ليس من حقك ولا حقهم يا سيسي

29/06/2014 - 10:36:31

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

تدور حاليا مراجعات فكرية مع قيادات الصف الثاني والثالث بجماعة حسن البنا داخل سجنين يضمان ما يقرب من ثلاثة آلاف كادرمن التنظيم يجرى فيهما التفاوض ما بين الحكومة وهؤلاء على مجموعة من النقاط أبرزها تنحية قادة الصف الأول وعزلهم من مسئولياتهم وحل الحزب مقابل بقاء الجماعة كتنظيم يبتعد عن السياسة لمدة عشر سنوات يعمل فيها بالدعوة ومقابل تعويض قتلى رابعة ومحاسبة المسئولين عن إهدار دمائهم.


وللوهلة الأولى فأنها لا تبدو مراجعات بقدر ماتبدو اعترافاً بهزيمة التنظيم سياسيا واقراراً بنظام ما بعد 30 يونيو ومن الممكن أن نسميها وقفة تعبوية بتوقيع وثيقة استسلام يتم فيها التضحية بمرسي ومن دونه من أعضاء مكتب الإرشاد الذين باتوا في نظر هذه الكوادر أوراقا محروقة تضع كلاً من الدولة والتنظيم في حرج وتنتهي بهما إلى طريق مسدود يدفع ثمنه أعضاء الشرطة وأتباع التنظيم.


 ومواكبة لهذا تم تدشين موجة عنف جديدة ضد الدولة بهدف ممارسة أكبر قدر من الضغط يكون ورقة تفاوضية مرجحة في مفاوضات كتابة وثيقة الاستسلام من التنظيم في حربه بعد هزيمته بإلقاء قنبلة 30 يونيو الذرية التى غادر التنظيم بتداعياتها السلطة مرغماً بعد أن حسم الجيش المصري الأمر بعزل مرسي بعد رفضه إجراء استفتاء على شرعيته.


 ويرسل الجانبان إشارات بين الحين والآخر في مناورات يدفع ثمنها المصريون لتقوية المراكز التفاوضية الجارية وكان آخرها إعلان وسيط مقبول لدى الطرفين يحظى بمصداقية لدى أتباع التنظيم فقد أعلن عبود الزمر في رسالة مباشرة للقواعد من التنظيم التي يتم حرقها في مواجهات أسبوعية لا طائل من ورائها أن مرسي تعمد التضحية بمعتصمي رابعة وإنشاء "مندبة" على حد قوله ورفض تخيير الجيش له ما بين الاستفتاء أو العزل من منصبه فاختار الدم .


 على الجانب الآخر يرسل الكهنة الكبار مزيداً من رسائل التضليل لتلك القواعد لمنع اكتشاف مدى خستها مع معتصمي رابعة وقطع الطريق على بداية جديدة ممكنة بعيدا عن السياسة والسلطة  هذه الرسائل من قبيل الانقلاب يترنح ..مرسي يحييكم من السجن وقريبا نلتقي في التحرير ..وموعدنا يوم كذا يوم الطوفان....وحدث ولا حرج عن مثل هذه الرسائل الضالة المضلة.


 وبعيدا عن الدولة والتنظيم وكأحد من شاركوا في ثورة 30 يونيو أين الشعب وإرادته ..أين لحظات خوفه وهو في الميادين يواجه تحالفا دوليا  في تجمع غير مسبوق لم ينتجه إلا حب الوطن بعيدا عن أي مصالح خاصة.. أين احترام هؤلاء الذين كان بعضهم يستدين ثمن تنقله إلى ميدان التحرير ليساند دولة مستقلة حرة بلا تنظيمات أو صفقات.


 وللأسف لا فارق اليوم بين الدولة والتنظيم في تعاملهما مع أنصارهما فكما أهدرت الجماعة حق أنصارها في الحياة وتركوهم وبينهم مسلحون يعتزمون ارتكاب حماقات تسفر عن ضحايا رغم علمهم بفض الميدان وفرار قيادات الصف الأول ..فالدولة تهدر اليوم دماء ضباطها وجنودها ومواطنيها ضحايا إرهاب الجماعة وتتفاوض لبقاء التنظيم لكن بوجوه جديدة.


 وهنا يبدو أن الجميع يتعرض للاستخدام وسرقة الإرادة إخوانا أو غير إخوان  فإن المشاركين في ثورة 30 يونيو لم ينزلوا من بيوتهم إلا وهم يصرخون يسقط يسقط حكم المرشد فكيف لنظام السيسي اليوم أن يفاوض في غياب أصحاب الحق وكيف لي ولغيري أن يفسر قبول السيسي بمن في السجون وكلاء عن ضحايا رابعة أولياء الدم الحقيقيين وهم في الأصل مواطنون كغيرهم مسئولون من الدولة في الاصل كضحايا التنظيم تماما.


إذن نحن أمام تفاوض غير شرعي طرفاه "السيسي" وكيل إرادة شعبية لم تطلب منه ذلك  ولن نقبله مع طرف لا تعترف به الدولة " التنظيم" ككيان شرعي فرض نفسه كولي لدماء من سقطوا في رابعة يملك أن يساوم على حقوقهم........مسخرة وطنية أليس كذلك؟؟؟؟؟؟ 


 إن عبث الإخوان في الشارع وتبجح قياداتهم في السجون بات طبيعيا ومنطقيا  أمام كل هذا فهم لم يستشعروا جرمهم في حق أتباعهم أولا ولم يكترثوا لدمائهم ولا جرمهم في حق وطنهم الذي رهنوا مستقبله في سبيل إيمانهم بتنظيمهم  فهم تأكدوا أن الدولة غير جادة في معاقبتهم وأنهم سيتفاوضون في وقت ما وأن وجودهم في السجون مسألة وقت وما محبة الا بعد عداوة شأنها شأن كل صدام سابق مع الدولة.


 وهنا السؤال الأهم هل السيسي جاد في إقرار دولة القانون أم لا وهل كان صادقا عندما قال في حفل تنصيه :"لن أسمح بوجود كيان مواز ينازع الدولة هيبتها أو صلاحيتها" كيف أصدق ذلك وأنت تفاوض كياناً لا يعيش وينمو إلا بأن يكون دولة موازية تطعم الفقير وتعالج المحتاج وتوظف في الداخل والخارج وترعى من رعايتهم مسئولية الدولة؟؟؟


 هل نحن جادون في استعادة مصر كدولة مدنية حديثة قادرة على حجز مقعد لها بين الدول الناهضة بمسئولياتها أم تخضع الدولة لضغط إجرامي قرر الناس التعايش معه مؤقتا في سبيل إنهاء مصادره إلى الأبد ليكون الجميع تحت سلطان الدولة خاضغا لرغبة الأغلبية الحكم الفيصل في تداول السلطة بشكل سلمي.


 نعم أؤيد مراجعة أنصار التنظيم فكريا بما يسمح لهم ان يدركوا أنهم على الطريق الخطأ وبما يظهر لهم خداع كهنة مكتب الإرشاد ليخرجوا بوعي حقيقي كمواطنين مؤمنين أنهم جزء من مسار البلاد لا حجر عثرة في صراع ساقط على سلطة زائلة وأن يخرجوا على قناعة بأن تنظيمهم بدعة شرعية وعقلية ومجهود ضائع استمر ثمانين عاما يطارد خيط دخان وأن الشرف كل الشرف هو الانضمام إلى حركة الأغلبية التى لا تخطيء بوصلتها أبدا كما أخبرنا المعصوم عليه صلوات الله حينما قال " لاتجتمع أمتى على باطل" .  أرفض بشدة أن يخرجوا بشعور أنهم هزموا لمجرد سوء إدارة قيادات كبيرة أفسدت طهارة فكرتهم وحلمهم وأن يخرجوا باعتراف الدولة باستمرار تنظيمهم وأنهم خسروا جولة انتظارا لإعادة الكرة في جولات أخرى  وأن يعيشوا بيننا عيشة المغترب بحلمه الناقم على من حوله المستشعر بأنهم على باطل فاز في معركة لحرب طويلة مستمرة ما بين الحق والباطل.


وهنا أقترح أن تشكل هيئة تمثل أهالي ضحايا رابعة بعيدا عن الجماعة كمواطنين عاديين مسئولين من الدولة وتصادر الحكومة أموال وممتلكات الصف الأول من الجماعة ليقدم كتعويض لضحايا رابعة الذين هم في نظري اكثر شرفا عندما واجهوا الموت في وقت هربت قيادات خسيسية ما زالت تتطلع من خلف القضبان لمزيد من دمائهم حتى ينالوا حريتهم....تعويض يقدم من قاتل حقيقي "قيادات الصف الأول" لأولياء دماء الضحايا كما يقدم التعويض في حوادث القتل الخطأ فهؤلاء لم يسقطوا في معركة شريفة بين حق وباطل كما اعتقدوا بل قدموا قرابين فداء لسلطة منحطة ظن كهنة المقطم أن الدماء السبيل الوحيد للحفاظ عليها.


 واخيرا وحول مسألة إبقاء التنظيم وشرعيته مقابل حل حزب الإخوان والامتناع عن ممارسة السياسة لعشر سنوات كما يجرى التفاوض الآن فلا يملك السيسي هذا الحق مطلقا فهو وكيل عن ضباط  وجنود استشهدوا ونساء ترملوا واطفال تيتموا وشعب افتقر وهددت مقدراته من وراء هذا التنظيم وهنا يكون الحل الوحيد هو رد الرأي لأصحاب الشأن وإن كان بقاء التنظيم ضرورة تجنب مصر ضغطا تعجز الدولة أن تصارحنا  بعجزها عن احتماله فلتطرح الفكرة في استفتاء عام ليقرر الشعب بنفسه مصير هذا التنظيم ولا أحد غير الشعب يملك هذا القرار فإن جاءت النتائج ببقائه فليبق وإن جاءت بعكس ذلك فليخرس كل العالم أمام إرادة المصريين.