استعادة صوت نجاة أحد مظاهرها" عجلة " السيسى فى التطبيع مع الحياة

26/06/2014 - 11:39:32

رئيس التحرير أشرف غريب رئيس التحرير أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

الذين قابلوا باندهاش قيام الرئيس عبد الفتاح السيسى بالمشاركة فى ماراثون للدراجات بعد أيام قليلة من تنصيبه رئيسا للجمهورية لا يعرفون جيدا طبيعة الشخصية المصرية حتى لو كانوا مصريين مثلنا , فالشخصية المصرية ومنذ مهد التاريخ محبة للحياة , تواقة إلى الخلود لا تقبل الاستكانة أو الكمون والاستسلام لعوامل تراجعها وانكسارها , وكل شىء فى الحضارة الفرعونية يتجلى فيه هذا  المعنى الكبير من أول النقوش على الحجر والجدران وإقامة التماثيل عنوانا للعظمة والبهاء , وحتى النبوغ فى علم التحنيط وبناء المقابر انتظارا للبعث من جديد والحياة الأخرى بعد الموت .


 وما فعله السيسى فجر الجمعة الماضية ما هو إلا تأكيد واضح وعاجل لذلك المعنى المهم .. قد يقرأه البعض على انها رسالة إلى العالم بان مصر قد استعادت أمنها وأمانها أو على الأقل جانبا كبيرا منهما , وأن رئيس الجمهورية وسط حشد من أبنائه الشباب ورموز دولته ومجموعة من الفنانين يجوبون بعض شوارع القاهرة راكبين عجلاتهم , رؤوسهم مكشوفة للسماء , وصدورهم فى مواجهة الهواء بلا سيارات مضادة للرصاص أو سترات واقية منه , وهذه قراءة صحيحة بكل تأكيد لها أهميتها فى هذه المرحلة الحرجة من عمر مصر الساعية إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتشجيع التدفق السياحى  .. وقد يقرأ البعض ما حدث على أنها دعوة للبحث عن سبل بديلة للتنقل تتميز بالعملية وتكون أكثر وفرا للطاقة , وهذه أيضا يمكن أن تكون قراءة صحيحة رغم رومانسية الفكرة ومثاليتها فى دولة ينقص شوارعها الكثير قبل ان نستطيع السير فيها بالدراجات مثلما كانت الحال فى بعض شوارع القاهرة والمحافظات قبل نحو ستين عاما .


 أما أنا .. فقد قرأتها بمعناها الأشمل والأكثر رحابة واتساعا , إنها دعوة للتطبيع مع الحياة , وأن يستعيد المصريون جرأتهم فى ممارسة طقوس حياتهم المعتادة بعيدا عن محاولات التكدير اليومية التى يسعى إليها أنصار الجماعة التى لفظها الشعب , دعوة لاسترجاع أشياء قد نكون نسيناها طوال السنوات الثلاث الماضية وربما أكثر , دعوة لنستدعى صخب أيامنا التى كنا نشكوها انزعاجا , حتى بروتينها الذى كنا لا نطيقه مللا , وقد سبق وكتبت هذا المعنى على تلك الصفحة قبل عدة أشهر يوم أن فاز النادى الأهلى بالبطولة الإفريقية ونادى الزمالك بكأس مصر لكرة القدم وسط حضور جماهيرى تواق للتطبيع مع الحياة التى يحبها , وها هو الرئيس السيسى يؤكد من جديد على هذا المعنى والتوجه , وأظن أننا سنشهد تباعا خطوات أخرى تدعم هذا المعنى وتكرس له من أول استعادة الشارع المصرى لانضباطه ونظافته وحتى عودة الجماهير بكثافة لمدرجات كرة القدم ودور العرض السينمائى والمسرحى .


أعتقد أن أحد أشكال التطبيع مع الحياة أن نستعيد الاستماع إلى صوت نجاة الصغيرة الذى هجرنا منذ سنوات وانزوى فى عزلة اختيارية بلا سبب او مقدمات , ولا مجال الآن لتفنيد ما إذا كانت " صوت الحب " على صواب أو على خطأ فى قرارها بالانسحاب من الساحة الفنية مع مطلع القرن الجديد تقريبا , لكن المهم الآن أن صوت نجاة عاد يصدع من جديد عبر شاشات التليفزيون وشبكات الإذاعة بأغنية وطنية غاية فى الرقة والعذوبة صاغها شعرا عبد الرحمن الأبنودى ولحنا سامى الحفناوى , ولا يعنينى هنا متى غنتها نجاة رغم أهمية الحقيقة وهل قدمتها فى حضرة مبارك أو بمناسبة حضور السيسى لأنها لم تغنها لزعيم أو شخص بعينه وإنما لمصر سماءا وأرضا , حضارة وحاضرا , ومن ثم فهى أغنية كل زمان ومكان بعيدا عن الأشخاص أو المناسبات  , وأظنه المعنى الذى حرص شاعرنا الكبير عبد الرحمن الأبنودى على تأكيده فى تصريحاته الخاصة التى أدلى بها للزميل طارق شحاتة وتنشرها الكواكب داخل هذا العدد نافيا تماما ما تردد عن غضب نجاة بسبب إذاعة هذه الأغنية , وقال بالحرف الواحد " نجاة تبقى غلطانة وما لهاش حق لو زعلت " وبعد طباعة أجزاء من المجلة بينها تصريحات الشاعر الكبير عاد الأبنودى مساء الجمعة ليخبر زميلنا الدءوب أن نجاة اتصلت به للتو من ألمانيا حيث تجرى بعض الفحوصات لتؤكد له سعادتها بالأغنية وبتوقيت طرحها , وأنها لم تصرح لأحد بما نسب إليها من أقوال .


 كل هذا – عفوا – لا يهم , المهم أن دفء صوتها شاع فى أوصالنا من جديد , وحريريته لامست وجداننا مرة أخرى .. صدقونى هناك أشياء أخرى قادمة يمكن أن تقودنا إلى التطبيع الكامل مع الحياة , فتفاءلوا