العدالة.. العدالة.. العدالة

29/06/2014 - 12:00:21

بقلم : محمد الحمامصي

قبل أيام من الكشف عن مأساة ما جرى للسيدة هبة العيوطي عندما توجهت لمستشفى النيل البدراوي لإجراء أشاعة صبغة، وحقنها بمادة كاوية بدلاً من الصبغة. مما أدى اختراق واحتراق أعضائها الداخلية بالكامل وإصابتها بإعياء شديد وتدهور حاد في حالتها الصحية كانت نتيجته رحيلها رحمها الله وألهم أهلها الصبر والسلوان، أقول قبل أيام كان أخو صديقي وأخي ياسين المعصراوي قد دخل مستشفى أم المصريين، وما أدراكم ما مستشفى أم المصريين، نجانا الله وإياكم من أن نضطر إلى دخولها أو دخول أي مستشفى حكومي ولو لمجرد الزيارة وليس العلاج، كل ما يمكن قوله عن الإهمال والقذارة والبلطجة يمكن قوله بكامل الإطمئنان. دخل أخو صديقي بحروق نتيجة سقوط ماء ساخن على أجزاء من جسده، وبعد أيام اتصل بي صديقي يصرخ أن الإهمال قد يعرض أخيه لتسمم الجراح والدم، وتكفل زميلنا الكاتب الصحفي عبد النبي النديم محاولة انقاذه بنقله إلى مستشفى أخرى، يومان كاملان من المحاولات، والله لم نكد نذق فيهما طعم النوم، فالحالة حرجة والشاب المسكين يتم تدميره، وأخيرا كانت إحدى المستشفيات التابعة لإحدى المؤسسات ذات السيادة في البلاد، هذه المستشفى رفضت نقل المريض ومن ثم دخوله قبل دفع مبلغ مالي طائل تحت الحساب.. يا الله.. ولولا أن الأهل يملكون هذا المبلغ، لظل بين أيادي الإهمال والقذراة في المستشفى الحكومي ليخرج إما في نعش أو بعاهة مستديمة أو مشوها.. هل هذا وطن الذي يقتل فيه أبناؤه نتيجة الفساد الأخلاقي والوظيفي والطبي والحكومي وهلم جرا.


عندما توجه صديقي إلى ذاك المستشفى التابع لمؤسسة سيادة قيل له أن أبناء المؤسسة فقط هم من لهم حق العلاج بنفقات زهيدة أو مجانا أما غير العاملين بها فعليهم الدفع، وتساءلت هل هذه المستشفى وغيرها العشرات من المستشفيات التابعة لهذه المؤسسة لا تتبع الدولة؟ هل تفرق بين أبناء الشعب المصري لمجرد أن هذا وذلك ليسوا عاملين بها أو ينتمون إليها؟ لا أفهم ماذا يعني أن تغلق أبواب مستشفى أمام مريض لمجرد أنه لا ينتمي لهذه المؤسسة أو أن عليه أن يدفع مبالغ طائلة لكي يعالج بها؟ إننا نعيب على المستشفيات الخاصة التي تطرد مريضا بين الحياة والموت ويقف على بابها طالبا انقاذه، فإذا كانت هذه المستشفيات تتبع الدولة فماذا يمكن أن نقول؟ نقول عليه العوض ومنه العوض لأننا نكيل بمكيالين ونفرق بين أبنائنا وأهلينا، نقول لسنا كلنا إيد وحدة، فـ "إيد واحدة" تطلق عندما يحتاج القوي أن يلتحف بالبسطاء والفقراء والغلابة وييزداد بهم ويزداد قوة وعزوة وليس لأنه يعتبرهم جزءً منه ومن كيانه ومن نسيجه.