وردة الحب الصافى .. حديث نادر بين مصطفى أمين و محمد عبدالوهاب

09/03/2015 - 10:56:53

محمد عبدالوهاب محمد عبدالوهاب

كتب - يحيي تادرس

يعلن ناظر مدرسة الأوقاف "الخديو إسماعيل الآن" أن "محمد أفندي عبدالوهاب" تم تعيينه كأستاذ للموسيقي والغناء.


.. ويفاجأ "التلاميذ" بشاب صغير أنيق - ليس بيده "مسطرة" أو عصا - وليس متجهما كباقي المدرسين.


..


- ودلوقتي عايز أسمعكم وانتوا بتغنوا علشان أحكم علي أصواتكم.. واتفضلوا"


.. ولم يتفضل أحد إذ كانت تنقصهم الجرأة.. والأصوات الشجية.


.. لكن أحدهم يرفع أصبع يده


- ها اه .. هاتسمعنا إيه


- وحوي يا وحوي اياحا .. البنت الحلوة الفلاحة ..


.. وكان الصوت صدمة لآذان عبدالوهاب أفندي الرقيقة.. أما صاحب الصوت فكان للتلميذ حينذاك "مصطفى أمين


..


بعدها - وهذا حدث بالفعل - يختفي مدرس الموسيقي ولم يعد للمدرسة بعدها


....


ويكبران معاً


التلميذ... ومدرس الموسيقي - ويتصادقان:


- فاكر أول أجر قبضته في حياتك


- سيد درويش.. ألف فرقة مع عزيز عيد.. وأفلست .. ومع منيرة المهدية وأفلست.. والله يرحمه كان ملحن عظيم لكنه مطرب؟... صوته ما كانش بيعجب الجمهور... نصحوه - يدور علي مغني صغير يغني ألحانه.. ورشحوني ليه .. ابتديت أغني وأنا خايف.


- منه!


- بعد العصاية اللي كان مسكها باعتباره قائد الفرقة الموسيقية .. المهم بعد 4 أيام "غٌني" قبضت مبلغ مهول... ويضحك...


7 قروش صاغ.،. شربت بيهم أنا وأصحابي عصير قصب


...


- أول لحن؟


- ويضحك ... كان كلام سخيف مالوش معني


.. كان جوايا مليان أنغام مسجونة عايزة تتحرر وتخرج وماحدش عايز يديني ولا يديها فرصة لحد ما قريت خبر في جورنال


خبر ؟


- عن نقل حضرة الفاضل الصاغ المأمور "علي المفتى" إلي مدينة زفتي.


... وقعدت أدندن بأول لحن في حياتي


- أول حب؟


- - كان عمري 9 سنين وهيه كان عمرها "25 سنة" .. كنا جيران في حي الشعراني "باب الشعرية" .. كان زوجها..


- كانت متجوزة؟


- كاتب وقف المسجد "السيدة"


ويستغرق عبدالوهاب في الذكريات:


كان اسمها خديجة .. جميلة طويلة سمرا...


ويضحك ... الله عليها لما كانت بتضحك ... اسنانها كانت بتنور وضحكتها كانت ... أحلي نغم سمعته في حياتي..


كانت بتحب صوتي.. وكنت أغني لها:


"عذبني - فمهجتي في يديك"


ولاعينيها .. كنت با أغرق في بحرهم الأزرق


- وجوزها


- غار مني طبعا .. وطردني م البيت وطبعا بعد ما ضربني .. ويتنهد... ده غير علقة أخويا الشيخ حسن بعد ما عرف الحكاية


- عيل سنه 9 سنين يحب ست متجوزة؟! وكانت علقة عمرى ما اهانساها لكن حتي لو السيدة كلها ضربتني ما كانتش ممكن ابعد عنها ولا أنساها.. خديجة ... أحلي اسم .. لما كنت باغني أحس أنها بتسمعني وتشجعني.. فضلت أحبها يعني حب من طرف واحد لحد ما قابلت "زينب"


- برضه في السيدة ؟


- في الحلمية الجديدة


... ودي عرفتها أزاي؟


- في بيت واحد من أصدقائي .. كنت با أغني "فيك عشرة كوتشينة" وأغاني تانية موش أد كده - تهجيص يعني لكن فجأة حسيت أن بنت .. لأ بنت إيه .. غنوة رقيقة بتقدم لنا الشاي ... كانت أخت صديقي


.. حبيتها


- ونسيت خديجة


- قول نسيت نفسي.. وكان لازم أقابلها بأي طريقة


- وقابلتها؟


- في حوش بيتهم .. وأهدتني منديل فيه عطر لسه باشمه لحد دلوقتي.. كانت ملهمتي وأحلامي وأنغامي وقلت دي لازم اتجوزها أما أكبر واشتهر لكن الظروف


- لازم أخوها عرف


ويتنهد "عبدالوهاب سافر في بعثة للندن


غنيت لها


-أيا جارة الوادي و"مريت علي بيت الحبايب" .. لحد ما يوم ويصمت قليلاً


- سنة 1928 وصدفة عمرى ما أنساها في قطار إسكندرية


.. قابلتها .. ويضحك


- طبعا حسيت بالسعادة


- بالصدفة .. لقيت العصفورة الرقيقة أصبحت ست سمينة ومتجوزة ومعاها طفل


- إزيك يازينب.. وقعدت تحكي لي وتفكرني لكن أنا حسيت إني عشت في حلم وفقت منه في القطر لكن لما كنت با أفكر فيها أو افتكرها.. كنت باشوف صورتها الأولانية فى خيالي والمنديل والعطر اللي كان فيه... يا اااه .. ياما لحنت لها وغنيت واتمنيت تكون بتسمعني لكن..


- وبعد زينب


.. بعد الحب... عشت غيرة مجنونة


- من مين


- منيرة المهدية


- كانت بتحبك


- لا .. فكرك ما يروحش بعيد .. أنا ابتديت اشتهر والست منيرة سمعتني وعرضت عليه أمثل قدامها دور انطونيو في مسرح كليوباترا


... أول مرة أقف علي مسرح واسمع تصفيق الناس وهمه بيقولي أعد.. كانت لحظات مثيرة ..


وأما اشتهرت أكتر.. كنت با أغني قدام الجمهور


- فاكر أغانيك وقتها


- "ياجارة الوادي" و"بلبل حيران" و"كلنا نحب القمر" و"خايف أقول اللي في قلبي"


- وده اللي خلي منيرة المهدية تغير منك


- ما تستعجلشي.. الست منيرة ليها أفضال عليه عمري ما أقدر انساها


.. رواية كليوباترا.. كان الشيخ سيد درويش لحن 2/3 الألحان وانسحب ما أعرفش إيه السبب


- محمد أفندي.. تقدر تلحن باقي المسرحية


- أحاول


- إنت جواك محلن عظيم رغم سنك.. ما تخافش


....


وفعلا لحنت باقي المسرحية وحسيت أولا بإحراج إني لحنت مكان الشيخ سيد وبالفخر أن اسمي يتكتب جنب اسمه.. لكن الأهم من ده كله إعجاب الجمهور بيه كمطرب وبألحاني .. كانوا بيطلبوا مني أعيد مرة واثنين وده ما كنش بيحصل لما الست منيرة بطلة المسرحية تغني وابتدت الغيرة..


- ست منيرة .. المطرب الجديد ده هايسحب منك شهرتك


.. اسمه هايطفي اسمك ويضيع مجدك لكن المشكلة أن وجوده في المسرحية كان سبب مهم لنجاحها


ويضحك عبدالوهاب بانطلاق


... لحد ما في يوم .. كان فيه مشهد فى آخر المسرحية المفروض فيه أني أدخل المسرح جريح وأقول كلام كبير زي اللي كان بيقوله صديقي يوسف وهبي في مسرحياته.. وبعد الكلام ده كنت بانتحر وأنام علي كنبة وبعدها تيجي كليوباترا اللي هيه الست منيرة بعدما تعبان الكوبر يلدغها وتقع جنبي علي الكنبة لكن الست منيرة ربنا يسامحها بدل ما تقع جنبي.. وقعت فوقي.. وتخيل لما 90 كيلو يرقد فوق 45 كيلو وزني وقتها.


.. بعد المشهد ده كان المفروض نقف ونحيي الجمهور لكن أقف إزاي بعدما أغمي عليه .. وبعد ما أسعفوني خرجت من المسرح وحلفت أني ما أرجعلوش تاني.. وده اللي حصل


... الست


- طب الست منيرة عملت إيه بعد ما سبتها


- استعانت بالست "فتحية أحمد" وصالح عبدالحى لكن فشلت


- وإنت عملت إيه


- غنيت وحدي في مسرح رمسيس.. والمسرح ده ايامها كان أشهر مسرح في مصر.. أم كلثوم كانت بتقدم فيه "ماتينيه" يوم الخميس واخذت أنا ماتينيه يوم الأحد.. والمسرح ده كان سبب صداقتي ليوسف بيه وهبي.


- إزاي


- كان فيه قدام المسرح قهوة اسمها قهوة الفن - كنت باقعد عليها قبل حفلتي وهناك قابلته


... كان بالنسبة لي اسطورة تخوف وعلي فكرة هوه اللي خلي الناس تحترم فن التمثيل ومواعيد فتح الستارة..


كانت الستارة بتترفع الساعة 9 بالضبط وإذا حضر أي متفرج بعدها بدقيقتين يفضل واقف قدام باب المسرح لحد الفصل الثاني.. وكان له قوانينه الخاصة.


أولاً : ممنوع التصفيق أثناء التمثيل


وثانيا: ممنوع دخول المشروبات أو أي نوع من أنواع الطعام أو حتي التسالي زي اللب والسوداني


والناس كانت موافقة علي ده كله لأن اللي وضع النظام ده >ابن باشا< موش أي حد


.. وصممت إني أقابله .. وياريت ما قابلته


- إزاي


- في يوم وقفت قدام المسرح مستني عربية يوسف بيه لحد ما شفتها واقفة ويوسف بيه مستعد ينزل منها


..جريت عشان اسلم عليه


.. ويضحك.. وإذا بيوسف بيه يدفعني بايده ويضربني بالقلم علي وشي.. وقعت ع الأرض والناس ابتدت تسألنى:


- مالك


- جريت اسلم علي يوسف بيه ضربني بالقلم


- عنده حق ... إزاي تندهله باسمه من غير ما تعرفه


- ده أنا كنت با أقول له إديني إديك أبوسها يابيه قالي لي:


ياله يا كلب امشي ياكلب..


.. زمن طويل مر لحد ما اشتهرت وقابلته في يوم


- تعرف يايوسف بيه إنك ضربتني بالقلم وشتمتني


- أنا ..


وقعد يعتذر لكن قال لي عبارة عمري ماها أنساها:


عمري ما كنت أتصور أن واحد من الجماهير اللي كانت بتتلف حوليه هايصبح مطرب مشهور


.....


ويستكمل عبدالوهاب حكاياته المثيرة:


روزا اليوسف


- حكاية حب


- لأ.. حكاية غضب


... ويحكي:


... أول مرة انتجت فيها فيلم للسينما فكرت استعين بالأستاذ زكي طليمات زوج السيدة روز وقتها


- اعتقد ده كان فيلم الوردة البيضاء 1933


- مضبوط


- ..موش فاكر اختلفنا مع بعض في إيه بالضبط.. اعتذرت له واستعنت بالمخرج الشاب وقتها محمد كريم .. طبعا مدام روز زعلت وأصدرت فرمان أن اسمي ما يظهرش في المجلة


.. ورغم الخلاف ده ما تتصورش كانت الست دي بتمثل إيه


.. طاقة وحضور وفن وإصرار.. وصفات كثيرة نادر تتجمع في أي ست وقتها


ويضحك.. بمناسبة الستات كانوا لما بيشوفوا الفيلم بيبكوا ويستهلكوا عدد كبير من المناديل يجففوا بيها دموعهم.


لكن الفيلم ده كان سبب في حكاية حب لكن المرة دي مع ست ارستقراطية من عيلة معروفة


- عيلة مين


- شوقي بيه "أحمد شوقي" .. كان شوقي بيه بيحبها ويدللها .. حبينا بعض بالنظرات وياما حلمت إني اتجوزتها لكن .. إزاي اتقدم لها .. أنا فين وهيه فين


.. كنا نتبادل النظرات والتنهدات وجايز لمسات الإيدين بلا قصد.. وبس.. وماتنساش أن شوقي بيه كان بالنسبة لي ملك وأنا مجرد "فرد" من الرعية


لحد ما يوم .. راكب قطر اسكندرية سمعت خبر وفاة شوقي بيه


.. لغيت سفري ورحت بيت شوقي بيه .. دخلت من باب المطبخ ولقيت البيت مقلوب.. ما تتصورش الحزن اللي حسيت بيه لكن المفاجأة أن البنت اللي كنت باحبها أول ما شافتني اترمت في حضني .. وباستني


- سبني أحضنك وأبوسك لأن شوقي بيه كان بيحبك


.....


ويصمت برهة


لكن نسيت أقول لك.. إن غنوة "ياوردة الحب الصافي" كانت مستوحاة من حكاية حبي اليائس ده.. كنا نقعد سوا في جنينة الفيللا بتاع شوقي بيه وتقدم لي وردة


- طب ليه ما اتجوزتهاش


- إزاي ... أنا كنت مجرد ملحن شاب وهيه...


المهم


... اتخطبت لابن رئيس الوزراء وقتها والمأساة اكتملت يوم حماها الباشا ما دعاني أغني في الفرح


.. كنت با أغني ودموعي في قلبى موش قادر اظهرها لحد


.. واتصورت لما شفتها في الكوشة أن ابن رئيس الوزراء ممكن يسعدها أكتر مني لكن .. جوازها فشل وبعدها فشل جوازها الثاني والثالث وكانت كل ما تقابلني تبص في عيني بعتاب وكأنها بتقول لي.. إنت السبب


- وبعدها


- ليلي مراد


- حبيتها؟


ويضحك


بسببها كان الملك فاروق عايز يقتلني


- إزاي


- كان فيه شائعات وأخبار كتير أنها بتحبني.. الملك فاروق كان معجب بيها:


إنت فعلا بتحبي عبدالوهاب


- يامولانا أنا باحب فنه


- أنا واثق انك بتحبيه وأنا ها اخلص عليه وأريحك منه


...


الكلام ده وصلني وليلي حذرتني واحترت وخفت وحسيت إني لازم أهرب واستخبي في أي مكان.. استنجدت بصديقي عبدالحميد عبدالحق وزير الشئون الاجتماعية وقتها:


- انجدني ياباشا .. أنا خايف


- عندك حق.. الراجل ده مجنون ويعملها .. اركب عربيتك وروح العزبة بتاعتي في "أبوقرقاص"


.. واستخبيت 20 يوم بحالهم لحد ما الأمور هديت وبعدها .. حبيتنى واحدة كانت أكبر مني بـ 20 سنة .. أرملة وكانت بالغة الثراء بطريقة طمعت ناس كتير فيها..


- وعرفتها إزاي


- كانت عزماني علي حفلة في الدهبية "العوامة" بتاعتها ... وغنيت في الحفلة دي اللي كانت ماليانة بنات وستات أصغر وأجمل منها لكنها صممت تاخدني منهم


....


.. كنت خايف من أخواتها الطمعانين في ثروتها لكن ... اتجوزتها في السر.. في بيت "إيزابيل بيضا" أحد أصحاب شركة "بيضافون" للاسطوانات.


... كانت رغم سنها ماليانة أنوثة وحيوية .. الست دي علمتني كتير ... إزاي ألبس.. إزاي أكون ثروة .. إزاي افتح صالون في بيتي .. كنا بنسافر كل سنة لأوروبا .. وكانت تنقي لي الكرافتات والبدل الشيك


.. جوازنا قعد 12 سنة .. أجمل 12 سنة في حياتي لحد 1942 أيام الحرب الثانية


... اسكندرية كانت مقفولة بسبب الحرب.. والعائلات الكبيرة كانت بتصيف في رأس البر.. الأستاذ محمد التابعي دعاني أمضي الصيف في العشة بتاعته..


.. التابعي كان من أشهر وأكرم الشخصيات في مصر.. عايش عيشة الأمراء... كان كل السياسيين بيخافوا من قلمه .. المهم


.. كنت لما با أفكر في لحن جديد أسيب العشة وأروح لفندق كان اسمه "لوكاندة فؤاد" بيطل علي النيل.. وهناك قابلتها


- قابلت مين


- هانم بصحيح شفتها نسيت كل اللي عرفتهم وحبيتهم


... واتعرفت بيها


- حضرتك نازلة فين


- عند واحدة قريبتي اسمها عطية هانم الفلكي .. ارستقراطية بالغة الثراء.. كانت بتقيم في عمارة في شارع الأهرام أمام شقة ساكن فيها الأستاذ إسماعيل وهبي شقيق يوسف بيه وهبي


... اتعرفت علي أ. إسماعيل واصبحنا اصدقاء وطبعا اتعرفت علي علية ويضحك "بنت جيران"


.. واقنعتها تاخد دروس في البيانو... ومن دروس البيانو لدروس الحب


.. ولأن حكايات الحب مرتبطة معايه بحكايات الألحان ...


لحنت أيامها قصائد "الجندول" و"الكرنك" وأغنية كيلوباترا وللجندول بالذات حكاية غريبة..


.. كنت أيامها في ضيافة "مكرم عبيد باشا" وقريت القصيدة في الأهرام


معلومة (كان الأهرام ينشر قصائد الشعر فى صفحته الأولى)


.. عجبتني القصيدة وتصورت أن الشاعر هوه الأستاذ محمود حسن إسماعيل .. طلبته في التليفون:


-... أنا قريت قصيدة الجندول بتاعتك و...


- لكن دي موش قصيدتي .. اللي كتبها الشاعر علي محمود طه


.. المهم .. تزوجت السيدة دي وأصبحت أم أولادي


ويصمت فجأة ثم يضحك:


سينما مترو


- مالهة


- كنت قاعد أتفرج فيها علي فيلم وفجأة لقيت راجل بيقرب مني:


- أنا عايزك فوراً


- حضرتك مين


- بوليس


- خبر إسود


- ما تتخضش .. تعالي معايا فورا لمكتب مدير السينما


....


وفي مكتب المدير :


جانا بلاغ أن فيه محاولة لقتلك


- قتلي أنا ؟...


- واللي حرضهم ع القتل زوجتك الأولي


- عندها حق


- المهم .. زوجتي الأولي عرضت عليه تكتب لي كل أملاكها لكن .. حبي لها كان أصيب بالسكتة القلبية...


المهم ... الست دي اتوفت وكانت آخر كلمة تنطق بيها


إسمي ... الله يرحمها


...


جمال عبدالناصر


- ماله


- كان السبب في زواجي الأخير


- إزاي


- عبدالناصر أمر أني أروح دمشق أيام الوحدة مع سوريا وحجز لي مكان في طيارة وأنا بخاف موت ركوب الطيارات لكن ... اضطريت أوافق وأمري لله لكن الوسواس تملكنى.. وخدت قرار أني ما اسافرش وادعيت المرض لكن جات لي مكاملة رعبتني


- ألوه .. محمد عبدالوهاب


- أيوه حضرتك مين


- جمال عبدالناصر .. ماركبتش الطيارة ليه


- أصلي مريض


- درجة حرارتك كام


- 37 درجة و5 شروط


- ياراجل ده أنا بيبقي عندي39 درجة وباشتغل


- لكن الطيارة خلاص قامت


- أنا أصدرت أمر برجوع الطيارة وقلت لهم ما تتحركش إلا ومعاكم عبدالوهاب عشان فيه حفل كبير في دمشق فيها معظم المطربين والمطربات المصريين وانت أولهم.


ركبت الطيارة وجسمي كله بيترعش وارتفعت درجة حرارتي.. وكان قاعد جنبي عبدالغني السيد اللي ما سابنيش لحظة واحدة.


المهم نزلنا في فندق اسمه "فندق قطان" وطول الليل كان عبدالغني السيد بيدلكني بالكولونيا وفجأة صرخ


- ده فيه كلكوعة هنا .. إنت عندك خراج ولازم له عملية


- يبقي لازم أسافر مصر أعملها


- وليه مصر .. أعملها هنا


... وبالفعل عملتها وخرجت من المستشفي علي فندق "بريستول" وهناك تلقيت مكالمة من ناصر النشاشيبي اللي كان وقتها محرر في أخبار اليوم


- بتعمل إيه عندك


- باستشفي بعد العملية


طب فيه جنبي ناس بتحبك وعايزين يكلموك


- أهلا وسهلا


- أنا عزيزة هانم حرم "حيدر بك" شكري وبالمناسبة هيه خالة "نهلة القدسي"


.. المهم .. همه الاثنين زاروني


.. نهلة كانت حاطة على رأسها طرحة سوداء ولابسة تايير اسود ولابسة نضارة سوداء .. قلت لنفسي لازم دي "حولة"


- موش ممكن تشيلي النضارة ياهانم


- أسفة .. عينيه تعبانة


وصممت لازم اشوف عينيها.. قلت لها عايز أفرجك ع الجناح اللي أنا قاعد فيه.. مشينا كام خطوة ورحت شايل النضارة وفوجئت بيها "بتزغدني"


- إيه قلة الأدب دي


لكن اللي شفته عمري ما اقدر انساه .. جمال طاغي رهيب


- أنا دلوقتي بس عرفت ليه بتلبسي نضارة عشان تخبي عيونك اللي عمري ما شفت زيها في حياتي


...


وقعدنا مع بعض وحسيت أن قلبي وعواطفي أخيرا لقيت شط الأمان


.. وبعد ما تعددت اللقاءات عرضت عليها الزواج وقررت اطلق زوجتي


.. وفي أيامنا الأولي لحنت وغنيت بافكر في اللي ناسيني "لما كانت بتبعد عني"


لا موش أنا اللي أبكي


هوه افتكرني عشان تناسي


..


ومع نهلة اتحولت من محمد عبدالوهاب لـ "بيبي"


.. اسم الدلع اللي كانت بتناديني بيه