محور الاستقرار العربي في وجه خطط التفتيت .. القاهرة - الرياض .. شراكة استراتيجية تقضي علي الشائعات

09/03/2015 - 9:52:10

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

تحليل إخباري يكتبه: غالي محمد

لنسأل أنفسنا كم مرة سمعنا في الفضائيات أو قرأنا في الصحف خلال الأسبوعين الماضيين، عن تغيرات طرأت علي نظرة «السعودية» لخريطة الشرق الأوسط، أو طرأت علي علاقاتها بالقاهرة، أو علي تصور الرياض لعلاقة الدولة المصرية بالجماعة الإرهابية ومحاولات العاصمة السعودية إجراء مصالحة بين الدولة المصرية وتلك الجماعة، أو بين القاهرة والعاصمتين اللتين ترعيان هذا الإرهاب وتمدهما بالمال والسلاح «الدوحة وأنقرة»؟ ثم لنسأل أنفسنا مجدداً - نفس الأسئلة - نحن نتابع زيارة الرئيس «عبدالفتاح السيسي» للعاصمة السعودية «الرياض» ولقائه بالملك «سلمان بن عبدالعزيز»، وجميع ما صدر من بيانات وتصريحات وصور صحفية أيضاً عن هذه الزيارة.. فهل نري من تغير؟ سنري أن الصورة الحقيقية هي علي العكس تماماً من الصورة المغلوطة التي صورها لنا الآخرون في الفترة الماضية.. لينشأ عن هذه المفاجأة سؤالان: من الذي يقف وراء تصدير هذه الصورة المغلوطة؟ وما وزن زيارة الرئيس السيسي الأخيرة للسعودية؟


والإجابة عن السؤال الأول.. لنقف علي حقيقتين: الأولي أن ثمة وسائل إعلام مرئية ومقروءة لا تمت للجماعة الإرهابية بصلة، لكنها تمت إلي «الجهل الإعلامي» بصلات وطيدة، أحياناً تبدو «الجماعة المحظورة» في غير حاجة إلي إطلاق شائعاتها أو تخريب علاقات مصر بالدول الأخري، تترك المهمة للإعلام غير المهني، الذي بات «الدخلاء علي المهنة» يحتشدون فيه، لبث السموم.. دون أن تبذل (الإرهابية) أدني جهد.. أما الحقيقة الثانية فهي أن المستفيد الوحيد من كل ما أشيع خلال الفترة الماضية عن توتر أو برود في علاقات (القاهرة - الرياض) وهو علي العكس تماماً من الحقيقة، ليس سوي «الإرهابية» وحلفائها في المنطقة، هؤلاء الذين صاروا معروفين وواضحين وضوح الشمس.. ومن المؤكد أن من أطلق الشرارة لهذه الشائعات السوداء - التي لا تهدف إلا لتفتيت محور مصر والسعودية، ومصر والخليج عموماً - هم الجماعة المحظورة، التي باتت تتمني زوال هذا المحور العربي من الوجود.. لأن في بقائه زوالاً لها وللمحور القطري - التركي - الحمساوي، المساند لها..!


لقد قضت زيارة الرئيس السيسي الأخيرة إلي السعودية علي هذه الشائعات، وقوضت آمال من أطلقوها ونشروها، ولننظر إلي حفاوة استقبال العاهل السعودي الملك سلمان للرئيس السيسي - وقد حرص علي استقباله بنفسه - واحتشاد أجهزة ووزراء الدولة السعودية الشقيقة للقاء الرئيس السيسي وترحيبها منقطع النظير بمصر وحكومتها، ولننظر إلي استقبال السعودية - في نفس التوقيت - لأردوغان.. الذي استقبلته المملكة العربية السعودية بما يليق بها من أخلاق عربية كريمة، لكنه استقبال أقل - كثيراً - من ذلك الذي قامت به المملكة مع الرئيس السيسي.


ثم نأتي إلي إجابة السؤال الثاني.. فهذه الزيارة المهمة للرئيس السيسي إلي السعودية هي واحدة من أهم الزيارات الرئاسية المصرية للمملكة في العقود الأخيرة، ليس فقط لأنها أوقفت آلة الشائعات وعطلت ماكينة الإساءة للعلاقات المصرية - السعودية، وأعادت الصورة إلي حقيقتها، وهي حقيقة أكثر من رائعة، ولكن أيضاً لأن الزيارة أتت في توقيت بالغ الحساسية للعالم العربي كله، من هناء جاءت نتائجها بالغة الأهمية.


النتائج التي يمكن أن نعددها من زيارة الرئيس السيسي للسعودية ولقائه بالملك سلمان وكبار مسئولي المملكة كثيرة:


> أن «التدخلات» في الدول العربية - وفق ما خرج عن قمة الرئيس السيسي والملك سلمان - ستتم مواجهتها أياً يكن مصدرها.. وهذه التدخلات مفهومة ضمناً، إنها تدخلات المحور التركي القطري الحمساوي، وما قد يطرأ من تدخلات..!


> لا فرق ولا انقسام - وفق بيان القمة أيضاً - والحفاظ علي النظام العربي.. إنه كلام من أوضح ما يكون.


> تدارك أوضاع اليمن المتردية والحفاظ علي أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب والملاحة الدولية فيه.. لتخرس كل الألسنة وتتوقف جميع العقول المخربة عن التفكير في العبث - ولو لدقيقة واحدة - بأمن المضيق أو حرية الملاحة فيه.


> الحفاظ علي وحدة الدولة السورية ومؤسساتها وسلامة أراضيها، وإيجاد حل سياسي شامل يحافظ علي وحدة سوريا وتماسك دولتها وجيشها.


> ضرورة قطع المال والسلاح عن الإرهابيين والميلشيات الدموية في ليبيا، وإفساح المجال لحل سياسي شامل هناك.


> الاستقرار في الشرق الأوسط لا يتحقق إلا بالمحور المصري - السعودي.. الذي يقوم علي شراكة استراتيجية بين القطبين العربيين.


هذه هي نتائج قمة السيسي - سلمان .. وهي في مجملها رسائل بالغة الوضوح والقطع، لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي للشرق الأوسط، أو التلاعب في خرائطه، أو بمصائر شعوبه، التي تنتمي جميعاً إلي العروبة انتماء كاملاً.


هذه النتائج - التي شملت أمن البحر الأحمر، والأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا، ووحدة الصف، والشراكة الاستراتيجية - هي بلغة الشطرنج «كش ملك»، قام بها السيسي وسلمان، ضد أعداء العروبة، المتآمرين علي مصر والسعودية والخليج بل علي الخارطة العربية كلها.. دون مبالغة، وقد نجح الرئيس السيسي والملك سلمان نجاحاً ضخماً في توجيه هذه الضربة إلي خصوم مصر والسعودية، هؤلاء الخصوم الذين بات عليهم أن يعيدوا ترتيب أوراقهم مجدداً..!


العلاقات المصرية - السعودية صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات، وهذا المحور الذي رمي ويرمي دائماً إلي وحدة الصف، يواصل نجاحه.. ويبدو - ظاهراً - أنه سيواصل هذا النجاح، ليس هذا بمستغرب، فالعلاقات المصرية - السعودية شهدت علي مدي تاريخها وقفات شجاعة من «الرياض» إلي جانب «القاهرة»، وقفة الراحل الجليل الملك المغفور له «فيصل» مع مصر في حرب 1973، حين أوقف إمدادات النفط عن الغرب ليقوي موقف مصر وسوريا وهما تحاربان العدو الإسرائيلي، وموقف المغفور له جلالة الملك «عبدالله» مع مصر في ثورة 30 يونيه 2013، وهو الموقف الذي لا ينساه له كل مصري مخلص.. هكذا كانت وهكذا ستبقي علاقات القاهرة - الرياض، عصية علي الاختراق والتفتيت، نواة عربية صلبة لمشروع عربي كبير يحمل اسم «الأسرة العربية الواحدة»، ومهما يكن حجم التآمر علي هذه العلاقات، فإن الفشل مصيره المحتوم، وفي كل مرة يفشل المتآمرون، ويزداد محور القاهرة والرياض قوة ومناعة.. مهما يكن كيد الكائدين..!