وداعا غسان مطر .. شرير السينما أبو قلب طيب

09/03/2015 - 10:54:22

غسان مطر غسان مطر

كتب - عمرو محي الدين

" أنا فى الحقيقة انسان طيب"، هذه الكلمة رددها فى أحد أفلامه السينمائية، إلا أنها واقعية إن لم تكن قد صدرت من أعماق قلبه، ولكن صوته الأجش، وعيناه اللتين يملؤهما التحدى، ونظراته الثاقبة، وموهبته الفريدة، ونظارته السوداء السميكة وملابسه الكلاسيكية الجميلة، كلها سمات أهلته لتقديم أدوار الشر، وحقق من خلالها بصمة مميزة، ينافس بها كبار الأشرار فى السينما المصرية مثل عادل أدهم وزين عشماوى وغيرهما.


مناضل سياسى


ولد الفنان غسان مطر فى الثامن من ديسمبر عام 1938 فى مدينة يافا الفلسطينية، واسمه الحقيقى "عرفات داوود حسن المطرى"، فى عائلة مكونة من 14 فرداً، عاش مع أسرته في مخيم البداوي، شمالي لبنان، واستقر معهم في مدينة طرابلس اللبنانية. بدأ مطر حياته حالماً في أن يكون ضابطاً في جيش التحرير الفلسطيني الذي تشكل في عام 1958، إلا أن تهمة التحريض لاحقته وحالت دون تحقيق حلمه. فآثر استغلال صوته المميز فى الإذاعة اللبنانية وقدم برامج عديدة آنذاك تناقش القضية الفلسطينية، ومن أبرزها "كل مواطن غفير"، و"ركن فلسطين"، ثم انتقل للعمل في التلفزيون اللبناني، وهناك قرأ بيانات عسكرية عن ضربات المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلى.


لم يستمر عمله في التلفزيون اللبناني فترة طويلة، فاتجه إلى التمثيل فى الأفلام اللبنانية وقتها، وبدأ فى كتابة سيناريو أول فيلم عن القضية الفلسطينية بعنوان "كلنا فدائية" عام 1969، وتلاه فيلم "الفلسطيني الثائر" فى نفس العام.


أدوار شريرة


مطر جاء إلى مصر فى أواخر الستينات، حاملا معه موهبة تمثيلية متأججة، تريد أن تخرج إلى النور، فكانت بدايته فى التلفزيون المصري حيث قدم مسلسل (دائرة الضوء) عام 1969، وسلط المخرجون الضوء عليه فى تجسيد شخصية الرجل الشرير، ليقوم بعمل ما يقرب من 3 أفلام فى العام الواحد.. فى عام 1971 شارك فى فيلم " الضياع" ، كما قدم فى نفس العامين دورين مميزين فى فيلمي " المتعة والعذاب" و"الشيطان إمرأة"، وفى عام 1972 شارك فى فيلم "شياطين البحر" بطولة نيللى ومحمد عوض، وتعددت أدوار الشر التى يقدمها فى أفلام "الشياطين في إجازة" ونساء الليل" والسلم الخفى" عام 1973 كما شارك عام 1974 فى فيلم "الأبطال" أمام الفنان فريد شوقى، وكذلك "الأبرياء" بطولة الفنان نور الشريف والفنانة ميرفت أمين.


شهدت فترة الثمانينات من القرن الماضى، تألق الفنان الراحل غسان مطر، حيث شارك فى عدة أفلام، منها "اللصوص" 1981، و"شاهد إثبات" 1987، و"حالة تلبس" و" أنا والعذاب وهواك" 1988.


إلا أن الفنان الراحل كان يعتبر فيلم "فتاة من إسرائيل" الذى أنتج عام 1999، علامة مميزة فى تاريخه الفنى، ورغم نضاله السياسى، وتعلقه بالمقاومة الفلسطينية، وكراهيته الكيان الصهيونى، إلا أن كل هذه الأسباب أهلته لتجسيد شخصية الجندي الإسرائيلي ببراعة واقتدار فى الفيلم الذى قامت ببطولته الفنانة القديرة نادية الجندى.


أدوار تاريخية


لعب الفنان الراحل غسان مطر، أدوارا تاريخية فى السينما والتلفزيون، فجسد شخصية عبد الله شقيق الشيماء عام 1972 فى فيلم الشيماء، وشارك فى فيلم »محمد رسول الله إلى العالم« عام 1979، و مسلسل" الأزهر الشريف منارة الإسلام".. و كان حبه الشديد للمخرج الراحل حسام الدين مصطفى وراء تمسكه بالعمل معه، حيث شارك فى أبرز الأعمال الدرامية على الشاشة الفضية من خلال شخصية " أقطاى" فى مسلسل الفرسان عام 1994.


أعمال مسرحية


كان الفنان الراحل يحرص دائما على تغيير بوصلته الفنية، دون الانحصار فى قالب واحد، ظهر ذلك من خلال مشاركته فى مسرحية "بهلول في إسطنبول 1988، لينطلق فى عالم المسرح برفقة الفنان سمير غانم وكبار نجوم الكوميديا. إلا أنه يعتبر أن دوره فى مسرحية "واقدساه" فى العام ذاته بمثابة نقلة فنية بتاريخه، تلك المسرحية التي أنتجها اتحاد الفنانين العرب الذى كان يترأسه آنذاك الفنان سعد الدين وهبة، وشارك فيها عبد الإله السنان، ومنى واصف، وعبد العزيز مخيون، ومحمد المنصور، ومحمود ياسين.


سينما الشباب


ولم يبتعد الفنان غسان مطر عن سينما الشباب، بعد رواجها مطلع عام 2000، فشارك فى عدة أعمال ناجحة ومميزة على رأسها:"أبناء الشيطان" عام 2000، و"زكية زكريا في البرلمان" عام 2001و"عوكل" عام _2004، و"عيال حبيبة" عام 2005 و"العيال هربت" و"لخمة راس" عام 2006، و"أحلام الفتى الطايش" عام 2007، و"شبـه مـنحرف" فى 2008، و فيلمي"علقة موت" و" أمير البحار" فى 2009، و"لا تراجع ولا استسلام" فى عام 2010.


مناصب سياسية:


كان مطر عضوا بالهيئة الإدارية فى اتحاد الكتاب الصحفيين الفلسطينيين بالقاهرة، والأمين العام لاتحاد الفنانين الفلسطينيين ونائب رئيس اتحاد الفنانين العرب لفترة طويلة.


فقدان أسرته


أثناء تصويره أحد أفلامه عام 1985 تلقى نبأ فقدانه أسرته المكونة من أمه، وزوجته، وابنه بقصف سورى إبان حرب المخيمات التى دارت معاركها بين الجيشين السورى واللبنانى وبعض الفصائل الفلسطينية واللبنانية، وكانت الصدمة لها عظيم الأثر فى نفسه، وكان يتذكر دائما هذا الموقف المأساوى فى تصريحاته الصحفية.


أشهر عباراته


اشتهر الفنان غسان مطر بعدة عبارات وردت على لسانه خلدته فى قلوب جماهيره، وصارت علامة مميزة تبقى ذكراه حية ، من بينها "إعمل الصح" و" باى باى ياكوتش" تلك الكلمتين اللاتى رددهما أمام الفنان أحمد مكى فى موقف كوميدى فى فيلم " لا تراجع ولا استسلام" و عبارتي " اختراع يا كوتش" " اختراع مالوش نهاية".. فى أحد الإعلانات التجارية.


آخر أعماله


كان آخر ظهور للراحل غسان مطر كضيف شرف في مسلسلي »إمبراطورية مين؟«، و»الكبير قوي« في جزئه الرابع، وفي السينما فى فيلم »عنتر وبيسة«، ومسلسل »ألف ليلة وليلة« الذي سيعرض في رمضان المقبل.


رحلة المرض


وبعد رحلة طويلة من العطاء الفنى، عانى الفنان الراحل فى أواخر أيامه من آلام المرض، وتدهورت حالته الصحية و نقل إلى مستشفى خاص بـ 6 أكتوبر. وفارق الحياة عن عمر 77 عاما يوم الجمعة الماضى، تاركا ذكريات سينمائية لا تنسى وقفشات خالدة،امتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعى بعبارات الوداع من محبيبه، التى اقتبسوها من كلماته " باى باى يا كوتش" !.