قسوة الإساءة فى الغربة! (1)

12/03/2015 - 9:29:52

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

من الأمور التى توجع قلبى وتستدر دموعى لوعة الأم على الابن أو الابنة! خاصة إذا كانت اللوعة بسبب المرض ومن ثم فإن أفضل دعاء كانت تدعو به أمى رحمها الله لأولادها كانت تقول: ربنا  يكفيكم شر المرض وشر الغفلة! والغفلة هى الشر الآتى مفاجأة ودون توقع !


***


سأدخل فى الموضوع مباشرة لأن السيدة صفية - قلت لى تفاصيل كثيرة سوف أحاول أن ألخصها والموضوع كله متعلق بابنتها الوحيدة التى هى كل أملها فى الحياة!


***


قالت السيدة صفية 61 سنة عندما تزوجت زواجا تقليديا من أحد أبناء جيراننا الأفاضل الكرماء الذين يفوقون أسرتنا ثراء وعزا وجاها، كنت أسعد البشر فعريسى كان محاسباً جامعياً هادئاً وقوراً وسيماً ميسور الحال .


فماذا تريد أية فتاة فى الدنيا أكثر من ذلك، علاوة على أنه كان يحبنى ويتحمل كل حماقاتى فقد كنت عصبية (وأليطة) أى متكبرة ولا يعجبنى العجب ولا الصيام فى رجب !


وكانت كل تلك العيوب على قلبه أحلى من العسل فالمثل يقول: "حبيبك يمضغ لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط"!


وسوف أمر على حياتى أنا بسرعة لأنها ليست بيت القصيد لكن لابد أن أقول لك أننى جامعية وأننى برتبة مدير عام فى هيئة حكومية مرموقة وكما قرأت لك سابقاً قولك بأن الدنيا لا تعطى للإنسان كل شىء والشاطر هو من يرضى بنصيبه ويرضى بالمقسوم مادام لا يملك أية صلة فى تغييره لقد كان كل شىء جميلا فى حياتى فقد أنجبت بنتاً جميلة فرح بها زوجى وكل أسرته ثم كانت الفجيعة فى الإصابة بسرطان الرحم.


وكان لابد من بتر الرحم بأكمله ولم يكن هناك حل آخر سوى وفاتى أو التخلص من الرحم السرطانى .


وبتروا الرحم وعشت بعده سنوات طويلة وزوجى المحترم المحب لا يشكو ولا يئن من أن ذريته فقط سوف تكون ابنة واحدة بل كان يدعو لها بأن يكون فيها السعادة والكمال وتكون له العوض والكفاية ومرت السنوات وكبرت البنت وكما تمنى زوجى كان فيها العوض والكفاية! كانت جميلة ونابهة والأولى على فرقتها وكانت متزنة وهادئة ومحترمة وذات رؤية ثاقبة فى كل شىء وحمدنا الله سبحانه وتعالى وكنا نخاف عليها من الهـــواء الطائر!


***


واستطردت. .وعندما دخلت الجامعة لم يقتصر تفوقها على الدراسة فقد كانت رئيسة لعدة جمعيات رياضية واجتماعية وكانت تبذل جهداً كبيراً فى نشاطات الكلية وكان الجميع يحبها ويحترمها كثيراً!


وتخرجت آية ابنتى وبدأ العرسان يدقون الباب وكانت المفاجأة أن وجدناها تقول لنا: "سوف أتزوج بمن أحب فقط! لا تتعبا أنفسكما!" وتبين أن من تحب هو زميل لها من أسرة متواضعة لكنه متفوق مثلها فى الدراسة ولماذا نرفض فإن هدفنا هو إسعادها ورؤيتها فى أحسن حال !


***


واستطردت.. وتزوجت آية من زميلها أحمد وفوجئنا بأنها تخبرنا بأن أحمد قد قبلته جامعة أمريكية فى بوسطن وحصل على منحة دراسية وأن عليها أن ترافقه فى رحلته حتى تكمل هى الأخرى دراستها العليا هناك, وقال والدها وقلت أنا أمها: لكننا لا نستطيع أن نعيش بدونك يا آية؟ قالت: كلها أربع سنوات وسوف نعود لكما باثنين ماجستير واثنين ودكتوراه!


***


واستطردت.. طبعاً لا يمكن أن يتدخل أحد أو يمنع منحة علمية ودراسة فى جامعة كبيرة ومهمة وسافرا وأصبحت الدنيا فراغا حولنا أنا ووالدها وكان لنا اتصال تليفونى بها كل يومين أو ثلاثة أيام وبعد حوالى ثلاثة شهور وعندما اتصلنا بها كانت المفاجأة التى قلبت حياتنا رأساً على عقب! ما هى المفاجأة؟


الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية !