ثروت الخرباوي في حوار الأسبوع : السيسي يؤمن بالقيام بثورة تجدد الفقه الإسلامي

09/03/2015 - 9:51:07

ثروت الخرباوى ثروت الخرباوى

أعد ورقة الحوار: محمد حبيب - أعدت الحوار للنشر : راندا طارق

من اللحظة الأولي انهالت أسئلتنا القلقة تبحث عن إجابات صادقة: ماذا جري في لقاء الرئيس السيسي مع ثروت الخرباوي وكمال الهلباوي ومختار نوح؟.. هل استدعاهم الرئيس أم أنهم الذين طلبوا اللقاء.. لقاؤنا مع الخرباوي كان صعباً.. لأن اجتماعهم مع الرئيس استمر ثلاث ساعات كاملة بينما استغرق حوارنا مع الخرباوي ساعة واحدة فقط.


كشف لنا الخرباوي ماذا دار في هذا الاجتماع الخطير.. يؤمن الرئيس السيسي بضرورة القيام بثورة دينية تجدد الفقه الإسلامي، تنمي مدرسة النقل والتقليد وتنتصر لمدرسة العقل والتدبير ويري الرئيس أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر يملك فهماً راقياً للدين سوف يكون له دور بارز في تجديد الخطاب الديني.. ولا يتمني السيسي أن يأتي يوم يكون الفارق فيه بين الإنسان العربي والإنسان الغربي كالفارق بين القرد والإنسان في مسألة العلوم وتحصيلها.


قال لنا الخرباوي إن الرئيس السيسي وضع خطة للقضاء علي الفساد بحيث ينتهي عن كل مصر في أقرب وقت.


الخرباوي لا يؤمن بصدق إقرارات التوبة للإخوان في السجون.. يراها تقية يلجأون إليها عساها تخرجهم من السجون.


يعتقد الخرباوي أن وزارة الأوقاف خطواتها أوسع من الأزهر في مجال تجديد الخطاب الديني.


أخطر ما قاله الخرباوي إن الإخوان داخل السجون يشكلون عصابة ترهب الجميع.. لكنه يعاتب وزارة الداخلية قائلاً: فرقوا بينهم.. لا تضعوهم في سجن واحد.


وإلي نص هذا الحوار المثير:


> المصور: التقيت الرئيس السيسي أنت والهلباوي ونوح بشكل مفاجئ ونشرت إحدي الصحف بعض تفاصيل هذا اللقاء، ما حقيقة ما دار فيه؟


- الخرباوي: الخبر الخاص باللقاء نشر مرتين في صحيفة «الأهرام» وعلي بوابتها الإلكترونية والصحيفة نشرت الخبر علي لسان مصدر من رئاسة الجمهورية وحقاً كان اللقاء بناء علي طلبنا فنحن قدمنا للرئاسة طلباً منذ فترة طويلة بأن لدينا مشروعاً وورقة عمل لمواجهة الفكر المتطرف والأعمال الإرهابية بشكل فكري لأن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، واقتنعت مؤسسة الرئاسة بالأمر عندما عرضت ورقة العمل علي الرئيس، والتي كانت تضم بعض الملامح الخاصة بالمشروع، وقرر الرئيس أن يتناقش معنا في هذه الملامح، وأن يصغي إلي أفكارنا في هذا الشأن، ولكن نشر بعد ذلك خبر في بوابة الأهرام مفاده أننا عرضنا علي الرئيس أكثر من مائة اسم من التائبين لإعادة النظر في موقفهم وهذا خبر كاذب وعار تماماً من الصحة، وعندما تم نشره لم تنسب معلوماته إلي شخص معين باعتبار أنه من أدلي بهذه الكلمات، لأنه خبر إفك من أوله إلي آخره، أيضاً طرحت اجتهادات بأن اللقاء كان تمهيداً لتقديم مشروع تصالح بين الدولة والإخوان وهذا أيضاً عار تماماً من الصحة ومن صنع الخيال بل وتحكمت فيه نظريات المؤامرة، والبعض الآخر ربط حوارنا مع الرئيس بالمبادرة التي قدمها طارق البشري وبزيارة الرئيس للسعودية الأحد الماضي ولقائه مع الملك سلمان، والحقيقة أن حوارنا مع الرئيس ليس له علاقة بزيارة الرئيس مبادرة البشري علي الإطلاق، ومسألة الصلح لم تطرح لأن الثلاثة الذين قابلوا الرئيس وأنا من بينهم يرفضون الصلح مع الإخوان، لأنه لا يمكن أن تتساوي الرءوس وهذا التعبير اقتبسه من الأستاذ مكرم محمد أحمد، والذي قاله عبر مداخلة تليفونية مع عبدالستار المليجي عندما طالب المليجي بالموافقة علي مبادرة طارق البشري فرد عليه مكرم قائلاً: وهل تتساوي الرءوس «دولة تجلس مع عصابة إجرامية تمارس الإرهاب؟»، ونحن نؤيد هذه المقولة ونرفض عرض البشري، ويبدو أن مقابلة الرئيس السيسي معنا ليست الأولي له مع شخصيات مهتمة بهذا الشأن، ولكن مقابلته معنا جاءت باعتبارنا من أصحاب التجربة، من ناحية أننا عشنا مع هذا التيار الذي يحمل هذه الأفكار، وكنا في يوم من الأيام نؤمن بجزء منها وليس جميعها.


> المصور: ما أهم ملامح مشروع مواجهة التطرف الذي طرحتموه علي الرئيس أثناء اللقاء؟


- الخرباوي: ملامح تحمل أفكارنا والرئيس أراد أن يتدارس معنا تلك الأفكار التي طرحتها في الورقة المقدمة للرئاسة، ولكن هناك ملامح لا ينبغي أن أتحدث عنها الآن في الإعلام، وأنا أتجنب الحديث عن تفصيلات المشروع وبعض من تفاصيل الحوار بيننا إلي أن تقوم الرئاسة هي بالإعلان، وكل ما أستطيع أن أقوله أن هناك خطوات أخري كثيرة من جانب الرئاسة، وأن هناك مقابلات متعددة إلي أن ينتهي الأمر، ووقتها تكون الرئاسة هي الجهة المعنية بطرح المشروع علي الناس، وما أستطيع أن أقوله إن الرئيس يدرك تماماً أن الخطاب الديني ليس منفصلاً عن الخطاب الحضاري الوطني بل إنه جزء منه، وأن مصر في بداية الجمهورية الثانية إذا صح التعبير معنية بتقديم مشروع حضاري للأمة، وأن المشروعات الحضارية التي تم تقديمها سواء المشروع الذي انبثق عن ثورة 1919 المعروف بمشروع الدولة الليبرالية قدم لمصر مشروعاً حضارياً جعلها تقدمه للأمة وللحضارة الإنسانية، وترتب عليه كثير من الإبداعات في كافة المجالات الأدبية والعلمية والدينية، والرئيس مدرك تماماً للمشروع الحضاري لثورة 19 وثورة 23 يوليو ومدرك النجاحات والإخفاقات لكلا المشروعين، ومن خلال حديثه معنا توصلنا إلي أن مصر لم تقدم مشروعاً حضارياً آخر بعد هذين المشروعين، لذا فهو معني بتقديم مشروع حضاري للأمة يقوم في جزء منه علي الخطاب الديني، وأن يكون مشروعاً إبداعياً يقوم علي العقل ولا يقوم علي النقل والتقليد، أيضاً من ملامح حوارنا معه أنه يؤمن بمشروع «الثورة الدينية» الذي قدمه الإمام محمد عبده للأمة في نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، القائم علي تجديد الفقه والاجتهاد وفقاً للأزمنة التي نعيش فيها وعدم الاكتفاء بنقل فقه الأولين الذين اجتهدوا لزمنهم ووقائع عصرهم ولم يجتهدوا للمستقبل، والإمام محمد عبده كان ينادي بالانتهاء من مدرسة النقل والتقليد والانتصار لمدرسة العقل والتفكر والتدبر، بحسب أن النصوص الدينية وإن كانت ثابتة إلا أن فهم الإنسان للنصوص يختلف من جيل لآخر، وكان من ملامح حديث الرئيس السيسي أنه مهتم بأن يكون هناك فهم جديد للدين يتواكب مع العصر الحالي، وتطرقنا في ملامح الحديث معه إلي ما هي الآليات التي من الممكن استخدامها لتفعيل مفهوم الثورة الدينية، والرئيس قال في خطاب التنصيب: «تحدثت عن تجديد الخطاب الديني ثم ازداد الأمر وطأة علي الأمة فأدركت أن الأمر ينبغي أن يتجاوز مفهوم التجديد إلي مفهوم «الثورة الدينية» بالمعني الصحيح، والرئيس السيسي يدرك أن شيخ الأزهر رجل مستنير وتحدث عنه بشكل طيب للغاية وقال إنه يملك فهماً راقياً للدين، وحريص علي أن مؤسسة الأزهر لها الدور الأبرز في تجديد الخطاب الديني وعنده أمل في ذلك».


كما أن الرئيس مهتم بالعلم ودعم البحث العلمي وأن له دوراً مهماً للغاية، والرئيس يأسف من أن هناك علوماً يقوم العالم الغربي بتدريسها لا تعرف مصر حتي أسماءها؟ وقال إن «تقدم العلم في الغرب مذهل» لدرجة أنه يخشي طالما نحن في أماكننا ثابتين أن يأتي يوم يكون الفارق فيه بين الإنسان العربي والإنسان الغربي كالفارق بين القرد والإنسان في مسألة العلوم وتحصيلها.


وبالنسبة للإعلام الرئيس يعي أهمية الإعلام ودوره وتحدث عنه وتحدثنا معه عن ضرورة أن تكون هناك منظومة جديدة للإعلام مع الإسراع في إنشاء المجلس الوطني للإعلام، وأن مصر تأخرت كثيراً في هذا الأمر وأنه لا يجوز مطلقاً أن يكون الإعلام بلا وزير وبلا مجلس وطني وحتي الآن.


تحدثنا مع الرئيس أيضاً عن الفساد، والرئيس يعلم أن هناك فساداً في كثير من المؤسسات في الدولة، ويقول إنه معني وبجدية في أن يقضي علي دولة الفساد إلا أنه بين عدة خيارات الأول «الصدام» وهو لا يحب دائماً مسألة الصدام، الخيار الثاني وهو المحبذ له «العلاج بالتدريج» وقال عندما يكون الفساد قوياً ينبغي أن تتم مقابلته بالتدريج حتي لا يترتب علي ذلك التأثير علي مؤسسات الدولة في القيام بأدوارها، إلا أنه وضع خطة للقضاء علي منظومة الفساد بحيث يكون في خلال فترات قادمة تقريباً «ملامح وأركان» الفساد انتهت من مصر.


> المصور: هل لدي الرئيس السيسي خطة محددة المعالم لمحاربة الفساد؟


- الخرباوي: نعم.. السيسي لديه خطة تدريجية لمحاربة الفساد ومنها إحكام الرقابة علي المؤسسات والإسراع في معاقبة ومحاكمة الفاسدين مهما عظم شأنهم أو وضعهم، بالإضافة إلي أنه سوف يضع أسساً تضمن أن تقوم المؤسسات بنفسها بمواجهة الفساد من داخلها.


 


> المصور: بالنسبة للإخوان قلت أن الحل الأمني وحده لا يكفي وتردد أن هناك حوارات جرت مع شباب الإخوان داخل السجون هل طرحتم علي الرئيس مسألة إجراء حوارات مع شباب الإخوان المقبوض عليهم؟


- الخرباوي: بعض الناس فهمت من تصريحات مختار نوح في بعض الصحف أن هناك حوارات مع شباب الإخوان، ولكن هذا لم يطرح في الجلسة مع الرئيس. وبالطبع مختار نوح باعتباره عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان من حقه هو وزملائه في المجلس الذهاب للسجون ومشاهدة الحالات سواء التي زج بها في السجون ظلماً أو من تستحق الإفراج عنها فمن خلال هذا الدور وبحكم وظيفته هذه الحوارات تمخضت علي أن هناك عددا كبيرا من شباب الإخوان الذين تم اعتقالهم في قضايا المظاهرات انتهي بهم التحاور معه وزملائه إلي إدراكهم لأخطائهم وتوقيعهم إقرارات توبة ولكن مسألة إجراء حوار معهم لم تطرح مطلقاً في الجلسة مع الرئيس.


> المصور: في رأيك هل هم صادقون؟


- الخرباوي: لم يكن لي دور في هذا الأمر وأرفض ذلك، ولكن بحكم التجربة التي تمت من قبل جماعة الإخوان عندما كانوا في السجون أثناء حكم جمال عبدالناصر أظن أن شباب الإخوان حالياً يقومون بذلك «تقية» وإن كان من الممكن أن تكون بعض الحالات صادقة ولكن أظن أن الغالبية العظمي يوقعون ذلك تقية.


> المصور: لماذا تعتقد أن إقرارات التوبة الأخيرة لشباب الإخوان تقية؟


- الخرباوي: لأن التجربة أثبتت فشلها في عهد عبدالناصر وبعد أن تم التوقيع علي إقرارات التوبة خرج شكري مصطفي من ضمن من وقّع علي إقرارات التوبة وأنشأ جماعة التكفير والهجرة وقتل هو وجماعته الشيخ الذهبي، وشاهدنا بعد ذلك إقرارات التوبة التي قامت بها الجماعة الإسلامية وعندما خرجت إلي الحياة السياسية ووصل الإخوان للحكم شاهدنا كيف تحولت الأمور واتضح أن إقرارات التوبة والمراجعات الفكرية كانت مجرد حبر علي ورق ولم يكن صادقاً منهم سوي ثلاثة أو أربعة أفراد فقط ومنهم د. ناجح إبراهيم وكرم زهدي إما الآخرون فيؤمنون بنفس الأفكار بل بأفكار أكثر تشدداً من المرات الأولي.


> المصور: ذهب ثلاثتكم لمقابلة الرئيس ويقال إن هناك شخصاً رابعاً حضر هذه المقابلة.. هل هذا صحيح؟


- الخرباوي: تواجد معنا شخص من مؤسسة الرئاسة، كان يقوم بتدوين الحديث الذي يقال وبعض النقاط والمناقشات، والرئيس كان يطلب منه كتابة نقاط بعينها، وهذا الشخص له قدره واحترامه ولكن لا أستطيع أن أفصح عن اسمه.


> المصور: هل ما طرحتموه من أفكار سيحد من موجات الإرهاب الشرسة؟


- الخرباوي: نراهن علي ما تمت مناقشته وما سنقدمه، لأنه مازالت هناك أوراق تفصيلية حتي الآن نقوم بتقديمها، وستجري مناقشات أخري، ونراهن علي أن هذا المشروع سيكون له الدور الأكبر في القضاء علي الإرهاب فكرياً ومواجهته وحصاره.


 


> المصور: هل هناك تعاون وتنسيق بينكم وبين أجهزة الدولة مثل الأزهر والأوقاف والإعلام؟


- الخرباوي: هذا المشروع ليس مشروعاً تقوم عليه مجموعة من الأفراد والمؤسسات، هذا مشروع لابد أن تدعمه الدولة وهذا كان هدفنا، لذلك جلسنا مع الرئيس، ولو لم يكن هذا المشروع مدعوماً من الدولة ما طلبنا الجلوس والحوار مع الرئيس، وهذا المشروع في جزء منه سيكون متواصلاً مع جهات وهيئات حكومية، لذلك يجب أن يكون مدعوماً من الدولة.


> المصور: تردد أن هناك اتفاقا بينك وبين الهلباوي ونوح علي الجلوس مع أطراف أخري في الدولة بعد لقائكم الرئيس؟


- الخرباوي: قبل حديثنا مع الرئيس جلسنا مع جهات وشخصيات مسئولة في الدولة ومنها وزير الثقافة، وجهات أخري وليست جهات أمنية، هي جهات تابعة لمؤسسة الرئاسة.


> المصور: ما رأيك في قانون الكيانات الإرهابية وهل سيحد من الإرهاب؟


- الخرباوي: بالطبع وللأسف نحن لم نستثمر قانون إدراج الإخوان كجماعة إرهابية في مصر جيدا، أثناء تولي حازم الببلاوي رئاسة الوزارة كنا نتحدث بل نصرخ وننادي بقانون يحدد لائحة الجماعات الإرهابية، وكان الببلاوي يقول كلاما في الهواء ولم ينفذ وعوده، ويحاول إيجاد بدائل وهذه كارثة، وظهر بعد ذلك الدكتور حسام عيسي وقال إنه سيتم إدراج جماعة الإخوان في لائحة الجماعات الإرهابية، ولم يتم هذا الأمر بشكل قانوني، ولكن في الفترة الأخيرة أصبح هناك قانون يحدد الكيانات الإرهابية ولائحة الجماعات الإرهابية، وأظن أن هذا القانون سوف يسهم مساهمة كبيرة في الحد من هذه الظاهرة ومواجهتها بشكل مؤسسي.


> المصور: هل تتوقع أن تتسع دائرة الانشقاقات بين أعضاء الجماعة الإرهابية في الفترة القادمة؟ وهل ما يحدث الآن انشقاقات أم توبة؟


- الخرباوي: الإخوان اختارو طريقا لإدارة الأزمة هم يؤمنون بهذه الأفكار الإرهابية ولكن يقولون إن قيادات الجماعة أدارت الأزمة بشكل فاشل أو لم تستطع الإدارة، لذلك قلت إن مسألة إقرارات التوبة لا أعول عليها علي الإطلاق، وأستطيع أن أقطع بأن الشباب الموجود حالياً في جماعة الإخوان الذين دخلوا إليها في الفترات السابقة مباشرة لثورة يناير هم الأشد تطرفاً في كافة أجيال الإخوان.


> المصور: لماذا هم أشد تطرفاً؟


- الخرباوي: عندما انضممت لجماعة الإخوان كانت هذه فترة صراع أو جهاد نقابي وكان هدف الجماعة صراعا برلمانياً سياسياً وبالتالي انخرطت في عمل سياسي ولكن الشباب المنضم للجماعة قبل ثورة 25 يناير دخلوا علي صراع مسلح وقتال وجهاد، انضموا علي أساس أن الإسلام آن الأوان أن تقوم له دولة واقتربوا من التمكين، وعلي أن يقدم الواحد منهم روحه، عكس السابق الذي كان الفرد يقدم وقته وماله، ولم يكن تقديم الروح مطروحاً، كما شاهدت الأجيال الحالية سقوط الإخوان وبالتالي انهيار أمانيهم الكبيرة ومشروعهم ظناً منهم بأنه مشروع متفق مع الإسلام، وسقوط جماعتهم جعلهم يعتبرون الأمر حرباً ضد الإسلام، وبالتالي أصبحوا هم الأكثر قسوة وتطرفا من السابقين، تطرف السابقين كان فكريا «نظريا»، ولكن تطرف هؤلاء تطرف واقعي حقيقي، وبالتالي ليس لدينا أمل أن يغير هؤلاء الشباب أفكارهم إلا بمواجهة فكرية ومنظمة، يقوم عليها أفراد ومؤسسات ذات كفاءة عالية، ويعمل فيها الأزهر الشريف، وتستثمر فيها وزارة الأوقاف والمؤسسات الإعلامية في الدولة، ومؤسسات التعليم، والسينما والمسرح .


> المصور: الواضح أن هناك خلافاً بين الأزهر ووزارة الأوقاف حول من هو صاحب الحق في تصدير الخطاب الديني؟ هل ناقشتم ذلك في جلستكم مع الرئيس؟


- الخرباوي: لم نتطرق إلي هذا الأمر والرئيس لديه أمل كبير في شيخ الأزهر ووزير الأوقاف فقط، ولكن في رأيي الشخصي أن وزارة الأوقاف خطواتها أوسع من الأزهر، فالأزهر به تيار محافظ تقليدي يحد من حركته للأمام، في حين أن وزير الأوقاف استطاع أن يخطو كثيرا من الخطوات ويستقدم شخصيات بقدراتها الحركية الأوسع مدي، وبالتالي التنسيق بينهم أمر لابد منه لأن أي خلاف بين الأزهر والأوقاف سيؤثر بشكل سلبي علي المجتمع، وأظن أن الأزهر باعتباره الأخ الأكبر سيكون صدره أكثر إتساعاً وقدرة علي التفاهم مع وزارة الأوقاف في التوحيد الخطابي والموقف الدعوي.


> المصور: هل لدي الرئيس قناعة بأن تتم الانتخابات البرلمانية في مثل هذا التوقيت؟


- الخرباوي: لم نتحدث عن التوقيت، خصوصاً وأن صدور حكم الدستورية جاء بعد جلستنا معه، ولكنه مؤمن بوجوب أن تتم الانتخابات البرلمانية في أسرع وقت باعتبارها الاستحقاق الثالث، وأن تتم في أكثر الصور اتفاقاً مع الدستور والقانون.


> المصور: هل تتوقع أن يخوض الإخوان الانتخابات المقبلة؟


- الخرباوي: بالفعل.. هناك إخوان مرشحون علي المقاعد الفردية، في دوائر كثيرة في صعيد مصر من الإخوان والجماعة الإسلامية فهناك مرشحون في الأقصر، وقنا، وسوهاج، وبني سويف، والشرقية، والسويس، وبورسعيد، والإسكندرية.. علي المقاعد الفردية، ولكني لم أطلع علي القوائم وبالتحديد قوائم حزب النور، فلا أستطيع أن أقطع إذا كانت هناك شخصيات من حزب النور منتمية إلي الإخوان والجماعة الإسلامية لأنهما يكملان بعضهما بعضاً، الإخوان والجماعة الإسلامية وأيضاً السلفية الجهادية.


> المصور: كيف تري فرص استحواذ الجماعة الإرهابية علي مقاعد في البرلمان؟


- الخرباوي: أعتقد أن أقصي شيء يمكن حصولهم عليه الإخوان والجماعة الإسلامية والسلفية الجهادية من 50 إلي 60 مقعدا وهذه النسبة غير معطلة.


> المصور: هذا بالنسبة للأعداد الخاصة بالتيارات الدينية غير الرسمية، كم عدد المرشحين المتوقع فوزهم من حزب النور؟ وهل سيتم التنسيق والتلاحم بينهم بعد إعلان النتائج؟


 


- الخرباوي: من الممكن في فترات معينة أن يتم التلاحم مثلما حدث في اعتصام رابعة كانوا معاً، بغض النظر عن قيادات حزب النور وأين كانت، ولكن جمهور حزب النور تواجد في رابعة، والمسألة كانت مجرد توزيع أدوار، وقيادات حزب النور لم تستطع السيطرة التنظيمية علي جمهورها بحسب أن حزب النور ليس حزباً تنظيمياً مثل الجماعة الإسلامية لأن هؤلاء جماعات منظمة، ولكن حزب النور كان يقوم علي فكرة المدارس العلمية وليس علي فكرة الشكل التنظيمي المحدد.


> المصور: هل الرئيس السيسي قلق علي مستقبل المؤتمر الاقتصادي؟


- الخرباوي: لا.. الرئيس لديه أمل كبير وطموحات كثيرة في أن تتخطي مصر المصاعب وأن يؤتي المؤتمر الاقتصادي ثماره.


> المصور: لماذا يطلق الإخوان مبادرات مصالحة الآن؟


- الخرباوي: الإخوان الآن مثل الرجل الذي كان غنياً ثم تعرض للفقر، وأصبح يسير في الشارع يطلب حسنة من المارة وفي ذات الوقت يقوم بسبهم، هذا هو توصيف المبادرات المقدمة، والآن هم في أسوأ حالتهم، ومع ذلك ليس هناك شخص مباشر من الإخوان يطرح مشروعاً للمصالحة، دائماً هناك وسطاء، ويفسرون كل ما يحدث علي أن الدولة هي التي تريد وتطلب التصالح، لذلك فعندما تقابلنا مع الرئيس اعتبروا أن الرئيس يريد منا التوسط للصلح، ولكننا نحن من طلب المقابلة، الإخوان يعيشون أوهاما وليس لديهم قدرة علي قراءة الواقع، لذلك أطلقوا من البداية سليم العوا ليقدم مشروعاً من قبل، ثم آخرون وحسن نافعة بين الوقت وآخر يقدم مشروعا للصلح، والدكتور أحمد كمال أبوالمجد قدم قبل ذلك ملامح لمبادرته، وأخيراً طارق البشري وعبدالستار المليجي جلس معنا وتحدث عن أن تتخلي المؤسسة العسكرية عن الحكم مقابل أن يحلوا الإخوان أنفسهم وينخرطوا في الحياة في مصر دون أي شكل تنظيمي، وهذا كلام ساذج لأن المؤسسة العسكرية لا تحكم مصر بل هناك رئيس مدني، اختاره الشعب في انتخابات بينه وبين شخص آخر وهو حمدين صباحي، الإخوان تتعامل مع الوضع كثأر نفسي وليس بحثاً عن مصالحة الوطن بعد فشل ثأرهم الذي مازال مستمرا مع عبدالناصر ثم الثأر مع السيسي، وثأر السيسي أكثر وأشد وطأة لأنهم في ظل عبدالناصر لم تصل الجماعة للحكم ولكنهم الآن وصلوا للحكم ويعلقون المسألة علي الرئيس السيسي وليس علي فشلهم.


> المصور: ما تفسيرك لظاهرة التفجيرات والمفرقعات التي يشهدها الشارع المصري بين الحين والآخر؟


- الخرباوي: كلما قدم الإخوان وأنصارهم مبادرات للتصالح، ازداد معها عدد المفرقعات والقنابل المفخخة في الشارع المصري، ظناً منهم بأن ذلك سيجبر الدولة المصرية علي قبول مبادرة التصالح، ودائماً المفاوض يكون معه كارت يستخدمه في المفاوضة، وبالنسبة لهم ما الكارت الذي بحوزتهم في ظل وجود قيادتهم داخل السجون، وفي ظل محاصرتهم في كل مكان سوي الإرهاب حتي تقول لهم الدولة كفوا عن الإرهاب وسنتصالح؟


 


> المصور: لماذا يصر محور قطر وأمريكا وتركيا علي دعم الإرهاب الإخواني هل هي علاقة حياة أو موت؟


- الخرباوي: كان هناك مشروع من المنتظر الإعلان عنه وهو مشروع الخلافة الإسلامية والذي كان من المقرر الإعلان عنه في العام الثاني من حكم الإخوان، إلا أن سقوطهم في نهاية العام الأول، أدي إلي انهيار المشروع المتفق عليه وهذا سر من الأسرار ما بين الجماعة وقطر وتركيا واليمن وتونس وليبيا، هذا السر هو دولة الخلافة الإسلامية، لذلك كانوا يسعون إلي أخونة المؤسسات المصرية بالكامل حتي لا تقف إحدي هذه المؤسسات ضد هذا المشروع، وبعد ذلك يتم الإعلان عنه وتقدم إلي جامعة الدول العربية، بحسب أن مجموعة من الدول ستقوم بالتضامن إلي بعضها البعض في شكل وحدوي ومعهم دولة أوربية أسيوية وهي تركيا، علي أن تكون الأخيرة هي حاضرة الخلافة الإسلامية وتكون مصر ولاية من الولايات وهكذا ليبيا والسودان وغيرهما وذلك تحت ظل مجلس رئاسي مكون من رئيس لكل عامين، وكان من المقرر تنصيب أردوغان رئيساً لأول عامين، وبمقتضاه يتم تعديل الدستور المصري ويكون هناك دستور واحد لتلك الدولة الاتحادية ثم يطلق عليها في العام الثالث أو الرابع اسم دولة الخلافة، وبالتالي قطر وتركيا وكل هذه البلاد كانت تتحرك لمصلحة جماعة الإخوان لتحقيق هذا المشروع، يجب أن نعلم أن تميم تربي في أحضان جماعة الإخوان، وأن الشيخ عبدالمعز عبدالستار وهو أحد قيادات الإخوان الكبري هو من قام بتعليمه في السنوات الأولي، وابن الشيخ عبدالستار هو صديق العمر لتميم، وأيضاً الدكتور القرضاوي هو إحدي الشخصيات التي أشرفت علي تربية تميم، وكان الدكتور عبدالحليم أبوشقة صاحب المدرسة الأولية التي تعلم بها تميم وبالتالي له توجهات إخوانية قوية، هذا المشروع الوهمي الذي كان مخططا له بدعم من أمريكا لتقسيم المنطقة عدة أقسام، وتكون هناك دولة الشيعة ثم تكون هناك دولة سنية موحدة، ثم يكون هناك دولة سنية ضد المشروعين مثل السعودية ودول الخليج، وبذلك تصبح المنطقة أكثر التهاباً وتمزيقاً وهذا هو سبب وقوف قطر وتركيا إلي الآن مع الإخوان.


> المصور: يشاع أن المملكة العربية السعودية والملك سلمان يريد المصالحة مع الإخوان.. ما رأيك؟


- الخرباوي: الملك سلمان لا يريد مصالحة مع الإخوان علي الإطلاق ولكنه يسعي لإزالة التوتر ما بين مصر وتركيا وقطر، والإخوان ليسوا طرفاً في المعادلة التي يتحدث عنها الملك سلمان.


> المصور: هل ستتغاضي تركيا وقطر عن مساندتها للإخوان نظير التصالح مع مصر؟


- الخرباوي: دائماً هناك أولويات، وأولويات الدول تقوم علي مصلحتها أولاً ولتركيا وقطر مصالحها، ومن الممكن أن تعرقل جماعة الإخوان هذه المصالح، وبالتالي سيتم التغاضي عنها مؤقتاً وليس الالتفاف عليها بشكل نهائي بمعني أن هذه الدولة ستنقل أولوية جماعة الإخوان إلي مرتبة متأخرة علي أن يكون هناك إمكانية للحديث عنها في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي هذا الأمر ليس مطروحاً.


> المصور: بعد فترة تهدئة قصيرة عادت قطر إلي نفس سياساتها العدائية ضد مصر.. ما تفسيرك؟


- الخرباوي: كان لخادم الحرمين الملك عبدالله ضغوطه علي قطر وأظن أن هذا الأمر سيعود مرة أخري، وأعتقد أن جماعة الإخوان تسعي إلي عرقلة أي تقارب بدليل التسريبات التي خرجت في الفترة الأخيرة ومعظمها ملفقة، هدفها الوقيعة بين مصر والسعودية والإمارات لمنع أي أدوار للدولتين، ولكن هذه المؤامرات خابت لأن النار عندما تمتد ستلحق بالجميع والكل يدرك ذلك، لذلك مسألة قطر ومصر وتركيا أعتقد أن الملك سلمان سيكون له دور إيجابي في حلها.


> المصور: هل الرئيس حريص علي أن يكون هناك مشروع حضاري يليق بمصر ويعتمد علي ثورة دينية وعلي تجديد الخطاب الديني ومحاصرة الإرهاب بالفكر وليس الأمن فقط؟


- الخرباوي: نعم.. الرئيس مؤمن بذلك ويريد تحقيقه في أقرب وقت وبآليات فعالة، وهذا المشروع ونحن نتحدث مع الرئيس قال عنه إنه مشروع للإنسان المصري، هناك مشروعات للبنيان، وهناك مشروع للإنسان هذا المشروع الحضاري مشروع الإنسان ويمكن أن يدخل في ملامحه البنيان ولكن الإنسان هو الأهم، وتحدث الرئيس بالطبع عن الإخوان وكانت عبارته واضحة بأنهم اختاروا طريق الدم وطريق الدم لا يقابل من الدولة إلا بالقانون والفكر وليس الدم، ومن خلال قراءتي لشخصية الرئيس هو شخصية ليست تصادمية علي الإطلاق، هو رجل عف اللسان يبتعد عن التصادم، ولذلك كان في نفسه ألم شديد من اختيار الإخوان طريق الدم، وقال إنه لم يتم اعتقال أحد منذ 30 يونيه 2013 وحتي 14 أغسطس باستثناء ثلاثة أو أربعة أشخاص لكن عندما ذهب الإخوان إلي الحرس الجمهوري، يحملون المولوتوف والأسلحة، والحرس الجمهوري جيش، وعندما تقابل جيشك بالقتال لا تنتظر شيئاً آخر، وقال إن الرئيس مرسي كان في قصر الاتحادية ويعامل معاملة ممتازة وأبناؤه وزوجته معه يومياً، ولكن عندما استشعرت الدولة خطراً نقل إلي الحرس الجمهوري، وحاول الإخوان بعد علمهم اقتحام الحرس الجمهوري بالأسلحة في الخامسة صباحاً، وحاولوا أن يصنعوا مظلومية في ذلك الأمر، وقال ذلك كان غباءً شديداً منهم.


> المصور: من الذي يدير جماعة الإخوان الآن؟


- الخرباوي: الجماعة تعاني أزمة تعدد الإدارة داخلها، هناك إدارة من التنظيم الدولي إلا أن التواصل بينهم وبين أفراد الجماعة في مصر ضعيف، وجزء من كيان الإخوان في مصر مفتت الآن بسبب الضربات والحصار الأمني لهم، والتنظيم الدولي متواصل مع فصيل من فصائل الإخوان في الداخل، وأيضاً في الداخل هناك أفراد من التنظيم الخاص من تلاميذ محمود عزت يديرون ويتواصلون مع عزت بشكل أو آخر، وهذه الأسماء جميعها مجهولة لدي الرأي العام وهناك أيضاً إدارة أخري من السجون وبالتحديد خيرت الشاطر.


> المصور: هل تتم إدارة الجماعة من داخل السجون؟


- الخرباوي: خيرت الشاطر هو الذي يدير الجماعة وأعاتب وزارة الداخلية علي ذهاب الشاطر إلي مستشفي قصر العيني لإجراء تحاليل وفحوصات، هذه قضية قديمة يفعلها الشاطر دائماً، ومن خلال خبرتهم في السجون لديهم قدرة علي تهريب رسائل مشفرة أثناء الزيارات أو المحاكمات.


> المصور: هل من الخطأ اجتماعهم في سجن واحد؟


- الخرباوي: الإخوان داخل السجون يشكلون عصابة مسيطرة علي أشياء كثيرة، يقومون بالإرهاب داخل السجن ومسألة التفريق بينهم أمر ضروري، وهنا أعتب أيضاً علي وزارة الداخلية تجميعهم في سجن واحد لابد من تفريقهم علي عدد من السجون.