سيمون: خايفة تكون أمي أخذت معها بركة شغلي وحياتي

09/03/2015 - 12:14:42

سيمون سيمون

حوار- ولاء جمال

هل هناك صدق يظلم صاحبه؟ نعم للأسف في حالة مثل الفنانة سيمون أؤكد أن صدقها هو من ظلمها وأحال بينها وبين فنها، فسيمون لها خصوصية إنسانية فريدة جداً بشهادة كل من اقترب منها خصوصية تجعل منها تركيبة فنية مختلفة فقد عرفتها منذ عشر سنوات وأعرف كل من اقتربوا منها من أول يوم في عمرها الفني منذ «يوم حلو ويوم مر» فهي فنانة وإنسانة لا تجيد ارتداء الأقنعة ولا تتقن الكذب مع أن الكذب أصبح عرفاً تجارياً لا لوم عليه الآن لا تتلون مع المصالح ولا تدعي الأخلاقيات بل تمارسها فهي كما تقول تفعل.. ولا تتنازل أبداً عما تحب أن تفعله.. ولا تجبر أبداً علي ما لا تحب خصوصاً أن السن عندها ليس له معني فالفن ليس له خروج علي المعاش فكل مرحلة من عمرها لها خصوصياتها.


هي كذلك لا توزع ابتسامات كمضيفات الطيران ومعظم الفنانين بحكم عملهم ومع هذا وقد يهيأ لك أنها جامدة إلا أنها بسيطة وسهلة جداً وأكثر ما يميزها خفة دمها وسخريتها من معظم مآسي الحياة.


لن أقول إن سيمون صديقتي التي قابلتها منذ عدة أيام لأحاورها عن دورها في مسلسل «بين السرايات» التي تقوم ببطولته حالياً.. أصبحت أكثر عمقاً أو نضجاً لأنها كانت كذلك بالفعل بل أصبح فيها شيء جديد أصقل معدنها أكثر ربما موت والدتها هو ما فعل بداخلها ذلك الشيء الجديد.


كان عندي شغف لمعرفة سر موافقة سيمون علي بطولة مسلسل «بين السرايات» لأنني أعلم جيداً كم الأعمال التي عرضت عليها ورفضتها جميعها منذ آخر مسلسل لها وهو «قيود من نار» منذ ست سنوات.


لكنها تقول لي: لأنني اكتشفت أن أغلب ما يعرض علي نماذج لسيدات لا أشعر أنهن مصريات لا يخاطبن شريحة كبيرة أنا لست ضد من يقدم أحدهم نماذج سلبية لكني أري أن كم السلبي كثير جداً وكم الإيجابي يكاد يكون غير موجود فإذا بنت مصرية جلست لتشاهد مسلسلاً أين هي المنطقة القريبة منها التي تمسها وتعبر عنها وتقلدها مثلاً لو تتذكرين «عائلة شمس» عندما حدث الزلزال وبيتها وقع وهي البنت قررت وكملت إلي أن أصبحت جراحة مخ وأعصاب رغم أنها اشتغلت في مطعم ستشعرين أنها مباشرة لكننا محتاجون لهذه الأنماط الإيجابية الآن بالذات في ظل الظروف التي نمر بها نحن غير محتاجين لنموذج بنت تحبطنا وتقول للبنت المصرية انحرفي واستسهلي الطريق لا محتاجين لمن يقولك «هتوصلي وتبقي جدعة».


> وهل «صباح» بنت جدعة لذلك أحببتها ووافقتي علي دخولها ضمن شخصيات أرشيفك الفني القيم المحدود؟ التي قدمته للدراما والسينما علي مدار كل السنوات الماضية من عمرك الماضي؟


- ما جذبني إلي «صباح» أنها سيدة عادية ممكن تجديها حولك في أي مكان لأني أقولك ملحوظة شاهدتها كذلك فدائماً إما يقدمون لك فقراً مدقعاً جداً وهو موجود إما أناس في بيوت شكلها غريب بسيارات فارهة، هناك شريحة كبيرة جداً بين الاثنين بأنماط مختلفة ليس نمطاً واحداً وهي الطبقة المتوسطة فيها سيدات كثيرات ممكن تقابليهن بطرق مختلفة من بينهن «صباح» وهي من منطقة «بين السرايات» سيدة عادية تربي طفلاً وارثة مكان مهنة السايس من والدها فأصبحت «سايس» بحكم أنه ليس عندها إلا بنتان أنا وأختي «قمر» وتجسد دورها نسرين أمين وإذا تتذكرين أنا دائماً أحب أمثل الأشياء الجديدة والغريبة مثل أول «جراحة مخ وأعصاب» في «عائلة شمس» وفي هذا المسلسل أول «سايسة» رغم أن فيه «سايسة» وحيدة في وسط البلد ولن تعرف أبداً أنها ست وأنا متابعة جيدة جداً هذه الأيام لمهنة السايس فعندما أركن أشاهده وأسمعه جيداً في كل مصطلحاته.


مثل «تعالي.. تعالي.. تعالي أديك غرقت» آخذ بالي من كل هذه التفاصيل الصغيرة للشخصية أنا طبعاً قلقانة طبعاً لونت شعري من «بلوند» لأسود وهو في الأدوار المحتاجة لتمثيل وتركيبات لن يساعدك فيها اللبس والمكياج والشعر فهذا الدور تركيبة طبيعية فصعبة.. أيضاً تلاحظين في الدراما هذه الأيام أنهم يصورون لك الست المصرية يكون هدفها دائماً «الراجل» سواء مطلقة أو أرملة أو بنتاً.. لا «صباح» ليس هدفها الرجل مطلقاً فقط هدفها تربي ابنها وتشتغل وتكبر في شغلها هذه أيضاً من ضمن السيكولوجيا الحلوة التي أعجبتني فيها أنها لا تكون منحسرة طوال الوقت أنها «ترسم علي راجل». ثم تبدأ تكبر وتدخل في مملكة الورق في منطقة بين السرايات الملتصقة بجامعة القاهرة وهذا ملك آخر وسكة لم يتحدث عنها أحد من قبل سكة الملازم والطباعة والجامعة والدروس والمعيدين والدكاترة فالفكرة أن «صباح» نموذج سخي مبني علي تمثيل طبيعي شخصية طبيعية في الواقع ولطيفة مختلفة عن أعمال أنا قدمتها من قبل من «كونتيسة» لسيدة أعمال في دبي لـ 30 شخصية مختلفة، فهذه الشخصية أيضاً مختلفة وإيجابية ومعي مخرج هايل سامح عبدالعزيز وإنتاج سخي جمال العدل ومجموعة العمل باسم سمرة وروچينا وصبري فواز ونسرين أمين ونجلاء بدر وآيتن عامر وسيد رجب وتأليف أحمد عبدالله.


> بعد غياب ست سنوات عن التمثيل وعن المناخ الفني الحالي كيف هو إحساسك؟ بـ «صباح» وبالمناخ الحالي هل تشعرين انه غريب عنك؟


- إحساسي كأني أول مرة أمثل لأسباب كثيرة هل آليات التمثيل اختلفت؟ هذا مهم هل أنا داخل هذه الموضة؟ وهل هذه موضة؟ هل هناك موضة في التمثيل فيه موضات بجانب أنك صادقة هي ليست مسألة؟ الدور يطلع حلو أو فيه مصداقية أو ألبس بشكل مناسب بل هل أنا مواكبة بمعني أني «إيدي مش في المطبخ» من حولي متفائلون بي.


> السؤال الذي يشغل معظم الناس دائماً أين كانت سيمون وما الذي كانت تفعله طوال هذه الفترة؟


- أنا منذ دخلت الفن وفهمت غني وتمثيل أعيش كمواطن مصري طبيعي جداً يعيش حياته بكل تغيرات المجتمع المصري بانفعالات مجتمعه بدون تزاحم وتواجد ليس من خصوصيات فنان لكن من خصوصيات مواطن مثلاً الإعلام طالب مني أخبار فنية وشكل فنياً معيناً أظهر به إذا لم أجد عندي ما أقدمه أو ما أقوله فنياً لن أظهر لأن طوال الأربع سنوات الماضية كان كل الناس تتحدث في السياسة لاعبو كرة وفنانون وصحفيون وأنا لست ضد هذا كما أنني لست ضد النماذج السلبية في التمثيل لكني من النوع الذي إذا تكلم في الإعلام تكلم في شغل فقط ولما آخذ مواقف كمواطن مصري آخذها فعلاً لا أتكلم عنها لا أعلن عنها بل أنزل لأنفذها أياً كانت هي ولا أزايد بها لأن هذا لا يخص شغلي هذه حياتي الشخصية حياتي كمواطن مصري مواقفي آخذها في صمت لذلك تجدينني من القليلين جداً علي مدار الثلاث سنوات الماضية لم أتواجد فنياً لأنه لم يكن هناك تواجد فني لا بأحاديث أو بمداخلات في برامج أو بصور في أحداث أشارك فيها لا تمت للفن إلا إذا كانت نشاطاً خدمياً مثلاً لأنني علي مدار الـ 16 سنة أعمل أعمالاً خدمية أن أساعد في مجتمعي أي أنني مواطن مصري عادي عنده مشاكله أحداثه المؤسفة حتي عندما تعبت أمي السنة الماضية لم يعلم أحد لأني كمواطن مصري أنتي لن تعرفي أن أمي ماتت حتي لما عملت عزاء أمي كانت في نفس اليوم، جنازة من حضر حضر ومن لم يحضر عزاني تليفونياً أي أنني في الأحداث الطبيعية التي تحدث لبني آدم لا أعمل بها شو وأخجل أن أقول شو حتي لا تكون إهانة لأحد فهو ليس شو ولكنها طبيعة شخصيتي الصدفة لعبت دوراً زمان أن أكون فنانة لكن ليس معناها أن أعيش تقليدات الفنان لأني من زمان كسرت هذا في الفن كان الإعجاب بي وعدم الإعجاب بي هو كسر لنمطية القوالب الجامدة للفن سواء في الغناء أو في التمثيل.


> ماذا فعل بك رحيل والدتك؟


- من 25 سنة عندما مات والدي كسر ظهري فعلاً ضعي عليهم عمر أمي وأنا لم أفترق أنا وأمي أبداً من بعد موت والدتي أصبحت أنضج في حزني لأن يمكن أيام حزن والدي كنت صغيرة وكان الموت فكرة جديدة تماماً في أولي فن وغير فاهمة لأي شيء وفجأة اتكركبت الدنيا وعلي ما صلبت طولي مرة أخري وعدت وبعد حروب والناس رأتك وحدك دون والدك الذي كان ملازمك فنياً فاعتقدت رأتك ضعيفة فاستشرست فأصبحت أقوي فواضح أن والدي مات ليمهد لي أن شيئاً آخر قادم بعد ذلك هو موت أمي.


لن أقول لك أن موت أمي لم يجد بداخلي شيئاً يكسره لا لكن فيه «حاجات باقية لمتها راحت» لا أعلم ماذا أخذت أمي حتي الآن لأنه مضي فقط علي وفاتها ثلاثة أشهر «لكن حاسة أنها أخذت كل حاجة معها» طبعاً بكيت كثيراً لكن «فيه حتة كده مش هتتصلح خلاص» يعني بابا أخذ جزءاً لكن ماما لمت اللي فاضل بعدما ماتت استجمعت ما بداخلي بسرعة جداً لأنه كان هناك أشياء كثيرة كان لابد من القيام بها وأنا وحدي. مفاهيمي في أشياء كثيرة اختلفت يمكن هذا جرأني جعلني أشتغل أنا كنت دائماً حريصة و«حنتوسة» في الشغل يمكن موتها جعلني أنزل البحر لأعوم كنت دائماً أخاف أن أجازف لأني عملت أعمالاً حلوة وأقول لنفسي لماذا أقبل أعمالاً أقل منها أو ليس أعلي منها شبه نمطية يظهر أن حكاية والدتي هذه جعلتني أقول ما الذي سيحدث؟ أعطاني جرأة فنية وإنسانية هنزل وأشتغل هل سينتقدني الناس وماذا بعد ما أنا تم انتقادي أصلاً وأنا أعمل الأدوار التي كنت أحبها إذا أنتي ترين أني لن أعجبك «كسايس جراچ» لن أغضب أو أحزن هذا حقك أنا يمكن كنت أقلق كثيراً من نقد الجمهور طول الوقت كنت أعوم بحذر الآن هغطس وعندي قناعة أنني لن أغرق فأمي أعطتني جرأة فنية وإنسانية لم تكن عندي لكن علي الجانب الآخر خائفة من شئ يكون حدث أنها كذلك تكون أخذت معها بركة شغلي وحياتي، حتي لو لم تكن تتدخل في شغلي.. أشعر أنه فيه شيء اقتلع من الجذور بكل قوة الأم، بالذات موتها صعب وموجع ومؤلم، حتي أنه يقال عندما تموت الأم «ينادي مناد من السماء يا ابن آدم ماتت التي كنا نكرمك لأجلها فأعمل عملاً صالحاً نكرمك لأجله».