفاهية الوقت.." وإن كانت التكليفات الأساسية التى تلقاها خلال مقابلته مع المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء هى ضرورة محاربة الفساد وضخ دماء جديدة من الشباب المؤهل مع التجرد فى الاختيار.


وكان د."النبوي" قد قام بتكريم الفنان آدم حنين مؤسس سمبوزيوم أسوان للنحت بالإضافة لتكريم الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق الذى اقترح على الفنان"حنين" فكرته وتنفيذه ، واسم الفنان الراحل صلاح مرعى علاوة على تكريم أكرم المجدوب وناجى فريد وعصام درويش وفنانى ورشة عمل النحت التى ضمت 16 فنانا وفنانة من شباب النحاتين ، وعدداً من الفنانين الأجانب ، كما كرم وزير الثقافة الشيخة مى وزيرة ثقافة البحرين،، وفى حفل الختام قدمت دار الأوبرا عرضا راقصا فى أحضان جبل السلسلة عن رائد النحت الحديث محمود مختار ، من إخراج الفنان وليد عونى ، ونجوم فرقة الفن الحديث بدار الأوبرا المصرية،


وفى كلمة ألقاها على الحاضرين أكد الوزير بعد إثارته للمتحف المفتوح أن " الأيادى التى صنعت هذا الإبداع الخلاب ، أتت من دول مختلفة وثقافات متباينة ، ولكنها الآن تتجاور فى حوار مهم ورائع وتدل على أن الأمة المصرية حاضنة لكل الثقافات ، وحاضنة لكل الحوارات ، وحاضنة لكل المبادئ السامية ، تعمل على أن تجمع البشر لبناء الخير ، وليس للشر ، وتؤكد أن الفن قادر على قبول الآخر ، والتحاور معه ، والتشارك معه فى فضاء واحد .." كما شدد على أن مصر :" ماضية فى طريقها نحو الاستقرار والتقدم ، وفى طليعة دعائمها ، الثقافة والفن بكل أشكاله.. وسنعمل جاهدين على إعادة الاعتداد بروح الثقافة الوطنية ، النابعة من وجدان هذا الشعب الخلاق ، وسنذهب بالثقافة إلى كل شبر من أرض مصر ، وإلى كل شبر من عالمنا العربى ، وإلى كل شبر من العالم، وأن الثقافة والفن أداة فى مواجهة كل التحديات أيا كانت.." بل إنه أكد فى كلمته أن فن النحت :" هو الفن الذى خلد المصرى القديم والذى وصلت لنا آثاره والتى أثبتت أن هذه الأمة عظيمة وراقية ، وبنت الحضارة وتقدمت فى العلوم .." مستطردا بقوله " فى الوقت الذى تعانى فيه بعض الدول من محاربة هذا الفن ، والعمل على إقصائه ، فإننا نسير بثبات فى تنظيم هذا المحفل الدولى ، بصفة سنوية، ولن نتوقف فى يوم من الأيام ، طالما الشعب المصرى باق على أرضه .."وبمرور عشرين عاما على سمبوزيوم النحت :"نبعث برسالة إلى معاول الفكر الهدام ، لأننا عازمون على ألا تصاب فنوننا بآفات التهميش التى يستهدفوننا بها ، وأن مصر يدافع عنها مبدعوها الذين يتسلمون الراية جيلا بعد جيل.."


وخلال الدورة العشرين قدم الفنان آدم حنين عملاً نحتىاً مركباً مكوناً من سبع قطع جرانيت عملاقة تتدرج ألوانها من الأحمر إلى الوردى الفاتح مكونا عملا تفاعليا يتحاور مع مشاهديه من خلال السير بين جنباته وكأنه يتأمل معبدا فرعونيا قديما حيث يتلاعب بالحجم والارتفاعات والمساحات وحركة الضوء ،أطلق عليه اسم : "بيت الروح" وشاركه فى صنعه ثلاثة من تلاميذه النحاتين هم: هانى فيصل وشريف عبد البديع ود.عصام درويش،كل واحد منهم مشرف على نحت قطعتين ليقدموا فى النهاية عملا جماعيا كما كان الحال فى مصر الفرعونية.