المؤكد أنه لا توجد أزمة نصوص مسرحية.. ولكن العمل المسرحي المكتوب أصبح نسياً منسياً

09/03/2015 - 11:28:17

الملك لير الملك لير

كتب - حاتم جمال- محمد جمال كساب

الآن نحن في أمس الحاجة الآن إلي المسرح في ظل الظروف والمتلاحقات اليومية التي تعيشها مصر في الآونة الأخيرة، بسبب الإرهاب الذي يطل بوجهه القبيح علي حدود مصر الشرقية والغربية.


والمسرح كان ولايزال دائماً قادراً علي التلاحم المباشر مع المتفرج يستنهض داخله كمائن نفسه المدفونة ويشعل خياله ويكشف عن إمكانياته .


صحيح أن المسرح تراجع كثيراً في ظل المستجدات المرئية الجديدة وصولاً إلي الشبكات العنكبوتية والمواقع الافتراضية، وأصبح أضعف الحلقات في الوسائل التنويرية.. إلا أنه سيظل دائماً شعلة الاستنهاض والتحفيز داخل الشعوب.


لكن لماذا خفضت أضواء المسرح المصري في السنوات الماضية؟ الدلائل تشير إلي أزمة الكتابة المسرحية وليست أزمة النص المسرحي الموجود في كل النصوص الأجنبية والمترجمات والنص المسرحي المكتوب هو العمود الفقري للعمل المسرحي به وعليه تقام عمارة أي مسرحية والملاحظ أن التأليف للمسرح المصري تراجع بقوة حتي أن جوائز التأليف حجبت في المهرجان القومي الأخير للمسرح المصري.. والكاتب الكبير يسري الجندي عندما كان يتلو جوائز وتوصيات هذه الدورة كان حزيناً جداً لضباب هذه الجوائز.


والمؤكد أيضاً أن مصر الغنية دائماً بثرواتها البشرية التي تقترب من 85 مليون نسمة لا يمكن أن ينضب فيها معين موهبة الكتابة المسرحية. السؤال الآن أين هذه المواهب ولماذا لاتظهر إلي النور...


وأين دور الدولة فى تفريخ مؤلفين جدد؟ وأين دور النشر المختلفة من ظهور أعمال المؤلفين؟ وما دور وهدف مسابقات التأليف المسرحي التي تنظمها قطاعات وزارة الثقافة والتي توقف الكثير منها؟ لماذا لا نقدم النصوص الفائزة علي مسارح الدولة؟ وما هو الحل؟ .


المخرج والمؤلف إسلام إمام أكد أن هناك العديد من المعوقات تواجه المؤلف المسرحي أهمها العائد المادى غير المجزي وبالتالي يجد المؤلف متنفسا في الدراما التليفزيونية كما أن المؤلف الشاب عندما ينتهي من مشروعه يدخل في مرحلة عناء ويصطدم باللوائح البيروقراطية ويستثنى من هذا الكاتب الذي يعشق المسرح ويقدم أعمالاً للاستمتاع فقط.


أري أنه لتنشيط حركة التأليف المسرحي لابد من إقامة مهرجان أو فعاليات خاصة بتفريخ المؤلفين الجدد مثل فكرة المسرح الجامعي التي تبناها المخرج خالد جلال ونحن لدينا في مصر مواهب متميزة لا تجد من يرعاها لدرجة أن المخرج أصبح هو المؤلف لأنه لا يثق إلا بنفسه.


وأضاف حتي الترجمات نفسها أصبحت تنحصر علي ما ترجم في الستينيات وكأن حركة الترجمة توقفت عند هذا الزمان فلم نعد نعرف شيئاً عن المسرح الإنجليزي أو الفرنسي أو الألماني الحديث وما وصل إليه التقدم في الأسلوب والرؤي الجديدة.


أما المؤلف نادر صلاح الدين فيري: أن كتابة النصوص المسرحية غير مربحة علي عكس الدراما بشقيها من سينما وتليفزيون مؤكداً أن الظاهرة الإيجابية في التأليف المسرحي ظهور الاهتمام بالروايات وذلك لكثرة دور النشر التي تتبني المواهب الشابة وتضيف بالنسبة لي لم أقدم رواية في كتاب لكني أعرف أصدقاء لديهم اهتمام بتحويل أعمالهم إلي روايات أدبية بما أن المسرح غير مهتم بالمؤلفين الشباب لذا لا نجد كاتباً مسرحياً جديداً وفي الغالب معظم ما يقدم نصوصاً أجنبية.


وأضاف: أرفض ما يتردد من عدم وجود مؤلفين جدد فمصر ولادة وأنا مؤلف مسرحي قبل أن أكون مؤلفاً سينمائيا وهناك مئات من المواهب تنتظر الفرصة ولكن سبب الأزمة الأول الجانب المادي.


المخرج المسرحي هشام جمعة أكد أن مصر لم تفتقد مبدعيها ولكنها فقدت الإدارة والكفاءات التي تملك القرار وأضاف هناك الكثير من المبدعين حاولوا تقديم أعمال مفيدة وتصنع حراكاً مسرحياً كانت النتيجة الوأد مثل تجربة د. أسامة أبو طالب الذي ابتكر فكرة مهرجان الكاتب المسرحي تم إنهاء الفكرة مع أول دورة بعد أن قدم مؤلفين جديدين وكان منهم إسلام إمام وناهد بندق وسعيد حجاج ومؤمن عبده وغيرهم ونحن لم نسأل لماذا وجدنا جيل الستينيات عملاقاً؟ فقد شهدت هذه الفترة تغيرات علي كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتلك التغييرات أفرزت هذا الجيل ونحن نمر الآن بمتغيرات شاملة علي كافة المستويات ولدينا المواهب لكن لا يتم الاهتمام بها وهناك من يكتبون نصوصاً علي مستوي عال من الجودة يعاملون معاملة حقيرة من لجان قراءة غير متخصصين والأكثر دقة موظفون مهمتهم تسكين الأعمال فقط، فهل الأقاليم على سبيل المثال خلت من المواهب؟ بالطبع لا لكن لا يوجد من يعطي الفرصة ولا توجد رؤية أو استراتيجية للتطوير وحتي إذا لم تتواجد مواهب أين الورش التي تنقل الخبرات؟!


المخرج والمؤلف المسرحي خالد جلال قال هناك بالفعل نجوم في التأليف من الشباب برزوا في الأعوام السابقة علي رأسهم سعيد حجاج وإبراهيم الحسين ومصطفي سليم وغيرهم وقد تميزوا بتقديم أعمال جيدة ومتميزة ولكن ربما أعمالهم لا تخرج إلي النور لأن المخرجين يفضلون تقديم المسرح العالمي كما أن بعض المسارح تطلب دراما اجتماعية لأن الجمهور يقبل عليها، وهناك مخرجون يفضلون المسرح العالمي ولا نستطيع إجبار مخرج علي تقديم عرض بعينه.


وأضاف من المعروف أن أجر المؤلف المسرحي ضئيل جداً إذا ما قورن بالسينما أو المسرح ولكن ليس معني هذا أن يهاجر كتاب المسرح إلي الوسائل الأخري وسوف يكون هناك قسمان جديدان في الدفعة الرابعة لورشة مركز الإبداع فرع للتأليف المسرحي وآخر للنقد حتي ندعم كل الجوانب في المسرح.


الكاتب الكبير محمود الطوخي أوضح أن المناخ العام لم يعد يسمح بإفراز أجيال جديدة مبدعة فقد دخلت المدرسة عام 1950 ولم أكن تجاوزت السادسة كان يدرسّ لي المسرح أستاذ أحمد شوقي قاسم أحد فناني مصر وكان يعلمنا فن «الأوبريت» وكان فريق التمثيل مكونا من 20 طالباً وباقى المدرسة جمهور أي أننى وكل أبناء جيلى نشأنا وسط مناخ يخلق المؤدي المبدع وعندما دخلت مدرسة النقراشي الابتدائية درس لي الفنان أمين الهنيدي عام 1952 وكان يساعده في المكياج أستاذ الرسم د. محمد حامد ود.عبدالله العيوطي وكل فصل في المدرسة يقوم بأداء مسرحية وكانت تقام بمسابقات علي مستوي الفصول ثم علي مستوي المدارس في مسرح الأزبكية وفي المرحلة الإعدادية درس لي الفنان عدلي كاسب مفتش المسرح وعندما التحقت في المرحلة الثانوية كان لدي مدرس كيمياء يدعي جلال الشرقاوي وهو الذي علمنا فن المسرح وأصبح فيما بعد المخرج الكبير جلال الشرقاوي ولم تكتف بذلك ففي فترة الصيف كل مدرسة لديها فرق مسرحية نتنافس من خلالها وكنا نتهافت علي شراء مجلة المسرح بخمسة قروش وكان هناك سينما الأحياء، هذا المناخ الذي تربيت فيه هو الذى دفعني للالتحاق بمعهد فنون المسرحية أما الآن مع الأسف الشباب يكتب علي الفيس بوك لغة عربية خاطئة.


وأضاف لوائح مسرح الدولة تقتل أي إبداع وهناك دائماً قانون ينص علي أجور محددة وكانت أول مسرحية كتبتها لمسرح الدولة في عام 1986 كان أجري وقتها ألفي جنيه ونصف الألف وهى مسرحية «ليلة مجنونة» وفي عام 1999 كتبت لمسرح الدولة ووجدت نفس القانون وحدث نفس الصدام في 2011 في عرض «كان في واحدة ست» نحن لدينا عشرات المسابقات التي تفرز نجوماً في التأليف المسرحي ولكن أين هذه المواهب؟.


الفنان فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح أكد قائلاً: إن مصر مليئة بالمواهب وأرفض ما حدث العام الماضى بالمهرجان القومي للمسرح من حجم جوائز التأليف كما أن معظم العروض التي لم تفز بالجائزة وجدت حفاوة في المهرجانات الدولية التي شاركت بها وليس معني حجب الجائزة أنه لا يوجد مؤلفو مسرح بمصر.


وأضاف أن هجرة كبار المؤلفين إلي الدراما التليفزيونية ليس مبرراً لعدم تقديم أعمال في المسرح فكل من الراحلين محسن زايد وأسامة أنور عكاشة وغيرهما عملا بالمسرح بجانب الوسائط الأخري وخرج بعدهما عبدالرحيم كمال وغيره فمصر ولادة. ولكن هناك حالة من العشق تولدت بين المؤلف وخشبة المسرح وهذه الحالة هى التى تدفعه للعمل به مثلاً الراحل أسامة أنور عكاشة مع أنه كان من كبار كتاب الدراما كتب للمسرح وآخر أعماله «الناس اللي في الثالث» وكذلك أبو العلا السلامونى وكرم النجار. لذا أقترح أن تقام مسابقة في التأليف المسرحي وأن تكون جوائزها تقديم هذه العروض ولابد أن يدرج هذا في استراتيجية المسرح علينا ألا ننظر إلي نصف الكوب الفارغ بل نحاول إصلاح العيوب.


وعن لجان النصوص قال من الصعب فرض نص بعينه علي المخرج أو علي مدير المسرح فكل واحد يأتي بخططه التي تتوافق مع إمكانيات المسرح الضعيفة حالياً فميزانية البيت الفني للمسرح 86 مليوناً منها 80 مليوناً ونصف المليون رواتب والباقي ميزانيات لكل العروض وهي ميزانية ضعيفة جداً وقد طلبت من المحافظين أن يتحملوا تكلفة أي عرض يقدم عندهم لعدة أيام لكنهم رفضوا مع أنها ميزانيات زهيدة جدًا.


د. أسامة أبو طالب رئيس المركز القومي للمسرح الأسبق وصاحب فكرة مهرجان المؤلف قال: عام 2004 كتبت مقالاً في الوفد أتساءل فيه عن الكاتب المسرحي المصري هل هو موجود ويحتاج إلي اكتشاف أم أنه اختفي ولم يعد هناك مؤلفون ونحتاج لتخليق مؤلف؟ ويضيف جاءت فكرة المهرجان لأن المؤلف المسرحي ليس كغيره من المبدعين فهو يطور أداءه مع بروفات العرض ومع المخرج وإذا انعزل علي نفسه سيكرر ما يكتبه لأنه لا يري أعماله في عيون الجمهور والنقاد في الوقت الذي تظهر فيه أسماء المؤلفين المسرحيين ببطء شديد لذا وجدت أن المهرجان لابد أن يخرج للنور وظهرت في الدورة الأولي والوحيدة أسماء متميزة مثل سيد حافظ وعبدالغني داود وأسامة نور الدين ومحمد ناصف عبدالعال وغيرهم ورصدت للمهرجان ميزانية 280 ألف جنيه سجلنا بها 15 عرضاً يعرض في يوم واحتفي النقاد بالمهرجان لكن الوزير فاروق حسني ومن حوله لم يقتنعوا به حتي أنهم رفضوا أن يضعوه تحت رعاية وزير الثقافة وتمت محاربتي لحساب مهرجان المسرح التجريبي الذي كانت ميزانيته 13 مليون جنيه وحورب المهرجان حتي أن الصحفيين والنقاد لم يكتبوا بعد ذلك عنه وأصبح نسياً منسياً.


المخرج والمؤلف المسرحي د. سامح مهران الرئيس السابق لاكاديمية الفنون أكد أن هذه الضجة بسبب حجب جائزة التأليف في المهرجان القومي وأنا ضد هذا الحجب لأن مصر مليئة بالمؤلفين في كل ربوعها وإذا أردت الكشف عن الحقيقة فأرجع إلي مطبوعات قصور الثقافة وهيئة الكتاب وغيرهما حيث يوجد بها عشرات بل مئات من المؤلفات، والشباب مبدع وموهوب وهناك لجان في المسارح لابد من تفعيلها مثل لجنة القراءة وأقترح أن يتم تعيين شاب دارس في وظيفة «الدراماترورج» فى كل فرقة حتي يستطيع أن يصحح ويخوض نقاشاً بين المخرج والمؤلف ليكون وسيطاً بين النص والعرض.


وأضاف أن الترجمة لا تتوقف وقد أصدر مهرجان المسرح التجريبي أكثر من 23 كتاباً عن المسرح وهو إنجاز حقيقي ينسب لدكتور فوزي فهمي وأتمني أن تكون هناك طبعات شعبية للأعمال المترجمة حتي يستفيد منها الجميع.


وعن طلاب الأكاديمية وإبداعهم قال: إن هناك سياسة جديدة للإنتاج الثقافي فمن يفوز بجوائز في المهرجان القومي ستعرض أعمالهم علي مسرح الدولة ثلاثة أسابيع وهذا جائز للمواهب كما أن هناك اتفاقاً مع د. إيناس عبدالدايم رئيس الأوبرا بتقديم أفضل عرضين في الأكاديمية علي خشبة دار الأوبرا المصرية وهكذا أصبح هناك تكامل بين هيئات وزارة الثقافة وعدد كبير من الوزارات.


المخرج طارق الرويدي الذي فازت مسرحيته «المحاكمة» بخمس جوائز في المهرجان القومي الماضى منها أفضل مخرج وأفضل عرض قال: المؤلفون المصريون يضعون رقابة ذاتية علي كتاباتهم مما يحد من مناقشة القضايا الشائكة بالمجتمع. وقد حزنت كثيراً لحجب جائزتي التأليف للشباب والكبار بالمهرجان القومي السابع للمسرح وهذا ما يؤكد أن لدينا أزمة في التأليف سببها أن المؤلفين المصريين لا يناقشون القضايا الجوهرية التي تهم المجتمع وإذا تناولوها فإن ذلك يكون بشكل سطحي ساذج ويطرحون أفكاراً مكررة قد تبدو في شكلها الخارجي جذابة لكنها ضعيفة المضمون، كما أن الرقابة علي المصنفات الفنية تحد كثيراً من تناول القضايا بحرية لذلك يلجأ المخرجون إلي النصوص العالمية المترجمة لأن مساحة الحرية بها كبيرة جداً وتطرح الموضوعات الإنسانية دون قيود ويستطيع المخرجون التصرف فيها بالحذف والإضافة دون اعتراض من أحد على عكس النصوص المصرية والعربية حيث نجد مؤلفيها يرفضون أي تدخل للمخرج رغم أن القاعدة تقول «ان الكاتب هو مؤلف النص والمخرج مؤلف العرض المسرحي».


وأضاف المخرج طارق الرويدي هناك مشكلة أخري تتمثل في احتكار مجموعة معينة من المؤلفين للساحة المسرحية وقطاعات المسرح التابعة للدولة حيث تربطهم بالمسئولين ومديري المسارح علاقات شخصية ومصالح.. وهذا يمنع اكتشاف مؤلفين جدد.. لذا نطالب وزارة الثقافة بالبحث عن المواهب الحقيقية من خلال مسابقات التأليف والورش المختلف التي تساهم في ازدهار الحركة المسرحية والفنية خاصة وأن تعنت المسئولين أوقف هذه المسابقات بهيئة قصور الثقافة.


أما هيئات المسرح بوزارة الثقافة فهي تعمل في جزر منعزلة رغم أن هناك العديد من بروتوكلات التعاون المشترك بينها.


وتحدث د. عصام عبدالعزيز قائلاً:


اختيار النصوص التي يقدمها مسرح الدولة يخضع للمصالح الشخصية.


وقد شاركت فى المهرجان القومي للمسرح الأخير وفازت بطلتا العرض نهي لطفي وفاطمة محمد علي بجائزتي أفضل ممثلة صاعدة وأشاد بهما النقاد وكثيرون رشحوني للفوز بجائزة التأليف لكن حقد البعض فى لجنة التحكيم هو الذي حال دون ذلك وهذا يجعلني أطرح سؤالاً هاماً هل يوجد مسرح في الدنيا بلا نص؟ إذاً كيف تحتجب جائزتا التأليف؟ هذه كارثة لم تحدث في العالم كله!!


ويضيف قائلاً: أزمة التأليف في مصر تكمن في اختيار النصوص التي تقدم علي مسرح الدولة من خلال العلاقات الشخصية بين مؤلفيها والمسئولين، كما أننا نعيش في فلك النصوص القديمة المكررة وهي عبارة عن كلام إنشائى وتعتمد علي الاقتباس والترجمة عفي عليها الزمن ولم تعد تعبر عن المتغيرات التي حدثت في مصر مؤخراً.


وأضاف برغم أن لدينا مؤلفين كثيرين موهوبين سواء من الشباب أو الرواد إلا أن أغلبهم لا يحصل علي فرص لتقديم إابداعاته بمسرح الدولة مما يصيبهم بالإحباط.


فالحل الأمثل فى نظرى هو أن يراعي مديرو المسارح والمسئولون ضمائرهم في اختيار النصوص القوية للموهوبين وتجنب المصالح، وان يتم اختيار المكاتب الفنية من خلال الأكاديميين والمتخصصين المشهود لهم بالكفاءة لاختيار أفضل النصوص التي تلائم هوية كل مسرح.


وكذلك ضرورة إقامة ورش تدريبية في المحافظات لاكتشاف المواهب الحقيقية وتقديمها للساحة الفنية حتي نحقق النهضة المنشودة.


ويطالب د. عصام عبدالعزيز بتواجد لوائح جديدة تجبر مديري المسارح علي تقديم النصوص الفائزة فى المسابقات المختلفة في فرقهم مما يشجع المؤلفين علي المزيد من الإبداع.


المؤلف الكبير أبوالعلا السلاموني: عضو لجنة المسرح بالمجلس الأعلي للثقافة يقول: ليس لدينا أزمة في التأليف المسرحي، لكن أزمتنا تكمن فى سواء الإدارة وقلة التمويل واستهانة بعض من المخرجين.


وعدم تقديم جوائز للمؤلفين الجدد يعبر عن أزمة إدارية وتنظيمية فى الأساس أسباب المشكلة أن النصوص الفائزة فى العديد من المسابقات المسرحية بقطاعات وزارة الثقافة والهيئات المستقلة لا توجد على مسارح الدولة وهى مسئولية وزير الثقافة كما أن مسابقات التأليف المسرحى في حالة شد وجذب وهناك مسابقات توقفت وأخرى أنشئت.


ومن المسابقات التى توقفت «مسابقة محمد تيمور» للتأليف المسرحى التى تنظمها هيئة الكتاب منذ أوائل التسعينيات بالتعاون مع رشيدة حفيدة محمد تيمور وكانت فرصة لاكتشاف مواهب شبابية في التأليف وتوقفت بعد عام 2011 بسبب ضعف الموارد المالية وهذا يمثل خسارة كبيرة للمسرح.


كذلك توقفت مسابقة التأليف المسرحى للشباب بعد ثورة يناير التى ينظمها المجلس الأعلي للثقافة منذ الثمانينيات ولأسباب غير مقنعة لعدم وجود ميزانية رغم مطالبتى لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة بضرورة استمرارها حتى لو لم تمنح جوائز مالية فيكفى أن تكون بشكل أدبى لكن أعضاء اللجنة رفضوا أيضا مما أدى إلي توقفها.


ومن المسابقات المستمرة والجديدة، مسابقة جمعية ساويرس الثقافية لفروع «الأدب - المسرح - الراوية - السينما». وتعد إنجازاً لمؤسسات المجتمع المدني.


وهناك مسابقة الشارقة للتأليف المسرحي العربي والموجودة منذ بضع سنوات وتلعب دوراً كبيراً في اكتشاف المواهب في الوطن العربي وفاز بها العديد من الكتاب المصريين.


سلسلة «نصوص مسرحية» ويرأسها د. محمود نسيم فى هيئة قصور الثقافة وتنشر 12 مسرحية سنويا للمؤلفين الجدد.


وهناك سبب مادى آخر حيث تلجأ الجهات الإنتاجية إلى الاستعانة بالنصوص الأجنبية المترجمة لأنها لا تدفع الحقوق المالية للمؤلفين برغم أن هذا يعد جريمة يعاقب عليها القانون، خاصة إذا علم المؤلفون الأجانب أن نصوصهم تقدم على خشبات المسرح المصري سوف يطالبون بحقوقهم المالية وغرامات وحقوق الملكية الفكرية بالإضافة إلى أن المسرحيات التى مر عليها أكثر من خمسين عاماً مثل أعمال شكسبير وراسين ومولبير لا يكون لها حقوق ملكية فكرية لانها تصبح ملكاً للبشرية.


وأضاف الآن أصبح المؤلف يهان حيث يعمل مثل البائع المتجول بل المتسول ويقوم بالذهاب لمديرى المسارح يستعطفهم فى تقديم مسرحية فيجد من يقول له إن مسرحيته غير مناسبة لفرقته، وآخر يخبره أن خطته ممتلئة وثالث يتهرب منه ويطلب عرضها على لجنة القراءة الداخلية التى تضم مجموعة من المعارف وأصحاب المصالح الشخصية وهم دون المستوى الثقافى وهؤلاء هم من يحكمون علي أعمال كبار الكتاب مما يصيب المؤلف بالإحباط ويتوقف عن الكتابة للمسرح أو يهجره إلى التليفزيون والسينما.


وأشار السلامونى إلى أنه لا توجد لجنة قراءة مركزية للبيت الفنى للمسرح مثلما كان يحدث في الستينيات حيث تضمنت تلك اللجنة آنذاك نخبة من المبدعين والمثقفين والنقاد منهم د. علي الراعي، زكي طليمات. د. محمد مندور، فتوح نشاطي وغيرهم لذا نطالب بإعادة هذه اللجنة من جديد لكي تكون حكماً عادلاً في اختيار النصوص الجيدة المناسبة لكل فرقة بعيداً عن المصالح الشخصية والعشوائية في إدارة المسرح المصري.


المخرج ناصر عبدالمنعم رئيس قطاع الإنتاج الثقافي الأسبق تحدث معرباً عن رأيه حيث قال:


التأليف من أهم عناصرالعمل المسرحي وعندما نتحدث عن أزمة المسرح يكون النص هو أولها.


الواقع أن أكثر من 90% من عروض المسرح المصري مأخوذة عن نصوص أجنبية وهذه كارثة كبري تحتاج إلى دراستها والخروج بحلول لها.


وأري السبب يكمن في وجود نقص شديد في الكتابة للمسرح نظراً لقلة أجورالكتاب مما جعل الكثير منهم يتجهون للتليفزيون والسينما، حيث إن أجر الحلقة الواحدة يساوي ما يحصل عليه في المسرحية وأن المؤلفين المسرحيين يعاملون معاملة الممثل الثانوي، وهذا يحتاج إلي تغيير اللوائح لرفع الأجور وتوفير حياة معيشية كريمة لهم.


واستطرد قائلا: هناك العديد من مسابقات التأليف المسرحى في وزارة الثقافة ومنظمات المجتمع المدني والتي تنظمها الدول العربية مثل مسابقة «توفيق الحكيم» للمركز القومي للمسرح التي أنشأتها عندما توليت رئاسته منذ ثلاث سنوات وفازت مسرحية «ليل الجنوب» تأليف شاذلي فرج بالجائزة الثانية أعجبتني فكرته فقمت بإخراجها علي مسرح الغد وشاركنا بها مؤخراً في مهرجان «بابليون» بألمانيا ضمن سبع دول عالمية منها «فرنسا، ألمانيا، المغرب، العراق، تونس، مصر».


ومعظم النصوص الفائزة لا تعرض لذا أتمنى إصدار قرار ينص علي ضرورة تقديم النصوص الفائزة في مختلف المسابقات علي مسارح الدولة حسب فلسفة وهوية كل فرقة، ووضع لائحة بذلك من أجل إنقاذ المسرح المصري من أزمته الحالية.