مديحة يسري من على فراش المرض : دافعت عن المرأة وساندت السينما

12/03/2015 - 10:04:03

مديحة يسري مديحة يسري

حوار - طاهر البهي

هي واحدة من أجمل عشر نساء في العالم بحسب استفتاء مجلة "تايم" الأمريكية، وهي واحدة من اثنتين ـ مع الراحلة فاتن حمامة ـ التي وقفت أمام أكبر 4 مطربين في مصر هم: محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محمد فوزي والعندليب عبد الحليم حافظ.. وأخيرا هي "الفيديت" التي تخلت عن لقب الفتاة الأولى لتقدم أدوار الأم في سن مبكرة (الخطايا) فكانت أجمل وأرق الأمهات على الشاشتين الفضية والصغيرة..


وهذا الحوار دار على مدار عدة أيام قبل وبعد دخولها المستشفى في مدينة المهندسين بجوار منزلها كلما سنحت الظروف الصحية المتقلبة للنجمة الكبيرة القديرة عبر الهاتف الأرضي لمنزلها، وكان الحوار يتوقف كلما عاودتها آلام العظام، أو إحساسها بعدم انضباط الضغط، بعد اعتذارها مرارا عن اللقاء المباشر بسبب حرصها على الراحة وأيضا حفاظا على الصورة النضرة لبريق نجوميتها عند محبيها، فهي تتجنب اللقاءات المباشرة، إلا لعدد محدود من النجمات "بناتي كما تقول عنهن" وهن النجمات اللاتي لا يفارقنها سواء عبر هاتفها المنزلي ـ الذي تفضله عن التليفون المحمول خاصة عندما يطاردها الصداع، وأحيانا الزيارات، هؤلاء النجمات واللاتي ينادينها بلقب "ماما مديحة" هن: النجمة يسرا، والنجمة نبيلة عبيد التي لا تتوقف مكالماتها اليومية، والنجمة الكبيرة ميرفت أمين التي زارتها مرتين متتاليتين في المستشفى، والنجمة إلهام شاهين، والنجمة دلال عبد العزيز، والنجمة آثار الحكيم، ومن الفنانين الرجال يحرص على مكالمتها النجم الكبير نور الشريف رغم ظروفه الصحية شفاه الله، والنجم الكبير عادل إمام، والنجم سامح الصريطي وكيل نقابة الممثلين الإنسان قبل أن يكون النجم والفنان، وتتحمل مديرة أعمالها ومساعدتها (سحر محمد علي) عبء الرد على عشرات من المكالمات اليومية لمحبيها من عواصم العالم في صبر تشكرعليه.


تلك هي الدائرة المقربة من نجمتنا الكبيرة مديحة يسري في محنة مرضها، وقد شكلت الفنانات وفدا منهن لزيارتها في غرفتها بمستشفى السلام الدولي بالمهندسين، ومن رأى مديحة يسري في هذا التوقيت قال إنها عادت إلى سنوات شبابها بسبب فرحتها بلمسة وفاء "بناتها"، ولم تغادرها النجمة نبيلة عبيد إلا بعد أن اطمأنت على تناولها وجبة العشاء معها، في وفاء إنساني نادر يذكرنا بأخلاق الفنانين الكبار.


وعن حالتها الصحية تقول مديحة يسري: الحمد لله على كل شيء، التعب موجود من فترة وهو ناتج عن شرخ في العامود الفقري ناتج عن وقوعي على الأرض في المنزل، وبحمد الله فالإصابة "لحمت" ـ التأمت ـ ولكني أشكو من هشاشة العظام و"شوية" برد.. اطمئن الناس المصريون الأصلاء والأشقاء الذين تنهال علي مكالماتهم، وأعتذر للجميع عن عدم ردي على كثير من مكالماتهم فهم يقدرون ظروفي، فأنا لا أستطيع الحركة بسهولة إلا من خلال مساعدة العكاز.


قلت لها: هل أنت غاضبة من أحد توقعت وقوفه بجانبك فخذلك؟


قالت: صدقني أرجوك.. ليس في قلبي ذرة من غضب من أحد، فبناتي اللاتي أحبهن كلهن من حولي، وإذا كن ينادونني بـ"ماما"، فأنا أشعر بأمومتي فعلا معهن، وما أقوله لك ليس وليد اليوم، بل هن يغمرنني بحنانهن منذ سنوات، وهذا ما خفف عني فراق ابني عمرو الذي ناداه الله سبحانه في ريعان شبابه إثر حادث أليم، أنا سعيدة أن لي أبناء على هذا المستوى من الإبداع ومن محاسن الأخلاق والوفاء النادر.. الحمد لله.


قلت للنجمة الكبيرة: أنت لك فضل أنك فتحت الطريق أما الأجيال التالية من الفنانات "بناتك" كما تصفينهن في وقت لم يكن متاحا فيه الاعتراف بأي دور للمرأة؟


ـ احنا نجحنا في اقتحام مجال التمثيل مع مطلع الأربعينيات، وكما تعلم لم يكن مسموحاً للمرأة فيها بالتشخيص ـ التمثيل ـ ولذلك أنا أشعر بالفخر والسعادة، فأنا وزميلاتي نجحنا على قدر المستطاع، كوني إني أصل لهذا النجاح وأكون مثالا جيدا للمرأة المصرية، ثم أكرم بأن أنضم إلى البرلمان كعضوة في مجلس الشورى المصري لسبع سنوات بالتعيين من قبل الدولة.. أليس هذا دليل نجاح واعتراف بالمرأة المصرية بعد جهاد طويل خضناه، بالإضافة إلى المساهمات التي قدمتها في صناعة السينما عبر إنتاج العديد من الأفلام سواء من خلال الشركات التي شاركت بها من أول أفلام الفنان محمد أمين، أو أفلام محمد فوزي وما قدمناه من أعمال, إنها لاقت التقدير والاستحسان، أو من خلال أفلام مديحة يسري التي أسستها بعد ذلك .. أليس هذا نجاحا للمرأة قبل أن يكون نجاحا لمديحة يسري.


أقول لها أنت نموذج شديد الجمال بين نجمات جيلك.. هل حصلت حقا على لقب أجمل عشر نساء في العالم؟


ـ هذا صحيح وكان ذلك من الخارج وليست مسابقة مصرية وكان ذلك في مجلة التايم الأمريكية.. كتر خيرهم.. ومن يقول عن نفسه جميلا يبقى اسمه مغرور، ولكن الله أعطاني شكلا مقبولا أستطيع أن أقول لك إن من أحب الألقاب إلى قلبي هو (سمراء النيل) وذلك ما أشعر به فعلا أنني قطعة من "طمي" نيل مصر العظيم، فأنا أشعر بفخر عظيم لكوني واحدة من نساء الشعب المصري الأصيل، الذي أنجب العباقرة والنوابغ على مدار التاريخ من مينا إلى سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أنقذ مصر من الدمار وفتنة التقسيم والوقوع في فخ الحرب الأهلية وافتكر ده واضح حوالينا، وهذا ما جعلني أنفض غبار المرض وأصر على الذهاب إلى سفارة المملكة السعودية لتقديم واجب العزاء في فقيد العرب جلالة الملك عبد الله رحمه الله، فالمصريون لا ينسون من وقف بجانبهم عند الشدائد.


هل هناك "رجال" تدينين بالفضل لهم؟


طبعا.. "أنا كنت محظوظة أنه في حياتي ناس كتير آمنوا بي وساعدوني"، أولهم أبي رحمة الله عليه كان مهندسا ينتمي إلى الطبقة المتوسطة، فهو أول من اكتشف ميلي للفن، وظهر ذلك أولا عندي في فن الرسم، وأذكر أنه أعطاني مكافأة مادية ضخمة لأنه طلب مني تقليد لوحة كانت في منزلنا للأهرامات ونجحت في ذلك بامتياز كما قال لي فألحقني بمدرسة للتطريز لإشباع هوايتي الفنية، ولكن رحمه الله قاوم بعد ذلك بشدة دخولي مجال التمثيل، الغريب أن فوزي ـ الفنان محمد فوزي ـ اكتشف فيما بعد حبي للرسم، فخصص لي مرسما واشترى لي كمية ضخمة من الألوان والفرش لممارسة هوايتي وبالفعل أنجزت مجموعة ضخمة من اللوحات أظن أن بعضها في حوزتي حتى اليوم، وأود أن أترحم على جميع من شاركتهم وشاركوني الحياة، فجميعهم لهم فضل بعد الله سبحانه وتعالى على مديحة يسري.


ومن كان صاحب الفضل في اكتشافك كنجمة سينمائية؟


الأستاذ عبد الوهاب والأستاذ محمد كريم، وكانت صدفة بمليون جنيه، كنت في جروبي مع صاحباتي بوسط البلد كنا يوم جمعة لازلت أتذكره، وكنا نضحك ونلهو، ولم أكن أدري أن عين محمد كريم ترقبني.. كان لسه راجع من أوروبا ويبدأ مشروعه مع عبد الوهاب، إلى أن تقدم نحوي وقال لي أريدك أن تصوري أغنية في فيلم الأستاذ، كانت أغنية "بلاش تبوسني" كان هيغمى علي من الفرحة وصديقاتي "شهقت" وقررت أن أخفي الأمر عن والدي ظنا مني أني "مش هتعرف" وسط جميلات عبد الوهاب، الذي وافق فورا على وقوفي أمامه وكانت موافقة الأستاذ شرط لتصويري الأغنية، وفوجئت بعد العرض بعقد بثلاثة أفلام متتالية من قبل الفنان العظيم يوسف وهبي وتوجو مزراحي، وعندما علم والدي انفعل بشدة رافضا العرض، ولكن خالتي قالت له إنها وقعت عقدا بشرط جزائي ألف جنيه.. فرضخ الأب مضطرا.


أنت من فنانات قلائل خدمن قضايا المرأة في السينما؟


معظم أعمالي أكدت فيها على دور المرأة وقضاياها العادلة، وقد وعيت هذا الدور مبكرا؛ لأنني كنت ألحظ اختفاء الدور الإيجابي للمرأة، "كانت تقريبا مش موجودة على الساحة" دور هامشي يقتصر على دورها ووظيفتها في المنزل، وهو دور "أقدره وأقدسه" ولكن "فين السيدات النابهات.. ومين يتكلم عنهن"، وبدأنا نقدم الأعمال التي تحث المرأة على المشاركة في بناء وطنها وتخوض ميدان العمل إلى جانب الرجل.. ثم عندما جاءت الفرصة سعيت عبر «مجلس الشورى» لأتحدث باسم السينمائيين وأظن أن مشاركاتي في طرح القضية موجود وموثق.


أنت نجمة من كبار وأهم نجمات الرومانسية.. ما أحب أعمالك في هذا؟


يعود ذلك إلى حظي في العمل مع كبار مخرجي تلك الفترة فمع الأستاذ بركات أذكر «أميرالانتقام» و«لحن الخلود»، ومع الأستاذ نيازي مصطفى قدمت «من أين لك هذا»، والأستاذ كمال الشيخ قدمني في «مؤامرة» و«أرض الأحلام» ومع عاشق الرومانسية عزالدين ذو الفقار قدمت «إني راحلة»، و«ابن الحداد»، وكذلك فيلم «المصري أفندي» مع الفنان حسين صدقي ومن إخراجه أيضاً.


أيضا قدمت أدوار الأم في فترة مبكرة من حياتك؟


قدمت شخصية الأم في عدة أعمال أشهرها «الخطايا» حين قدمت دور الأم للفنانين عبدالحليم حافظ وحسن يوسف عام 1962, ووالدة سعاد حسني في فيلم «عريس ماما» في منتصف الستينيات أيضاً، كما كان آخر أدواري السينمائية لدورالأم لثلاثة أبناء أمام الفنان الكبيرعادل إمام في فيلم «الإرهابي» في منتصف التسعينيات.